منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



 
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> الثورة الصناعية في دولة الخلافة / حلقات يكتبها : الدكتور أبو أسامة
ابن الصّدّيق
المشاركة Apr 5 2012, 01:05 PM
مشاركة #1


عاشق الخلافة والشّهادة في الله
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,558
التسجيل: 12-April 05
رقم العضوية: 281





بسم الله الرحمن الرحيم




الثورة الصناعية في دولة الخلافة

الحلقة الاولى




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،


إن من أعظم الابتلاءات التي منيت بها الأمة الإسلامية اليوم بعد هدم الخلافة الإسلامية وغياب الحكم بما انزل الله وتطبيق شرعه هو الضعف الشديد الذي طرأ على الأذهان في فهم الإسلام وغزو الكافر المستعمر بعقيدته الرأسمالية للبلاد الإسلامية غزوا فكريا وعسكريا واقتصاديا. فعلى الرغم مما تمتلكه الأمة من عقيدة وقيادة فكرية لا تدانيها أية عقيدة فهي تفجر الطاقات البشريه عند الأمة بل وتدفعهم لتقديم فوق ما يملكون للتضحية في سبيل الله تعالى ولبذل كل الجهود من أجل إعزاز الأمة ورفعتها، وعلى الرغم من وجود الثروات الضخمة: الأراضي الزراعية الهائلة، والمسطحات المائية كالبحار والأنهار والمياه الجوفية، والمعادن الدفينة والظاهرة كالنفط والذهب والفوسفات وغيره، وما يتصل بعمقها الجغرافي كالمضائق والممرات وتوسطها العالم، وكذلك ما يتصل بالبعد البشري فهي أمة المليار والنصف. على الرغم من كل ذلك إلا أنها أصبحت مسلوبة الإرادة، وقد دب الفقر والاحتياج والذل والهيمنة الغربية في شعوبها حتى باتت تصنف في عداد الشعوب الفقيرة والنامية.



ومع ما تشهده الأمة اليوم من ثوراتها لإسقاط حكامها وأنظمتهم ومحاولاتها الواضحة في تونس ومصر وسوريا وغيرها للانعتاق من سيطرة وربقة الكافر المستعمر، كان لا بد من إلقاء بعض الضوء على المعالجات والسياسات التي شرعها الإسلام لحل المشكلة الاقتصادية وأعراضها كالبطالة والفقر وما يتصل بها.



إن السياسة الاقتصادية في الإسلام إنما أساسها ضمان إشباع الحاجات الأساسية لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً إشباعاً كلياً، وتمكين كل فرد منهم من إشباع حاجاته الكمالية على أكبر قدر مستطاع. ولهذا رأى الإسلام أن إباحة التملك بطرقه المشروعة وأيضا إباحة العمل بطرقه المشروعة لا يكفي ولا يضمن إشباع جميع حاجات الأفراد الأساسية إشباعا كليا، وكل ما تحققه هو تمكين كل فرد من الأفراد من إشباع حاجاته الكمالية على أكبر قدر مستطاع.



فالأقوياء الذين لا يجدون عملا، والضعفاء والعاجزون كالأرملة واليتيم وكبير السن، لا يتمكنون بالإباحة وحدها من إشباع حاجاتهم الأساسية إشباعا كليا. بل ما نراه اليوم من انتشار للفقر المدقع بين الناس وبلوغ البطالة نسبا مهولة لهو أكبر دليل على أن الإباحة وحدها لا تكفي، في القاهرة وحدها ما يربو على المليون ونصف المليون من سكان المقابر. هذا فضلا على أن ذلك يؤدي إلى أمراض مجتمعية مدمرة، كالسرقة والنهب والاحتكار والرشوة والدعارة وغيرها، تنخر في المجتمع فتهلك الحرث والنسل.


ولذلك شرع الإسلام أحكاماً شرعية أخرى إضافة إلى أحكام إباحة الملكية وإباحة العمل، تضمن إشباع جميع الحاجات الأساسية لكل فرد من أفراد الرعية إشباعاً كلياً.



وبذلك قد ضمن توزيع الثروة على جميع أفراد الرعية فرداً فرداً بحيث يضمن في هذا التوزيع إشباع جميع الحاجات الأساسية إشباعاً كلياً إلى جانب تمكين كل فرد من أفراد الرعية من إشباع حاجاته الكمالية على أكبر قدر مستطاع. فقد شرع الإسلام أحكام إباحة العمل والملكية وأحكام النفقة وأحكام رعاية الشؤون.
و الحاجات الأساسية التي قد بينها الشرع، وردت في أدلة كثيرة وصريحة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما زويت له الدنيا بحذافيرها ) وقال ( إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل...). فدلت هذه الأدلة وغيرها على أن الحاجات الأساسية هي: المأكل والملبس والمسكن للأفراد والأمن والتطبيب والتعليم للرعية ككل.



وقد ضمن الإسلام إشباع هذه الحاجات الأساسية إشباعا كليا كالتالي:

1. جعل الإسلام العمل فرضا على القادر من الرجال إن كان محتاجا للنفقة. فقد قال رسول الله لرجل من الأنصار يسأله وقد علمه أهمية العمل والكسب ( إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة : لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أ و لذي دم موجع )


أوجب نفقة المحتاج كالفقير والزوجة والأبوين والأبناء على الأقارب الذين يكونون رَحِماً محرّماً لهم قال تعالى: ( وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ).


2. فإن لم يوجد للمحتاج رحم محرم أو عجزوا عن الإنفاق فقد جعل الإسلام النفقة في هاتين الحالتين على بيت المال أو الدولة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ترك كلاً فإلينا، ومن ترك مالاً فلورثته ).


3. إن لم يوجد في بيت المال ما يسد حاجة الفقير، وجب على الدولة أن تفرض ضرائب على أغنياء المسلمين وتقوم بصرفها له. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعاً فقد برئت منه ذمة الله تبارك وتعالى ).


4. أوجب الإسلام على الدولة توفير التعليم والتطبيب للجميع للفقير والغني على حد سواء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ).



أما ما هي السياسة التي لا بد من اتخاذها للنهوض ماديا بالبلاد؟ فتابعونا في الحلقات القادمة إن شاء الله .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الدكتور أبو أسامة



13 من جمادى الأولى 1433
الموافق 2012/04/05م





http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....nts/entry_17127




.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابن الصّدّيق
المشاركة Apr 12 2012, 05:32 AM
مشاركة #2


عاشق الخلافة والشّهادة في الله
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,558
التسجيل: 12-April 05
رقم العضوية: 281




بسم الله الرحمن الرحيم



الثورة الصناعية في دولة الخلافة

الحلقة الثانية




القينا لكم نظرة سريعة أيها الكرام في الحلقة السابقة على السياسة الاقتصادية في الإسلام وعن بعض الضمانات التي ضمنها الإسلام لإشباع الحاجات الأساسية عند الإنسان إشباعا كليا.


وفي هذه الحلقة سنتحدث عن السياسة التي لا بد من أن تتخذها الدولة للنهوض ماديا في البلاد.


فما هي السياسة التي لا بد من اتخاذها للنهوض ماديا في لبلاد؟



السياسة التي لا بد من اتخاذها للنهوض ماديا في البلاد إنما تتمثل في السياسة الزراعية والسياسة الصناعية. ولا بد من مراعاة أن الهدف من هذه السياسات هو التقدم المادي وهو أمر لا يتم إلا بإيجاد الثورة الصناعية. وعليه لا بد وأن تخدم السياسات المتخذة هذا الغرض.





وفي هذه الحلقة سنتحدث إن شاء الله عن السياسة الزراعية فنقول:


السياسة الزراعية لابد وأن تقوم على أساس زيادة الإنتاج الزراعي، ويمكن تحقيق ذلك بالأمور التالية:

1. زيادة حجم الأراضي الزراعية وتعميرها. وقد عالج الإسلام ذلك: من خلال إحياء الأرض الموات والتحجير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحيا أرضاً ميتةً فهي له )، ومن خلال الإقطاع الشرعي كما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن خلال أخذ الأرض من مالكها إذا أهملها فوق ثلاث سنين قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( من كانت له أرض ثم تركها ثلاث سنين فلم يعمرها فعمرها قوم آخرون فهم أحق بها ).


2. توجيه الدولة للمزارعين أو من خلال المشاريع التي تشرف الدولة عليها مباشرة، توجيههم لزراعة المحاصيل الإستراتيجية وعلى رأسها القمح لأن التقصير في هذا علاوة على أنه سبب من أسباب عدم تحقيق إشباع الحاجات الأساسية، فإنه يجعل الدولة عرضة للسيطرة الاستعمارية. فقد ورد في تقرير للمخابرات الأمريكية أعد عام 1974 بناء على طلب من هنري كيسنجر: إن نقص الحبوب في العالم من شأنه أن يمنح الولايات المتحدة سلطة لم تكن تملكها من قبل، إنها سلطة تمكنها من ممارسة السيطرة الاقتصادية والسياسية تفوق تلك التي مارستها في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية...


3. زيادة الإنتاج في المواد التي لها أسواق خارج البلاد (كالقمح والقطن والفواكه والحمضيات وغير ذلك)، ولابد من الحرص عليه، لأن ذلك يعني زيادة مخزون الدولة من العملات الصعبة التي قد تحتاجها الدولة لشراء المواد اللازمة لإحداث الثورة الصناعية.


4. إنشاء مراكز الأبحاث التي تهتم بتطوير أنواع المزوعات والبذور والأعلاف لزيادة إنتاجها وتحسينها أو لجعلها ملائمة للظروف المناخية الصعبة، وكذلك تطوير المواد الكيميائية والأدوية التي تساعد على تحسين نمو المزروعات وجعل التربة صالحة للزراعة ومقاومة المواشي والطيور للأمراض.


5. العمل على زيادة وتحسين المراعي الطبيعية، وذلك يتم من خلال زراعة النباتات المرغوبة ذات القيمة الرعوية العالية بما يتفق مع أنواع التربة المختلفة وهنا يبرز دور النقطة السابقة.


6. الاهتمام بزيادة الثروة الحيوانية كالأبقار والأغنام والدواجن والأسماك وما يتصل بها من حليب وبيض ونحوه، إما بإشراف الدولة بشكل مباشر أو من خلال دعم مربي الماشية أو من خلال كليهما. ويلزم ذلك العمل على توفير ودعم إنتاج طعام الحيوانات. ومن هنا تبرز الحاجة للنقطتين السابقتين.


7. العمل على الإبداع في طرق حفظ وتخزين المنتجات الحيوانية والنباتية عن طريق التعليب والتجفيف ونحوهما، ولنا عبرة في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، قال تعالى: ( قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ ) ولا بد للدولة أن تشرف على هذا الأمر بشكل مباشر وتحث الأفراد على ذلك وتوجههم، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا يجوع أهل بيت عندهم التمر ). وإشراف الدولة لازم حتى لا يؤدي التخزين إلى الاحتكار.


8. زيادة الإنتاج في المزروعات التي تستخدم في صناعة الملابس لأنه من الحاجات الأساسية. كالقطن، وكذلك المنتجات التي يؤخذ منها الصوف والجلود والحرير ونحوها.



وحين الشروع في تنفيذ ما سبق لا بد من ملاحظة الأمور التالية:

أولاً: أن بعض التجار وضعاف النفوس قد يدخرون الغذاء حتى إذا شح وارتفع سعره باعوه. وهنا يأتي دور الدولة في محاربة الاحتكار من خلال توفير المواد اللازمة للسوق وبالتالي تنخفض الأسعار آليا دون الحاجة للتسعير.


ثانياً: إن الغاية من هذه السياسات وغيرها هو إيجاد الثورة الصناعية وليس الثورة الزراعية. لأن التقدم المادي الحقيقي لا يحصل إلا بها أي - إيجاد الصناعات الثقيلة-. فلا بد من إدارة الأمور حتى تخدم هذا الغرض. فمثلاً لا يصح للدولة في بدايتها العمل على إيجاد السدود والآبار الارتوازية إن كانت الكفاية متحققة بما هو قائم. بل تسخر هذه الأموال في إقامة المصانع الثقيلة.


ثالثاً: قال تعالى: ( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ ) فالغذاء موجود لا يحتاج إلا إلى الإنتاج والتوزيع وفق أحكام الشرع. فالسودان مثلا يجوع سكانه، مع أن قيمة الحليب المراق على الأرض يقدر بسبعمئة مليون دولارسنوياً. وكتب أحد المبعوثين الأميركيين إلى الرئيس الأميركي يقول: إن الشرق الأوسط مجرة كونية هائلة من حقول البترول. لا يعرف أحد نظيراً لها في الدنيا. وإن السعودية هي شمس هذه المجرة، فهي أكبر بئر بترول في الشرق الأوسط.


رابعاً: إن النظر في التطبيقات السابق ذكرها وحدها كفيلة بالقضاء كليا على البطالة. بل ربما تدعو الحاجة لاستيراد العاملين من خبراء وعمال من الخارج.



هذا بالنسبة للسياسة الزراعية أما بالنسبة للسياسة الصناعية فنتحدث عنها في الحلقة القادمة إن شاء الله.




والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الدكتور أبو أسامة




20 من جمادى الأولى 1433
الموافق 2012/04/12م





http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....nts/entry_17231



.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابن الصّدّيق
المشاركة Apr 19 2012, 07:57 AM
مشاركة #3


عاشق الخلافة والشّهادة في الله
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,558
التسجيل: 12-April 05
رقم العضوية: 281





بسم الله الرحمن الرحيم




الثورة الصناعية في دولة الخلافة

الحلقة الثالثة والأخيرة.




ذكرنا في الحلقة السابقة أن السياسة التي لا بد من اتخاذها للنهوض ماديا بالبلاد إنما تتمثل في السياسة الزراعية والسياسة الصناعية وقد تحدثنا عن السياسة الزراعية في الحلقة السابقة.



وفي هذه الحلقة سيكون الحديث إن شاء الله عن السياسة الصناعية.


السياسة الصناعية لا بد أن تقوم على أساس جعل البلاد الإسلامية بلادا صناعية، والطريق الوحيد الموصل لهذا الغرض هو أن يباشر أولاً وقبل كل شيء بإيجاد المصانع الثقيلة، أي إيجاد صناعة الآلات أولا، ومنها توجد باقي الصناعات. فالحقيقة أنه لا علاج للدولة المتخلفة صناعيا إلا الثورة الصناعية، والثورة الصناعية هي تسلم زمام رأس الصناعة ومنبعها وهي صناعة الآلات بعملية انقلابية في الصناعة وعدم التلهي بأي صناعة قبل تسلم زمام رأس الصناعة، وجعل الجهود الاقتصادية كلها موجهة لإيجاد صناعة الآلات ولا يقام بأي شيء سوى الضروريات وسوى ما لا بد منه لإيجاد صناعة الآلات. وصناعة الآلات تعني إيجاد المصانع التي تصنع الموتورات والمحركات والمولدات بكافة أنواعها وأشكالها، وإيجاد مصانع قطع الغيار لمختلف المعدات والآليات والمركبات، وإيجاد الصناعة الالكترونية، وإيجاد صناعات الهندسة الثقيلة الكيميائية وغيرها، وإيجاد صناعات الحديد والفولاذ والنحاس والبرونز وباقي صناعات التعدين والصلب. وكذلك الحال في كل المجالات حتى تمتلك الأمة القاعدة الصناعية المتينة.


و الشواهد على ذلك كثيرة قديما وحديثاً:


1. أن المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صنعوا المنجنيق وهو من الصناعات الثقيلة في وقته ودكوا أسوار الطائف به ودولتهم حينها دولة فتية في السنة الثامنة للهجرة.


2. في الدولة العثمانية كانت الصناعة المتميزة للمدافع وملح البارود والسيوف والسفن من الخشب والحديد هي المستخدمة في تسليح جيشها الذي أرهب أوروبا كلها. فقد صنعوا المدفع العملاق في عهد محمد الفاتح رحمه الله ودكوا به أسوار القسطنطينية. ولم يُرَ مثله من قبل، كان يزن (700) طن، وتزن القذيفة الواحدة (1500) كيلوغرام، وتسمع طلقاته من مسافات بعيدة، ويجره مئة ثور يساعدها مائة من الرجال الأشداء.


3. إن الثورة الصناعية التي حدثت في أوروبا إنما حدثت بعدما تم اختراع الموتور وعليها بنيت كافة الصناعات.


4. إن روسيا القيصرية حين خرجت من الحرب العالمية الأولى كانت عالة على أوروبا، ولم تكن قد نشأت لديها صناعة الآلات، وفي مدة ليست بالطويلة وجدت صناعة الآلات فيها، وقد كانت الأولى صناعياً فيما يتعلق بالفضاء.


5. أن الولايات المتحدة الأمريكية كذلك كانت مستعمرة لعدة دول لكنها تقدمت ماديا حين حصلت فيها الثورة الصناعية بصناعة الآلات.


6. تسلط الكافر المستعمر على الأمة الإسلامية لإلهائها بالصناعات الهامشية العابرة والاستهلاكية. وتتكون هذه الصناعات من قطع مستوردة ليعاد تجميعها وتصديرها. فتحصل الدول الغربية على مرادها بثمن بخس، وبذلك تكون البلاد الإسلامية سوقاً استهلاكيا للمنتجات الغربية. وهذا يفسر خلو جميع البلاد الإسلامية من الصناعات الثقيلة التي من شأنها إحداث التقدم المادي على الرغم من توفر المواد الخام التي تلزم لإنشائها.



وعليه لا بد من الشروع فور إقامة الخلافة قريبا إن شاء الله بالأمور التالية:



أولاً: إنشاء مصانع الآلات الثقيلة التي تقوم بتصنيع الموتورات والمحركات والمولدات والصناعات الإلكترونية والنووية وصناعات الصلب ... وغيرها. ولا بد على أن تكون على أساس حربي. لأنه وإن وجدت الصناعات الأخرى، فبغياب التصنيع الحربي لا تكون الدولة مؤثرة في السياسة الدولية كما هو الحال مع ألمانيا واليابان.



ثانياً: إن لم تتوفر الخبرات اللازمة عند أبناء الأمة الإسلامية في هذا المجال، تقوم الدولة بإرسال الألوف من المسلمين لتعلم هذه الخبرات أو تقوم باستقطاب خبرات خارجية. على أن الواقع يثبت أن المصانع والمختبرات والجامعات الغربية تعج بالمئات إن لم يكن بالآلاف من أبناء المسلمين.



ثالثاً: المصانع القائمة التي تحتاج في عملها للآلات تستمر في عملها ولكن دون التوسيع في ذلك ودون إنشاء جديد إلى أن نقوم نحن بصناعة الآلات.

لذلك كله يجب أن تقوم الدولة الإسلامية بنفسها بصنع سلاحها، وكل ما تحتاج إليه من آلة الحرب، ومن نقطع الغيار. وهذا لا يتأتى لها إلا إذا تبنت الصناعة الثقيلة، وأخذت تنتج أولاً المصانع التي تنتج الصناعات الثقيلة، الحربية منها وغير الحربية. ويجب أن يكون لديها مصانع لإنتاج الآلات، والمحركات، والمواد، والصناعةالإلكترونية، كذلك المصانع التي لها علاقة بالملكية العامة، والمصانع الخفيفة التي لها علاقة بالصناعات الحربية. كل ذلك يقتضيه وجوب الإعداد المفروض على المسلمين بقوله تعالى
:


﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ

وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾



الدكتور أبو أسامة




27 من جمادى الأولى 1433
الموافق 2012/04/19م





http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....nts/entry_17316



.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 5th December 2022 - 08:02 AM