منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



 
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> التواضع, من أعمال القلوب
سيف الدّين عابد
المشاركة Feb 21 2012, 12:38 PM
مشاركة #1


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,548
التسجيل: 9-April 05
رقم العضوية: 74





قال الرّاغب في مفرداته:

الوضع أعمّ من الحطّ ومنه الموضع، يقول تعالى: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ،

وقد يستعمل هذا في الإيجاد والخلق كما في قوله سبحانه: ﴿ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴾،
ويقال: رجل وضيع بيّن الضّعة في مقابل: رفيع بيّن الرّفعة،

وقال في الصّحاح: ووضع الرّجل (بالضم) يوضع ضعة وضعة أي صار وضيعا،

ووضع منه فلان أي حطّ من درجته والتّواضع التّذلّل، والاتّضاع أن تخفض رأس البعير لتضع قدمك على عنقه فتركب

قال الكميت:

إذا اتّضعونا كارهين لبيعة ... أناخوا لأخرى والأزمّة تجذب.

ورجل موضّع أي مطّرح ليس بمستحكم الخلق.

قال الله تعالى : {ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحًا إن الله لا يحب كل مختال فخور}

قال: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار}


روى مسلم في صحيحه عن عياض بن حمار المجاشعيّ - رضي اللّه عنه -:

أنّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال ذات يوم في خطبته:

( ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني، يومي هذا...

إإنّ اللّه أوحى إليّ أن تواضعوا حتّى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد)

وروى مسلم أيضا عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال:

ما نقصت صدقة من مال؛ وما زاد اللّه عبدا بعفو إلّا عزّا، وما تواضع أحد للّه إلّا رفعه اللّه.

سئل الحسن البصريّ عن التّواضع؟ فقال: «التّواضع أن تخرج من منزلك ولا تلقى مسلما إلّا رأيت له عليك فضلا».

قال عبد اللّه بن المبارك -رحمه اللّه-: «رأس التّواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدّنيا حتّى تعلمه

أنّه ليس لك بدنياك عليه فضل، وأن ترفع نفسك عمّن هو فوقك في الدّنيا حتّى تعلمه أنّه ليس له بدنياه عليك فضل».


وسئل الفضيل بن عياض - رحمه اللّه - عن التّواضع؟ فقال: «يخضع للحقّ، وينقاد له ويقبله ممّن قاله،

ولو سمعه من صبيّ قبله، ولو سمعه من أجهل النّاس قبله».



ويحكى أن ضيفًا نزل يومًا على الخليفة عمر بن عبد العزيز، وأثناء جلوسهما انطفأ المصباح،

فقام الخليفة عمر بنفسه فأصلحه، فقال له الضيف: يا أمير المؤمنين، لِمَ لَمْ تأمرني بذلك، أو دعوت

من يصلحه من الخدم، فقال الخليفة له: قمتُ وأنا عمر، ورجعتُ وأنا عمر ما نقص مني شيء،

وخير الناس عند الله من كان متواضعًا.

وقد حمل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الدقيق على ظهره،

وذهب به إلى بيت امرأة لا تجد طعامًا لأطفالها اليتامى، وأشعل النار،وظل ينفخ حتى نضج الطعام،

ولم ينصرف حتى أكل الأطفال وشبعوا.


وكان النبي صلوات الله عليه يحلب الشاة، ويخيط النعل، ويُرَقِّع الثوب، ويأكل مع خادمه،

ويشتري الشيء من السوق بنفسه، ويحمله بيديه، ويبدأ من يقابله بالسلام ويصافحه،

ولا يفرق في ذلك بين صغير وكبير أو أسود وأحمر أو حر وعبد، وكان صلى الله عليه وسلم

لا يتميز على أصحابه، بل يشاركهم العمل ما قل منه وما كثر.

وعندما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، دخلها صلى الله عليه وسلم خافضًا رأسه تواضعًا لله رب العالمين،

حتى إن رأسه صلى الله عليه وسلم كادت أن تمس ظهر ناقته. ثم عفا صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة

وسامحهم وقال لهم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) [سيرة ابن هشام].

وقال الشاعر:

إذا شــِئْتَ أن تَـزْدَادَ قَـدْرًا ورِفْـــعَــةً
فَلِنْ وتواضعْ واتْرُكِ الْكِبْـرَ والْعُجْـــبَا

ويقول الشاعر:

تَوَاضَعْ تَكُنْ كالنَّجْمِ لاح لِنَاظـِـــرِ
على صفحـات المــاء وَهْوَ رَفِيــعُ
ولا تَكُ كالدُّخَانِ يَعْلُـــو بَنَفْسـِـــهِ
على طبقــات الجـوِّ وَهْوَ وَضِيــعُ.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 18th July 2019 - 07:50 PM