منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



4 الصفحات V  « < 2 3 4  
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> حزب التحرير، نشأته وسيرته ،ملف الوثائق والنشرات, أرشيف لوثائق انطلاق مسيرة حزب التحرير
طالب عوض الله
المشاركة May 22 2010, 06:02 AM
مشاركة #61


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



3

ومن اجل ذلك لا حقت مسألة البوليس الدولي حتى قررتها ثم اخذت تلاحق تنفيذها , ولذلك تجد كابوت لوهج مندوب الولايات المتحدة في هيئة الامم يحث بتاريخ 7/11/1956 الجمعية العمومية على الاسراع في تنظيم البوليس الدولي , ويتعهد مرة اخرى بان تقدم الولايات المتحدة كل مساعدة لنقل تلك الفرقة وتزويدها بالمعدات اللازمة .
ومع ان بريطانيا تعرف ان فكرة البوليس الدولي هي بجانب امريكا فقد وافقت عليها من اجل ان ينتزع الاشراف على الامن في قناة السويس من يد مصر , ويجعل في يد فرقة بوليس دولية . وهذا علاوة على كونه يخل بسيادة مصر على القناة فانه يعني ايجاد الاشراف الدولي على ادارة القناة فعلاباشراف البوليس الدولي , حتى تكون المفاوضات المقبلة لحل مشكلة قناة السويس مبنية على هذا الاساس , ولهذا اعلن ايدن في مجلس العموم بتاريخ 3/11/1956 بان بريطانيا وفرنسا على تمام الاستعداد لوقف اعمالهم العسكرية اذا سمحت كل من مصر واسرائيل بفرقة بوليس دولية تابعة للامم المتحدة للاشراف على الامن في المنطقة , وقبلت الامم المتحدة بتشكيل هذه القوة والاشراف عليها .
واما روسيا فان الظاهر من كلام مندوبها انها تعارض فكرة البوليس الدولي , ولولا قبول مصر لها لما اكتفت في الامتناع عن التصويت بل لمعارضتها . فانه بتاريخ 7/11/56 فال المستر سوبيليف مندوب روسيا في هيئة الامم المتحدة ما نصه " اما مسألة ارسال قوة بوليسية الى قناة السويس فهو مخالف لميثاق الامم المتحدة , وفيه تجاوز على دولة ذات سيادة , وان البند السابع من الميثاق اعطي مجلس الامن لا الجمعية العمومية حق تشكيل هذه القوة الدولية , على ان تكون مهمتها مساعدة الدولة التي تقع فريسه العدوان , كما هو الحال في مصر الان , لا لاحتلال اراضي مصر وفرض شروط معينة عليها , كما تهدف بريطانيا وفرنسا " هذا هو الموقف: بريطانيا وفرنسا تدفعان اسرائيل لتهاجم مصر بحمايتهما وسندهما لفرض الصلح على مصر , ثم تتخذان من وقوع هذه الحرب بين مصر واسرائيل ذريعة لمهاجمة مصر لفرض حل مشكلة قناة السويس يؤمن لهما رجوعهما للقناه .
وامريكا تقف من هذا الهجوم موقف المعارض له معارضة شديدة , وتواصل معارضته في مجلس الامن وهيئة الامم حتى تتخذ قرارات بوقف القتال وقرارات بايجاد البوليس الدولي ليخلف القوات البريطانية والفرنسية وليكون معدا لتنفيذ ما تفكر به تسوية لهاتين المشكلتين .
واما روسيا , فانها كانت ضد بريطانيا وفرنسا , وبجانب مصر , ولكنها لم تكن بارزة في ذلك . وقد كان زمام المبادرة في مسألة الاعتداء البريطاني الفرنسي اليهودى على مصر في يد امريكا , ففي مجلس الامن قدمت امريكا الاقتراحات , ووافقت روسيا عليها. وفي الجمعية العمومية قدمت امريكا الاقتراحات, وكانت روسيا توافق عليها . وقدمت روسيا اقتراحات في مجلس الامن وفي الجمعية العمومية , ولكنها رفضت جميعها . وهكذا ظلت روسيا في موقف الموافق على ما هو ضد اعتداء بريطانيا وفرنسا واسرائيل على مصر , وظلت امريكا وحدها مسيطرة في ميدان المعارضة , وتوجيه موضوع انهاء الاعتداء , حتى ان الرئيس عبد الناصر كان دائم المقابلة للسفير الاميركي وحده , ولم يجتمع بالسفر الروسي الا قبل القتال بيوم واحد , وبعد الانذارات التي قدمتها روسيا للدول المعتدية وحتى ان سوريا حين وضعت اتفاقياتها مع مصر موضع التنفيذ اعلمت بذلك امريكا وحدها . والدول العربية شكرت الرئيس ايزنهاور على موقفه من بريطانيا وفرنسا واسرائيل . وبهذا الموقف من روسيا, مع عدم تجاوز امريكا حد الاجراءات غير الحاسمة , ظلت مصر ضحية العدوان , وظلت بريطانيا وفرنسا تهاجمانها بشكل وحشي برا وبحرا وجرا .
الا ان روسيا غيرت موقفها بعد ثمانية ايام من الهجوم على مصر . وظهرت فجأة في الميدان بشكل حازم عنيف , فيه منتهي الجدية والقوة فبتاريخ 5/11/1956 قدم بولغالين رئيس وزراء روسيا رسالة الى الرئيس الامريكي ايزنهاور يطلب فيها ان تشترك القوات الروسية والاميركية الجوية والبحرية لوضع حد للعدوان على الشعب المصرى , وعلى الشعب العربي باسره , وارسل المستر شبيلوف وزير خارجية روسيا اقتراحا لمجلس الامن يطلب اتخاذ قرار يخول القوات الاميركية والسوفياتية التحرك الى مصر اذا لم يقف القتال خلال 12 ساعة , ولم تنسحب القوات الاجنبية من مصر خلال ثلاثة ايام . وقدم بولغالين بنفس التاريخ 5/11/1956 انذارا لكل من بريطانيا وفرنسا بان روسيا ستهاجمها اذا رفضتا وقف القتال . ومما قاله في انذاره : " اننا مصممون تصميما اكيدا على استخدام القوة لقمع اعتدائكما ووضع حد للحرب في مصر " غير ان مجلس الامن رفض ادراج الاقتراح السوفياتي في جدول اعماله, ورفضت امريكا الاقتراح السوفياتي الذى تضمنه رسالة بولغالين الى ايزنهاور , واصدر البيت الابيض بيانا في ذلك مبينا ان اميركا ترفض الاقتراح الروسي وانها ستعارض مثل هذا الاجراء. وبعد ذلك ( بتاريخ 6/11/1956 ) قطع راديو موسكو اذاعته واذاع بيانا يتضمن ان روسيا انفردت بتقديم انذار الى بريطانيا وفرنسا لوقف القتال , وانها تحتفظ لنفسها بحق التصرف منفردة بشكل يوقف العدوان على مصر .
فكان لذلك دوى بالغ هز العالم هزا عنيفا , وصار الحالة الدولية على وشك الوقوع في حرب عالمية ثالثة , لان روسيا كانت جادة في انذارها , ولم تكن تقصد منه الدعاية كعادتها, وكانت بريطانيا اكثر الدول اهتزازا من الموقف , لان بولغالين وخروشيف حين زارا لندن في نيسان الماضي اوضحا للزعماء البريطانيين ان الروس مهتمون اهتماما كبيرا باستقرار الشرق الاوسط . وقد اخبرهما ايدن انذاك ان بريطانيا مستعدة لخوض الحرب دفاعا عن مصالحها في الشرق الاوسط . وقد اجاب الزعماء الروس بان لهم هم الاخرون مصالح حيوية في المنطقة ويهمهم ان يسودها الاستقرار , لان ذلك له علاقة هامة بحقول زيتهم في منطقة باكوم , وانهم بناء على ذلك لا يتأخرون عن استخدام القوة العسكرية دفاعا عن تلك المصالح . ومن اجل ذلك سارع ايدن الى الاتصالات والاجتماعات , وقرر وقف القتال , كما قررته فرنسا , نتيجة لموقف روسيا الحاسم , وازيل عن الناس جميعا كابوس الخوف من الحرب العالمية الثالثة .
ومهما يكن من امر فان هذا الموقف الحاسم الذى وقفته روسيا هو الذى عجل في وقف القتال وهو الذى زجر بريطانيا وفرنسا , وحملهما على الانصياع لقرارات الامم المتحدة . نعم ان امريكا تقف في وجه بريطانيا وتعارضها معارضة شديدة ولكن موقفها لم يكن العامل المباشر لوقف القتال . ومع ان الرئيس عبد الناصر كان على اتصال دائم بامريكا تاره مع السفير الامريكي في القاهرة واخرى مع الرئيس ايزنهاور فان امريكا لم تزد على الوعود بمقاومة العدوان , بخلاف روسيا فانها هي التي انذرت وصممت فقد قال الرئيس عبد الناصر في خطابه الذى القاه في الازهر بتاريخ 9/11/1956مانصه : " وفي اليوم التالي قام الاتحاد السوفياتي بانذار بريطانيا وفرنسا , وابلغت ان الاتحاد السوفياتي ارسل الى بريطانيا وفرنسا مصمما على محو العدوان البريطاني الفرنسي اذا لم ترجع انكلترا وفرنسا المعتديتان عن غيهما , وبعد هذا اتصلت برئيس امريكا ايزنهاور وابلغته عن الموقف , موقف مصر وطلبت منه معرفه ما هو موقف امريكا , وقبل ذلك , قبل الانذار السوفياتي , وبعد الانذار السوفياتي . وعلمت ان الرئيس الامريكي يقاوم هذا العدوان , وان امريكا ستعمل بكل الوسائل لتقضي على الروح العدوانية في فرنسا وفي انكلترا . ولتوقف هذه العمليات الهمجية . واليوم يتضح ان هناك دولتين كبيرتين تقفان معنا الاتحادالسوفياتي الذى انذر واعلن والولايات المتحدة الاميريكية التي ابلغت انها ستقاوم هذا العدوان والسؤال الذى يتردد على السنة الناس هو : ما هي الغاية من حزم روسيا بهذا الشكل وزجها نفسها في موقف يجعل خطر الحرب العالمية الثالثة واقعا , وليس من صالحها تعجيل الحرب العالمية الان ? ثم لماذا سكتت طوال هذه المده عن العمل وكانت تكتفي بموافقة امريكا , وجاءت الان تنفرد بتهديد بريطانيا وفرنسا باتخاذ اجراءات حربية هائلة ?


يتبع ان شاء الله
2834 / 113 - 115
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة May 22 2010, 06:03 AM
مشاركة #62


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



4



والجواب على ذلك هو ان توازن القوى هو الذى يتحكم في الموقف الدولي , وفي علاقات الدول بعضها ببعض . وروسيا بعد ان دخلت الشرق الاقصى من اوسع باب , وصارت في قضية اوروبا شريكا غانما , كان لابد لها ان تدخل الشرق الاوسط , ولذلك نجدها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وهي تحاول ان توجد لها موطيء قدم فيه , ولم تعد تكتفي بالحزب الشيوعي والدعاية الشيوعية , بل صارت تحاول ان توجد كدولة كبرى لا كمبدأ او كحزب فحسب , واتخذت لذلك اسلوبا هو تصفية الاستعمار البريطاني , والحيلولة دون حلول الاستعمار الامريكي محله . وهو نفس الاسلوب الذى استعملنه في الشرق الاقصى , ومن اجل ذلك صارت تحاول تقوية العلاقات الاقتصادية والدعاية الشيوعية في الشرق الاوسط . وهي منذ زمن تحاول تركيز نفسها في العراق وايران ومصر , ولما اخفقت مساعيها في العراق وايران ركزت جهودها في مصر وصارت تقف بجانبها في كل قضاياها ومع ان روسيا تعرف ان المصالح الاميركية ولا سيما شركات البترول الاميركية , تلعب دورا هاما في موضوع قناه السويس , الا انها تمشيا مع خطتها في تصفية بريطانيا من المنطقة وقفت بجانب التاميم الى الحد الذى يبقى المصالح الدولية لان منها مصلحتها . وحينما وافقت مصر في المفاوضات السرية على النقاط الست مع ان هذه النقاط هي التي تضمنتها قرارت مؤتمر لندن الاول عادت روسيا ووافقت في مجلس الامن على هذه النقاط بعد ان كانت قد رفضتها في مؤتمر الاول . ومنذ ذلك التاريخ , وصارت تقف ثانوية مع امريكا في جميع اجراءات هذه المشكلة حتى بعد هجوم بريطانيا وفرنسا واسرائيل على مصر . الا ان الموقف قد تغير في اليوم الثامن من الهجوم , فان بريطانيا بعد ان انزلت خسائر فادحة في مصر , وصارت على وشك احتلال القناه , اصبح الامر ماسا بالتوازن الدولي , وصارت بريطانيا على وشك الرجوع الى مصر , وفي ذلك قضاء على جميع جهود روسيا السابقة , واخلال بالتوازن الدولي . علاوة على ان الموقف في الشرق الاوسط اصبح من ناحية الرأى العام لامريكا , وصار ينظر اليها بانها هي السائرة مع الحق لذلك لم يكن هنالك امام روسيا الا هذا الموقف الذى وقفته او تخسر جميع جهودها في الشرق الاوسط , وحينئذ ستتم الاحلاف الدفاعية ضدها , ويتغير الموقف الدولي بالنسبة لها تغيرا كليا لذلك اقدمت على هذه الخطوة الحازمة لحفظ الموقف في الشرق الاوسط , ولبقاء احلاف الدفاع تتعثر تارة , وتجمد اخرى , وللاحتفاظ بمركزها الذى اكتسبته , لتظل سائرة في سياستها المرسومة لهذه المنطقة . وما كان من الممكن ان تقف غير هذا الموقف مطلقا , ولذلك كان من السذاجة بمكان ان يظن احد ان روسيا وقفت بجانب مصر من اجل مصر , او من اجل العرب او من اجل السلام . ان موقفها هذا الذى تتعرض فيه لخطر حرب عالمية تقدر هي "اى روسيا " مبلغ فداحتها لا يمكن ان يكون الا من اجل امر خطير يؤثر على موقفها الدولي , او يتعلق مخططها الحيوية في المجال الدولي .
اما لماذا سكتت طوال الاسبوع الاول من الحرب فانها كانت تنظر الى المسألة بانها ستنتهي بين بريطانيا وامريكا دون ان تتدخل , وهي تعرف ان امريكا ضد بريطانيا في هذه المشكلة حقيقة , وتتناقض مصالحمها فيها تناقضا تاما . ولكن لما رات ان امريكا سوف لا تتجاوز في معارضتها حدود اجراءات غير حاسمة خافت ان يفلت الامر من يدها , وان يتغير الوضع في الشرق الاوسط , ولذلك بادرت بهذا التهديد الجدى الفعال .
وموقف روسيا هذا علاوة على كونه قد بدل الموقف في الشرق الاوسط بالنسبة لبريطانيا , او بالنسبة لمصر . فانه قد كشف الوضع الدولي في الشرق الاوسط , ودل على الطريق التي يجب ان تسلك في الكفاح السياسي.
اما الوضع الدولي في الشرق الاوسط , فانه يتلخص في ان روسيا جادة في محاولتها للدخول فيه سياسيا , واصبحت تنظر اليه نظره تختلف عن نظرتها الاولى , اذ بعد ان كانت تعتبره جزءا من المعسكر الغربي, ومنطقة من مناطق نفوذه , صارت تنظر اليه بانه دول مستقلة , وشعوب تكافح الاستعمار , وتعتبر اى عمل يحدث تغييرا اساسيا في اوضاعه يؤثر على توازن القوى ويهدد العلاقات الدولية , صارت ترى ان لها الحق الاوفر في بحث قضايا الشرق الاوسط , بعد ان كانت لا تتجاوز محاولات تقوم بها للتدخل في قضاياه لدى هيئة الامم المتحدة . ولذلك كان انذارها لبريطانيا وفرنسا بسبب مهاجمتها لمصر بادرة جديدة لم تكن لها اية مقدمات . فاقصى ما كان يحتمل ان تفعله هو ان تساعد مصر بالمتطوعين والمال والسلاح. اما ان تستعد هي بنفسها كدولة لحرب بريطانيا وفرنسا فلم يكن في الحسبان . ولهذا يجب ان تفتح هذه البادرة اعيننا على روسيا سياسيا حين بحث امور الشرق الاوسط في المجال الدولي , ويجب في نفس الوقت ان نغتنمها فرصة للاستفادة من الصراع الدولي اثناء سيرنا في الكفاح السياسي وفي القيام بفرض الجهاد , فندرك ان العمل لتطهير البلاد الاسلامية من الاستعمار يجب ان يقترن بالعمل من اجل حمايتها من اى كافر من الكفار سواء اكان مستعمرا ام غير مستعمر , ويجب ان يكون الكفاح السياسي مقترنا بالقوة العسكرية , لانها هي التي تجعل للاعمال السياسية قوة لتأثير ولهذا كانت الاستعانة بمستعمر على مستعمر من اخطر الامور على البلاد , وكانت الاستعانة بروسيا على امريكا وباميركا على بريطانيا من افظع الاعمال التي تهدم كيان الامة , لان الاستعانة بدولة اجنبية انتحار سياسي وخيانة للامة . وقد نهي الاسلام عنها نهيا جازما , فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم : " لا تستضيئوا بنار المشركين " وقال لكتيبة يهودية جاءت تحارب معه في معركة احد تحت راية اليهود : ارجعوا , لانستعين بالكفار . الا ان هنالك فرقا بين الاستعانة بالدولة الاجنبية وبين الاستفادة من الموقف الدولي . فالاستعانة هي الاعتماد على دولة اجنبية للحصول على كسب سياسي وجعل ذلك الاعتماد جزءا من سياسة الدولة .واما الاستفادة في الحصول على كسب سياسي من اوضاع العلاقات بين الدول دون ان يكون لهذا الكسب اثر على سياسة الدولة . وقد اتخذت بعض الدول سبيل الاستعانه فخسرت , واغتنمت بعضها اوضاع العلاقات الدولية فاستفادت . فهيلاسيلاسي امبراطور الحبشة استعان ببريطانا على ايطاليا ففقد بلادة في هذه الاستعانه , وهتلر اغتنم فرصة النزاع بين بريطانيا وفرنسا فسار في تقوية المانيا شوطا بعيدا , حتى فاقت قوته قوة بريطانيا وفرنسا معا. وتركيا استعانت بعد الحرب العالمية الثانية بامريكا فصارت مخزن اسلحة لها . ويوغسلافيا اغتنمت فرصة النزاع بين المعسكرين فصارت قوة مرموقة مرهوبه من كلا المعسكرين



يتبع ان شاء الله
2834 / 116-118
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة May 24 2010, 02:30 PM
مشاركة #63


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



5


والامة الاسلامية اليوم قادرة على السير في سياسة ذاتية ثابته تعتمد فيها على امكانياتها وحدها , وقادرة على الاستفادة من اوضاع العلاقات بين الدول , والسياسة الذاتية الثابتة حين تلاحظ فيها اوضاع العلاقات بين الدول تجعل الكفاح السياسي منتجا فعالا. وقد ضرب لنا موقف روسيا من هجوم بريطانيا وفرنسا على مصر مثلا حيا على مبلغ تأثير الموقف الدولي. فلو كانت لنا سياسة ذاتية ثابتة تلاحظ فيها هذه الاوضاع لانتج كفاح الامة السياسي انتاجا كبيرا. ولهذا اصبح الوضع الدولي في الشرق الاوسط يحتم علينا رسم سياسة ذاتية ثابتة بعد ان فتح اعيننا موقف روسيا على حقيقة الوضع الدولي في هذه المنطقة . وبهذا اصبح الطريق السياسي امامنا واضحا للكفاح . وصار بديهيا ان العمل السياسي هو كفاح سياسي لادجل سياسي , وهو صراع الدول الكبرى وضرب بعضها ببعض لاتبقيه لها واستعانه بها, وصار واضحا ان هناك فرقا بين العميل التابع والدجال المخادع , وبين السياسي المكافح ولذلك ان لهؤلاء الذين يركضون وراء الشعبية الرخيصة ان يخسوا , ولاؤلئك الذين يجرون وراء الدول الكبرى ان يطردوا من ميدان السياسة , فاولئك دخيلون يجب ان يعرفوا , وهؤلاء عملاء يجب ان يكشفوا . لقد اصبح الامر جدا كل الجد بهذا الهجوم البربرى على مصر , وبذلك لا يجوز ان يبقى مصير الامة بيد الدجالين , ومستقبلها بيد العملاء .
ان الوضع بعد الهجوم البريطاني الفرنسي الاسرائيلي اصبح اخطر منه قبل الهجوم . فان بريطانيا وفرنسا واسرائيل ستكافح سياسيا كفاح المنتصر عسكريا . ويخشى ان تسلك الدول العربية في اعمالها السياسية مستقبل المسترضي لهيئة الامم , السامع لنصائح الدول فتورط في المشكلتين التين قامت الحرب من اجلهما وهما : ادارة قناة السويس وقضية فلسطين زاعمة انها تفعل ذلك حتى لا تتعرض للحرب مرة اخرى. وهذا من اخطر الامور على هاتين القضيتين . ولذلك يتحتم على الدول العربية ان يكون كفاحها السياسي على اساس استعدادها لان تخوض مع الاستعمار حربا ضروسا ولو ادت الى حرب عالمية ثالثة .
لقد كشف الهجوم البريطاني الافرنسي الاسرائيلي عن مبلغ استهتار الكافر المستعمر بالامة الاسلامية , وعن عقم السياسة التي تنتهجها الدول القائمة في العالم الاسلامي, ولا سيما الدول العربية . واوضح ان الشرق الاوسط ان لم يكن قوة سياسية واحدة لا يمكنه ان يرد الغزاة المستعمرين , لذلك اصبح من المحتم ان تبني السياسة على اساس وجهة نظر صحيحة عن الحياة وان تستهدف توحيد الشرق الاوسط في دولة واحدة على اساس هذه النظرة . وان تكافح وتجاهد في سبيل القضايا المتعددة كجزء من القضية الكبرى حتى يحسب العالم لهذه الامة حسابها .
ان الهجوم البريطاني الفرنسي الاسرائيلي لا يزال خطرة موجودا , وان موقف روسيا منه وان كان قد اوقف القتال في مصر , ولكنه لم يغير وجهة نظر بريطانيا وفرنسا وامريكا ولن يغير وجهة نظر الامة . فبريطانيا وفرنسا وامريكا تريد اغتصاب ادارة قناة السويس . وتركيز اسرائيل , مهما اختلفت اساليب هذه الدول . والامة تريد ازالة اسرائيل , وعدم التفريط في قناة السويس ولا في سياسة ادارتها , فانها جزء من سياسة الامة , ولافي مباشرة ادارتها , فانها مصلحة من مصالح الدول . ولذلك لابد ان يستمر الصراع بين الامة وبين الكافر المستعمر .
لقد كان الصراع بين الامة والاستعمار سياسيا , فارادته بريطانيا وفرنسا واسرائيل ان يكون عسكريا , فهبت الامة لمقاتلة هذه الدول , ودخلت المعركة في مصر .
فلا بد من الاستمرار في هذه المعركة , ومن الدخول فيها في كل مكان. ولايجوز قبول اية قوة دولية , ولا اى تدخل في المنطقة , لانه من الاهون على الامة ان تقاوم بريطانيا وفرنسا واسرائيل من ان تقاوم قوة دولية , تفرض عليها ما يريده الكافر المستعمر باسم المصلحة الدولية . وما فرضه البوليس الدولي الا انتقاص من سيادة الامة على بلادها , واداة لتنفيذ خطط الاستعمار ولهذا ننبه الامة الى مقاومة فكرة البوليس الدولي . ورفض اى بحث في قناة السويس , فهي ملك للامة كلها , وعدم قبول اى حل لقضية فلسطين , لانه حل لها الا بازالة اسرائيل .
ان العدو المحارب امامنا هو بريطانيا وفرنسا واسرائيل وان اسرائيل قامت كيانا في بلاد المسلمين فيجب ان تمحي من الوجود وان بريطانيا هي رأس الكفر , وانها عدوة الله وعدوة المسلمين وان علاقتها بالامة الاسلامية مليئة بالمحن والمأسي , والغدر والخيانه , والعسف والاضطهاد , وان علاقتها بمصر كعلاقتها بسائر العالم الاسلامي , علاقة كافر مستعمر بالامة الاسلامية , علاقة مشحونه بالنكبات , علاقة تثير السخط , وتبعث الحقد , وتشعل في النفوس نار الجهاد ضدها في كل حين . وما فرنسا الكافرة المستعمرة باقل من بريطانيا كيدا للاسلام , وحقدا على المسلمين .
ان حالة الحرب لا تزال قائمة بيننا وبين بريطانيا وفرنسا واسرائيل واذا كان قد اوقف اطلاق النار اليوم فليس ببعيد ان يتجدد القتال غدا. واذا كان العدو يتخذ هذا القتال وسيلة لفرض رأيه , واعادة استعماره , وتركيز اسرائيل رأس جسر له فان هذا القتال عندنا جهاد في سبيل الله , واننا نتخذه طريقه لقلع جذور الكافر المستعمر من البلاد الاسلامية , ولمحو اسرائيل من الوجود . ولهذا صار لابد ان يستمر الكفاح السياسي مع امريكا , وان يستمر الكفاح السياسي والجهاد مع بريطانيا وفرنسا واسرائيل .وهذا يتطلب الاعداد الحربي باقصى ما تحتمله كلمة اعداد , ويتطلب سياسة حازمة في المجال الدولي مع الدول كلها, ويتطلب بناء السياسة على اساس الاسلام,حتى تطهر البلاد الاسلامية من رجس الكفر والاستعمار, ويقام حكم الله في الارض تحت راية الاسلام .
7 من شهر ربيع الثاني سنة 1376 هـ 10/11/1956


2906 / 118 / 120
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابن السبيل
المشاركة May 24 2010, 04:18 PM
مشاركة #64


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 140
التسجيل: 17-June 08
رقم العضوية: 8,923



السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
بســم الله الـرحمــن الرحيــم


اخي الكريم طالب عوض الله
رأيت اول الموضوع عن ذكرك 3 كتب وهي أحباب الله، بزوغ نورٍ من المسجد الأقصى، انطلاق مسيرة حزب التحرير

ما هي هذه الكتب هل يمكن رفعها لنا للافاده

وجزاك الله خيراً
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة May 25 2010, 05:22 AM
مشاركة #65


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



الأخ " ابن السبيل " أهلا بك وسهلا

بداية فالعنوان" أحباب الله- بزوغ نور من المسجد الأقصى, انطلاق مسيرة حزب التحرير " هو لكتاب واحد يتناول بداية تأسيس وعمل حزب التحرير ، ينشر حاليا وعلى حلقات مسلسلة في قسم " قضايا العالم الاسلامي " في منتدى العقاب، علما بأن هذا الكتاب قد تناوله التنقيح حيث كان منه ثلاثة نسخ هي :
النسخة الأولى:العاشر من آذار 2006 م. – العاشر من شهر صفر 1427 هـ ونشرت في حينه على حلقات في منتدى العقاب.
النسخة الثانية: الثامن والعشرون من رجب 1427هـ - الثاني والعشرين من آب 2006
النسخة الثالثة ( مزيدة ومنقحة ) :
الأول من صفر 1431 هـ - السادس عشر من كانون الثاني 2010 م. وينشر حاليا في منتدى العقاب > ديوان القضايا المصيرية > قضايا الأمة المصيرية
http://www.alokab.com/forums/index.php?showtopic=48721

ويمكن تحميل النسخة الثالثة منه وهي نسخة منقحة ومزيدة على الرابط التالي :

كما يمكن تحميل النسخة الثالثة وهي النسخة المنقحة الكاملة منه بتحميله بالطريقة التالية :

(IMG:http://www.al-waie.org/issues/234-235/nour.jpg)



لتحميل الكتاب اتبع الرابط التالي:



صفحة :طالب عوض الله

http://www.4shared.com/account/dir/r27Vsgi...ing.html?rnd=67

أحباب الله، النسخة الثالثة ، مزيدة ومعتمدة



http://www.4shared.com/document/kfmwBSVc/__-________.html


أحباب الله – النسخة الانجليزية، ترجمة أبو الزبير الأسدي

http://www.4shared.com/file/SKSp_pS7/__-_____-.htm

l



وفي حالة أي صعوبات غير متوفعة فأرسل لي عنوانك الالكتروني لكي أرسله لك بواسطته إن شاء الله
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابن السبيل
المشاركة May 25 2010, 04:15 PM
مشاركة #66


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 140
التسجيل: 17-June 08
رقم العضوية: 8,923



بارك الله فيك جاري التحميل

جزاك الله خيراً
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة May 27 2010, 11:19 AM
مشاركة #67


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



إقتباس(ابن السبيل @ May 25 2010, 04:15 PM) *
بارك الله فيك جاري التحميل

جزاك الله خيراً



حياك الله أخي الحبيب وغقر لنا ولكم
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة May 27 2010, 01:24 PM
مشاركة #68


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



بسم الله الرحمن الرحيم


13. نص مرافعة شباب حزب التحرير أمام القضاء المصري





بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على القوم الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المجاهدين، ومحطم الشرك والكفر والمشركين، وقاهر الظالمين، وعلى آله ومن سار على هديه، والتزم طريقته وحمل رايته، وعمل على إعادة خلافته، وتطبيق شريعته، وعلى من تبعهم وسار معهم بإحسان إلى يوم الدين.
حضرات القضاة المحترمين ؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى الحاضرين :
كان الواجب يا حضرات القضاة أن ندعى لدار الحكم، لنسلٌّم الحكم، ونعلن الخلافة، وننصب الخليفة، نبايعه على العمل بكتاب الله وسنة رسوله، لنتخلص من حكم الكفر, ومن أنظمة الكفر، ومن تسلط عملاء الكفار ـ حكام المسلمين ـ على رقاب الناس، حتى نرد كيد الكفر في نحره، ونعيد للإسلام عزه، وللمسلمين مجدهم وعزهم، استجابة لأمر الله سبحانه الذي أوجب على المسلمين نصب خليفة عليهم يبايعونه على السمع والطاعة على كتاب الله وسنة رسوله، ليحكم فيهم بما أنزل الله، وليزيل كل أثر للكفر وأنظمة الكفر وتسلط الكفار من بلاد المسلمين، وليحمل الإسلام مع المسلمين بطريق الجهاد رسالة إلى العالم.
هذا هو الذي يجب أن ندعى إليه يا حضرات القضاة، لا أن نستدعى إلى محكمتكم كمتهمين، لنحاكم ويحاكم الإسلام معنا ويوضع موضع التهمة ـ وهو الدين الذي ارتضاه الله للمسلمين ديناً، وأكرمهم به، وجعلهم من أجله خير أمة أخرجت للناس، وخصهم بحمل رسالته نوراً وهدى للعالمين، وعلى أي شيء نحاكم؟! أعلى استجابتنا لأمر الله، وامتثالنا لأمره؟ وبيعنا أنفسنا لله؟ وحملنا للإسلام حملاً سياسياً بالطريق الذي حمله رسول الله ، لنعيده إلى واقع الحياة، متحكماً في جميع شؤون المسلمين، يطبقه عليهم خليفة من المسلمين، وينصبه المسلمون، ويبايعونه على كتاب الله وسنة رسوله، ليجمع كلمة المسلمين تحت راية الخلافة، ويخلصهم من هذا التمزق، وليوحد كياناتهم في دولة الخلافة، ليصبحوا قوة دولية مؤثرة في الموقف الدولي، وفي مصائر الأمم، وليخلص المسلمين من أفكار الكفر، وأنظمة الكفر، ومن تسلط الكفار على بلاد المسلمين، وسيطرتهم عليها، واستئثارهم بثرواتها وخيراتها، وليرد هذه الثروات والخيرات إلى أصحابها المسلمين، الذين حرمهم الكفار وعملاؤهم من حكام المسلمين منها، وليحول بين الكفار وبين اتخاذهم بلاد المسلمين قلاعاً وقواعد عسكرية لجيوشهم ومراكز استراتيجية لدولهم، وحتى يخلص المسلمين والبلاد الإسلامية من إسرائيل التي زرعتها أميركا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من دول الكفر خنجراً في صدر المسلمين بمؤازرة وتآمر حكام المسلمين في البلاد العربية والإسلامية.
هذه هي حقيقة التهمة التي استدعينا لأجلها لمحكمتكم الموقرة، ولو أننا استدعينا بهذه التهمة لنحاكم عليها, في بلد من بلاد الكفار، ومن قبل حكامها وقضاتها الكفار، لهان الأمر، وكان الوضع طبيعياً، ولا غرابة فيه، ويمكن أن يوجد له ما يبرره. فالكفر يخاف على نفسه أن يتلاشى من نور الإسلام، والكفار يخافون على أنفسهم وكيانهم من المسلمين، وقد اتخذ الكفر والكفار موقف العداء والمقاومة للإسلام منذ اللحظة التي انبثق فيها نور الإسلام، عندما أرسل الله رسوله محمداً  نبياً ورسولاً، واستمر العداء والمقاومة، وسيستمران ما دام على الأرض إسلام وكفر.
أما أن نستدعى إلى المحاكمة نحن والإسلام بهذه التهمة في مصر، كنانة الله في أرضه البلد الإسلامي، مقر الأزهر، ومعقل الإسلام، والذي غالبية أهله العظمى من المسلمين، والذي ردّ أعظم غزوتين كافرتين ضد الإسلام والمسلمين، الغزوة التترية والغزوة الصليبية، وأن نستدعى من مسلمين، وأمام قضاة من أبناء المسلمين، فأمر يستهجن، وهو إثم عظيم وبلاء كبير، خاصةً وأن في مصر تكتلات وأحزاب سياسية، تحمل الأفكار والنظم الرأسمالية الكافرة، والأفكار والنظم الاشتراكية الكافرة، تحملها سياسياً، وتدعو المسلمين إليها، وتعمل للوصول إلى الحكم لتطبيقها على المسلمين بإذن من حكام مصر. وهذا يا حضرات القضاة قلب للأوضاع، يسمح للكفر, ولأفكار الكفر ولأنظمة الكفر أن تحمل سياسياً من أبناء المسلمين، وأن يدعى لها بين المسلمين، ويمنع أبناء المسلمين أن يحملوا الإسلام سياسياً، وأن يعملوا على أساسه لإيصاله إلى الحكم، وإقامة دولة إسلامية على أساسه، وتطبيقه فيها، بعد أن فقد تطبيق الإسلام في الحكم من واقع الحياة، منذ أن قضت الدول الكافرة على دولة الخلافة، على يد عميلهم كمال أتاتورك في استانبول. فمتى كان الإسلام متهماً يا حضرات القضاة؟ ومتى كان حمل الإسلام جريمة؟! ومتى كان العمل لإعادة الخلافة ونصب خليفة، والعمل لإعادة الإسلام إلى الحكم جريمة ؟! إن هذا لأمر مستهجن أن يكون بين المسلمين. وما وجد هذا الأمر بين المسلمين إلا بعد الغزوة الفكرية والتبشيرية الشرسة, من قبل الدول الكافرة لبلاد المسلمين، ونجاحهم فيها، ومن ثم نجاحهم في القضاء على دولة الخلافة، وإلا فإن المسلمين كانوا يعتبرون أن الإسلام هو قضيتهم المصيرية، وكانوا يبذلون أرواحهم رخيصة في سبيل تطبيقه وحفظه وحمله وتبليغه، ويتسابقون على الاستشهاد في سبيل ذلك.



يا حضرات القضاة ؛
إن أعظم نصر استطاع أن يحققه الكفر والكفار والدول الكافرة في بلاد المسلمين بعد قضائهم على الخلافة والحكم بالإسلام، هو نجاحهم في جعل حكام المسلمين أشد عداءً للإسلام من الكفار أنفسهم، وأكثر محاربة له، لدرجة أنهم أوقفوا أنفسهم للحيلولة دون عودة الخلافة ودون عودة الإسلام إلى الحكم، ودون توحيد المسلمين في دولة واحدة، ودون استرجاع المسلمين لمكانتهم كقوة دولية عظمى, كما كانوا، تؤثر في الموقف الدولي, وفي مصائر الأمم والشعوب. كما أوقفوا أنفسهم لاضطهاد ومحاربة كل مسلم يعمل على حمل الإسلام سياسياً، وملاحقته والتنكيل به حتى لا تقوم للإسلام قائمة.
يا حضرات القضاة ؛
إن الله سبحانه لم ينـزل القرآن على سيدنا محمد  ليكون الإسلام ديناً كهنوتياً مقتصراً على العبادات, والتخلق بالأخلاق الفاضلة، وإنما أنزله نظاماً عالمياً للبشرية كافة، ينظم كل شأن من شؤون الحياة، من عبادات وأخلاق, وحكم واقتصاد واجتماع وتعليم وسياسة خارجية وداخلية، ومعاملات وعقوبات، وغير ذلك من شؤون الحياة؛ وفرض على المسلمين تطبيقه في دولة وحمله بالدعوة والجهاد رسالة إلى العالم. وقد طبقه المسلمون تطبيقاً فعلياً وكلياً، من أيام الرسول ، وفي أيام الخلفاء الراشدين من بعده، وحملوه رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد. واستمر تطبيقه وحمله بعد عصر الخلفاء الراشدين من الأمويين، والعباسيين، والعثمانيين، إلى أن تمكنت ـ بعد الحرب العالمية الأولى ـ رأس الكفر بريطانيا، ومعها حليفاتها بالقضاء على دولة الخلافة على يد عميلها كمال أتاتورك.
ومنذ ذلك التاريخ أزيلت الدولة الإسلامية من الدنيا، بعد أن استمرت ثلاثة عشر قرناً، وغاض الحكم بالإسلام من الوجود، وأصبح نظام الكفر هو الذي يطبق على المسلمين في جميع الأرض. وبذلك تحولت جميع البلاد الإسلامية من دار إسلام إلى دار كفر، بالرغم من بقاء أهلها مسلمين، لأن دار الأسلام هي الدار التي تطبق فيها أحكام الأسلام، ويكون أمان أهلها بأمان الإسلام؛ ودار الكفر هي الدار التي تطبق فيها أحكام الكفر، و يكون أمان أهلها بأمان الكفر، ولو كان أهلها من المسلمين، فالعبرة في وصف الدار بالنظام المطبق، وبشكل الأمان المعطى، لا بدين الناس الذين يعيشون في الدار.
ثم مزق شمل المسلمين إلى كيانات هزيلة، وانتهى المسلمون كدولة إسلامية، وكدولة عظمى، وكقوة دولية تؤثر في الموقف الدولي، وفي مصائر الأمم والشعوب، وأصبحوا خاضعين لسيطرة الكفار ونفوذهم مباشرة في أول الأمر، ثم خضعوا لنفوذ الكفار عن طريق عملائهم من حكام المسلمين، ولا زالوا لهذه الساعة خاضعين لنفوذهم عن طريق هؤلاء الحكام العملاء، والذين كان لهم ضلع في إقامة إسرائيل وتقويتها وتركيزها، وذبحها للمسلمين، واحتلالها لبلادهم، وتدميرها مدنهم وقراهم، بتآمر مع أميركا وبريطانيا وفرنسا وروسيا، الدول الكافرة عدوة الإسلام والمسلمين.



يتبع لاحقاً بعونه تعالى
3,133 / 121 / 124
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة May 30 2010, 06:33 AM
مشاركة #69


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



2


ومنذ ذلك التاريخ الذي قضي فيه على دولة الخلافة، وعلى الحكم بالإسلام، أصبح المسلمون جميعاً آثمين عند الله، إلا من عمل منهم على إعادة الخلافة، وعلى إعادة حكم الإسلام إلى الأرض، لأن الله سبحانه أوجب على كل مسلم أن يكون في عنقه بيعة لخليفة، وحرم على المسلمين أن يبيتوا أكثر من ليلتين دون نصب خليفة ومبايعته، فإقامة خليفة فرض على المسلمين كافة في جميع أقطار الأرض، والقيام به واجب قطعي، كالقيام بأي فرض من الفروض التي فرضها الله على المسلمين، وهو أمر محتم، لا تخيير فيه، ولا هوادة في شأنه، والتقصير في القيام به معصية من أكبر المعاصي، يعذب الله عليها أشد العذاب. عن نافع قال:قال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله  يقول:‹‹من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية››، وروى مسلم أن النبي  قال: ‹‹من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر››. وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على أن المدة التي يمهل فيها المسلمون لإقامة خليفة هي ثلاثة أيام بليلتين، فلا يحل لمسلم أن يبيت أكثر من ليلتين وليس في عنقه بيعة. وقد أخروا دفن الرسول  بعد موته ليلتين حتى تم اختيار أبي بكر خليفة، ومبايعته، مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض، ويحرم على من يجب عليهم الاشتغال في تجهيزه ودفنه, الاشتغال في أي شيء غيره حتى يتم دفنه، فكان ذلك إجماعاً منهم على تقديم الاشتغال بنصب الخليفة على دفن الميت. وأيضاً فإن عمر بن الخطاب لما طعن عهد إلى أهل الشورى عند ظهور تحقق وفاته من الطعنة وحدد لهم ثلاثة أيام، ثم أوصى أنه إذا لم يتفق على الخليفة في ثلاثة أيام، فليقتل المخالف بعد الأيام الثلاثة، وكان ذلك على مرأى ومسمع من الصحابة فكان إجماعاً.
ووجوب إقامة الخليفة إنما فرض، لأن الله أوجب على المسلمين أن يحكموا بما أنزل الله. وأن يطبقوا أحكام الإسلام في جميع شؤون حياتهم، ولا يتأتى الحكم بما أنزل الله، وتطبيق أحكام الإسلام إلا بإقامة خليفة يبايع على كتاب الله وسنة رسوله. وقد ثبت وجوب الحكم بما أنزل الله، وتطبيق أحكام الإسلام في جميع شؤون الحياة بالدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة، وبمباشرة الرسول  والخلفاء الراشدين من بعده التطبيق العملي للحكم بما أنزل الله. قال تعالى مخاطباً رسوله الكريم: فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق، وقال: وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك، وخطاب الرسول خطاب لأمته، فيكون الحكم بما أنزل الله واجب على خلفاء المسلمين، كما هو واجب على الرسول. كما قال تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، كما قال: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، فهذه الآيات قطعية الثبوت قطعية الدلالة في وجوب الحكم بالإسلام، وفي أن عدم الحكم بالإسلام كفر، فهذه قضية معلومة من الدين بالضرورة، ولا حاجة لإقامة الدليل عليها.

يا حضرات القضاة ؛
إن بلدنا مصر ـ أرض الكنانة ـ البلد الإسلامي الطيب، والذي غالبية أهله العظمى من المسلمين، والذي هو جزء من البلاد الإسلامية، قد أصابه من البلاء ما أصاب غيره من بقية البلاد الإسلامية. فقد تحول إلى دار كفر ـ بالرغم من بقاء أهله مسلمين ـ بعد أن أقصي فيه الإسلام عن الحكم، ووضعت بدلاً منه الأنظمة الغربية، والتشريعات الغربية والقوانين الغربية, التي هي أنظمة وتشريعات وقوانين كفر، ومنذ أن قضي على دولة الخلافة من الدنيا، أصبح الحكم فيه ملكياً ثم جمهورياً، وهي أنظمة كفر وليست أنظمة إسلام، لأن شكل الحكم في الإسلام هو الخلافة، وكان حكام مصر عملاء للإنجليز أيام الملكية ولأمريكا أيام الجمهورية، وقد تآمروا مع بريطانيا ثم مع أميركا على الأمة ومصالحها، وكان لهم ضلع في إقامة إسرائيل، والتمكين لها، وقد حملوا لواء العداء للإسلام السياسي ـ بالرغم من وجود الأزهر في مصر ـ وتصدوا لكل من يحمله سياسياً، ولكل من يتكتل على أساسه تكتيلاً سياسياً، ولكل من يعمل لإعادة الخلافة، ولإعادة الحكم بما أنزل الله، وإن وجودنا في محكمتكم، والتصدي وملاحقة ومحاكمة جميع الجماعات والتكتلات الإسلامية التي تحمل الإسلام حملاً سياسياً لهو خير دليل على ذلك.
وبما أن هذا المنكر يجب على المسلمين التغيير عليه، وبما أنه يجب على جميع المسلمين ـ في مصر، كما يجب على جميع المسلمين في العالم ـ الالتزام بأحكام الإسلام كافة، والعمل لإعادة الخلافة، وتنصيب خليفة، وإعادة الحكم بما أنزل الله، كان لا بد من أن يقوم في مصر وغيرها من بلدان العالم الإسلامي، عمل لإعادة الخلافة، وإعادة الحكم بما أنزل الله. والقيام بهذا الفرض الذي أوجبه الله على المسلمين، لا يمكن أن يثمر، ولا يتأتى إلا بالعمل السياسي في كتلة حزبية ، إذ لا يتم العمل بدون ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. لذلك كان العمل في كتلة حزبية تقوم على أساس الإسلام، وتتبنى الإسلام فكرة وطريقة، واجب يفرضه الإسلام. ومن هذه القاعدة لقوله سبحانه: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ‹‹والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجاب لكم››، ولقوله: ‹‹من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان››، فهذه النصوص تأمر بإقامة أمة أي جماعة، تدعو إلى الخير، أي إلى الإسلام، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتحاسب الحكام الظلمة والطغاة، وتنكر عليهم عدم تطبيقهم الإسلام، وما ذلك إلا العمل السياسي. لذلك كان العمل السياسي في كتلة حزبية، لإعادة الخلافة، والحكم بما أنزل الله، واجب شرعي يحتمه الإسلام. إلا أن التكتل الذي يوجبه الإسلام، إنما هو التكتل الذي يقوم على مبدأ الإسلام فكرة وطريقة للعمل السياسي به، ومن خلاله، لإيصال الإسلام إلى الحكم وتطبيقه، ولا يجوز مطلقاً للمسلمين أن يعملوا سياسياً في تكتلات حزبية لا تقوم على أساس الإسلام، ولا تتبنى الإسلام فكرة وطريقة، ولا تتبنى طريقة الرسول  في السير، كالتكتلات التي تقوم على أساس وطني، أو إقليمي, أو قومي، أو مذهبي، أو كهنوتي، أو تتبنى الأفكار الرأسمالية، أو الاشتراكية، أو الشيوعية، فكلها تكتلات يحرمها الإسلام، ويحرم على المسلمين العمل معها، أو الانضواء تحت لوائها.
يا حضرات القضاة ؛
إننا عندما أدركنا أننا لا نعيش في دولة إسلامية، وأننا نعيش في دار كفر، بعد أن قضي على الخلافة، وبعد أن أبعد الإسلام عن الحكم، وبعد أن أدركنا أن حكام مصر لا يحكمون بالإسلام، ولا يرعون حرمته، وأنهم يعملون على محاربة عودته إلى الحكم، ومحاربة كل مسلم يحمل الإسلام حملاً سياسياً، ويعمل لإيجاده في واقع الحياة، في نفس الوقت الذي يروجون فيه لأفكار الكفر ولأنظمته، ويسمحون لأبناء المسلمين بالعمل السياسي على أساس أفكار الكفر وأنظمة الكفر، والدعوة بين المسلمين لها، والعمل لتوصيلها إلى الحكم. وأدركنا مساهمتهم مع غيرهم من حكام البلاد العربية والإسلامية في قيام إسرائيل وتقويتها وتركيزها. وعندما أدركنا أن الإسلام يفرض علينا كمسلمين العمل لإعادة الخلافة، والحكم بما أنزل الله، وأدركنا أن ذلك لا يتم إلا بالعمل السياسي في تكتل حزبي يتبنى الإسلام فكرة وطريقة، لما أدركنا كل ذلك, استخرنا الله، واستجبنا لداعيه، وصممنا على أن نحمل الإسلام، وأن نعمل لإعادة الخلافة، والحكم بما أنزل الله، وأن نعمل لتخليص المسلمي,ن من سيطرة الكفار ونفوذهم، ومن سيطرة أفكار الكفر وأنظمته. وبعد الدراسة والبحث والتفكير، اهتدينا إلى أفكار وآراء وأحكام إسلامية، أخذت من كتاب الله وسنة رسوله، ومما أرشدا إليه، ومن اجتهادات المجتهدين من فقهاء المسلمين، تبناها حزب التحرير، بعد أن درس واقع المسلمين، وما آل إليه، ودرس أسباب ذلك، وبعد أن درس الحركات التي قامت لإنهاض المسلمين، وأسباب فشلها، وبعد أن درس الحركات السياسية التي لها أثر في التاريخ وأسباب نجاحها. وبعد أن درس الإسلام فكرة وطريقة، وكيفية إنزاله على الوقائع، وبعد هذه الدراسة الواعية، تبنى هذه الأفكار والآراء والأحكام، وحملها حملاً سياسياً، وأخذ يدعو لها سياسياً، وأقام على أساسها تكتلاً حزبياً، وتبنى طريقة الرسول  في السير إلى إقامة الدولة الإسلامية في المدينة.
وبعد دراستنا لهذه الأفكار والآراء والأحكام، وبعد دراسة هذا التكتل وطريقة تكتله، والطريقة التي تبناها في سيره وعمله السياسي، اقتنعنا بكل ذلك، وتبنينا هذه الأفكار والآراء والأحكام، واتخذناها أفكاراً لنا، لأنها أفكار إسلامية، وليست خاصة بأحد، وتبنينا هذا التكتل، واتخذناه تكتلاً لنا، لأنه ليس خاص بشخص ولا ببلد، وحملنا الإسلام على أساس ذلك، وأخذنا ندعو إليه، ونعمل على أساسه عملاً سياسياً يتجلى فيه الصراع الفكري، والكفاح السياسي، وأخذنا ندعو له قومنا، ونحن بدورنا ندعوكم إليه يا حضرات القضاة، لأنكم من المسلمين، ولأن حمل الإسلام، والعمل لإعادة الحكم بما أنزل الله واجب عليكم، كما هو واجب علينا، وعلى كل مسلم يؤمن أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
يا حضرات القضاة ؛
إن هذا هو السبب الحقيقي الذي اعتقلنا واستدعينا لأجله إلى محكمتكم الموقرة من قبل الحكام الظلمة. وإننا نعتبر هذا السبب فخراً لنا، وشرفاً شرفنا الله به، وليس تهمة نخجل منها، إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافض، ونحمد الله سبحانه الذي هدانا إليه، ويسّر لنا حمله، ونسأله تعالى أن يعيننا فيه، وأن يثبتنا عليه إلى يوم أن نلقاه، كما نسأله أن يكرمكم بالتشرف بحمله معنا، وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق، وأن يوفقهم لأن يحملوا هذا الأمر معنا. كما نسأله سبحانه أن يعجل للمسلمين بالفرج والنصر، وأن يمكننا من إقامة الخلافة الإسلامية، ورفع الراية الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية، إنه مولانا وهو نعم المولى ونعم النصير.
وإنكم يا حضرات القضاة قد طلب منكم الحكام الظلمة أن تحاكمونا، وأن تحكموا علينا ظلماً وعدواناً، في الوقت الذي يطلب الله منكم, وأنتم من عباده المسلمين, أن تحكموا بالعدل، حيث قال جل شأنه: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، إن الله نعماً يعظكم به وقال: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله؛ والرسول  يقول لكم: ‹‹إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل أشركه الله في ملكه فأدخل عليه الجور في حكمه››.
فأنتم يا حضرات القضاة بين أمرين، بين أن تختاروا طاعة الله بردّكم القضية وإسقاطها، وبين إطاعة أمر الحكام الظلمة. والإسلام يفرض عليكم طاعة الله، لا طاعة الحكام الظلمة، فقد قال رسول الله : ‹‹لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق››، فأنقذوا أنفسكم ولا تكونوا من القضاة الذين ينطبق عليهم قول الرسول : ‹‹قاضيان في النار. . .قاض عرف الحق وحكم بغيره››، ولا من الذين ينطبق عليهم قول الله تعالى: وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيرا، ولا من الذين ينطبق عليهم قوله تعالى: إذ تبرأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب، فانجوا بأنفسكم، واستجيبوا لأمر الله، ولا تستجيبوا لأمر الحكام الظلمة.
لذلك فإننا نطلب منكم رد القضية، وإطلاق سراحنا فوراً، يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون. ونستغفر الله لنا ولكم ولجميع المسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



3198 / 124 / 128
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة Jun 4 2010, 06:01 AM
مشاركة #70


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



بسم الله الرحمن الرحيم


14. دخول المجتمع



اجتاز الحزب فترة محاولة المخاطبة بنجاح عظيم، واستطاع أن يجعل الأمة في مجموعها، والأوساط السياسية في جملتها تحس به كحزب سياسي عقائدي، واستطاع أن ينتزع التقدير لأفكاره وأن يجعل لها وزناً يحسب حسابه. وقد وصل الآن في سيره في طريق محاولة الانطلاق إلى باب المجتمع. وأخذ يحاول طرقه حتى يفتح له أو يفتحه، ليتمكن من الدخول فيه.
وهو الآن يدرس مباشرة ما وراء الباب من أرتجة ومزالج، ومن عليه من بوابين وحراس حتى يتمكن من فتح الباب ومن الدخول فيه دخولاً قوياً يمكنه من الثبات والسير.
إلا أنه يجب أن يكون واضحاً أن الحزب وهو يعبئ قواه لغزو المجتمع والدخول فيه إنما يحرص كل الحرص على حقيقته العقائدية وصبغته المبدئية، فيدرك إدراكاً دقيقاً أنه حزب إسلامي، يدخل في مجتمع غير إسلامي ليستأنف فيه الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية، التي تحمل الرسالة الإسلامية إلى العالم. فهو يحرص على الطريقة كحرصه على الفكرة سواء بسواء، ويحرص على الأساليب المتبناة حرصه على الفكرة والطريقة ما لم يظهر خطؤها. أما إذا ظهر خطؤها فإنه يتركها ويتبنى غيرها، كما يترك فهمه لأي فكر من الفكرة والطريقة إذا ظهر له خطؤه. ولذلك يعتبر أي اجتهاد في تنفيذ أي فكر متبنى سواء أكان من الفكرة أو الطريقة أو أي أسلوب متبنى إنما هو خطأ فادح إن لم يكن عن تعمد، وانحراف مقصود إن كان عن تعمد وإصرار. ولذلك لا يجوز أن تبقى أية تموجات في الآراء عند أي حزبي سواء أكانت هذه الآراء فكرية أم سياسية أم إدارية، بل يجب تركيزها عن قناعة أو عن تسليم برضا واطمئنان.
ويتعرض الحزب في هذه الفترة إلى الفتنة عن آرائه، وتكثر الاقتراحات والنصائح، من شبابه، ومن الناس، لا سيما إذا طال أمد الوقوف على باب المجتمع ولم يستطع الدخول فيه بسهولة وبسرعة وقد يستشهد بواقع الأحزاب التي من جنس المجتمع كيف استطاعت الدخول وأخذت زمام المبادرة من الحزب، وقد يجري تأويل السيرة النبوية، وقد يصار إلى تفسير أفكار الحزب ونشراته، وقد يكون الدافع لكل ذلك إخلاص للحزب من شبابه، وقد يكون الدافع لبعض ذلك تيارات قوية من خارج الحزب تؤثر على الكثيرين. وستكثر هذه الاقتراحات والنصائح أيضاً بعد فتح باب المجتمع وعند الوقوف بداخله. إذ ستبرز التيارات المعاكسة بشكل قوي، ويصبح الإسلام الخالص من كل شائبة أمام الكفر الصرف وجهاً لوجه، يصارعه بقوة وعنف رغم ضعف وسائل الإسلام، وقوة وسائل الكفر. ولذلك ستكثر اقتراحات الأساليب لتعويض ما يحتاج إليه من قوة الوسائل دون مراعاة لمنافاة هذه الأساليب للأفكار التي تبناها الحزب أو عدم منافاتها. ومن هنا كان لزاماً على الحزب أن يكون واعياً على الأساليب والوسائل، وأن يدرك أنه لا بد أن يسير في الدخول إلى المجتمع بفكرته وطريقته وأساليبه مهما طال أمد وقوفه عند باب المجتمع وأن يسير في المجتمع بشكل يؤثر ولا يتأثر، وعلى وضع يغير ولا يتغير، وفي صلابة يزعزع بها الثقة بغيره ويحافظ على قيمه الذاتية محافظة تامة.
ولأجل تصور محاولة الحزب لطرق باب المجتمع حتى يفتح له أو يفتحه، وإدراك حقيقة السير في المجتمع من أجل تغيير الأفكار الأساسية المتحكمة فيه، والأفكار العرضية الطاغية عليه وتحويل المشاعر السائدة فيه، لا بد من إدراك معنى المجتمع كما عرفه الحزب والوعي على واقع المجتمع في المنطقة التي اتخذها الحزب مجالاً له، إدراكاً ووعياً تفصيلياً للكليات والجزئيات.
أما المجتمع فقد عرفه الحزب بأنه أناس وأفكار ومشاعر وأنظمة. وهذا التعريف عام، وهو نتيجة لدراسة واقع المجتمع من حيث هو مجتمع ولكن على اعتبار أن المجتمع الذي نريده هو مجتمع معين متميز عن غيره من المجتمعات. وبيان هذه الدراسة تفصيلياً: إن شخصاً مع شخص مع شخص يشكلون جماعة، فإذا وجدت بينهم علاقات دائمية صاروا مجتمعا بغض النظر عن كثرة عددهم أو قلته. والذي أوجد هذه العلاقة بينهم هو المصلحة التي اندفع كل منهم للحصول عليها سواء أكانت هذه المصلحة جلب منفعة أو دفع مضرة. والذي يدفع الشخص للحصول على هذه المصلحة هو الطاقة الحيوية الموجودة في الإنسان تدفعه لإشباع غرائزه وحاجاته العضوية، فتحصل من هذه الطاقة مشاعر تكون هي الدافع المباشر. إلا أن هذا الدافع يكون في الحيوان سائراً بالطاقة الحيوية والتجارب التي أجراها هو أو غيره. أما الإنسان فإنه يندفع للإشباع على الكيفية التي تمليها عليه مفاهيمه. فهذه المفاهيم تعين له نوع المشاعر التي تدفع، وكيفية السير. وبحسب هذه المفاهيم وتلك المشاعر ينظم مصالحه، فتوجد العلاقة بينه وبين غيره على أساس ما يحمله من أفكار ومشاعر وما يطبق من نظام. وعليه فالذي يجعل الجماعة من الناس مجتمعاً هو العلاقات التي تقوم بينهم. وعلى هذا فإن الدخول في المجتمع لا يعني إلا التعرض للعلاقات القائمة بين الناس في المجتمع.
إلا أن هذه العلاقات تسير بواسطة سلطة تسيطر على هذه العلاقات وتسيرها، وتكون بين هذه السلطة وبين الناس علاقات. ولذلك لا يكفي التعرض للعلاقات القائمة بين الناس لأن يؤثر على المجتمع بل لا بد من أن تهز العلاقات القائمة بين السلطة والشعب بالتعرض لها بقوة وجرأة حتى يمكن أن تتأثر العلاقات القائمة بين الناس، ومن هنا كان غزو المجتمع والدخول فيه لا يعني التعرض للعلاقات القائمة بين الناس، وإنما يعني التعرض للعلاقات القائمة بين السلطة والأمة في مصالح الناس. لأن السلطة هي التي بيدها صلاحية رعاية شؤون الناس وتسيير العلاقات بينهم مع بعضهم، وبينهم وبين غيرهم. فما لم تضرب هذه اليد التي تقبض على صلاحية رعاية الشؤون ضربات قوية متتالية لا يمكن أن يحس الناس بسوء مجتمعهم، وبضرورة تغييره، ولا يمكن أن يشاهدوا خطأ الأفكار التي يحملونها، والمشاعر المتيقظة لديهم عن مصالحهم، ولذلك كان لا بد أن يكون العمل البارز على الحزب هو التعرض للعلاقات القائمة بين السلطة والأمة في جميع نواحيها، سواء أكانت في مباشرة السلطة لرعاية المصالح كبناء جسور أو إقامة مستشفيات أو في مباشرة الأعمال التي تمكن من مباشرة السلطة كتشكيل وزارة وانتخاب نواب، والمراد بالسلطة هو الحكم.
والحكم الحاضر في العالم الإسلامي لا يتمثل في الحاكم وحده، كما هو شأن الحكم الإسلامي. وإنما هو حكم قائم على صورة النظام الديموقراطي. فهو يتمثل في فئة حاكمة لا في الحاكم المباشر وحده، فالسياسيون المحترفون من الفئة الحاكمة، كما أن الأحزاب التي لها تأثير سياسي من الفئة الحاكمة، ولذلك لا بد من مهاجمة الفئة الحاكمة كلها في تصرفاتها وأفكارها السياسية، ومهاجمة الحاكم المباشر في علاقاته مع الأمة وفي علاقاته مع الدول الأخرى. ويجب أن يكون واضحاً كل الوضوح في كل لحظة أن العلاقات القائمة بين الأمم والشعوب إنما يسيرها حكام هذه الأمم والشعوب، أي أن الحكام هم الذين يديرون هذه العلاقات ويرعونها ويتصرفون بها، فلا يمكن التأثير على حاضر الشعوب ومستقبلها بل لا يمكن الدخول في هذه الأمم والشعوب إلا بضرب هؤلاء الحكام عن طريق ضرب أفكارهم وأعمالهم وسائر تصرفاتهم. وكذلك العلاقات القائمة بين أفراد الشعب الواحد والأمة الواحدة إنما يسيرها حكام هذا الشعب أو تلك الأمة، أي أن الحكام هم الذين يديرون هذه العلاقات ويرعونها ويتصرفون بها، فلا يمكن الدخول مع الناس دخولاً مؤثراً في أي فكر أو شعور إلا عن طريق علاقاتهم بالحكام وعلاقة الحكام بهم، أي عن طريق ضرب هؤلاء الحكام بضرب أفكارهم وأعمالهم وسائر تصرفاتهم. وهذا كله هو عمل الحزب السياسي. وهو ضرب أفكار وأعمال وسائر تصرفات الحكام المتعلقة بإدارة علاقاتهم مع الأمة أو الشعب الذي يحكمونه وبإدارة علاقاتهم مع حكام الدول الأخرى، ولا عمل للحزب السياسي غير هذا. ولذلك لا بد أن يكون هذا الأمر واضحاً وضوحاً كلياً ليحافظ الحزب على كونه حزباً سياسياً وليتسنى له جعل آرائه أفكاراً سياسية أي أفكاراً تؤثر على رعاية مصالح الناس ويكون لها واقع في ذهن الحزب وفي ذهن الناس يلمسونه بحواسهم أو يدركونه بعقولهم، وليتمكن من جعل هذه الآراء السياسية تصول وتجول في المجتمع الذي يسعى لقلبه حتى تصبح هي الطاغية فيه. وعلى هذا يجب أن يدرك دائماً ما ورد في المفاهيم السياسية من أن الثقافة المركزة والثقافة الجماعية في الحزب تعتبر من السياسة، وإن كانت عملاً ثقافياً لأنها تعطى على أساس أن يحاسب الحاكم على أساسها، وعلى أساس أن يسعى لأن يحكم الناس بها. وأن كشف الخطط وتبني المصالح من السياسة وهي عمل سياسي لأنه بها يباشر الحزب ضرب أعمال الحاكم وسائر تصرفاته.

يتبع بعونه تعالى

3272 / 128 / 131
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة Jun 6 2010, 06:48 AM
مشاركة #71


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



2

وعلى هذا فالحزب السياسي لا يعتبر أنه يشتغل في المجتمع وهو يقوم بالدور الثقافي، وإنما يعتبر أنه يتفهم الفكرة والطريقة ليبدأ السير نحو المجتمع. ولا يعتبر أنه يشتغل في المجتمع وهو يحاول أن يخاطب الناس، وإنما هو يسير فعلاً نحو المجتمع. ولا يعتبر أنه يشتغل في المجتمع وهو يحاول الدخول فيه بمتابعة التعرض للعلاقات، وإنما هو يفتح الباب فقط. ولا يعتبر داخلاً في المجتمع حتى يلج فيه ويصبح مشرفاً على علاقات الحكام بالأمة والأمة بالحكام على أساس أفكاره التي تبناها، كإشراف السياسيين والفئات الحاكمة من حيث التأثير، ومن حيث نظرة الأمة إليه، وتحسّب الحكام منه.
ولهذا فإنا نقول بكل وضوح إن الحزب قد قطع الطريق كلها إلى المجتمع دون إبطاء ولا سرعة، بل سيراً طبيعياً ساعد على النجاح فيه الأحداث السياسية التي حصلت خلال سنتي 1956 و 1957. وهو الآن يعمل لأن يتابع التعرض للعلاقات ليفتح باب المجتمع أو يفتح له، ويحاول أن يؤثر في تعرضه هذا على مركز الحكام والسياسيين في الحكم والسياسة، وعلى نظرة الأمة له وللحكام وللسياسيين من حيث القدرة، والثقة، والولاء، حتى يستطيع أن يركز أقدامه في المجتمع. ولذلك لا بد من أن ينصب التحريك السياسي بقسميه الصراع الفكري والكفاح السياسي على العلاقات الداخلية والخارجية بشكل ملموس، مع بقاء الثقافة المركزة والثقافة الجماعية سائرة بطريقها المرسوم، مع العناية الفائقة بالإبداع في الأساليب وبالإكثار من الوسائل المتنوعة. إلا أن هذا لا ينتج إلا إذا كان واقع العلاقات التي يتعرض لها الحزب مدركاً أو محسوساً، وواقع الأفكار التي يبثها متصوراً. أما إذا بقي السير كما كان الحال في دور المحاولة من فهم الجمل وشرحها والاكتفاء بتصور المفهوم وتصديقه دون لمسه، فلا يمكن أن يمكن الحزب من المجتمع، ولهذا يحتاج إلى فهم واقع المجال الذي يشتغل فيه، وواقع كل ولاية يعمل فيها، بل واقع كل بلد يتعرض للعلاقات بينها وبين السلطة، حتى يتحقق له الوعي على واقع المجتمع في المكان الذي يعمل فيه. إلا أن هذا لا يعني أنه من الضروري شرح واقع المجال، بل يعني أنه من الضروري إدراك الكليات وتفرعاتها كأمثلة، ويترك للسير يقرر الواقع للعلاقة التي تملي عليه ضرورة التعرض لها. والمهم هو أن تكون خطة العمل في الغزو والدخول في المجتمع واضحة بشكل عميق وملموس.
أما وضوح الخطة بشكل عميق فقد تضمنته نشرة [نقطة الانطلاق] ونشرة [التحريك السياسي] ولذلك لا بد من إعادة دراستهما فردياً لكل حزبي لا سيما اللجان المحلية ولجان الولايات. وأما وضوح الخطة بشكل ملموس يمكن من مباشرة العمل في الحال فيمكن تلخيصه فيما يلي:
أ- الصراع الفكري الذي يقوم به الحزب عليه أن يستمر به ويضاعفه دون حاجة لترتيب من قيادته، وعلى لجان الولايات أن تعبئ قواها وأن تبذل طاقتها لإحداثه واستمراره بكل وسيلة ممكنة، على أن لا يخرج ذلك عما هو متبنى من قبل الحزب. إلا أن الذي يجب أن يلاحظ الآن هو ضرورة تصور الشباب لواقع الأفكار التي يحدثون فيها الصراع الفكري تصوراً واضحاً وأن يحاولوا تصوير هذا الواقع للناس أثناء المناقشة أو الشرح بشكل ملموس بارز. ويكون ذلك بضرب الأمثال التاريخية والواقعية، ولا سيما الأفكار الكلية العامة التي تعتبر أرتجة يضعها الكفار لمنع دخول الإسلام للمجتمع، ولمنع تمركزه فيه. فمثلاً القومية العربية يمكن أن تضرب بشكل سلبي وبشكل إيجابي، فهي حين يبين ما فيها من رغبات غامضة، وآمال مبهمة، ومن حيث أنها لا تعني شيئاً يوضع الإصبع عليه، فلا تعني نظاماً معيناً، ولا وجهة نظر معينة، إنما تهاجم بشكل سلبي، وحين يبين أنها تعني القبلية والجنس، فيؤتى بحادثة غزوة بني المصطلق كمثل تاريخي على خطر عنعنتها، ويؤتى بدول أوروبا الحاضرة كيف حفرت القومية بينها خنادق يستحيل أن يعقد فوقها جسر للاتحاد أو الوحدة، فإنها تهاجم بشكل إيجابي.
هذا من حيث الفكر الواحد. وأما من حيث الأفكار المتعددة فيقارن بين مكتبة الوعي في بيروت وبين الجامعة الأمريكية، فإن الداخل على مكتبة الوعي يسمع مناقشات في أفكار حية لها واقع، إما عن خبر سياسي، أو معاملة من المعاملات. وأما الداخل على الجامعة فإنه يسمع مناقشات فكرية في أشياء مدرسية، لا يلمس أحد من المتناقشين أي واقع لها، فيستنتج أن مكتبة الوعي في المجتمع وأما الجامعة الأمريكية فليست في المجتمع. . . وهكذا يجب على اللجان المحلية ولجان الولايات أن تعطي أمثلة عديدة واقعة وأن توالي عنايتها لتوجد المناقشات الحية حتى تجعل الصراع الفكري منصباً على واقع ملموس.
ب- الكفاح السياسي الذي يتعثر سير الشباب فيه الآن يجري ترتيبه منذ الآن على الوجه الآتي:
1) يجب أن يبدأ التعرض للعلاقات القائمة بين السلطة والأمة في مصالح الناس حالاً. وأن يكون واضحاً وضوحاً كلياً أن الحزب كان في مرحلة المحاولة يقدر كل عمل بمقدار مقدرة الحزب على تحمله، أما الآن والحزب لما يلج المجتمع وإن كان يطرق بابه فإنه يتجنب فقط الضربة المؤذية أذى بليغاً مؤثراً ـ ولا يبالي بالضربات المؤذية دون ذلك، إلا أنه في دور التفاعل يقوم بالعمل بناء على لزومه، ويكشف ويتبنى كلما حدث، متحاشياً فقط الضربة المميتة. وهذا وإن كان الحزب لم يصل إليه لأن التفاعل إنما يحدث بعد كسر أطواق الكفر ودخول الحزب في حملة غزوه للمجتمع دخولاً ثابتاً، إلا أنه لا بد من تذكره منذ الآن، لأن الحزب يستهدف الوصول إليه مباشرة بعد نجاحه في الحملة التي يشنها على باب المجتمع ليفتحه أو يفتح له.
2) التعرض للعلاقات يعني التعرض للمصالح، ونقد الأعمال بشكل هجومي إنما يعني التعرض للمصالح، فالمسألة إذن محصورة بالتعرض للمصالح وهزها هزاً عنيفاً. وهذه المصالح قسمان: أحدهما مصالح نفعية آنية، والثاني مصالح سياسية آنية. أما المصالح النفعية غير الآنية، والسياسية غير الآنية، فلا تأتي بالكفاح السياسي مطلقاً، وإنما تأتي بالصراع الفكري، كما تأتي بالثقافة المركزة وقد تأتي بالثقافة الجماعية. ولا يأتي بالكفاح السياسي إلا المصالح آنية فقط، سواء أكانت نفعية آنية، أو سياسية آنية.
أما التعرض للمصالح الآنية فيكون بتبني مصالح الأمة القائمة سواء أكانت الجزئية منها وهي المتعلقة بفئة معينة من الناس كالتجار مثلاً أو بلد معين كسوريا أو القاهرة مثلاً، أو الكلية وهي المتعلقة بالأمة كلها أو بقطر معين أو في المجال كله.
ويكون السير في ذلك إما بوصف الواقع فقط، وإثارة التذمر على الحكام من غير التعرض للحكم الشرعي في هذا الموضوع، وذلك كبيان الظلم الواقع على الناس في إنفاق أموال طائلة على مشاريع غير منتجة وغير محققة لمصلحة حقيقية. وإما ببيان سوء المعالجة الموجودة وبيان حكم الله في معالجة هذه المشكلة وذلك مثل ما تفعله الدولة من تسليط الشرطة على الناس لأخذ المخالفات للسواقين وتعطيل السائق حتى يذهب للمحاكمة في حين أن المحتسب في الإسلام يحاكم المخالف في ساعة المخالفة ويحكم عليه أو يبرأ في الحال دون تأجيل، وهذا فيه عدم تعطيل لمصالح الناس.

يتبع ان شاء الله


3316 / 131 / 134
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة Jun 8 2010, 06:30 AM
مشاركة #72


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



3

وأما التعرض للمصالح السياسية الآنية فإنما يكون بالهجوم على كيفية تشكيل الوزارات وطريقة تسييرها لدفة الحكم في البلد وعلى غفلة المجالس النيابية، وتفاهة الديمقراطية التي جعلت منهم وسطاً سياسيا. وكشف تدخل السفارات في شؤون الحكومة، ونفوذ زعماء القبائل وأصحاب رؤوس الأموال على الفئات الحاكمة وما شاكل ذلك. وقد يقع هذا منفرداً عند تشكيل الوزارة أو عند طرح الثقة، أو عند افتتاح دورة البرلمان، أو عند حدوث حادث مباشر. كما قد يأتي مع المصالح الآنية بمناسبتها.
هذه هي خطة العمل في الغزو والدخول في المجتمع، وتطبيقها بوعي ودقة يمكن من أن يفتح الحزب باب المجتمع أو يفتح له، إلا أنه يجب أن يكون بديهيا عند الناس وعند شباب الحزب، أن الحزب إنما يستهدف نزع السلطة القائمة فعلاً من يد الفئة الحاكمة كلها، لا من يد الحكام الحاليين فقط. وأنه يستهدف نزع السلطة القائمة في البلاد بالتعرض لعلاقاتها مع الأمة، وأخذ هذه السلطة لجعلها دولة إسلامية، ولا يريد الحزب أن يبني سلطة أخرى في المجتمع ليستعين بها على تحطيم السلطة الموجودة وإزالتها بل يريد أخذ السلطة الموجودة نفسها. فالسلطة القائمة والحكم المسيطر والسلطان الذي يخضع له الناس، هذا الحاضر هو الذي يستهدف الحزب تسلمه بواسطة الأمة، فيغير شكله ونظامه، ويسير به من أجل تطبيق الإسلام، وحمل رسالته. ويترتب على هذا أمران اثنان:
أحدهما أن لا يفاضل بين الوزارات في تحقيق مصالح الناس، فلا يحمل على وزارة ويسكت عن الأخرى، بل يهدف لزعزعة الفئات الحاكمة كلها في الحكم والسلطان.
أما الأمر الثاني فيجب أن لا يقال إن هذه المصالح تتحقق لكم أيها الناس عند قيام الدولة الإسلامية لأن هذا القول يبعد الناس عن إدراك تحقق مصالحهم، ويساعد على إبعاد الحزب عن الحكم وعن التأثير في الحكم. لذلك يجب أن يكون التعرض للكيفية التي يحكم بها الناس حسب أحكام الإسلام ببيان الحكم الشرعي فقط في المسألة التي يهاجمها.
ولا بد أن يكون السير في الكفاح بشكل تتعرض معه هذه السلطة القائمة نفسها لما يحطم أضلاعها، ويزيل هيبتها، ويطمع الناس فيها، ويكثر من الأيدي والأصابع التي تأخذ بحلاقيمها وتجهز عليها إجهاز قوي مقتدر، وبشكل يثير الشوق لحكم الإسلام ولدولة الإسلام ولراية الإسلام.
إلا أن الذي يجب أن لا يغيب عن الذهن لحظة واحدة، أن الغاية ليست الحكم، بل الغاية استئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وأن طريقة ذلك هو الحكم. فأخذ السلطة إنما هو طريقة لجعل الحياة حياة إسلامية، أي لجعل العلاقات القائمة بين الناس علاقات إسلامية، ولا يجوز أن ينظر إلى الحكم أكثر من كونه طريقة فقط وليس أكثر. فالقضية ليست العمل فقط لتحطيم رجال الحكم بل القضية هي جعل أفكار الإسلام طاغية في المجتمع حتى يجري هذا التحطيم لرجال الحكم، وأخذ السلطان منهم عن طريق طغيان هذه الأفكار.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الدولة تنشأ بنشوء أفكار جديدة تقوم عليها ويتحول السلطان فيها بتحول هذه الأفكار. لأن الأفكار إذا أصبحت مفاهيم أثرت على سلوك الإنسان، وجعلت سلوكه يسير حسب هذه المفاهيم، فتتغير نظرته إلى الحياة. وتبعاً لتغيرها تتغير نظرته إلى المصالح. والسلطة إنما هي رعاية هذه المصالح والإشراف على تسييرها. ولا تكون إلا للفئة الأقوى من غيرها من باقي الفئات في المجتمع، فإذا كان الناس في منطقة متفقين في نظرتهم إلى المصالح أقاموا هم من يتولى رعاية شؤونهم، أي أقاموا هم السلطة التي تسير مصالحهم، أو سكتوا لمن أقاموا أنفسهم في السلطة لتسيير مصالحهم. ومن هنا يأتي الحكم من الأمة قطعاً، إما باختيارها الفعلي، أو بسكوتها عن قيامه. والسكوت هو نوع من أنواع الاختيار. وأما إن كانوا مختلفين في نظرتهم إلى المصالح فإنهم يصبحون فئات متعددة، ولا بد أن تتولى السلطة الفئة الأقوى من هذه الفئات. فتسير مصالحها وتسير مصالح جميع الفئات وفق مصالحها، ويضطر الجميع للخضوع لهذه الفئة، وتسيير مصالحهم وفق مصالحها، حتى يستسيغوا هذا التسيير، وتصير نظرتهم إلى المصالح كنظرة هذه الفئة لها، وتنصهر الفئات كلها في فئة واحدة، أو حتى تتاح لهم الفرصة المؤاتية للتغلب على تلك الفئة، وأخذ السلطة منها، وتسيير مصالح الجميع وفق مصالح الفئة التي تولت السلطة. وهذا هو الأمر الطبيعي والحتمي في كل سلطة تقوم على رعاية مصالح الناس، سواء أكانت سلطة قبلية أو سلطة ديموقراطية أو سلطة إسلامية، وحتى السلطة الديكتاتورية هي سلطة فئة وليست سلطة فرد. لأن رعاية هذا الفرد لمصالح الناس لا تكون إلا بتأييد فئة قوية لهذا الفرد أو السكوت عنه. وفي كلتا الحالتين يقوم هو بسلطة هذه الفئة المؤيدة أو الساكتة، لا سلطته هو وحدها. وعليه فلا بد من وجود أفكار معينة عن الحياة، ولا بد من وجود فئة قوية تحمل هذه الأفكار عن قناعة وتتقبلها برضا وحماس حتى تؤخذ السلطة. وليس المراد بالفئة هنا الحزب، وإنما المراد بالفئة جماعة من الناس في المجتمع لأن الحزب ليس فئة وإنما هو شخصية معنوية.
فالأفكار المعينة عن الحياة التي تتمثل في مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات هي الأساس، وتقبل مجموعة من الناس أو فئة قوية منهم لهذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات ولو إجمالاً هو الذي يوجد الدولة ويحول السلطان فيها، بغض النظر عما إذا كان تقبل هذه الفئة أو مجموعة من الناس لهذه الأفكار ناتجاً عن صياغة دقيقة التصوير شديدة التأثير، أو عن واقع محسوس ملموس قد شاهدت انطباقه على حوادث متعددة.
وعلى ذلك كان لا بد من البدء في إيجاد الأفكار التي تحوى مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات عن الحياة أولاً، ثم الحصول على تقبل مجموعة من الناس أو الفئة القوية فيهم لهذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات، حتى توجد الدولة وجوداً طبيعياً حتمياً.
وأخذ الحكم في أي بلد لا يمكن أن يأتي إلا عن طريق اتخاذ مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات التي تتبناها الأمة أو الفئة القوية منها طريقة للوصول إليه، وقضاء مصالح الناس حسب هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات. أما إذا كان يراد أخذ الحكم لتطبيق مفاهيم ومقاييس وقناعات تخالف أو تناقض المفاهيم التي قنع الناس بها أو تقبلوها أو ألفوها فلا يمكن أن يأتي إلا بغزو خارجي تفوق قدرته المادية والتفكيرية قوة الأمة المادية والتفكيرية.
ومن هنا كان لا بد من البدء بالأمة لإيجاد مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات الإسلامية لديها، وحملها على تقبلها لها عن قناعة، ثم أخذ الحكم عن طريق الأمة لإيجاد الدولة الإسلامية في منطقة تنتقل بقوتها المادية والتفكيرية إلى سائر أجزاء العالم الإسلامي لضمه كله في دولة واحدة. والذي يوجد هذه الأفكار أو بعبارة أخرى هذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات في المجتمع، والذي يجعل الفئة القوية أو يجعل الناس في مجموعهم يتقبلونها ويرون ضرورة أن يعيشوا في المجتمع على أساسها إنما هو الحزب فحسب وليس الدولة ولا الأمة، حتى ولا الأفراد المفكرون في الأمة إذا ظلوا أفراداً. وذلك لأن الدولة كيان تنفيذي فحسب لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها الأمة وليست هي كياناً فكريا. ولا يمكنها أن تتخطى واقع الأمة الحيوي أو الإدراكي الذي تسوس شؤونه، وتأخذ وجودها منه. وإنما بوسعها فحسب أن تعبر عملياً بمباشرتها رعاية الشؤون عن طاقة الأمة الحيوية والإدراكية عن طريق تفجيرها وتنظيمها ووضعها موضع العمل. أما أن يطلب من الدولة إصلاح أو انقلاب فذلك غير ممكن لعدم وجوده في كيانها ككيان لأن الدولة كيان تنفيذي فحسب وليس كياناً فكرياً.


3376 / 134 / 137
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة Jun 10 2010, 03:12 PM
مشاركة #73


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



4

أما الأمة فإنها كيان اجتماعي متنوع معقد، فهو متولد من ذكر وأنثى، وتتفاوت فيه القوى الفكرية والعضوية والجسمية، وتختلف لديه الأساليب التنفيذية لما يحمله من مقاييس ومفاهيم وقناعات. وهو فوق ذلك كله تسيطر عليه الأفكار الأصلية التي تفرعت عنها هذه المقاييس والمفاهيم والقناعات سيطرة تجعل من الصعب عليه أن ينتج غيرها، فهو محصور التفكير بها. ولذلك فإنه لا يمكن أن يكون كياناً فكرياً. ولهذا ليس بوسع أي شعب ولا أية أمة أن يبدل ـ بصفته الجماعية ـ نظرته إلى الحياة العامة، ويغير مفاهيمه ومقاييسه وقناعاته التقليدية المشتركة، مهما بلغت هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات من التأخر والانحطاط.
فالدولة بصفتها الكيانية، والشعب ـ أو الأمة ـ بصفته الجماعية، ليسا مصدراً للمفاهيم والمقاييس والقناعات، وإنما هما محل تنفيذ هذه المقاييس والمفاهيم والقناعات. فالأمة تنفذها على نفسها، والدولة تنفذها على الأمة، فهما منفعلان بالمفاهيم والمقاييس والقناعات وليسا فاعلين. ويتحركان ويتصرفان إزاء الحياة بموجب مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات، حيث تصبح هي القاعدة التي ينطلقان منها إلى الواقع الحقوقي للدولة، والواقع المجتمعي للأمة.
وعلى ذلك فلا بد أن يكون مصدر هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات، والفاعل في الأمة والدولة هو شيء غير الأمة أو الدولة، يكون فاعلاً لا منفعلاً، ويكون هو القادر على إيجاد هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات، والقادر على تركيزها، والقادر على تعديلها وتبديلها، والقادر على المحافظة عليها.
وهنا قد يتبادر للذهن أنهم الأفراد المفكرون الذين ينشأون في الأمة، وأنهم هم الذين ينهضون بها، وهم الذين يوجدون الدولة والمجتمع، وقد يستشهد في هذا المجال بالأنبياء وبالمصلحين، فإنهم أفراد نهضوا بأممهم، وهنا يقع الخطأ وتزل الأقدام. لأن الأفراد بصفتهم الفردية ليس لهم كيان، والأمة في مجموعها كيان، والدولة كيان، فلا يمكن أن يؤثر في كل منهما إلا كيان أقوى منهما، له الصفة الكيانية، المركبة من عوامل يربط بينها رابط يجعلها تشكل كياناً. فالفرد مهما بلغت قدرته لا يمكن أن يؤثر في كيان مهما بلغ ضعفه. فلا يؤثر في الكيان إلا الكيان.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الفكرة حين تحصل في ذهن الشخص الفرد تتسم بطابع فكري شخصي بحت، مهما كان سبب حصولها، سواء أكان عن إبداع منه، أو كان قد سمعها من غيره، بغض النظر عما إذا كان هذا السماع آتياً عن طريق القراءة أو التلقين. وتظل الفكرة على هذه الصفة الفكرية الشخصية ما دامت تأخذ جانب التفكير فحسب، ويعتبرها ملكاً له، ويحرص على تمييزها بطابعه وحده، فتنقلب إلى أفكار نظرية يتحدث بها أو تسكب في مؤلفات. ولا تحدث أي أثر في الدولة أو الأمة مهما كثر عدد المفكرين، ومهما كثرت الكتب والمؤلفات. وحين يتسنى لهذه الفكرة التحول إلى قناعة في المفكر، تنتقل من الصفة الفكرية الشخصية إلى صفة المقياس والمفهوم، وتتحول عن جانب التفكير فقط إلى جانب التفكير والتطبيق. فتخرج حينئذ الفكرة من نطاق التفكير إلى حيز الوجود عند الناس، ثم إلى حيز الوجود في المجتمع.
أما ما هو الذي يجعلها تتحول وتنتقل فإنه الإيمان الجازم بها، أي التصديق الجازم المطابق للواقع عند المفكر. وأما ما هي الطريق التي تسلكها إلى ذلك، فإنها طريق الترديد، والإقناع، والتطبيق. وهذا لا يتأتى إلا في جماعة، ومع جماعة. ويستمر هذا الترديد والإقناع والتطبيق في هذه الجماعة ومعها حتى تصبح الفكرة ملك هذه الجماعة كجماعة، وملك كل واحد منها. وتدخل على نظرتهم للحياة فتحتلها، وعلى تصرفاتهم فتصححها وتعدلها، ويصبح لها سلطان، وتصبح مناخاً يتأثر الإنسان بخصائصه إذا وضع فيه، وبذلك يوجد للفكرة كيان خاص، غير كيان الأمة وإن كان جزءا منها لا جزءا من كيانها، ويسير هذا الكيان الخاص تحت سلطان الدولة لا تحت كيانها. هذا الكيان الفكري إنما هو الحزب الذي يتكون في الأمة. وعلى ذلك فالذي يؤثر في الشعب أو الدولة إنما هو الحزب وليس الأفراد المفكرون.
والحزب بوصفه كياناً يصبح يتصارع مع كيان الدولة ومع كيان الأمة ليصرعهما معاً، لأن فيه خاصية الفاعلية لا خاصية الانفعالية. بعكس كيان الدولة أو كيان الأمة فإن في كل منهما خاصية الانفعالية لا خاصية الفاعلية، وعلى قدر تمسك الحزب بكيانه الفكري تطول أو تقصر فترة صراعه، إذ أن تمسكه الفكري ككيان يقصر فترة صراعه، وتساهله فيه يطيل مدة هذه الفترة. وما لم يتحول الحزب عن مفاهيمه ومقاييسه وقناعاته فإنه ولا شك سيصرع الكيانين: كيان الأمة وكيان الدولة معاً. إذ سيصرع كيان الفئة القوية في الناس، ويصبح وإياها كياناً واحداً يأخذ فيه كيانه البارز ضمن كيان الأمة مركز القيادة، وبهذا الكيان الجديد يصرع كيان الدولة. وبالكيانين الفكري والتنفيذي يستولي على باقي الفئات، ويصهرها كلها في كيان واحد هو كيان الأمة.
والصراع الذي يحصل مع كونه صراعاً فكرياً فهو صراع مفاهيم ومقاييس وقناعات، وليس صراع أفكار مجردة، ولذلك يتناول العلاقات العامة، والمصالح العامة، لأنه يريد أن يحطم الصفة الكيانية الفاسدة للأمة، بتحطيم المفاهيم والمقاييس والقناعات التي يتكون عليها الكيان، لا تحطيم الأمة، ولا أي فرد منها، إذ أنه يسعى لأخذ الأمة، ورفع شأنها، واستبدال كيانها الحالي بإعطائها كياناً أفضل منه، يصبح كيانها المتميز بالرفعة والسمو. ويريد أن يحطم الصفة الكيانية للدولة بتحطيم المفاهيم والمقاييس والقناعات التي يتكون عليها، لا تحطيم السلطان. إذ أنه يسعى لأخذه واستبدال كيانه الحالي بإعطائه كياناً جديداً على أساس المفاهيم والمقاييس والقناعات الجديدة. ولهذا فصراع الحزب ككيان فكري يكون للكيانين التنفيذي والمجتمعي. فالعمل مسلط على الكيانين لا على غيرهما، وتسليطه إنما يكون بتسليط كيان على كيان. وبما أن كيان الدولة هو الذي يملك السلطان، وهو الذي يتولى إدارة كيان الأمة، فإن مظهر الصراع يكون واضحاً أنه لكيان الدولة فحسب، وإن كان هو في حقيقته مسلطاً على الكيانين.
وعلى ذلك فلا بد أن يدخل الحزب المجتمع بوصفه كياناً فكرياً، تبرز فيه الصفة الكيانية وحدها بشكل واضح، لأن الصفة الكيانية هي التي يجب أن تعمل وحدها، ولا يجوز فيها أي إشراك بأية صفة أخرى. إذ هو كيان يصارع كيانين، وأي حالة يحصل فيها أي عمل حزبي على غير الصفة الكيانية، أو بإشراك صفة أخرى معها، فإن هذا العمل لا يقتصر على الإخفاق، بل يضعف الحزب في الصراع، ويضعف الصفة الكيانية.
وكيان الحزب لا يعني جهازه، بل هو أشمل من ذلك. نعم إن الأعمال الحزبية تصدر عن أجهزة الحزب، وإن المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقوم عليها هذه الأجهزة جزء من كيان الحزب، ولكنها ليست كيانه. بل كيانه هو هذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات المتجسدة في مجموعة من الناس بوصفهم ناساً لا بصفتهم الفردية. فإذا صدرت الأعمال عن مجموعة هؤلاء الناس، أو عن أي جهاز من الأجهزة، أو عن أي فرد من أفراد هذه المجموعة، وكانت هذه الأعمال صادرة بحسب مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات، فإنها تكون حينئذ صادرة عن الحزب ككيان، لا عن الفرد ولا عن الجهاز الذي صدرت عنه. فالصفة الكيانية مركبة من عوامل يربط بينها رابط يجعلها تشكل كياناً. والعوامل التي تتركب منها الصفة الكيانية للحزب هي مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات، وجماعة الناس، والرابط الذي يربط هذه العوامل هو العقيدة التي يقوم عليها الحزب، والثقافة التي يتسم بمفاهيمها الحزب، فيتركب من هذه العوامل والرابط الكيان الفكري، أي كيان الحزب. وهذا الكيان هو الذي يجب أن يعمل وحده، وهو شخصية يحس بها، وبقوتها، وهيبتها، كما يحس تماماً بشخصية الدولة، وشخصية الأمة. وهذه الشخصية أو هذا الكيان هو الذي يدخل في حلبة الصراع في المجتمع، وهو الذي يجب أن يسعى لأن يتولى قيادة الأمة، ثم زمام السلطان. وهو الذي يجب أن يسعى لأن تتخذ الأمة شخصيته شخصية لها، وأن يتخذ هو شخصية الأمة شخصية له. ولأجل أن يدخل الحزب في المجتمع حسب الخطة التي رسمت في هذه النشرة يسار بحسب الأسلوب التالي:

3421 / 72 / 137 / 140
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة Jun 14 2010, 08:41 AM
مشاركة #74


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



5


أ- لا يوجد بالنسبة لأسلوب هذه الخطة عمل يصدر بترتيب من الحزبيين، ولا بترتيب من اللجان المحلية مباشرة: لا ترتيب كفاح سياسي ولا ترتيب صراع فكري. وإنما يستمر كل حزبي على حمل الدعوة والمناقشة والاتصال، وإعطاء الحلقات، كما تستمر اللجان المحلية بعملها الحزبي في التثقيف المركز، والتثقيف الجماعي والإشراف على الدعوة، وإجراء ما ترى إجراءه من ترتيبات تتعلق بالمناقشات كإعطاء فكر معين لتنشيط المناقشات، أو إيجاد أسلوب معين لتنشيط الشباب. ويقوم كل من اللجان المحلية والحزبيين بتنفيذ ما يؤمرون به من قبل من له الصلاحية تنفيذاً تتجلى فيه الطاعة الواعية المطلقة، ويتجلى فيه كيان يعمل لا فرد أو لجنة. ويجب أن يسير كل حزبي بدافع ذاتي حتى لو انقطع عن اللجنة المحلية. ويجب أن تسير كل لجنة محلية بدافع ذاتي حتى لو انقطعت عن لجنة الولاية.
ب- لجنة الولاية هي إدارة الحزب، وهي المظهر السياسي الذي يشاهد فيه الحزب سياسياً، وهي التي تشتغل في البلد كحزب. ولذلك يجب أن يكون ظهورها في وسط الأمة وفي الوسط السياسي من ناحية سياسية، كظهورها من ناحية فكرية. فالسياسة مظهرها والفكر طابعها.
هذه هي ماهية لجنة الولاية في البلد. ومتى عرفت ماهيتها ومن هي، سهل عليها أن تسير بدافع ذاتي حتى لو انقطعت عن لجنة القيادة مدة في أي ظرف من الظروف.
ج- وأعمال لجنة الولاية قسمان: أعمال تنفيذية، وهذه منوطة صلاحياتها بالمعتمد فحسب، وأعمال إدارية لمنطقتها، وهذه منوطة صلاحياتها باللجنة كلجنة. ويكون اتخاذ القرارات حسبما سبق ذكره في نشرة سابقة، وهو أن الآراء إن كانت تؤدي إلى فكر، يتبع فيها الصواب فتعطى وقتاً أكبر للبحث، فإن لم يتفق فيها على رأي بالتسليم يرجح فيها رأي المعتمد بغض النظر عن كل شيء. وذلك مثل: هل الضغط على الوزارة في القيام بأعمال معينة يؤدي إلى إحراج الحزب بتولي الحكم أم لا ؟ ومثل: هل القيام بالكفاح السياسي في مسألة من المسائل يؤدي إلى ضربة مميتة في الولاية أم لا؟ وهكذا كل رأي يؤدي إلى فكر لا يتبع فيه مسألة الأكثرية.
أما إذا كان الرأي يؤدي إلى عمل فإنه يتبع فيه ما تقوله الأكثرية، كأن يقال هل تثار المسألة الفلانية بالمساجد أم بنشرات مطبوعة ؟ أو كأن يقال هل يوزع المنشور في جميع البلدان أو تخصص فيه بعض المدن الهامة لحصر الجهود في أمكنة معينة حتى تكون الجرعة أقوى وأكثر أثراً ؟ وما شاكل ذلك في كل رأي يؤدي إلى عمل.
د- تتولى لجان الولايات تنفيذ الخطة للدخول في المجتمع بالسير بالأسلوب المقرر حسب التفصيل التالي:
أولاً: تنفيذ ما يأتيها من القيادة سواء أكان عاماً للحزب أو خاصاً بالولاية وحدها، أو في بلد معين، أو في ناحية معينة.
ثانياً: القيام بطبع ونشر كل ما يأتيها من القيادة من بيانات ونشرات ومذكرات وغير ذلك، سواء أكان عاماً للحزب كله أو خاصاً بمنطقتها وهذا قد يكون مقرراً وضعه نهائياً في صيغة معينة وحينئذ ينشر كما هو دون أي اجتهاد لا باللفظ ولا بالمعنى. وقد يكون نقاطاً معينة أو مشروع بيان أو منشور وحينئذ تقوم لجنة الولاية بصياغته ووضعه بياناً أو منشوراً أو مذكرة بصفته النهائية كما ترى, وتقوم بطبعه ونشره باسم الحزب وتوقيعه. وقد يكون مصلحة معينة أذنت القيادة بتبنيها، وحينئذ تضع لجنة الولاية المنشور وخطة الاتصالات أو حملات الهمس وتطبع وتنشر حسب الوضع الذي تراه، وذلك باسم الحزب وتوقيعه. وهذه المنشورات كلها تأخذ صفة الأعمال التنفيذية من حيث الوضع للفكرة وتقرير المصلحة أو الرأي النهائي في الصيغة. وأما من حيث الطبع والتوزيع والأسلوب وما شاكل ذلك من الأمور، فإنها تأخذ صفة الأعمال الإدارية، سواء أكانت هذه قد صدرت ابتداء من لجنة القيادة أو كانت رداً على اقتراح من لجنة الولاية.
ثالثاً: تقوم كل لجنة ولاية حالاً ومن ذاتها بدون إذن مسبق من لجنة القيادة بخوض المجتمع، أي بخوض علاقات الناس والتعرض للعلاقات القائمة بين السلطة والأمة في مصالح الناس، مطبقة بذلك نشرة التحريك السياسي ونشرة نقطة الانطلاق، وعليها أن توجد الوسائل المنتجة في ذلك فتقوم على هذا الأساس بما يلي:
1- إصدار نشرات تقوم هي بإعداد مادتها إعداداً كلياً، في فكرتها، وكتابتها، وطبعها، وتوزيعها، كما ترى بالأسلوب الذي تراه دون مراجعة لجنة القيادة. إلا أن هذه النشرات لا تحمل اسم الحزب، وإنما تذيل بالتاريخ فقط، كما كانت الحال في التعليق الأسبوعي وحكم الإسلام، ولكن يجب أن يكون ظاهراً عليها أنها من الحزب، وذلك بألفاظها، وجملها، ومعانيها، وبإفهام الناس أنها من الحزب، وترسل نسخة من كل نشرة للقيادة.
2- إجراء زيارات مقصودة وحملات اتصالات.
3- إجراء حملات همس مرسومة بالأسلوب.
4- إصدار جريدة محلية أو جرائد على أن تكون صحفية لا حزبية.
رابعاً: يكون السير كله فيما تبناه الحزب من أحكام وأفكار وآراء سياسية، مع الحرص على الدقة في التفريع، والبحث العميق أثناء التفريع. وستقوم القيادة بتصحيح ما يصدر من أخطاء على التفريع من قبل لجان الولايات، ويجب أن يرسل أولاً بأول كل ما يصدر عن لجان الولايات من نشرات ونسخ من الجرائد، كما يجب أن ترسل رسالة تحريرية كل أسبوعين مرة، ويجب أن يأتي للجنة القيادة رسول من كل ولاية كل شهرين مرة، وذلك لضمان وحدة السير، ودقته، وصحته.
خامساً: في هذه الفترة يجب أن تسعى لجنة الولاية في جميع أعمالها لتحقيق التركيز الحزبي، وتوطيد الصلة بالأمة. ويتفرع على هذا أمران: أحدهما بالنسبة للحزب، والثاني بالنسبة لعلاقة الحزب بالأمة. أما بالنسبة لجسم الحزب فتحرص على التعميق في الأشخاص أكثر من حرصها على التنمية، لتتم لها الصلابة، والقدرة على العمل. فلا مكان في الحزب بعد اليوم لأعضاء الشرف، أو الأعضاء المؤازرين. بل يجب أن يقو كل حزبي بإعطاء حلقة أو يأخذ حلقة، وبحضور الحلقة الشهرية، وبتنفيذ ما يكلف به من الأعمال الحزبية. ولا يؤسف على من يهملهم الحزب، لأنهم هم أهملوا أنفسهم، إذ كيف يغطون بالنوم بعد أن أُوقظوا وهم في خط النار، في قلب المعركة ؟. وأما بالنسبة لعلاقة الحزب بالأمة فيحرص على عدم مجافاتها، فيعطى لها الرأي المخالف لرأيها بكل صراحة وجرأة ولكن لا يعطى لها بالأسلوب الذي يجعلها تعتبره إعلان عداء لها بل بوضعه الحقيقي وهو أنه من أجل إنقاذها وإنهاضها ورفعة شأنها.
سادساً: يحرص كل الحرص على تفهم وتطبيق القاعدة التي تبناها الحزب وهي أن: ( الصلاحية فردية، والعمل جماعي) فلا بد للتنفيذ من أن يحال العمل إلى فرد، تجعل له الصلاحية، وعليه المسؤولية. لأنه إذا أحيل إلى جماعة توزعت المسؤولية فيه تبعاً لتوزيع الصلاحية، ففتحت بذلك ثغرة الإهمال. ولا بد للقيام بأعباء ما يطلب تنفيذه من قوى، والقوة في الجماعة لا في الفرد. فالذي يعمل هو لجنة الولاية كلها، إلا أن المنفذ المباشر لما وضع موضع العمل من قبل لجنة الولاية هو المعتمد فحسب، ويستعين بمن يشاء من أعضاء لجنة الولاية، أو اللجان المحلية، أو الحزبيين، وبناء على هذا يجب أن يبقى المعتمد في العاصمة، ولا يغادرها إلا لغرض ضروري له أو للدعوة. وعلى أعضاء لجنة الولاية أن يقوموا بزيارة البلدان الزيارات المقررة واللازمة.
هذه هي خطة الدخول في المجتمع، وهذا هو أسلوب تنفيذها. ويجب أن يكون واضحاً حين السير أن المجتمع الذي نحاول دخوله هو مجتمع غير إسلامي، والأفكار المتحكمة فيه هي أفكار كفر، فالدخول يجب أن يكون دخول إسلام ضد كفر. ومنذ أن تحكم الكفر في المجتمع صار المشرفون عليه من الحكام، والسياسيين، وأعوانهم، يحاربون دخول الإسلام في المجتمع، ويتخذون لذلك عدة طرق. ولهذا لم تدخل أي حركة من الحركات الإسلامية في المجتمع منذ ذهاب سلطان الدولة الإسلامية. وإنما ظلت خارجه، وظل المجتمع خالياً من الإسلام. وحزب التحرير هو أول حركة إسلامية منذ ذهاب سلطان الإسلام تريد بشكل جدي أن تدخل المجتمع. ودخوله للمجتمع سيكون انتصاراً للإسلام على الكفر. وليس من السهل على الكافر المستعمر، ولا على الحكام والسياسيين أن يروا إسلاماً يدخل المجتمع بعد أن أخرجوه منه. ولذلك سيضعون الأرتجة والمزالج وراء باب المجتمع ليمنعوا دخول الحزب. وإذا ما حطم الحزب الأرتجة والمزالج وفتح باب المجتمع أو فتح له، فإنهم سيقومون حتماً بالعمل على إيجاد الميوعة في المجتمع حتى لا يعود ثانية مجتمعاً إسلامياً وليسهل عليهم إخراج الإسلام منه. فلا بد من الوعي على هذا وعياً تاماً أثناء محاولة الدخول وبعدها، والحرص كل الحرص على تحطيم الأرتجة والمزالج، وعلى الحيلولة بين المجتمع وبين الميوعة.


3497 / 140 / 143
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة Jun 17 2010, 05:37 AM
مشاركة #75


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



6

والأرتجة والمزالج هي المقاييس الأساسية في السياسة والتشريع. وهذه المقاييس حين تتحكم في الجماهير ويكون الرأي العام بجانبها ترفض الأفكار التي تناقضها، فتصبح أي محاولة لدخول المجتمع غير ممكنة ما دامت هذه المقاييس هي التي تحكم على الأفكار بالصدق أو الكذب، وبالصحة والفساد. فيظل المجتمع مقفلاً في وجه الأفكار الإسلامية بهذه الأرتجة والمزالج، ويصبح الدخول إليه لا يمكن إلا عن طريق هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات وحدها. فإذا اصطنعت الديبلوماسية، واتخذت هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات وسيلة لإدخال الأفكار الإسلامية، استحال دخول الإسلام، بل أبعد عنه. ودخل الشخص وحده للمجتمع بالمقاييس غير الإسلامية، وركز المجتمع الحالي وأبعد الإسلام عنه، ولهذا لا بد من تحطيم هذه المقاييس بأسلوب عقائدي حتى تتحطم، فيفتح حينئذ باب المجتمع، ويصير الصراع بين أفكار الإسلام وأفكار الكفر. فالخطوة الأولى للدخول هي تحطيم المقاييس أولاً وقبل كل شيء، ولا سيما المقاييس الأساسية. ومن أمثلة الأرتجة والمزالج أفكار "القومية العربية" "الحياد الإيجابي" "الوطنية" "الاشتراكية" "الديمقراطية" "الزعامة" "مرونة الإسلام" "الانتفاع بما عند الأمم الأخرى من تشريع" "السياسة غير الدين" وما شاكل ذلك من المقاييس التي تعتبر أسساً تقاس بها وتبنى عليها الأفكار الفرعية، فيجب أن تحطم ويكشف زيفها بالهجوم العنيف حتى يسهل دخول المجتمع.
هذا من ناحية فتح الباب. أما من ناحية الدخول فإنه يجب أن لا يسمح إلا بدخول الإسلام وحده خالصاً من كل شائبة، إذ سيحاول الكفار والحكام والسياسيون إدخال أفكار غير إسلامية للمجتمع تحت اسم الإسلام، حتى يوجدوا الميوعة في المجتمع من ناحية الإسلام، فيجب أن يكون المسلمون على وعي تام من هذه الجهة، فيهاجموا أي فكر مخالف للإسلام كما يهاجم أي فكر كفر، لأنه كفر صراح.
إلا أن هذا الهجوم إنما يكون على الأفكار السياسية أو التشريعية أي على الأفكار التي تتعلق بعلاقات المجتمع التي يجري بحثها في شؤون الدولة حين إصدار الفكر أو حين البحث. ومثال ذلك منع تعدد الزوجات، إباحة الجمعيات التعاونية، الاشتراك في الوزارات، التقارب بين حكام الدول القائمة في العالم الإسلامي في المحافظة على بقاء كل حاكم على ما هو عليه، الجامعة الإسلامية، رفع مستوى المعيشة، إدخال الأموال الأجنبية للبلاد، وما شاكل ذلك من الأفكار. فهذه كلها أفكار غير إسلامية تدخل على اعتبار أنها إسلامية، أو أنها لا تخالف الإسلام. فهذه يجب أن تهاجم وتحارب ولا تمكن من دخول المجتمع حتى لا تحدث الميوعة فيه. أما الأفكار الإسلامية التي تخالف ما تبناه الحزب فإنه يبين خطأ الفهم فيها، ولكن لا تهاجم بل يصرح بأنها رأي إسلامي ولكنها ضعيفة الدليل. فمثلاً من المجتهدين من لا يجيز أن يكون الخليفة إلا قرشياً أو من آل البيت، ومنهم من يرى عدم جواز أن تكون المرأة قاضياً، ومنهم من يرى جواز كنـز الذهب والفضة إذا أخرجت زكاته، ومنهم من يرى جواز تأجير الأرض للزراعة، وما شاكل ذلك. فهذه الآراء كلها آراء إسلامية ولا تمنع من دخول المجتمع لأنها لا تحدث فيه ميوعة إذ هي إسلام كالآراء التي تبناها الحزب تستند إلى دليل أو شبهة دليل. ويكتفى بالنسبة لهذه الأفكار الإسلامية ببيان خطئها.
إلا أن الحزب في صحفه ونشراته ومناقشاته لا يحمل أي رأي يخالف الرأي الذي تبناه مطلقاً ولكنه يجوز أن ينشر آراء لم يسبق أن تبناها كنماذج للفهم الفقهي أو التشريعي ولكن غير منسوبة لمن صدرت عنه بل يكتفى بدليلها. هذا من حيث الآراء التي يقوم الحزب بنشرها، أما إذا نشر رأي إسلامي، عن غير طريق الحزب وكان هذا الرأي يخالف رأي الحزب فإنه يكتفي بمناقشته إن كانت هناك ضرورة لمناقشته وإلا أهمله. وبذلك كله يحول الحزب بين المجتمع وبين الميوعة التي تخشى أن تحصل فيه. وتظل المعركة دائرة بين الإسلام وبين الكفر حتى يهزم الكفر وينتصر الإسلام.
شهر محرم سنة 1377 ـ تموز (يوليو) 1958
من منشورات حزب التحرير




3532 / 143 / 144
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
طالب عوض الله
المشاركة Jun 20 2010, 07:20 AM
مشاركة #76


عضو متميز
***

المجموعة: 5
المشاركات: 2,649
التسجيل: 11-December 05
رقم العضوية: 2,008



بسم الله الرحمن الرحيم
15. تنظيـــم الأمــــة


تنظيم الأمة أو ما يسمى بالتنظيم الشعبي هو تنظيم يتناول الأمة أو يتناول الشعب، وهو أسلوب يتمكن به الزعيم أو الحزب من قيادة الأمة أو قيادة الشعب. وهذا التنظيم يتناول الأمة كلها من حيث هي أمة، ويتناول الشعب كله من حيث هو شعب، ولا يصح أن يختص بفئة من الفئات أو جماعة من الجماعات. والتنظيم الحزبي هو في الأصل تنظيم لقيادة الأمة أو الشعب، ولكنه لا يتناول الأمة كلها، وإنما يتناول من ينتسبون إلى الحزب ومن يسعى لضمهم إلى الحزب، لأن الحزب وإن كان ينبثق من الأمة أو يقوم في الأمة ويستهدف قيادتها لفكرته، ولكن تنظيماته الحزبية بوصفه تكتلاً حزبياً إنما تتناول كيانه وأجهزته وبها يكون حزباً، ويسير في عمله الحزبي، ويخوض الحياة الحزبية، ولكنه لا يتمكن من قيادة الأمة للقيام بأعمال معينة يطلبها هو إلا إذا كان لديه تنظيم شعبي أي تنظيم خاص متعلق بالأمة أو الشعب، ليجعله منتظماً في سلك واحد يسهل به قيادة الشعب أو الأمة للقيام بالأعمال. فهناك فرق بين التنظيم الحزبي وبين التنظيم الشعبي. فالتنظيم الحزبي إنما يتناول الحزب، بخلاف التنظيم الشعبي فإنه يتناول الأمة كلها أو الشعب كله.
فكون الحزب يضع نظام لإدارة الدعوة في الولاية ونظاماً لمباشرة القيام بأعمال الحزب في البلد، ونظاماً للحلقات وما شاكل ذلك، فهذا كله يعتبر تنظيماً حزبياً، ولكنه حين يضع جهازاً خاصاً لقيادة الناس للقيام بالأعمال التي يريدها الحزب، أو يجعل أشخاصاً لجهات معينة لقيادة الناس، وأشخاصاً آخرين لجهات أخرى لقيادة الناس فيها وهكذا. . . فهذا تنظيم شعبي وليس تنظيماً حزبياً. فزعيم القرية حين يكون له أنصار من رؤساء العائلات أو شيوخ الحارات يسيرون معه دائماً، فإنه يكون له تنظيم شعبي، وكذلك زعيم الشعب حين يكون له أنصار من زعماء العشائر ورؤساء العائلات أو زعماء المدن ويسيرون معه دائماً ويقودون الناس كلما أراد الزعيم فإنه يكون له تنظيم شعبي. وإن لم يكن له أنصار في أمكنة متعددة وجهات متعددة بشكل دائم لا يكون له تنظيم شعبي وهكذا. فالتنظيم الشعبي غير التنظيم الحزبي، إذ قد يكون هناك شخص له تنظيم شعبي، وقد يكون هناك حزب ليس له تنظيم شعبي. فالحزب إن كان له تنظيم يقود الناس للقيام بأعمال معينة تحت قيادته بمعنى أن له جهازاً معيناً لقيادة الناس، أو رجالاً معينين لقيادة الناس يكون له تنظيم شعبي، وإن لم يكن له مثل ذلك لا يكون له تنظيم شعبي، ولو كان له مئات التنظيمات الحزبية.
ويلاحظ أن بعض الناس لا يفرقون بين التنظيم الشعبي والتنظيم الحزبي، فيخلطون بينهما، ويترتب على هذا الخلط خطأ في السير لقيادة الأمة. فجمال عبد الناصر بعد أن استولى على الحكم ظن أن الأحزاب هي التي تقود الأمة بتنظيماتها الحزبية، وخاف من الأحزاب، ورأى نفسه عاجزاً عن أن يوجد حزباً، وأحس أنه لا بد من جهاز يقود الأمة، فأخذ يفكر في هذا الجهاز، فأوجد هيئة التحرير، ولما أخفقت أوجد الاتحاد القومي في المرة الأولى قبل الوحدة مع سورية، ثم أوجد الاتحاد القومي في المرة الثانية بعد الوحدة، ولما أخفق أوجد الاتحاد الاشتراكي بعد انفصام الوحدة، وهو لا شك سيخفق، لأن هذا التنظيم ليس تنظيماً شعبياً، فلا يمكن أن يقود الأمة، وإنما هو تنظيم حزبي فقط، ولا يحوى التنظيم الشعبي. لذلك لا يقود الأمة، بالرغم من أن عبد الناصر ظهرت على يده أعمال ضخمة وأوجد لنفسه دوياً قوياً، وصارت له مكانة عظيمة في الشعب، ولكنه لم يستطع أن يقود الأمة، ولم يكن للتنظيمات التي أوجدها أي أثر في قيادة الأمة. وذلك لأنه حاول أن يتحاشى إيجاد الأحزاب فأوجد تنظيماً لقيادة الشعب ظنه ليس تنظيماً حزبياً، ولكن واقعه أنه تنظيم حزبي، والتنظيم الحزبي دون أن يكون له تنظيم شعبي لا يمكن أن يقود الأمة. وكذلك كان حال الأحزاب الأخرى ما عدا الحزب الشيوعي فإنها كلها تنظيمات حزبية ليس لديها تنظيم شعبي، واعتبرت نفس الحزب تنظيماً شعبياً، ولذلك لم تستطع قيادة الأمة.
صحيح أن هناك بعض الأحزاب لها تنظيمات تشبه التنظيم الشعبي، وتحاول قيادة الأمة، وقادت بالفعل الناس في الإضرابات والمظاهرات، ولكن هذه التنظيمات التي لتلك الأحزاب ليست بتنظيمات تتناول الأمة كلها، وإنما هي تنظيمات تتناول فئات من الأمة كالعمال والفلاحين والطلاب وما شاكل ذلك، فهي إن صلحت للقيادة فإنها تصلح لقيادة الفئات التي تتناولها فحسب، ولا تصلح لقيادة الأمة، ومن هنا استطاعت بعض هذه الأحزاب أن تقوم بإضرابات ومظاهرات بقيادة الفئات التي تناولتها التنظيمات ولكنها لم تستطع قيادة الأمة لأي عمل ولا لأية فكرة، والسبب في ذلك عدم تفريق هذه الأحزاب بين التنظيم الحزبي والتنظيم الشعبي، فظنت أن التنظيم الحزبي هو تنظيم شعبي. ولذلك جعلت من أنظمة الحزب التي توضع لتنظيم أجهزته نظاماً لضم فئات من الناس إلى الحزب تسير معه، كما وضعت نظاماً لضم أشخاص إليه، وهذا تنظيم حزبي وليس تنظيماً شعبياً، لأنه يتعلق بالحزب وبمن يسير معه وليس متعلقاً بالأمة بوصفها كلاً أي بوصفها أمة أو بوصفه شعباً. صحيح أنه يشبه التنظيم الشعبي من حيث كونه تنظيماً لقيادة جماهير، ولكنه لا يتناول الشعب وإنما يتناول فئة، ومن هنا لم يكن تنظيماً شعبياً، على أنه إذا وضع له جهاز خاص في الحزب يستهدف تنظيم الحزب فإنه يكون تنظيماً حزبياً صرفاً، وإذا لم يوضع له جهاز خاص لهذا الهدف وإنما كان من أعمال الحزب، فإنه يكون حينئذ تنظيماً يشبه التنظيم الشعبي. لأنه تنظيم لقيادة جماهير ولكنه لا يتناول الأمة كلها. ولهذا لا يصلح لقيادة الأمة. ومن هنا نجد أن حزب البعث وهو ممن لهم مثل هذه التنظيمات التي تشبه التنظيمات الشعبية حين وصل إلى الحكم لم يستطع قيادة الأمة، ولم يستطع الاندماج بالأمة بل برز انفصاله عنها، فاحتاج إلى تنظيم أعضائه حرساً لحماية الحكم ولحماية الحزب، وما ذلك كله إلا لعدم التفريق بين التنظيم الحزبي والتنظيم الشعبي.
ومن أمثلة عدم التفريق بين التنظيم الحزبي والتنظيم الشعبي ما حصل بين عبد الناصر وحزب البعث في مفاوضات الوحدة التي حصلت بين 19 و 21 آذار 1963، فإنها كانت مفاوضات القصد منها الاتفاق على تنظيم شعبي واحد للدولة الاتحادية قبل الاتفاق على إيجاد الدولة الاتحادية. فعبد الناصر كان يظن أن تنظيمات حزب البعث تنظيمات شعبية، وأن تنظيمه المسمى بالاتحاد الاشتراكي تنظيم شعبي، فكان يريد دمج التنظيمين بتنظيم واحد حتى يسيطر هو عليه، فلا يبقى حزب البعث يشكل خطراً عليه، وكان حزب البعث يدرك ذلك ويريد الاحتفاظ بتنظيماته الحزبية بوصفها تنظيماً شعبياً، ولم يفرق الاثنان ـ عبد الناصر وحزب البعث ـ بين التنظيم الحزبي والتنظيم الشعبي، فكانا يبحثان عن إيجاد تنظيم للشعب بإيجاد منظمة حزبية، وحَرِصا في كل سيرهما على هذه الناحية وافترقا من هذه الجهة، أي أن مسألة عدم الاتفاق على وحدة التنظيم الشعبي هي السبب الأساسي لعدم اتفاقهما على السير بالدولة الاتحادية. وهما يقصدان من التنظيم الشعبي التنظيم الحزبي، لأن كلاً منهما يعتبر التنظيم الحزبي هو التنظيم الشعبي، ولذلك كان كلاً منهما حريصاً على أن يجعل هذا التنظيم بجانبه ليقود الشعب بواسطته. وقد أدى هذا الخطأ في الفهم، وهذا الخلط بين التنظيم الحزبي والتنظيم الشعبي إلى إخفاق كل منهما بقيادة الأمة، إذ بالنسبة لعبد الناصر لم يستطع الاتحاد الاشتراكي أن يقود الأمة، ولم يستطع عبد الناصر أن يقود الأمة، وإن كان يقود الاتحاد الاشتراكي. وبالنسبة لحزب البعث لم يستطع أن يقود الأمة، لأن تنظيمه الذي يشبه التنظيم الشعبي تنظيم حزبي، ولهذا اضطر إلى اتباع محاولة لجعل الجيش كله من أعضاء الحزب، ومحاولة جعل موظفي الدولة كلهم من أعضاء الحزب، إذ تنظيمه يصلح لقيادة الحزب لأنه تنظيم حزبي، ولكنه لا يصلح لقيادة الشعب لأنه ليس تنظيماً شعبياً.
ومن هنا وجب التفريق بين التنظيم الشعبي والتنظيم الحزبي، فبالنسبة للحزب عند إنشائه وأثناء سيره في الحياة الحزبية لا بد أن يكون له تنظيم معين يتناول كيانه وأجهزته وأعضاءه وكيفية سيره في الأعمال الحزبية، وكيفية خوض الحياة الحزبية، ويتناول كسبه الأشخاص للحزب وكسبه المؤيدين له ولفكرته. ولكنه حين يريد قيادة الأمة أو قيادة الشعب لا بد أن يكون له تنظيم يتناول الأمة كلها بوصفه أمة والشعب كله بوصفه شعباً حتى يتمكن بهذا التنظيم من قيادة الأمة كلها للقيام بالأعمال التي يطلبها منها. والرسول  حين كان في مكة لم تكن هناك حاجة لإيجاد التنظيم الشعبي، وإنما كان الحاجة ماسة للتنظيم الحزبي، وإذا لوحظ أنه  كان يجمع الذين أسلموا في دار الأرقم ليقيموا الصلاة وليقرئهم القرآن وليعلمهم أحكام الدين، وأنه كان يرسل إلى الذين يسلمون من يقرئهم القرآن ويعلمهم أحكام الدين كما حصل في إرساله خباب بن الأرت ليقرأ القرآن على أخت عمر بن الخطاب وزوجها سعيد، وأنه كان يرسل من يقوم بقراءة القرآن على الناس في المجتمعات العامة كما حصل في إرساله عبد الله بن مسعود ليقرأ القرآن في الكعبة على مسمع من زعماء قريش، فإن هذا يعتبر من التنظيم الحزبي بالنسبة لذلك الواقع الذي كان في ذلك العصر، ولهذا يمكن أن يقال إن الرسول عليه السلام قد أوجد تنظيماً حزبياً في مكة للأفراد الذين أسلموا ولكنه لم يوجد أي تنظيم شعبي يتناول الشعب بوصفه كلاً أي بوصفه شعباً. غير أنه لما جاء مصعب بن عمير من المدينة أخبره بأنه لا يوجد بيت في المدينة إلا وفيه ذكر الإسلام، وأن المدينة كلها معه، وأن زعماء المدينة وقادتها قد جاؤوا إليه، لما حصل ذلك اجتمع إلى زعماء المدينة وقادتهم وأخذ عليهم البيعة، بيعة الحرب، أوجد حينئذ التنظيم الشعبي، فقال للزعماء والقادة: ‹‹اختاروا لي منكم اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم كفلاء››، وبهذا الانتخاب وبهؤلاء النقباء وجد التنظيم الشعبي. وإنما أوجد الرسول  هذا التنظيم في هذا الوقت لأن الحاجة أصبحت ماسة إليها إذ أن الرسول  صار لا بد له أن يقود أهل المدينة، ولقيادتهم لا بد من تنظيم يتناول الشعب كله هناك، فكان أن طلب انتخاب اثني عشر نقيباً يكون كل منهم مسؤولاً عن قومه وجماعته ، ولهذا لا بد لكل من يريد قيادة الأمة شخصاً كان أو حزباً من تنظيم شعبي يتخذ وسيلة لقيادة الأمة للقيام بالأعمال التي يطلبها منها.

يتبع ان شاء الله

3607 / 145 / 148
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابوتقي
المشاركة Jul 11 2010, 04:55 PM
مشاركة #77


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 48
التسجيل: 25-May 10
رقم العضوية: 12,664



بســم الله الـرحمــن الرحيــم

صحيح ان حزب التحرير اوعى واخلص الحركات الاسلامية القائمة
وصحيح ان حزب التحرير اوضح واظهر وعمل على ايجاد تاج الفروض فرض الخلافة الذي يتوقف علية تطبيق باقي الفروض
وصحيح ان حزب التحرير نجح نجاحا باهرا من الناحية الفكرية والسياسية حيث اوجد شخصيات اسلامية فريدة وواعية
وصحيح وصحيح ---------------------------------------------------------؟؟ الخ
ولكن بنظري فشل او بالاصح لم يحق افكارة ومبادؤة في واقع الحياة بقيام الدولة او الخلافة الاسلامية الراشدة
نعم كما ذكرت على الصعيد النظري والفكري والسياسي ابدع حزب التحرير
ولكن على الصعيد العملي كان ومازال مقصرا كيف؟
بنظري لسببين ؟
السب الاول لم يكن حزب التحرير على مستوى مبداء الاسلام الذي حملة حيث ان مبداء الاسلام كان اكبر واثقل واصعب من شباب حزب التحرير
والسبب الثاني ان حزب التحرير كان ليس على مستوى الواقع العالمي الصعب التعقيد
حيث انة لم يستطع الدخول في مؤسسات الدول مثل الجيش والامن وغيرة ولو بالخفاء ولو اذا اقتضى الحال بالتقية
فكان علية ان يربي جيل من الصغر يربية على ايدية ليتغلغل في هذة المؤسسات ليكونوا سندة عند الكبر
وانما اكتفى بطلب اننصرة من المرتزقة من الجيش وغيرهم ممن رباهم الانظمة على اذل والخنوع والولاء لة ومازال على نفس الاسلوب صحيح ان هذا جزئ من الطريقة ولكن اين تعدد الاسباب واين المهارة ؟
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابوتقي
المشاركة Jul 12 2010, 12:03 PM
مشاركة #78


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 48
التسجيل: 25-May 10
رقم العضوية: 12,664



الحمد للة اولا واخرا حمدا كثيرا مباركا طيبا على نعمة الايلام والايمان التي لاتاهيها نعمة في الكون( ومن يرد الله ان يهدية يشرح صدرة للاسلام ) اما النعمة الكبرى في هذا الزمان هي نعمة من من الله علية بان درس او انتسب اوعرف حزب التحرير وافكارة (افمن يمشي مكبا على وجههة اهدى امن يمشي سويا على صراط مستقيم) فنعمة حزب التحرير هي نعمة الوعي والاخلاص بحيث يصبح الانسان لا بالخب ولا الخب يخدعة عندة ميزان دقيق يزن بة الامور وبوصلة تهدية الى الاتجاة الصحيح اما باقي الحركات الاسلامية هداهم الله واصلحهم وخلصنا منهم على خير والتي عرفت بعضها عن كثب فهي لاتختلف عن باقي العوام الاانها تدعي الاسلام ( واياسلام؟ واي وعي؟ واي عمل؟ حسبنا الله ونعم الوكيل ( يايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة لقوم يؤمنون قل بفضل الله ورحمتة فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)
اومن كان ميتا فاحييناة وجعلنا لة نورا يمشي بة في الناس كمن مثة في الظلمات ليس بخارج منها)
فهنيئا لك يامن عرفت ودرست وعمت مع حزب التحرير فءنهم خيرة الخيرة واخلص المخلصون واوعى الواعون هم قادة الامة بدون منازع ولكن علينا وعليهم الجد الجد الفصل لاقامة تاج الفروض كلها الخلافة الراشدة وما ذلك على الله بعزيز (وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض)
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ام رومان
المشاركة May 8 2011, 02:42 PM
مشاركة #79


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 118
التسجيل: 6-March 11
رقم العضوية: 13,980



اردت ان اضع ردا على هذا الموضوع الرائع ليعاد ذكر هذا الموضوع من جديد وليعاد ظهوره للمنتسبين الجدد لان معظم الناس يدخلون الى اخر المواضيع النشطة فيا ليت يحيا مثل هذا الموضوع والمجهود الرائع
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

4 الصفحات V  « < 2 3 4
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 16th May 2022 - 11:00 AM