منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



9 الصفحات V  < 1 2 3 4 > »   
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> الجامع الكبير لخطب الجمعة, ذات الطابع المصيري
ابن الإسلام
المشاركة Feb 2 2007, 09:50 PM
مشاركة #21


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 383
التسجيل: 14-April 05
رقم العضوية: 357



الخطبة الثانية


الحمد لله, رحماك يا ربنا, أحيط بنا, نحن في خطر ومقدساتنا في خطر, وعقيدتنا في خطر, رحماك يا ربنا جاءتنا المصائب والويلات من فوقنا ومن أسفل منا, وزاغت أبصارنا وبلغت قلوبنا الحناجر, فلا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك,
وأشهد أن لا إله إلا الله حكى لنا عن جمع الخائفين من عدوهم ساعة الحسم واللقاء، وحكى لنا عن رد الموقنين بنصر ربهم لهم عليهم, فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده, قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين,
وأشهد ان محمدا عبد الله ورسوله قال للمستعجلين نصرا قبل أوانه !! وبعد أن ذكر تمشيط المخلصين بأمشاط الحديد دون لحمهم وعظامهم والله ليسيرن الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه, ولكنكم تستعجلون .

أيها المسلمون:
لماذا نظل نترحم على ماضينا التليد المجيد ونحن قادرون ونبكي حاضرنا المؤلم ونندب حظنا العاثر, ونسير في الأرض حيارى تائهين بلا هدى ولا هادي,وننتظر أن تمطر السماء علينا نصرا, وماذا ينفع المطر ولو كان وابلا على أرض سبخة جدباء,
أما الذين يعرفون حقيقة الأمر ويقولون غير ما يعرفون فكبر مقتا عند الله, وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين, إن حساب الأمور في إطارها كما تريدون يا أحباب يهود من هذه الأمة هو الذي أوصلنا إلى الدرك الأسفل من الذل والمهانة بوجودكم, إن حمد يهود وشكرهم على توزير عربي عندهم من قبل حكام العرب ومفكريهم ليدل كم هم تافهون أولئك الحكام والمفكرون, وكم هم دنيئون ومعيبون, وكم هم قذى في عيوننا وهم في صدورنا,

إن من سقط لحمه عن جسمه واهترأت أعصابه وتهتكت أنسجته وصار هيكلا عظميا مرعب القسمات, ما كان لنا أن نكسوه أعصابا ولحما وأنسجة فالهيكل قد نخرت عظامه ولم يعد صالحا للحياة ولا للأحياء,
وما كان منبر صلاح الدين لينعش الأمل بقرب تحرير المسجد الأقصى ما دام الأموات هم الذي يحكمون الأحياء فينا,أموات الكرامة وأموات الإحساس والشرف,غاب الأصيل والأصلاء وسيد الغوغاء والدهاء,وبعد غد ستهدم يهود باب المغاربة الملاصق لجدار الأقصى ورويدا رويدا سينقض ذو السويقتين اليهودي ومعه جيش من الأعاريت بيت المقدس حجرا حجرا .
فماذا سيغني منبر جديد كمنبر صلاح الدين إذا غاب صلاح الدين ؟ وهل يحق لأحد غير مثيل صلاح الدين أن يعتلي أعواده,وفي يوم نصر كيوم حطين, وما تغني الفرس الأصيلة إذا فقد فارسها, وما تغن الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ؟

أيها المسلمون:
إن بيتنا الأمين والدافئ هو دولة الإسلام العلية لا سواها وكل بيت سواها فهو خرب مرعب, وإنما هو بيت الوهن والتربص والريبة والموت, وكم من بيوت خربة كدويلات الضرار؟ كم من بيوت خربة قتل أصحابها ثعابين تلك البيوت وعناكبها وعقاربها وهواؤها الملوث وظلامها الدامس؟
فسارعوا إلى هدم بيوتكم العنكبوتية هذه والتي شيدها عدو الله وبالغ في إخفاء أسرارها, اهدموها مع خفاياها, وأقيموا صرحا شامخا منيرا, أصله ثابت وسقوفه تكاد تبلغ الأسباب,
أقيموا صرحا مضيئا منعشا نسيمه, شافيا هواؤه, كراما أهله, آمنين رواده, أعزة بناته سيدا في الدنيا والآخرة المشرف عليه! هذا هو الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال, فأنى تصرفون.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابن الإسلام
المشاركة Feb 2 2007, 09:56 PM
مشاركة #22


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 383
التسجيل: 14-April 05
رقم العضوية: 357



اللهم امنحنا عزائم الصديقين، ويقين المقربين، وإرادة الأبرار، وإخلاص المخلصين،
وصدق الصادقين,

اللهم استحكم بنا البلاء, وحلت بديارنا الدهماء, وغشيت جموعنا اللأواء, فبك ننزل ما نزل بنا فلا كاشف لهم سواك ولا مفرج لكروبنا إلاك, ولا مخرج لنا مما نحن فيه إلا إذا أنخنا على بابك وتمرغنا على أعتابك, وتبتلنا برحابك,

ففرج عنا ما نحن فيه, لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
_________________________________________

خطبة الجمعة، د.محمد عفيف شديد
الجمعة 14/محرم/1428 هـ الموافق 2/شباط/2007 مـ
مسجد بلال بن رباح، طولكرم.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
عبد القادر
المشاركة Feb 3 2007, 03:46 AM
مشاركة #23


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,151
التسجيل: 3-May 06
رقم العضوية: 2,982



بارك الله فيك أخي ابن الاسلام

والله أنها خطبة تفجر الصخور ولكن هل من مجيب

نسأل الله رب العرش العظيم أن يعجل لنا بالخلافة الاسلامية الثانية على منهاج النبوة
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
عبد الحميد
المشاركة Feb 3 2007, 07:41 AM
مشاركة #24


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 896
التسجيل: 26-April 06
رقم العضوية: 2,899



السلام عليكم

بارك الله فيك أيها الخطيب المفوه، فإن كلماتك توحي بأنها تخرج من قلب صادق مكلوم فتدخل في قلب كل من يقرأها .

لكن عتبي لماذا الخطبة غير مسجلة بالصوت ؟؟؟
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
محمد الأنصاري
المشاركة Feb 3 2007, 06:57 PM
مشاركة #25


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 329
التسجيل: 22-May 06
رقم العضوية: 3,129



بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله بهذا الرجل.. فهو خطيب مفوه.. ولغته قوية .. وإن دل على شيء فيدل على سعة إطلاعه وثقافته .. وحفظه للقرآن الكريم والسنة النبوية.
وإنا ولله الحمد أستفيد كثيرا من خطبه وأفكار ولغته .. وأقتبس كثير من كتابته .. فأن معجب به .. وأسأل الله لنا وله ولكل المسلمين الثبات على الحق .. وقول كلمة الحق.. نصدع بها عاليا إن شاء الله تعالى.
ولا يفوتني أن أشكر الأخ إبن الإسلام على الجهد الذي يبذله في إنزال خطب الدكتور عفيف ..وأشكر جميع من عمل في إنزالها وكذلك القائمين والمشاركين في منتدى العقاب ... وجزاكم الله كل خير.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابن الإسلام
المشاركة Feb 3 2007, 07:22 PM
مشاركة #26


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 383
التسجيل: 14-April 05
رقم العضوية: 357



بارك الله بك أخي الكريم، محمد الأنصاري ..

وإنما الشكر والفضل يعود لله وحده من قبل ومن بعد ..

ونسأل الله أن يعيننا على حمل تبعات هذه الدعوة الغراء،
وأن يثبتنا على ذلك، إنه سميع مجيب الدعاء.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
الدر الكامن
المشاركة Feb 4 2007, 02:03 PM
مشاركة #27


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 49
التسجيل: 20-August 06
رقم العضوية: 3,782



جزاك الله عنا كل خير يا أخي محمد عفيف شديد وجعل خطبتك في ميزان حسناتك
فأنت شديد في الحق شديد على الظالمين والمنافقين
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ضياء الكرمي
المشاركة Feb 6 2007, 12:52 AM
مشاركة #28


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 167
التسجيل: 11-April 06
رقم العضوية: 2,767



بارك الله فيكم ..
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو يحيى
المشاركة Feb 6 2007, 05:30 AM
مشاركة #29


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 528
التسجيل: 13-June 05
رقم العضوية: 889



إقتباس(ابن الإسلام @ Feb 3 2007, 12:37 AM)
........

وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون,
البقرة 84

ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم, أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون
البقرة 85

أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون,
البقرة 86

فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية
المائدة 13

..........
*


تم تحرير المشاركة بواسطة أبو يحيى: Feb 6 2007, 05:31 AM
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو يحيى
المشاركة Feb 6 2007, 06:49 AM
مشاركة #30


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 528
التسجيل: 13-June 05
رقم العضوية: 889



هذا رابط الخطبة هنا، وقد ضعه الأخ ضياء الكرمي في موضوع جديد فأرجو من المشرفين حذفه كي لا يظن الإخوة أن الموضوع مكرر:

http://up.9q9q.net/up/index.php?f=8b4MPLGeB
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابو رافت
المشاركة Feb 9 2007, 07:19 PM
مشاركة #31


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 807
التسجيل: 1-September 05
رقم العضوية: 1,353



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أسأل الله سبحانه أن يجزي شيخنا الفاضل عصام عميرة خير الجزاء
وأن يبارك لنا بجهود أخانا المرابط ثبته الله


راجيا من الله أن تعم الفائدة للجميع


الجمعة 6/ربيع الأول/1426هـ 15/نيسان/2005م



فلا يسبقنكم الدنمركيون إلى الخلافة

(الخطبة الأولى) أيها الناس: جاء في كتاب "زاد المعاد في هدي خير العباد"، لابن القيم ما نصه: (وكان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن الأوس والخزرج كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود المدينة أن نبياً من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان سيخرج فنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم، وكانت الأنصار يحجون البيت كما كانت العرب تحجه دون اليهود، فلما رأى الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله عز وجل وتأملوا أحواله، قال بعضهم لبعض: تعلمون والله يا قوم أن هذا الذي توعدكم به يهود، فلا يسبقُنَّكم إليه...قال أبو الزبير عن جابر: (إن النبي صلى الله عليه وسلم لبث بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم ومجنة وعكاظ يقول من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة، فلا يجد أحداً ينصره ولا يؤويه، حتى إن الرجل ليرحل من مضر أو اليمن إلى ذي رحمه فيأتيه قومه فيقولون له: إحذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رجالهم يدعوهم إلى الله عز وجل وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله من يثرب فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، وبعثنا الله إليه فائتمرنا واجتمعنا وقلنا: حتى متى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فواعدنا بيعة العقبة...فقمنا نبايعه فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين فقال: رويداً يا أهل يثرب إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجَه اليوم مفارقةُ العرب كافة، وقتلُ خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله. فقالوا: يا أسعد أمط عنا يدك فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، فقمنا إليه رجلاً رجلاً فأخذ علينا وشرط يعطينا بذلك الجنة)...فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة إلى المدينة فبادر الناس إلى ذلك...) أهـ. ثم تبعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة.
أيها الناس: إن الذي حصل مع الخزرجيين في الماضي يمكن أن يتكرر من أي قوم يؤمنون بالله ورسوله، ويعرفون الحق فيقررون نصرته، خصوصاً بعد أن هدمت دولة الإسلام وغاض سلطان الله من الأرض، واستحوذ على الناس سلطان الشيطان، والخير في الأمة لا ينعدم حتى يرث الله الأرض ومن عليها. وقد أصبحت نصرة هذا الدين في حالة استحقاق كامل بعد الجهود المضنية التي بذلها حملة الدعوة الإسلامية المخلصين الجادين والهادفين لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، حيث بلغت نداءات استغاثتهم عنان السماء، هل من مجير؟ هل من ناصر؟ هل من مغيث؟ وقد أحاط بهم الظالمون من كل جانب، وصدرت التعليمات تترى بملاحقتهم والتضييق عليه، واعتقالهم وإذا استدعى الأمر قتلهم قتلوهم، بل قد وصلت التحذيرات والتهديدات إلى هذا المنبر الذي أقف عليه. وتتالت التحذيرات على مستوى العالم من نتائج دعوتهم، وهم يقولون: إحذروا دعاة الخلافة، وإن الخلافة قد أصبحت وشيكة، وأنها تشكل الخطر الحقيقي على حضارة الغرب ومصالحه فضلاً عن خطرها على عملائهم في العالم الإسلامي الذين سيسحقون سحقاً بطوفان الخلافة الذي لا يبقي منهم أحداً ولن تحس بعد قيامها منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً. وقد سمعنا تصريحات أساطين الكفر من أميركا وبريطانيا وفرنسا وروسيا وغيرها من بلاد الكفار ما يفيد صراحة دون مواربة خوفهم من عودة الخلافة وصعود نجم الإسلام السياسي، ورعبهم من قيام المارد الإسلامي. واليوم تضيف ملكة الدنمارك مارغريت الثانية بعداً جديداً للمسألة بقولها "إنه من الضروري أخذ التحدي الذي يشكله الإسلام على محمل الجد، على الصعيد المحلي (في مملكتها) والعالمي"، وذلك في كتاب مذكرات جديد نشر مؤخراً.

وحذرت في الكتاب الذي حمل اسم "مارغريت" من "أنه تحد، ونحن مرغمون على أخذه على محمل الجد". لقد تركنا هذه المسالة قائمة لفترة طويلة جدا لاننا متسامحون ويسيطر علينا الخمول". وكتبت الملكة البالغة من العمر 64 عاما تقول: "هناك شيء مدهش بعض الشيء لدى أولئك الذين يشكل الدين كل حياتهم ويشبع حياتهم اليومية من الصباح حتى المساء ومن المهد إلى اللحد"، في إشارة إلى المسلمين. وتابعت: "يجب التصدي للإسلام ويجب من حين لآخر أن نواجه مخاطر، أن نوصف بأننا أقل مجاملة، لأن هناك بعض الأمور التي لا يمكن التسامح حيالها". وقالت الملكة التي تعتلي العرش منذ 1972: "وحين نكون متسامحين، يجب أن نعرف ما إذا كان ذلك عن قناعة أو عن راحة". وبعد أن شجبت الأصولية دون تسميتها، لفتت الملكة المطلعة على أصول الإسلام بفعل ميولها لعلم الآثار، إلى "أنه من الواضح أن الشباب من دين الإسلام يمكن أن يشعروا بأنهم منجذبون إلى القيم المطلقة لدينهم الذي يلجأون إليه نظراً لانهم مستبعدون عن مجموعاتنا بسبب عدم كفاية معرفتهم اللغوية". والملكة هي رئيسة الكنيسة الانجيلية-اللوثرية التي يتبعها 85% من سكان الدنمارك البالغ عددهم 5.4 ملايين نسمة، وهناك حوالي 3% من المسلمين.
أيها الناس: 3% من المسلمين الدنمركيين يشكلون خطراً على مملكة الدنمرك العتيدة، وليس غريباً، فقد كان المسلمون في يثرب أقل من 3% بالتأكيد، ومع ذلك استطاعوا أن يغيروا مملكة يثرب، وأن يقطعوا الطريق على ملك عبد الله بن أبي بن سلول، وفي زمن قياسي قضوا على ممالك اليهود ومملكة قريش وباقي ممالك العرب، ولم يطل الإنتظار بمملكة قيصر حتى تهاوت وتبعتها مملكة كسرى والناس ينظرون، وأظهر الله سلطانه على سلطان الشيطان. {والله متم نوره ولو كره الكافرون}.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: ليس غريباً أن يتمكن إخواننا في الدنمرك من إدخال الإسلام إلى كل دار من دور الدنمركيين، ثم يهيئ الله لهم النصرة في بلادهم فيقيموا الخلافة في الدنمرك، ثم يقاتل أهل دار الخلافة في أوسلو بعد تغيير اسمها إلى المدينة المنورة المستنسخة، يقاتلون جيرانهم الاسكندنافيين ليضموا بلادهم إلى دار الخلافة بعون الله ونصره، ثم يخوضون الجهاد المقدس لحمل دعوة الإسلام إلى باقي أوروبا، ولينصرنهم الله عليهم، فهو القائل: {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}، حتى يصلوا إلى المدينة المنورة الأصلية فيوحدوهما تحت راية الإسلام، وهكذا تكون التوأمة بين المدن وإلا فلا.
أيها الناس: تعلمون والله أن الخلافة قادمة وقد أظل زمانها، فلا يسبقنكم إليها الدنمركيون. وكونوا السباقين إليها، فالأمر عندكم معشر المسلمين أسهل وأقرب، والقضية قضيتكم كما هي قضية المسلمين من أهل الدنمرك. واجعلوا من همة المسلمين من أهل الدنمرك ونشاطهم حافزاً لكم على أن تغذوا السير في طريق العمل الجاد لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة في أرضكم، أرض الإسلام، وبين أهلكم من بني الإسلامي، وأنتم الغالبية وتشكلون النسبة العالية، فأنتم والله أحق بإقامتها من قوم يشكلون أقلية في بلدانهم.
أيها الناس: أيها المسلمون: يا أهل القوة والمنعة في بلاد المسلمين، إن لشرف عظيم لكم أن تسبقوا أهل الدنمرك في إقامة الخلافة، وإنه لخزي وندامة أن يسبقوكم إليها، وأنتم أهل الإسلام ومادته، والقرآن يتلى بين ظهرانيكم في كل آونة وحين، والمؤذن يرفع صوته بالتكبير خمس مرات في اليوم وأنتم تسمعون، فلا تجعلوا للشيطان عليكم سبيلاً، وكونوا من أنصار الله، فالله أكبر من أميركا، والله أكبر من أوروبا مجتمعة ومتفرقة، والله أكبر من روسيا والصين، والله أكبر من حكام المسلمين الغاصبين لسلطان الله، والله أكبر من أتباعهم وأشياعهم ومخابراتهم وجلاوزتهم، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، والله أكبر من كل كبير، فهو الكبير المتعال، وبيده الخير كله، يجير ولا يجار عليه، هو ربكم ورب آبائكم الأولين، فاتقوه وأطيعوا رسوله لعلكم تفلحون.

................................................................................
........

الجمعة 20/ربيع الأول/1426هـ
29/نيسان/2005م

الجيوش والعروش
(الخطبة الأولى)
من بطن لبنان ثعبانٌ بدا شرهاً
وينفث السم فيها وهو يفتخر
إذا تحققت تلقى عنده ذنباً
للغرب يمتد أو في الشرق يندثر
وفي الرياض تقضّى أمس مؤتمر
فيه من الكيد شعب سوف يندمر
تآمرت فيه أشباه الرجال على
ركن من الشعب في لبنان يستجر
واستمرت المؤامرة بعد أن أحكمت حلقاتها، واجتاحت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان عام 1982م، ثم دخلت القوات المسلحة السورية أرض لبنان قبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً لوقف ما كان يعرف بالحرب الأهلية التي حصدت أرواح الآلاف من الأبرياء وغير الأبرياء. وألقت تلك القوات بجرانها في بلد صغير كان ولا يزال مسرحاً لأحداث سياسية أكبر من حجمه بكثير، لا لتُرابط فيه وتخيفَ العدو الذي يتربص به الدوائر، ولا لتتخذ منه ثغراً تنطلق منه الجيوش المسلمة إلى البلدان المجاورة لضمها وإكمال المسير إلى غيرها في خطوات توحيدية لبلاد المسلمين، ولا لحماية واجهة بحرية وبرية وجوية عريضة من تسلل الغزاة والطامعين والجواسيس الذين يحيكون المؤامرات القاتلة للإسلام والمسلمين في أرض لبنان الذي يعتبر من أهم المراكز العالمية للمؤامرات والغزو الفكري والثقافي والسياسي والعسكري على المسلمين. ولكن تلك القوات المجحفلة قد جاءت إلى لبنان تنفيذاً لاتفاق الطائف الأميركي. وبغض النظر عن ممارسات الجيش السوري في لبنان وسطوة أجهزة المخابرات المصاحبة له، فإن لبنان قد تعرض خلال وجود الجيش السوري فيه لأبشع أنواع انتهاك السيادة والتفجير والقصف واختراق الأجواء ونشاط عملاء الاستخبارات وغير ذلك من ممارسات قامت بها دول معادية لسوريا ولبنان، بل إن الجيش السوري نفسه قد تعرض للقصف عدة مرات، ولم نسمع أنه رد على النار بالمثل أو غضب من مثل تلك التحرشات! ناهيكم عن عدم مشاركته في أعمال المقاومة اللبنانية التي استمرت اثنين وعشرين عاماً، ويزعمون بعدها أنهم رفقاء سلاح وزملاء خنادق، وإخوة في العروبة والإسلام.
أيها الناس: إن نشاط الجيش في أي دولة من دول العالم منوط بقرارات المستوى السياسي فيها، فإذا أردنا أن نعرف عمل الجيوش فلننظر إلى العروش، فإذا كانت العروش تحكم بالحق فإن الجيوش تخوض غمرات المعارك دفاعاً عن الحق، وأما إذا كانت العروش باطلة خائنة فلا شك أن الجيوش ستخدم مصالح الباطل، وتغوص في رمال الخيانة، وتغرق في أوحال الظلم والإجرام والنذالة. وهكذا هو الجيش السوري، فإنه أمضى من عمره أجيالاً متعاقبة في خدمة طائفة علوية كافرة قفزت إلى الحكم في غفلة من حراس العقيدة وحُماة البلاد الحقيقيين، بدلاً من خدمة قضايا المسلمين والدفاع عن عقيدتهم وأرضهم وأعراضهم، فكانوا أعواناً لهؤلاء الكفرة الظلمة الفسقة. عشرات الآلاف من الجنود المسلمين أمضوا عشرات السنين في مهمات عسكرية خارج إطار جدول أعمال الجيش الإسلامي، إذ المفروض أن الجيش سياج الوطن، فما هذا السياج الذي يضرب داخل الوطن في حين أن حدود الوطن مخترقة، بل إن جزءً كبيراً من أرض الوطن محتل منذ عام 1967م، ولم نسمع عن رائحة خطة لتحريره أو حتى مجرد إزعاج المحتلين كما حصل في الجنوب اللبناني. ولو افترضنا جدلاً وجود مصلحة من دخول الجيش السوري إلى لبنان قبل ثلاثين عاماً، فهل تحققت تلك المصلحة اليوم كي يحصل الانسحاب؟ ولماذا تم مباشرة بعد مقتل الحريري، وطلب بوش المباشر من سوريا أن تنسحب فوراً؟ أم أن المستوى السياسي السوري لا يعرف إلا مصلحة المستوى السياسي الأميركي الذي يخضع له فينفذ تعليماته وفق قانون السمع والطاعة العمياء؟
أيها الناس: لقد حصل في التاريخ أن دخلت الجيوش الإسلامية بلاداً غير بلادها، وحصل أيضاً أن انسحبت تلك الجيوش من البلاد التي دخلتها، ولكن ذلك لم يحصل إلا وفق ضوابط معينة تحقق المصلحة الأكيدة للمسلمين، وضمن الأحكام الشرعية والقواعد المقررة في أحكام القضاء وفقه الجهاد. من ذلك ما حصل في زمن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – عندما جاءه وفد من أهالي سمرقند وشكا له قائده قتيبة بن مسلم الباهلي بأنه فتح بلدهم سمرقند مع جيشه قبل أن يوجه لهم الإنذار حسب قواعد الحرب والسلم. فكتب الخليفة إلى عامله في العراق أن ينصّب لهم قاضياً خاصاً، فنصب لهم قاضياً خاصاً يدعى جُميع بن حاضر الباجي فسمع شكواهم، وحاكَمهم مع قائد سمرقند، وقضى بأن يعود أهل سمرقند إلى حصونهم، وأن ينابذهم قتيبة على سواء، ثم يحاربهم إن أبوا. وقد خضع القائد العظيم وجيشه الذي وصل بفتوحاته إلى الصين لحكم القاضي جُميع، وهمَّ بالانسحاب قائلاً: وهل يجرؤ قتيبة على مخالفة حكم القاضي، والخليفة قد نصبه؟ وحين همّ الجيش بالانسحاب، ورأى أهلُ سمرقند عدالةً مُثلى لم يشهدوها من قبل، قالوا: مرحباً بكم، سمعنا وأطعنا، ولكن أهل لبنا كسروا الجرار الفخارية بعد رحيل الجيش السوري. وتشهد سمرقند اليوم غَيرة فريدة على الدين، وتضحية يعز نظيرها في سبيل إعادة الخلافة الإسلامية التي تحكم بالشريعة الإسلامية، كي يرجع المستوى السياسي الصحيح الذي يوجه المستوى العسكري توجيهاً صحيحاً.
أيها الناس: شتان بين عرش عمر وعرش بشار، وشتان بين جيش قتيبة بن مسلم وجيش علي بن حبيب ونظيره ميشال بن سليمان، وشتان بين قرار القاضي جُميع وقرار الأمم المتحدة رقم 1559، وشتان بين المعارضة السمرقندية والمعارضة اللبنانية!
(الخطبة الثانية)
أيها الناس: حقاً إننا لم نشعر بفارق كبير بين الانسحاب السوري من لبنان وبين الانسحاب الإسرائيلي منه، فهما متشابهان في الخضوع للإرادة الأميركية بشكل أو بآخر، ومتشابهان في المآسي التي خلّفها الاحتلالان وراءهما في لبنان خصوصاً في مجال الأسرى والمعتقلين، ومتشابهان في تكريس دويلات الضرار وغصب سلطان المسلمين في لبنان وسوريا وفلسطين على حد سواء، ومتشابهان في فصل المسلمين على الأسس القومية والعرقية الفاسدة ومنع الوحدة العقائدية بينهم، ومتشابهان في ربط قضايا المسلمين السياسية بالأمم المتحدة ومؤسساتها الكافرة وما يعرف بتدويل الأزمات والمطالبة بالحماية الدولية وغير ذلك من بسط سلطان الكفار على بلاد المسلمين تحت شعارات خبيثة ليس أقلها نصرة المعارضة والمحافظة على الاستقلال وغير ذلك من الهرطقات السياسية الحديثة.
أيها الناس: قد يتوهم بعض المسلمين أن النظام السوري يعيد انتشار قواته المسلحة بقصد التحرف إلى قتال أو التحيز إلى فئة، وأنه عقد صفقة لشراء صواريخ روسية لخدمة ذلك التوجه الموهوم، كلا، والله، فما هو من أهلها ولا أحق بها، فتاريخ "الأسود" السوريين معروف جيداً منذ أن اعتلوا عرش دمشق عام 70 من القرن الميلادي الماضي، كما وصفهم الشاعر المرحوم بإذن الله في قوله:
ويا ثعيلب ما في صرحكم أسد
ذئب وتيس وملعون ومحتقر
ويصدق فيهم المثل العربي الشائع: أسد عليّ وفي الحروب نعامةٌ، واسألوا أهل حماة وحلب ودمشق وتدمر إن كنتم لا تعلمون. وما منا من أحد قد سمع أن الجيش السوري قد أعاد انتشاره من لبنان إلى الجولان، فتلك آمالنا وأحلامنا وأحاديث نفوسنا، وبالقطع لم ينسحب من لبنان لأنه قد أجل المواجهة مع المحتلين الإسرائيليين ليتفرغ لقتال المحتلين الأميركيين في العراق الشقيق، كون المعركة هناك أكثر سخونة وأشد إلحاحاً، ثم يتفرغ بعدها لتسوية الوضع في فلسطين وتصفية الحسابات الصغيرة مع الغاصبين! كلا، والله، إنه ولى دبره، وطأطأ رأسه، وخرج من لبنان مذموماً مدحوراً. أما الصواريخ الروسية فقد نبأنا الله من أخبارها على لسان رئيس روسيا الذي يزور حالياً "إسرائيل" و "فلسطين" حيث وصف صفقة الصواريخ الروسية لسوريا بأنها تساهم في تعزيز السلام في المنطقة، وهذا يعني أنها لحماية العرش السوري والمحافظة عليه حتى يكمل مسيرته السلمية التي بدأها بالسكوت عن احتلال الجولان عقوداً طويلة، وضبط النفس المطلق حيال كافة الاستفزازات، ومروراً بانسحابه من لبنان والمصافحة الإيطالية البابوية، وانتهاءً بالتوقيع والمصافحة والعناق الخياني كما فعل أسلافه وأقرانه من حكام مصر والأردن وفلسطين وموريتانيا وقطر والجزائر وباقي الزمرة المتهالكة من الحكام العملاء.
مهازل لم تر الدنيا قرينتها
مما نراه تكاد الأرض تنفطر
يوماً سنصبح للتأريخ مسخرة
ماذا سيكتب بل عنا سيعتذر
ماذا نقول لأجيال ستسألنا
يندى جبينهمُ لو غيرهم فخروا
ماذا نقول لرب العرش يسألنا
يوم اللقاء ويوم الناس قد حشروا
أيها المسلمون: إن لبنان جزء لا يتجزأ من بلاد الإسلام والمسلمين في بلاد الشام، وإن مشكلته ستبقى قائمة ما بقي بعيداً عن حضن المسلمين، ولن تحل إلا بإقامة دولة الخلافة الإسلامية الراشدة الثانية على منهاج النبوة قريباً بإذن الله لتضمه من جديد إلى حضنها الدافئ، وتقطع صلته بالفرنسيين والأميركيين والإنكليز واليهود والنصارى والروس والإيطاليين وغيرهم من القوى الطامعة في بلاد المسلمين. ونقول للأسد المزعوم وباقي حكام المسلمين:
إن لم تكن لبلوغ النصر مقتدراً
فغادر العرش إنا نحن نقتدر
وغادرونا فإن الصبح منفلق
سيفضح الصبح كفاً كلها وضر
هذي أساور كسرى سوف نلبسها
أبشر سراقة فالدنيا ستزدهر
{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}، فكونوا من العاملين المخلصين الجادين لإقامة الخلافة يرحمكم الله.

الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابو رافت
المشاركة Feb 9 2007, 07:23 PM
مشاركة #32


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 807
التسجيل: 1-September 05
رقم العضوية: 1,353



الجمعة 3/جمادى الأولى/1426 هـ 10/حزيران/2005 م

الأحزاب السياسية وصالونات الحلاقة

(الخطبة الأولى)
أيها الناس: تدير شئونَ بلاد العالم الإسلامي اليوم مجموعةٌ من عصابات الحكم تطلق على نفسها أحزاباً سياسية، بعضها يتخفى تحت شعارات القبلية، والبعض الآخر يتستر بلافتات القومية والوطنية والاشتراكية والبعثية وغير ذلك مما شاع استخدامه في بلادنا ردحاً طويلاً من الزمن. وأبرز ما يميز هذه الأحزاب الحاكمة أنها جميعاً قد حكمت الناس بغير ما أنزل الله، وبالغت في الاستئثار بالثروة، وأفرطت في ظلم الناس بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ. وقد تجلت وطأة هذه الأحزاب الحاكمة على الناس عندما برز في المسلمين من يعترض على كفرها وظلمها وفسقها، ويطالبها بالتنحي بعد الفشل الذريع الذي منيت به، ما أورد البلاد والعباد مهالك ومزالق تنوء من ثقلها الجبال الراسيات. وقد تزامن مع تلك المطالب ضغوط أميركية تحتم على تلك الأحزاب الحاكمة تبني ضرب من ضروب "الديمقراطية" التي تتيح للقاعدة الشعبية نصيباً من المشاركة في ممارسة أعمال الحكم، ولو بشكل رمزي. فالتقى الماء على أمر قد قدر، وبدأت تلك الأحزاب بإجراءات مواجهة هذه الضغوطات لعلها تبقي على نفسها ومكتسباتها مدة أطول، حتى لو كان هذا البقاء بفعل أجهزة التنفس الإصطناعية. فوجدنا كثيراً من الأحزاب السياسية الحاكمة في بلاد المسلمين قد بدأت تعقد المؤتمرات الحزبية، وتطرح البرامج السياسية، وتدعو باقي القوى والتكتلات إلى المشاركة في نشاطاتها، وغير ذلك من أعمال توحي بأن الحزب الحاكم قد بدأ يلتفت إلى الشارع، وأنه لا يريد أن يظهر بمظهر المتسلط والحاكم الأوحد في محاولة لتخفيف نقمة الناس المنكوبين بحكمه من جهة، وطوفان الضغط الأميركي عليهم من جهة أخرى. فكانت الانتخابات في فلسطين والعراق ولبنان، وتم تعديل بعض مواد الدستور في مصر وسوريا والجزائر والمغرب والكويت وغيرها. ولكي ندرك حجم هذه الإجراءات الشكلية ومدى جديتها في الوصول إلى تعديل أمور جوهرية، دعونا نلقي نظرة على بعضها مما حصل في سوريا مثلاً، فقد اختتم حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا مؤتمره العاشر بإقرار تغييرات محدودة على قوانين الطوارئ والأحزاب، والتوصية بإصدار قانون جديد للإعلام وتشكيل مجلس أعلى له وتعديل قانون المطبوعات والنشر. ووافق الحزب في ختام جلساته التي استغرقت أربعة أيام متواصلة على تعديل قانون الطوارئ المعمول به في البلاد منذ عام 1963 ليشمل الانتهاكات المتعلقة بالأمن القومي. ويفترض أن يقلص التعديل الجديد حالات الإعتقال التعسفي ومحاكمة الأشخاص أمام محكمة أمن الدولة. وقرر المضي قدماً في الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والإداري. وتبنى الحزب الحاكم "مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي" وأقر "ضرورة إصلاح القطاع العام والعمل على تطويره ودعم القطاع الخاص". كما أقر المؤتمر تعديلا لقانون الأحزاب السياسية على أن تكون هذه "غير طائفية وغير عرقية وغير دينية وغير مناطقية"، وفصل الحزب عن الدولة، وتخفيف بند في الدستور ينص على أن البعث هو الحزب القيادي في المجتمع والدولة. وأصدرت القيادة القطرية لحزب البعث في سوريا تعميماً جديداً نص على إعفاء السوريين من الموافقات المسبقة من قبل الأجهزة الأمنية في 67 حالة، بينها تنظيم الأعراس وفتح صالونات الحلاقة وأفران الخبز والمطاعم ومحلات البقالة ومتاجر الثياب الجاهزة. كما بات أيضا بإمكان السوريين استيراد قطع السيارات الحديثة والمستعملة، وفتح "استوديو" للتصوير أو محل لألعاب الكمبيوتر أو سيرك من دون طلب الإذن المسبق من السلطات الأمنية، إضافة إلى الانتساب للجامعات. وطلبت القيادة القطرية في هذه المذكرة التي عممتها على جميع فروع الأمن والاستخبارات وتم نشرها في وسائل الإعلام، "عدم التدخل في الحياة الاجتماعية والثقافية للمواطنين". وتشمل حالات الإعفاء أيضا "قبول الطلاب بالجامعات والمعاهد المتوسطة ومدارس التمريض وإقامة الندوات الطبية والدعائية للتعريف بمنتجات الشركات". ولكم أن تتصوروا كيف كان الوضع قبل هذه التخفيفات الشكلية، ولكم أن تتصوروا كم من الوقت يلزم القوم حتى يصار إلى اعتماد المزيد منها، ومتى سيصلون إلى تبني تخفيفات حقيقية، كالسماح للجيش السوري بتحرير أرض الجولان المحتلة؟
أيها الناس: إن حزب البعث هذا قد عبث بالأمة عقوداً طويلة، وأحكم قبضته على المسلمين في العراق سابقاً وسوريا حالياً وأخذ الحكم في البلدين. فأي واقع وأي مصير سار بالعراق وسوريا؟ أخذ العراق وعاث به فساداً، أدخله في حروب متلاحقة، وأحدث فيه مقابر جماعية، وملأه تماثيل لفرعونه الهالك، وجلب عيه الحصار والدمار والإحتلال. وأخذ سوريا فأحدث فيها من الفظائع ما تعجز الألسن عن وصفه، وسلم الجولان بسلاسة ويسر، وأدخل البلاد في تحالف مع أميركا في حرب الخليج، ثم في دهاليز مدريد ومشاريع السلام، وأخيراً أخضعها لضغوط أميركية ليس لها آخر.
أيها الناس: ليست الأحزاب الحاكمة في باقي بلاد المسلمين أفضل من بعث العراق أو سوريا، بل هي مثلها وربما تفوقت عليها في الخيانة والعمالة وسوء الرعاية والتنكيل في الناس، فضلاً عن أنها جميعاً لم تحكم بما أنزل الله. وإنه من نافلة القول التصريح بأن بلداً من بلدان العالم الإسلامي لم ينج من وطأة تلك العصابات المجرمة، والتي كان آخرها مقتل الآلاف من المسلمين العزل في شوارع أنديجان في أوزبكستان على أيدي الجزار كريموف عليه من الله ما يستحق.
(الخطبة الثانية)
لقد آن الأوان لوضع النقاط على الحروف في مسألة الأحزاب السياسية الواجب إقامتها في بلاد المسلمين، فالشرع الإسلامي لا يقف عاجزاً أمام هذه المسألة أو غيرها، ففيه التمام والكمال، قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا}. وقبل بيان رأي الإسلام في هذه المسألة، أود التنبيه إلى مسألة في غاية الأهمية وهي أن الإسلام أشمل من القومية وأكبر من الوطنية وأوسع من المناطقية، فلا يصح أن يكون المسلم عضواً في تنظيم قومي أو وطني أو مناطقي، بل يحرم إقامة أحزاب على تلك الأسس وما هو في حكمها. وقد جربناه في بلاد المسلمين فما زادتنا غير تخسير. وضابط ذلك قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون}. فلا بد أن يكون الحزب السياسي مؤسساً على الدعوة إلى الخير وهو الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يكون أعضاؤه من المفلحين. فلا يكون مفلحاً من دعا إلى قومية، أو وطنية أو اشتراكية أو مناطقية أو رأسمالية أو اشتراكية أو إلى دين غير دين الإسلام. ولا مكان البتة في حياتنا السياسية لما يسمونه اليوم تعددية، فالشرع يحرم علينا احترام الكفر أو السماح له بالنمو في دار الإسلام، ثم كيف ستتسع تعدديتنا لهم بعد أن ضاقت تعدديتهم بنا؟ ألا فليعلموا أن لكل قوم تعدديتهم، فمن ينج منهم يومئذ من السيف فالجزية تنتظره والجزية أدهى وأمر. وأما الحزب المخلص التقي النقي فهو الذي يسير على هدي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم تأسيساً وتشكيلاً وسلوكاً وأهدافاً، فإن قيض الله له النصرة واستلم بلاداً من بلاد المسلمين فلا بد وأن يحيلها والعالم الإسلامي بأسره إلى دولة خلافة للمسلمين جميعاً، تطبق الإسلام في الداخل كاملاً، وتحمله رسالة هدى ونور إلى العالم أجمع عن طريق الجهاد في سبيل الله، لتكون كلمه الله هي العليا، ويظهر الدين الإسلامي على الدين كله ولو كره المشركون. وندعو في هذه المناسبة جميع المسلمين أن لا يعملوا مع أي حزب غير إسلامي سواء كان في بلاد المسلمين أم خارجها، كما وندعو الأحزاب الإسلامية أن لا تنسق أعمالها مع أي حزب علماني كافر وطني أو غير وطني، فإن ذلك كله حرام شرعاً. وندعو المسلمين أن ينزعوا يد الطاعة من حكام دويلات الضرار، وأن ينبذوهم نبذ النواة والنجاسات، وندعوهم إلى العمل السياسي على أساس الإسلام فقط، لإقامة الخلافة الإسلامية، ثم محاسبة الخلفاء والولاة ضمن أحكام الشريعة الغراء. واعلموا أيها المؤمنون أن مفارقة أحزاب الشيطان أساس كل براء، واتباع أحزاب الله أساس كل ولاء. نسأل الله أن يعجل بزوال أنظمة الطاغوت والجاهلية وأحزابها الكريهة، وأن يفتح قلوب المسلمين للعمل السياسي على أساس الإسلام وحده، إنه سميع قريب مجيب.
..............................................................................

الجمعة 10/جمادى الأولى/1426 هـ 17/حزيران/2005 م

صدقت "رايس" وهي كذوبة!

(الخطبة الأولى)
أيها الناس: روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه أتاه آت يحثو من الصدقة، وكان قد جعله النبي صلى الله عليه وسلم عليها ليلة بعد ليلة، فلما كان في الليلة الثالثة قال: لأرفعنَّك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت ما هي؟ فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم} حتى تختم الآية، فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقك وهو كذوب ذاك شيطان.
أيها الناس: دأبت إيران منذ الأيام الأولى لثورة الخميني على وصف أميركا بالشيطان الأكبر، واستطاعت من خلال التقمص بعباءة الدين والظهور بمظهر معاداة الأميركيين أن تأخذ موقعاً متقدماً بين دول المنطقة، وتشارك بفاعلية كبيرة في صياغة شكلها السياسي والسكاني بل والجغرافي. وقد ظن الناس أن وصول بعض الملالي إلى سدة الحكم سيشكل نقلة نوعية وقفزة واسعة نحو تطبيق الإسلام في ذلك الجزء من العالم. ولكن توقعاتهم قد فشلت وذهبت آمالهم أدراج الرياح بعد الذي شاهدوه من موافق تلك الدولة "الإسلامية" الجديدة. حيث لم تغب الدماء عن الساحة الإيرانية وما جاورها من الساحات الأفغانية والعراقية، ولم تسلم من شظايا ثورتها مناطق الحج الآمنة، وباكستان وكردستان والبحرين وجنوب لبنان. ولقد كنا لنتجاوز عن تلكم الدماء لو كان التململ والتمدد خدمة لنشر الإسلام وتوسع الدولة الإسلامية الواحدة، فهذا شأن الدول الإسلامية التي تعاقبت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. فالفتوحات عملهم الأصلي لنشر الدعوة الإسلامية، والجهاد في سبيل الله يعتبر من أقوى الأسلحة التي تهدم حصون الكفر وتدك معاقله. ولكن الدماء التي سالت، والقلاقل التي حدثت لم تكن إلا تنفيذاً لمخططات أميركية خبيثة يراد منها السيطرة على بلاد المسلمين بعامة، وحقول النفط بخاصة، ولو كان ذلك تحت شعار الإسلام والأسلمة والدين والتدين والعمائم واللحى. فحرب العراق وإيران تجسيد لصراع الإنجليز والأميركيين، وأحداث العراق القديمة والجديدة تصب في معظمها في تلك الخانة، وأما أحداث باكستان والبحرين وجنوب لبنان فتهدف إلى خلق بؤر نفوذ مذهبية تشكل قنابل موقوتة وألغاماً أرضية جاهزة للتفجر في الوقت المناسب لإحباط أي تغير يضر بالمصالح العليا لأصحاب النفوذ الجدد في بلاد المسلمين.
أيها الناس: إن الذي تشهده إيران اليوم من انتخابات يطغى فيها تيار الإصلاحيين والمجددين تحت عباءة الملالي والمتشددين، ما هو إلا دليل صارخ على فساد التدبير وسوء التقدير، وخلل في العقيدة واضح. فمن كان الإسلام بوصلته لا يلتفت إلى ديموقراطية شرقية أو غربية، بل يسير حنيفاً مسلماً. ومن كان الإسلام دينه يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولو جاءه بأعظم القرآن، ويتبرأ من الشيطان الأكبر أميركا وأتباعها وأشياعها وأوليائها. ومن كانت ثورته إسلامية فلا أقل من تطبيق الإسلام في مناطق حكمه ونفوذه فلا يسمح بربا أو خمور أو سفور في بلاده، ولا يعطل الجهاد في سبيل الله بعد أن ملك مقوماته، ولا يسمح بسلطان للكفار على برامجه النووية وغير النووية، ولا يكون عضواً في منظمة دولية كافرة تنقص من سيادته، ولا يعترف بكيانات طاغوتية مستبدة تذيق إخوانه المسلمين صنوف العذاب وتنزل بهم أفظع ألوان البلاء، ولا يلاحق المجاهدين، ولا يسكت إذا دنس القرآن ومزق وديس بالأقدام. والله الذي لا إله غيره لو كانت على الناس إمام عادل لأعلن الحرب على كل من دنس القرآن ولو فني المسلمون عن بكرة أبيهم.
أيها الناس: هذا النظام بكل ما نعرفه عنه وما لا نعرف، تقول عنه وزيرة الخارجية الأميركية اليوم إنه يسير إلى الوراء وليس إلى الأمام! صدقت "رايس" وهي كذوبة، إنه فعلاً يسير إلى الوراء بعد أن أوهم المسلمين أن إيران هي دولتهم القوية، ونواة ثورتهم على الظلم والاستبداد البهلوي وكافة أشكال الحكم الجبرية. صدقت رايس في وصف حكام طهران، فهي تعلم قبل غيرها أن النظام هناك موالٍ لها ولإدارتها الشريرة، وأنه سار بالقضية الإسلامية إلى الوراء، فبعد أكثر من 25 عاماً في الحكم نجده يبحث عن مخرج لأزماته الخانقة في الديمقراطية العفنة، وقد أعمى الله بصره عن الإسلام. وتعلم "رايس" هذه أن زعيم التيار الإصلاحي ومن هم على رأيه في القيادة الإيرانية ينادون بتفعيل الديمقراطية الغربية وطمس آثار التوجه الإسلامي، وتعلم "رايس" أيضاً أن زعماء الدين الموصوفين بالتشدد ليسوا معنيين بتطبيق الإسلام في الداخل وحمله إلى العالم أجمع رسالة هدى ونور عن طريق الجهاد في سبيل الله، فلماذا إذن تصفهم بأنهم يسيرون إلى الوراء وليس إلى الأمام؟ والجواب لأنها تريدهم أن يخلعوا برقع الحياء دفعة واحدة، ويعلنوها صراحة من غير مواربة أنهم أعداء لله ورسوله وجماعة المسلمين، وأن قبلتهم الصريحة هي البيت الأبيض، وأن الطائفية هي سمة العصر.
أيها الناس: إن النظام في إيران لا يختلف عن باقي الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي، فكلها أنظمة حكم جاهلية طاغوتية لا تحكم بما أنزل الله مهما اختلفت براقعها وأقنعتها، ولا بد من تغييرها بهدم الأسس التي قامت عليها، وبناء الدولة الإسلامية الواحدة على أنقاضها، دولة الخلافة التي توحد بلاد المسلمين على إمام واحد وتحت راية واحدة. فاللهم اجعلنا من جنودها وشهودها.
(الخطبة الثانية)
أيها الناس: يقول رئيس أميركا بوش: إن حكام طهران قلة غير منتخبة، وهذا يتنافى مع أسس وقواعد الديمقراطية. ما أكذب هذا الرجل، وإن قال كلاماً صحيحاً! فلماذا يثني على رئيس أوزبكستان القاتل مجرموف، ويستقبل ولي عهد السعودية في مزرعته بتكساس؟ ولماذا يجتمع بحاكم باكستان لا شرفه الله؟ ولماذا يشن حرباً عالمية لإعادة حاكم الكويت بعد طرده؟ أهؤلاء حكام منتخبون؟ أيتناسب وجودهم مع أسس وقواعد ديمقراطية بوش؟ أم أنها المصلحة التي اتخذوها إلهاً يعبد من دون الله في زمن الرأسمالية الأغبر؟ أليس رافسنجاني الذي يخوض الانتخابات اليوم قد شغل منصب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في فترة سابقة وتعاطوا معه رغم وجود القلة الحاكمة من الملالي غير المنتخبين؟ ألا يعد رفسنجاني هذا من المحافظين الذين يميلون إلى الانفتاح على الغرب ومن مؤيدي تحرير الاقتصاد الإيراني الذي تهيمن عليه الدولة؟ ألم تترعرع الديمقراطية وما يسمونه بالحرية في زمن الرئيس الحالي خاتمي؟ عن أي قلة يتحدثون، وأيّ إسلام يريد هؤلاء المخادعون؟ قاتلهم الله أنى يؤفكون. ونحن نتحداكم أيها الكافرون أن تمكنوا المسلمين من حرية اختيار حاكمهم ومنهاج حياتهم - ولو من باب التجربة - واقرأوا النتائج بأنفسكم لتدركوا أكثر وأكثر أن التحول العميق الذي حدث عند المسلمين ينذركم بالاستئصال والذبح، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن النصر قريب، وأن الصبح قد آذن بالانبلاج، وأن الخلافة قادمة لا ريب فيها، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
أيها الناس: فلتسمع رايس هذه الكلمات عشية زيارتها إلى المنطقة، ولتعلم أن السلام والاستقرار في المنطقة لا يتحققان أبداً بما تطلق عليه العملية الديمقراطية، فتلك بضاعة مزجاة لا تساوي في أسواق المسلمين شروى نقير. بل إنها أتلفت أسواق الكفار وأفسدتها، ودمرت كافة القيم الرفيعة في مجتمعاتهم، فهل يصح أن نجعل سبب دمارهم وهلاكهم أكسيراً لحياتنا وسبيلاً لنهضتنا؟ ألا ساء ما يحكمون. بل إن العدل والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع لا يكون إلا بتطبيق الإسلام، والإسلام فقط لا غير. ولتعلم رايس أيضاً أن أعمال إدارتها في السودان ولبنان ومصر والعراق وفلسطين وغيرها من بلاد المسلمين أعمال مكشوفة، وهرطقات مذمومة، ومغالطات مفضوحة، وأنها ستنتج في أحسن الأحوال كرزايات جديدة في تلك الدول كما فعلت في أفغانستان.
أيها المسلمون: إنكم تتوقون إلى التغيير ولا ريب، وتتطلعون إلى التخلص من حكامكم ولا شك، وإنكم تتشوقون إلى النهضة، ولا يماري أحد في أنكم تحبون الله ورسوله، فإن أردتم التغيير والتخلص من هؤلاء الحكام الأشرار والسير في طريق النهضة، فعليكم بطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم في التغيير والنهضة والتخلص من أساطين الكفر وزعاماته، ولا تتبعوا أساليب أميركا في التغيير فتهلككم كما أهلكت الذين من قبلكم. فأي الفريقين أحق بالإتباع، أميركا أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أيها الناس: قولوا لأميركا "لا"، وقولوا "نعم" للداعين إلى سلطان الله على خطى الحبيب رسول الله. وقولوا لمن يسير في ركاب أميركا من المسلمين: اتقوا الله وثوبوا إلى رشدكم، ولا تتخذوا الذين قتلوا المسلمين ودنسوا الكتاب الكريم أولياء. إقتربوا أكثر وأكثر من العاملين المخلصين لإعزاز هذا الدين بإقامة دولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة. كونوا لهم سنداً وعضداً، كثروا سوادهم، وتفقهوا في دعوتهم، واحذروا التضليل والتشويش. واعلموا أن الدعوة إلى الله من أجل الأعمال وأفضل الأقوال. قال تعالى: {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين}. وقال جل شأنه: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء، أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابو رافت
المشاركة Feb 9 2007, 07:26 PM
مشاركة #33


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 807
التسجيل: 1-September 05
رقم العضوية: 1,353



الجمعة 17/جمادى الأولى/1426 هـ
24/حزيران/2005 م

الاستضعاف والاستخلاف

(الخطبة الأولى)
أيها الناس: أخرج الإمام أحمد وابن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أحد يحملني حتى أبلغ كلام ربي فإن قريشاً منعتني أن أبلغ كلام ربي". وجاء في سيرة ابن هشام أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول حين يطلب النصرة من القبائل: يا بني فلان إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي وتمنعوني (وفي رواية وتنصروني) حتى أبيّنَ عن الله ما بعثني به.
هذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ودأب على فعله سنوات طويلة قبل أن تنتقل الدعوة من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة الاستخلاف، ولم يكن ذاك باجتهاد شخصي من النبي عليه السلام، إذ لا يصح في حقه الاجتهاد، كون المجتهد معرضاً للخطأ والصواب، وأما الرسول صلى الله عليه وسلم فلا ينطق عن الهوى، كما قال تعالى في حقه: {وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى}. وورود لفظة "شديد القوى" هاهنا رغم أن المقام مقام تعليم يعتبر قرينة دالة على أن موقف الاستضعاف البشري الظاهر تقف وراءه قوى شديدة، تتدخل في الوقت المناسب لإنهاء حالة استضعاف الدعوة عندما يحين موعد الانتقال إلى حالة الاستخلاف والدولة.
أيها الناس: تلك هي السنة التي عملت مع رائد الدعوة الأول وقائدها ومعلم البشرية وقدوتها محمد صلى الله عليه وسلم، وتلك هي قوانين الاستضعاف والاستخلاف التي أقرها الله سبحانه وتعالى في الدعوات التي جاء بها الأنبياء جميعاً، وعلى رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم، فمن فقه تلك السنة وعمل بمقتضاها أفلح ونجح في الوصول إلى غاياته المنشودة، ومن خالفها جهلاً أو عناداً فالفشل هو مصيره المحتوم، {ولن تجد لسنة الله تبديلاً}.
أيها الناس: هناك فرق كبير بين حمل السلاح للنيل من الكفار – خصوصاً إذا كانوا غاصبين محتلين – وبين العمل لإيجاد دولة خلافة المسلمين واستئناف الحياة الإسلامية التي انقطعت منذ أكثر من ثمانية عقود. فالأول يعبر عن شعور بالغضب والحرقة من تصرفات الكفار المتغطرسة ضد المسلمين، تماماً كما حصل من مسلم في سوق بني قينقاع عندما تعرضوا لامرأة مسلمة تبيع حليها فاستغاثت، فوثب المسلم على الصائغ فقتله، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، ثم لجأوا إلى حصونهم يحتمون بها. وأما الثاني فهو كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة عندما كان يقوم بأعمال الدعوة فيها وما حولها للوصول إلى إقامة الدولة التي يتحصن فيها المسلمون كما يتحصن الكفار كل في دولته، رغم تعرض المسلمين في مكة للقتل والتعذيب الشديد، ولكنهم لم يدخلوا في صراعات مسلحة مع خصومهم، لأن الوقت لا زال مبكراً لخوض غمرات الصراع العسكري، كونه لم يحن الوقت بعد.
أيها الناس: هذا هو الفرق الجوهري بين العمل الدعوي بالكفاح السياسي والصراع الفكري وبين العمل الجهادي بالقتل والقتال. وإن السبب الداعي لبيان هذا الأمر اليوم هو ما تناقلته وسائل الإعلام حسبما أفاد مصدر أفغاني مسؤول بأن القوات الأميركية والأفغانية تحاصر حاليا منطقة تقع بين ولايات قندهار وزابل وأروزجان جنوب غرب أفغانستان، يعتقد أن زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر مختبئ فيها. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية إنه يعتقد بأن عددا من قياديي الحركة من ضمن الأشخاص المحاصرين بالمنطقة إلى جانب الملا عمر. ومن ضمن هؤلاء الملا داد الله الذي يعتقد أنه أحد القياديين العشرة الأوائل في الحركة، بالإضافة إلى الملا عبد الحكم والملا عبد الحنان والملا عبد البصير، فضلا عن نحو 150 مسلحا من عناصر الحركة.
وحسب مصادر عسكرية أفغانية فإن القوات الأميركية والأفغانية حاصرت قيادات الحركة من ثلاث جهات حتى تتمكن من اعتقالهم، مشيرا إلى أن هذه العملية ستكون الأقوى من نوعها في عهد الرئيس الأفغاني حامد كرزاي. وتأتي هذه العملية بعد تصريحات لمسؤولين أميركيين الأسبوع الماضي أكدوا فيها أن لحظة القبض على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قريبة جداً. وأما الرئيس الباكستاني لا شرفه الله فلا يزال خادماً للأميركيين، وقاتلاً للمسلمين.
أيها الناس: ليس الذي يحصل في فلسطين مختلفاً عما يحصل في أفغانستان، ففي لقاء عباس مع شارون قبل أيام قليلة قال له شارون وهو يحاوره: أنت ملزم بوقف هذا الإرهاب، أنا مستعد لأن أساعدك، ولكن يجب أن أعرف إلى أين أنت تسير، أنا لا أريد أن أقوم بالعمل بدلا منك، ولكن الوضع الحالي الذي تعمل فيه المنظمات، لا يمكن أن يستمر". قال له عباس وهو يحاوره: يتعين علينا أن نعمل معا من أجل الأمن والسلام، كل رصاصة أو قذيفة تطلق نحوكم هي كرصاصة تطلق نحوي. لأنها تمس بالمصلحة الفلسطينية، يوجد لدينا أناس يحاولون إفشال السلام، ولكن يوجد أيضا نشاط من جانبكم يؤثر على المزاج عندنا، أقدر شجاعة الشعب في إسرائيل وهو يسير نحو فك الارتباط...
أيها الناس: ليس الذي يحصل في العراق مختلفاً عما يحصل في أفغانستان وفلسطين، وما حصل في مصر ولبنان والشيشان وكشمير وأوزركستان وداغستان وغيرها من بلاد المسلمين التي قامت فيها حركات مقاومة مسلحة يندرج في نفس السياق، حيث أصبحت الحركات المقاوِمة - جهادية كانت أم وطنية - فلولاً مطاردةً بعد أن كانت عنواناً مقدساً، وصار الحديث عن نزع أسلحتها وترويضها أقوى من الحديث عن فعالياتها ومواصلة دعمها، فاغتيلت زعاماتها أو اعتقلت أو شُرِّدت، وتبدلت أهدافها، وتغير لون جلدها، وأوشكت أن تقع في الشراك القاتلة التي أعدتها لها أميركا وحليفتها اللئيمة بريطانيا. هذه الشراك القاتلة تتلخص في إفساح المجال لإشراك الحركات الإسلامية وهي في وضع منهزم منهك في الحكم، ولكن ليس على أساس إيجاد أحكام الإسلام في واقع الحياة وتغيير الأنظمة، بل من خلال الأنظمة الوضعية القائمة في بلاد المسلمين. فأميركا لا تريد تغيير الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين، حيث قدمت هذه الأنظمة العفنة لأميركا خدمات جُلّى في حفظ مصالحها، ولكنها تريد أن تُلبس هذه الأنظمة ثوباً مزركشاً بإشراك الحركات الإسلامية في الحياة السياسية للسلطة تحت ضجة (ديمقراطية الانتخابات)، وهكذا تصبح الحركات جزءاً من الأنظمة القبيحة المنهارة، تحسن صورتها، وتطيل عمرها، وتضلل المسلمين بحدوث التغيير المنشود والإصلاح المقصود، مع أن كل ذي بصر وبصيرة يدرك أن هذه الأنظمة تحتاج تغييراً جذرياً يوجد نظام الإسلام مكانها، لا أن تُرقَّع هذه الأنظمة لتبدو جديدة في الوقت الذي هي فيه خرقة بالية.
(الخطبة الثانية)
أيها الناس: لقد بدأت تتضح ثمار هذه السياسة الأميركية الخبيثة من خلال ظاهرتين: تطعيم الحركات الإسلامية بأفكار علمانية على النمط الغربي كما صرح بذلك بعض أعضاء الحركات الإسلامية في الكويت ومصر والأردن وفلسطين وغيرها، ثم بمحاولة الإدارة الأميركية الاتصال السري والعلني ببعض الحركات الإسلامية في مصر وسوريا والكويت ولبنان وفلسطين وإيران وأفغانستان وتركيا وغيرها. ولا يخفى عليكم ما قامت به بعض الدول الأوروبية من اتصالات مع بعض الحركات الإسلامية بالعلن أحياناً وبنصف العلن أحياناً أخرى.
أيها المسلمون: إن أمريكا رسمت وترسم خطة خبيثة وشركاً لئيماً توقع فيه الحركات الإسلامية في حبائل مؤامراتها، فتشركها في أنظمة الحكم الفاسدة عن طريق لعبة الانتخابات المسماة ديمقراطية، حتى تصبح هذه الحركات جزءاً من تلك الأنظمة، فتجمل صورة الأنظمة، وتفرغ الحركات من محتواها الإسلامي، وتطفئ جذوة الإسلام المشتعلة في صدور المسلمين، وتعوق التيار الجارف نحو تطبيق الإسلام من خلال نظام الخلافة، وذلك بأن تُظهر للمسلمين أن الإسلام وصل إلى الحكم بوصول الحركات الإسلامية إلى جزء منه دون أي فاعلية تذكر، وما شاهد الزور الحاكم في تركيا منكم ببعيد.
أيها المسلمون، يا زعماء وأتباع الحركات الإسلامية: إن نظام الحكم في الإسلام نظام متميز لا يقبل التشويه أو التضليل، بل هو نظام الخلافة الذي يُحكم من خلاله بما أنزل الله، فهو الذي ارتضاه الله لعباده وفرضه عليهم، وطبقه رسوله صلوات الله وسلامه عليه من غير تدرج أو مشاركة، وسار عليه الخلفاء الراشدون من بعده، وكل خليفة عادل بعدهم. نظام حكم إسلامي صاف نقي، وخالٍ من الشوائب الشركية، {ولا يشرك في حكمه أحداً}. وهذا النظام سيعود بإذن الله مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الإمام أحمد "... ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة".
أيها المسلمون، يا قادة وأتباع الحركات الإسلامية، إننا نحذركم من الاستهانة بمخططات أميركا، ومن الشَّرَك الذي تنصبه للمسلمين ولكم، فلا تنخدعوا بمعسول التصريحات ودفء المفاوضات ففيها والله السم الزعاف والداء العضال. إقرأوا إن شئتم قول الله عز وجل {لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمةً، وأولئك هم المعتدون}. ولا تتعجلوا الانتقال من الاستضعاف إلى الاستخلاف، واخضعوا لسنة الله ولا تُخضعوها للهوى والمصلحة ورغبة الأعداء.
أيها المسلمون: إننا بعد هذا التحذير نبشركم بأن خلافة المسلمين لا بد قائمة بإذن الله، وإنها لمنتصرة بعون الله على أميركا ومن شايعها ووالاها وسار في ركابها واعتمد عليها وعبدها من دون الله. فوعد الله معنا وكفى به ناصراً، وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم تطمئننا، وعظمة هذه الأمة وإقدامها يؤازرنا، ورسوخ قدم العاملين للخلافة التي تأخذ بخير الزاد وقوة الإعداد تمنحنا الثقة العالية بقيادة واعية، ومن كانت هذه أسلحته فإنه لمنصور بإذن الله.
{إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد}.
................................................................................
...................

الجمعة 24/جمادى الأولى/1426 هـ
01/تموز/2005 م

متى ننتهي منهم؟

(الخطبة الأولى) أيها الناس: ما أشق وأصعب أن يتولى أمر الناس كسول أو بليد يزحف كالسلحفاة، فاقد الهمة، قليل العزم، بطيء الحركة، قال الشاعر:
بعثتك مائراً فمكثت حولاً
متى يأتي غياثُك من تُغيث
ولا يقل مشقة وصعوبة أن يتولى أمرهم جاهل صغير السن قليل الخبرة غلام حدث تعصف به الرياح العاتية، ويلعب به رجال السفارات وخونة المستشارين والأوصياء، قال الشاعر الجاهلي الأفوه الأودي:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم
ولا سراة إذا جهالهم سادوا
والأشق والأصعب أن يتولى أمرَهم جبانٌ رعديد لا يخوض الغمرات، ولا يغشى الوغى، متمترس خلف الأسوار الحصينة والحرس الشديد، يُضرب شعبه، وتنهب خيراتهم، ويعتدى على أراضيهم، وتدنس مقدساتهم، ثم نجده لا يذب عن حياضهم، ولا يسعى لاسترداد حقوقهم المغصوبة. وأما منتهى المشقة وقمة الصعوبة فهو أن يتولى أمرهم عميل خائن يرتع في مقدراتهم ويخدم مصالح أعدائهم، ويكشف عوراتهم، ويكبت أحرارهم، ويمص دماءهم بعد قتلهم، ويُسلمهم ويخذلهم ويقفز فوق دماء شهدائهم وجراح الجرحى منهم، يخدعهم ويروغ عنهم كما تروغ الثعالب، يعدهم ويمنيهم، وما يعدهم إلا غروراً، فهو والشيطان صنوان متلازمان، وأخوان توأمان.
أيها الناس: نحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه أن حكامنا يتمتعون بجميع الصفات المذكورة، وكثير منهم يتمتع بصفات أخرى كثيرة لا تقل سوءاً عن تلك التي ذكرت، ولا يتسع المقام لمجرد ذكرها. ونظرة سريعة إليهم تجعل المطلع على أحوالهم يولي منهم فراراً، ويتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعه خجلاً من سلوكياتهم الشائنة وتصرفاتهم الغادرة. بل تجعله يعقد العزم على تغييرهم ولو قطعت في الجسم منه البواترُ، دون كلل أو ملل. ولنبدأ من فلسطين، فبعد أربعين عاماً من إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، ينشغل دهاقنة السياسة الفلسطينية لا في تحرير فلسطين كما زعموا، ولكن في بحث قضايا خلافية عالقة بين عباس ورفاقه في اللجنة المركزية بالخارج لا سيما القدومي، والعلاقات السياسية بين مختلف الفصائل الفلسطينية! وأوضح مصدر قريب من القدومي أن المعضلة ستكون في التوصل إلى تسوية لموضوع منصب رئيس دولة فلسطين الذي يطالب القدومي بأن يتم تعيين نائب له، في حين لم يتخذ عباس موقفاً نهائياً من المسألة! وأوضح المصدر بأن اجتماعاً سيعقد قريباً ليبحث مسألة انضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير واحتمال عقد المجلس المركزي! فمتى ننتهي من ترتيبات إقامة الدولة الفلسطينية العتيدة التي لن تبدأ قبل الانتهاء من معالجة إسرائيل مسألة إخلاء المستوطنين من قطاع غزة ومحاكمة العصاة منهم، ودفع التعويضات للطائعين؟ وعلى رأي المثل الشعبي (موت يا حمار حتى يجيك العليق).
وأما في السودان، فقد أوشكت أعمارنا على النفاد والقوم على حالهم، ويكررون أنفسهم بطريقة مبتذلة بين انقلابات مصطنعة تتبدل فيها الوجوه دون تغير يذكر في السياسات، وأشغلونا بأخبار حبس الزعيم الإسلامي السوداني حسن الترابي تارة، وأخبار إطلاق سراحه تارةً أخرى، ولم نسمع من ذلك الزعيم الإسلامي قبل حبسه وأثناءه وبعد كل مرة يطلق فيها سراحه أنه يريد تطبيق الإسلام في السودان، ولكنه يكتفي بالقول إنه يريد الدفاع عن حرية الشعب والالتزام بالعهود السياسية والدستورية ومراقبة ما وصفه بالفساد، رغم أنه وصل يوماً إلى منصب رئيس البرلمان. وقال الترابي بشأن تحالفه مع حزب الأمة: "نتحالف ونجتمع لنعدل الموازين بالضغوط السياسية". فمتى ننتهي من هذه المهزلة التي مضى عليها عقود طويلة، شهد السودان خلالها فصل الجنوب وأحداث دارفور ومات الملايين فقراً وجوعاً وجفافاً ونهر النيل يجري من تحتهم، وها هي طلائع القوات الإيطالية المحتلة قد وصلت أرض السودان! ومن السودان إلى سوريا حيث أعلن مصدر إعلامي سوري مسؤول أن قرار وزارة الخزانة الأميركية تجميد أموال كنعان وغزالة هو لتحويل الأنظار عن العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن بلاده دعت سوريا باستمرار إلى الاعتراف بلبنان كدولة "منفصلة ومستقلة وإقامة سفارة فيها". فمتى ننتهي من مهزلة سوريا ولبنان وفصل الدولتين تارة، ثم هيمنة إحداهما على الأخرى تارة أخرى، ثم الانسحاب أو الجلاء، ثم الاعتراف وتبادل السفراء، ثم التحقيق في ملفات الفساد وتجميد الأرصدة التي تكدست من عرق الناس. فمتى ننتهي من هذه المهزلة وهذا الحمق السياسي الذي مضى عليه عقود طويلة، اقتطع خلالها الجولان الذي يبلغ خُمس مساحة الضفة الغربية، وخضع جنوب لبنان للاحتلال عقدين من الزمان، ولم نتوصل إلى حل لمزارع شبعا وغيرها من ملايين المشاكل العالقة، ويكفي للدلالة على بطء الحركة السياسية أنه بعد خمسين عاماً ونيف يسمح للاجئين الفلسطينيين المولودين على الأراضي اللبنانية والمسجلين في شكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية بالعمل في المهن التي كانوا ممنوعين من ممارستها، والتي يبلغ عددها 73 مهنة! وقد مضى على قانون الاصلاح الزراعي في سوريا أكثر من خمسين عاماً ولم يتم تطبيقه بعد بشكل كامل!
أيها الناس: متى ننتهي من مشاكل الجزائر وسفاهة وتفاهة الحكام هناك حيث صرح بن بيلا بعد أربعين عاماً من الانقلاب الذي أطاح به أنه لا يحمل ضغينة للذين انقلبوا عليه بعد أن ألغوا الاحتفال بذلك اليوم وعدم اعتباره عيداً قومياً ووطنياً لهم وللشعب الجزائري المنكوب بهم وبمن انقلبوا عليه؟ ومتى ننتهي من مشاكل مصر وحكامها والمعارضة بكافة أطيافها؟ ومتى ننتهي من مشاكل الأردن والعراق والسعودية واليمن ودويلات الخليج؟ ومتى ننتهي من مشاكل أندونيسيا وماليزيا؟ ومتى ننتهي من ألاعيب حكام طهران وأفغانستان وتركيا والباكستان؟ ومتى ننتهي من مشاكل المغرب وموريتانيا والصحراء الغربية ومضيق جبل طارق والجزر المحيطة به؟ ومتى ننتهي من مشاكل الشيشان وكشمير وتيمور الشرقية؟ ومتى سيتوصل مؤتمر لندن للمعارضة الليبية إلى الإطاحة بذلك الطاغية؟ وإذا أطيح به فمن سيطغى بعده أربعة عقود أخرى؟ ألم تكفنا تجربتا أفغانستان والعراق؟ وما الفرق بين كرزاي وعلاوي أو الجعفري؟ ما لكم كيف تحكمون؟
(الخطبة الثانية) أيها الناس: هذا السؤال المتكرر: متى ننتهي منهم؟ ينبغي أن نرفعه شعاراً لنا نطرحه في كل آونة وحين. أجل، أيها المسلمون: متى ننتهي منهم؟ فلا بد من نهاية للظلم والفساد، ولا بد من نهاية للبطء والخمول، ولا بد من نهاية للخيانة والعمالة، ولا بد من نهاية لفساد العقيدة والنظام في بلاد المسلمين، بل والعالم أجمع؟ فمتى ننتهي من ذلك كله؟ سؤال سأله من كان قبلكم في عهد النبوة والتشريع، سؤال سأله من هو خير مني لمن هو خير مني ومنكم، سؤال سأله الصحابي الجليل خباب بن الأرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. يحدثنا خباب عن ذلك فيقول: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فجلس محمراً لونه أو وجهه فقال لنا: لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض؛ ثم يجاء بمنشار فيجعل فوق رأسه ثم يجعل بفرقتين ما يصرفه عن دينه؛ ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب ما يصرفه عن دينه؛ والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله؛ ولكنكم تتعجلون). وفي تفسير قوله تعالى: ‏{‏وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها‏}‏ قال الإمام القرطبي: (وهكذا كان الصحابة مستضعفين خائفين، ثم إن الله تعالى أمنهم ومكنهم وملكهم، ... وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال أصحابه‏:‏ أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح‏؟‏ فقال عليه السلام‏:‏ ‏لا تلبثون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة‏‏.‏ فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم‏.‏ فالآية معجزة النبوة، لأنها إخبار عما سيكون فكان‏).
أيها الناس: إن الجواب على هذا السؤال اليوم يكمن في العمل مع العاملين المخلصين لإقامة دولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة، حتى ننهي عهوداً طالما ظلمت، ونقضي على حكام طالما خانت، ونعز بالإسلام رجالاً طالما ذلت، ونخلص به شعوباً طالما كبتت، ونرفع رايات طالما نكست، وننكس رايات طالما بالظلم رفعت، ونكون بأمر الله عاملين، ولوعده منتظرين، وللخلاص الحقيقي مما نحن فيه آملين. فاللهم حققه لنا قريباً.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابو رافت
المشاركة Feb 9 2007, 07:30 PM
مشاركة #34


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 807
التسجيل: 1-September 05
رقم العضوية: 1,353



الجمعة 8/جمادى الثانية/1426 هـ
15/تموز/2005 م

هل يحتاج النهار إلى دليل؟

(الخطبة الأولى) أيها الناس: لقد جاء الإسلام بخطاب واضح للعقول السليمة لتأسيس العقيدة وبناء الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة، وعن الحياة الدنيا وعلاقتها بما قبلها وما بعدها، ضمن سياق المعطيات الحسية والمسلمات العقلية وقواعد التفكير السليم الذي يقوم على التسليم بالبدهيات، وعدم المجادلة في الحق بعد تبيانه. ووصف الذين يغالطون البدهيات ويجادلون في الحقائق بعد تبيانها، وصفهم بأبشع الأوصاف، ونعتهم بأسوأ النعوت في قوله تعالى {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ}. وقد قيل بأن توضيح الواضحات من المشكلات، وقال الشاعر:
وليس يصح في الأذهان شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل
ونحن في هذا الزمان قد ابتلينا بذهاب عقول عامة أهله، ودخول الناس في غيبوبة فكرية أفقدتهم القدرة على الحكم على أبسط الأمور، مما تسبب في وقوع البشرية بشكل عام والمسلمين على وجه الخصوص في أخطاء قاتلة أودت بحياة الملايين بل ومئات الملايين من بني البشر، وقلبت موازين الحياة، وأدت إلى تشكل الصورة البشعة للبشرية اليوم في عهود الرأسمالية العفنة والديمقراطية الخربة، وصار التخبطُ سمةً من سمات عصرنا، وأصبحنا والشقاءَ صِنوان لا يفترقان. عن أبي موسى الأشعري رضي الله ‏تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أخاف عليكم الهرْج، قالوا: وما الهرج يا رسول ‏الله؟ قال: القتل، قالوا: وأكثر مما يقتل اليوم؟ إنا لنقتل في اليوم من المشركين كذا وكذا، فقال النبي ‏صلى الله عليه وسلم: ليس قتل المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضاً، قالوا: وفينا كتاب الله؟ قال: ‏وفيكم كتاب الله عز وجل، قالوا: ومعنا عقولنا؟ قال: إنه ينتزع عقول عامة ذلك الزمان، ويخلف ‏هباء من الناس يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء).
أيها الناس: وعملاً بالقاعدة الفكرية أن النهار لا يحتاج إلى دليل، فلن أخوض اليوم في فساد الرأسمالية، وسوء تدبير أساطينها لشئونهم وشئون العالم الذي يسيطرون عليه، فإجرامهم أظهرُ من أن تخطئَه العين، وأعظم من أن يخفى على كل ذي بصر وبصيرة، ولكن الشيء الذي كنت أظنه واضحاً بيناً لا يحتاج إلى دليل، ويمكن قراءته على ظاهر الكف هو النتيجة القطعية المترتبة على موالاة المسلمين للكفار، وأن الكفار لا تحل موالاتهم حتى لو لم يكونوا ظاهرين، فكيف بموالاتهم عندما يكونون ظاهرين، وعلى المسلمين مسيطرين؟ إن حرمة موالاتهم عندئذ تكون أعظم ولا شك. وحتى تتضح الصورة أكثر وأكثر، فإني أضرب مثالين اثنين هما: السودان وفلسطين، وبعد وضوح المثالين فإن القياس يكون – إن شاء الله - سائغاً وصحيحاً على كل ما يشترك مع هذين المثالين في وجه العلّيّة، فيأخذ نفس الحكم، وتنطبق عليه نفس النتيجة. أما السودان فإن حكومةَ البشير غيرَ الرشيدة قد أوصلت زعيم المتمردين الذين قتلوا خيرة أبناء السودان، واقتطعوا خيرة أرضه، واستأثروا بعزيز ثروته، أوصلته إلى حِفْشِ أُمِّ الحكمِ في الخرطوم، وجعلوه نائباً أول لرئيس الجمهورية، ورئيساً لوزراء الجنوب في خطوة هي الأخطر من نوعها على طريق فصل جنوب السودان عن شماله وتفتيت بلاد المسلمين وضياع ثرواتهم. فكيف بالله عليكم يصبح عدو الأمس صديقاً حميماً، دون أن يغير عقيدته النصرانية الكافرة، أو نهجه التمردي على الحكومة المركزية، ودون أن يقدم أي تنازل يذكر عبر مفاوضات طويلة، واتفاقات إطارية في مشاكوس وغيرها من العواصم الإفريقية؟ كيف يسوغ أن تعلنوا الجهاد على جون قرنق وحركة تمرده المسماة بالشعبية بالأمس، وتقدموا الشهداء وتنفقوا الأموال على تلك الحرب الضروس، ثم تغيرون استراتيجيتكم بين عشية وضحاها لتقربوا البعيد وتبعدوا القريب، وتتنصلوا من وعودكم لشعبكم بمحاربة المرتدين والحفاظ على وحدة بلاد المسلمين؟ أليس هذا من السفه السياسي الذي لا يقبله عاقل أو مؤمن؟ وماذا ستفعلون بقول الله عز وجل: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً}؟ لماذا فعلتم ذلك؟ إن الجواب الوحيد الذي أملكه لهذه الأسئلة هو موالاتُكم للكفار، وطاعتكم لأسيادكم الأميركان، وتخاذلُكم عن السير في طريق الحق، وقد كشف الله أمركم، ونبأنا الله من أخباركم، وأرجو أن لا يجادل أحد من القوم بعد اليوم أن السودان دولةٌ إسلامية بعد أن أصبح زعيم المتمردين النصراني الكافر من بطانة حاكم الخرطوم لا بشره الله بأي خير! ومن لم تقنعه هذه الحجة فإني أحيله إلى قول الشاعر:
ومن البلية زجر من لا يرعوي
عن غيه وخطاب من لا يفهم
واستمع يا عمر البشير لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تستضيئوا بنار المشركين..."، الذي فسَّره الحسن رحمه الله بقوله: "أراد عليه السلام أن لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم...، واستمع لما قاله عمر رضي الله عنه: لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرِّشا، واستعينوا على أموركم ورعيتكم بالذين يخشون الله تعالى. ولما قيل لعمر إن ها هنا رجلاً من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه، ولا أخط بقلم، أفلا يكتب عندك؟ فقال: لا آخذ بطانة من دون المؤمنين. وعندما استكتب أبو موسى الأشعري ذمياً كتب إليه عمر يعنفه، وقال عمر له: لا تدنهم وقد أقصاهم الله، ولا تكرمهم وقد أهانهم الله، ولا تأمنهم وقد خونهم الله. قلت: إذا كان هذا في اتخاذ كاتب، فكيف باتخاذ الكفار من أهل الكتاب مستشارين وأمناء وأصدقاء وحلفاء؟!! قال القرطبي رحمه الله بعد أن أورد تلك الآثار عن عمر رضي الله عنه: (وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ كتبة وأمناء، وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء).
أيها الناس: يجب علينا أن ننكر على الزعماء والقادة والرؤساء والحركات ما هم فيه من موالاة محرمة، ويجب علينا أن ننصحهم ونعزم عليهم أن ينزعوا عما هم فيه، وأن يثوبوا إلى رشدهم، وليقطعوا كل اتصال محرم مع الكفار وأشياعهم ووكلائهم في بلاد المسلمين وخارجها. وكفانا ما أوصلونا إليه، فقد آن أوان إعادة النظر في مسيرة المولاة المحرمة التي مزقتنا كل ممزق، وفرقتنا أيادي سبأ.
أيها الناس: هذا من السودان، وأما فلسطين، فقد حصد الإخوة في الحركات الإسلامية ما زرعوا، وأصبحت التهدئة المزعومة في مهب الريح، وكشّرت الذئاب عن أنيابها، وصدرت التهديدات تترى من الطرف الأول والطرف الآخر – طبقاً لمصطلحاتهم – وشُحذت السيوف ولبس القوم لهم جلود النمور، وعادت الاجتياحات والاغتيالات، وسقطت مقولة حرمة الدم الفلسطيني، وتم اجتياز جميع الخطوط الحمراء! فلماذا حصل ذلك كلُّه؟ ولا أملك لكم إلا جواباً واحداً هو: الموالاة المحرمة التي وقعتم فيها. فتذكروا قول الله عز وجل: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}، وتذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)، وتذكروا قول الشاعر: العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الإشارة. فمن يستجب منكم بعد سماع هذه الحجج الواضحات فذا والله ما نبغي، ومن لم تقنعه تلك البينات القاطعات فلا أقل من أن نعتبره مشكلة مستعصية،
وليس يصح في الأذهان شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل
(الخطبة الثانية) أيها الناس: إن المستبصر والمتفكر في أحوال المسلمين وما وصلت إليه خصوصاً في السودان وفلسطين، يستطيع أن يأخذ العبرة، ويقيس الأمر بالأمر ليصل إلى نتيجة مفادها أن الذي يحصل في العراق لا يخرج عن نفس القاعدة التي تم تخريج ما حصل في السودان وفلسطين عليها، ويحكم بأن الذي حصل في أفغانستان يسقى من ماء واحد، وأن الذي جرى في البوسنة وكوسوفا وأوزبكستان وغيرها من بلاد المسلمين قد خرج من مشكاة واحدة، وأن جُماعَ ذلك كلِّه الموالاةُ المحرمة للكفار وأعوانهم وأشياعهم، من خلال السير في مخططاتهم الخبيثة، وأعمال التنسيق معهم. فهل يصح أن نأمن من حذرنا الله منهم؟ وهل يجوز شرعاً أن نتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين؟ لقد حذر الله ورسوله والخلفاء الراشدون من موالاة الكافرين ومظاهرتهم، قال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء}. وقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودُّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون}. قال القرطبي رحمه الله في تفسيرها: (أكد الله تعالى الزجر عن الركون إلى الكفار، وقال: نهى الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء، يفاوضونهم في الآراء، ويسندون إليهم أمورهم، ويقال: كل من كان على خلاف مذهبك – العقدي – ودينك فلا ينبغي لك أن تحادثه). قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}. وقال جل شأنه: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل}.
أيها المسلمون: إنها لحقيقة ساطعة أن الكفار المستعمرين يختلفون كثيراً في مؤتمراتهم وأهوائهم تبعاً لمصالحهم، ولكنهم يجتمعون بل ويُجمعون عندما يتعلق الأمر بعودة المسلمين أمةً واحدةً في دولة وإنهم عند أول فرصة سانحة يظهرون عداوتهم وحقدهم علانية، وإن ما حدث بعد تفجيرات لندن من تصريحات متطرفة حاقدة لبوش وبلير وبوتين وشيراك وشرودر وبرلسكوني، حتى اليابان وكندا ثم أستراليا من بعيد، كل ذلك يكشف هذا الحقد الدفين على الإسلام والمسلمين حتى قبل أن يتبينوا حقيقة ما جرى أو يحققوا فيه.
أيها الناس: إن عالمكم اليوم مضطرب جداً، وإن دوله الكبرى أكثر اضطراباً، بل هي سبب اضطرابه، وإن الإسلام هو وحده المؤهل لقيادة العالم وإنقاذه ونشر الخير في ربوعه، فاعملوا مع العاملين لإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تضع أمر العالم في نصابه، وتعيد الحق لأهله، وتنشر الخير في ربوع العالم، اللهم إني قد بلغت، الله فاشهد.
............................................................................




الجمعة 15/جمادى الثانية/1426 هـ

22/تموز/2005 م

لندن: أم العواصم

(الخطبة الأولى) أيها الناس: يقول البعض إن روما هي أم العواصم الأوروبية
من حيث الطبيعة والتاريخ، وإن استانبول هي أم العواصم الإسلامية من حيث القوة والامتداد التاريخي، والقاهرة هي أم العواصم العربية نظراً لوجود الجامعة العربية فيها ودورها في قيادة بني يعرب، وكذلك يطلق على بانكوك بأنها عاصمة الإباحية نظراً لرواج تجارة الجنس فيها، وأخيراً وليس آخراً باتت واشنطن تعرف بأنها عاصمة الطاغوتية والاستكبار العالمي نظراً للدور الإجرامي الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية ضد شعوب الأرض المستضعفة من غير رادع يردعها. وهكذا تتميز كل عاصمة من عواصم الدنيا بشيء يغلب على باقي جوانب الحياة الأخرى التي توجد في كل العواصم. وأما لندن عاصمة بريطانيا فإنها تتمتع بميزات مخصوصة لم تتوفر قط في عاصمة من عواصم الدنيا عبر التاريخ، تلكم الميزة هي الخبث والدهاء، لدرجة أنها استطاعت – على صغر حجمها – أن تكوِّن امبراطورية لا تغيب عنها الشمس، واستطاعت القيام بعمل متفرد في تاريخ البشرية وهو القضاء على الدولة الإسلامية التي دامت ثلاثة عشر قرناً من الزمان، واستطاعت أن تصنع حربين عالميتين بشكل غير مسبوق في تاريخ الدول، واستطاعت أن تقسم العالم الإسلامي إلى قوميتين عربية وأعجمية، وهي التي صنعت معظم دويلات الضرار القائمة في العالم الإسلامي اليوم، وإليها كان يرجع أمر تصريف شئون تلك الدويلات، وهي التي أنشأت الكيان الإسرائيلي في فلسطين ليهود، وهي التي خلقت معظم بؤر الصراع العالمية، وهي التي كانت وراء إنشاء منظمة الأمم المتحدة، ولا تزال بريطانيا تزخر بالمستعمرات والدول التابعة لها ولو بشكل رمزي كما هو الحال مع رابطة دول الكومنويلث البريطانية، حتى أن الولايات المتحدة الأميركية كانت مستعمرة بريطانية في يوم من الأيام، ولا زالت أميركا تعالج نفوذ بريطانيا في مناطق عدة من العالم أهمها المناطق الغنية بالنفط، فاستحقت لندن بعد كل ما صنعت بعواصم العالم لقب أم العواصم.
أيها الناس: بعد أفول نجم بريطانيا العظمى أصبحت عاصمتها لندن ملاذاً آمناً للمطلوبين في عواصم بلدانهم الأصلية، وتقاطر اللاجئون السياسيون على أبواب دوائر الهجرة البريطانية، وظن كثير منهم أنهم بإقامتهم فيها قد أصبحوا بمنأى عن الإساءة والمساءلة والمتابعة، ولم يعلموا بأنهم قد استقروا في بطن الحوت!
أيها الناس: منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمان وبريطانيا تعد العدة للوصول إلى هذا اليوم الذي تستطيع فيه أن تغلق آخر المنافذ في وجه الفارين من بلدانهم، وخصوصاً ما يطلق عليهم بالإسلاميين. وقد نما إلى علمي أن السفارات البريطانية ومخابراتها كانت وربما لا زالت هي الجهةَ المخولة بمعالجة ملفات العاملين للخلافة عندما يتعرضون للإعتقال والمساءلة، وهي الجهة المخولة بقضايا أمن الدولة العليا في الدول التي كانت تحكمها مباشرة كالأردن والكويت وباقي إمارات الخليج واليمن وليبيا وغيرها من الدول. بل إن السفارات البريطانية في بعض الدول كانت منشأة ضمن أسوار قصور الحكام! وعليه فإن الصورة الإسلامية التي تشكلت في بريطانيا لم تكن بمعزل عن العيون الراصدة والعقول التي تدير دفة السياسة. ولما حان القطاف بدأت الإجراءات اللازمة تُفعّل، وصار الحديث عن اعتقالات وتسفيرات ومداهمات وحظر أنشطة كانت بالأمس مباحة، وغير ذلك من أعمال تضرب عُرض الحائط بحقوق المواطَنة وقوانين الهجرة والإقامة، وتتجاوز حقوق الإنسان الذي طالما تبجح به الغرب وعلى رأسهم بريطانيا. فهل يُعقل أن تهتز أمُّ العواصم لحوادث صغيرة يقل حجمها عن حوادث الطرق العادية، فتتخذ إجراءات التأهب لتطال الملايين من سكانها دون ضرورة تذكر لولا أن الأمور مبرمجة؟ وكيف تصنع لو حصل فيها ما يحصل في العراق مثلاً أو في فلسطين؟ ثم لماذا لندن دون باقي المدن الأخرى، والتي يزيد عدد سكان بعضها عن سكان دولة بأكملها في مناطقنا؟ مما يثبت أن المقصود هو البعدُ الإعلامي للحدث وليس أثرُه المادي. ثم لماذا يؤخذ الكل بجريرة البعض؟ أهذه هي عدالتكم أيها القوم؟ ثم لماذا صرفتم الموضوع عن طبيعته التفجيرية إلى صعيد الصراع الحضاري، وبدأتم تضعون النتائج أمام المقدَّمات، كما صرح بلير رئيس وزراء أم العواصم عند لقائه برئيس وزراء أستراليا هوارد قائلاً: "إن قيمنا ستنتصر في النهاية"؟ بل إنه قالها صريحة لا تحتمل التأويل: "إن مشكلتنا تكمن في العاملين لإقامة الخلافة".
رويدكم أيها البريطانيون، لا تتسرعوا بشحذ أسلحتكم ضد الآمنين، ولا تتعسفوا في إجراءاتكم التي تحكمها صليبيتكم الحاقدة على الإسلام والمسلمين، فقد تغير الزمان، وذهب الوقت الذي كنتم فيه سادة العالم، واعلموا أنكم على أبواب حقبة جديدة سيبزغ فيها فجر الإسلام الذي يحمل إلى العالم دولة الخلافة الثانية على منهاج النبوة التي تعرفونها جيداً، ويعرف أجدادُكم الفرنجةُ والرومان سلفَها، دولةَ الخلافة الأولى. رويدكم أيها البريطانيون، فسجلاتكم عندنا سوداء، وذاكرتنا مليئة بأخطائكم في حقنا، ولم ننس بعدُ أنكم هدمتم دولتنا، وأقمتم علينا حكاماً عملاء عطلوا شرع الله في أرضنا، وتراكمت علينا في عهودهم النحسة كافةُ أنواع الجهل والفقر والمرض ومظاهر التخلف والتبعية. رويدكم أيها البريطانيون، ولا يجرفنكم تيار بدعة العصر التي أطلقها الأميركيون وهي ما يعرف بمكافحة الإرهاب، فأنتم وهم مصدر الإرهاب العالمي، وأنتم وهم مَن قتل من بني البشر مئات الملايين وأباد شعوباً بأكملها، وسرق ثروات أمم بأسرها، وجثم ولا يزال على صدور شعوب كثيرة دون وجه حق. رويدكم أيها البريطانيون، فنحن المسلمين لا نجيز قتل المدنيين، ولا نجيز إلحاق الأذى بالناس الآمنين، وإننا نفرق بين ساحة القتال في ميدان المعركة بين الجيوش وبين الأعمال المادية داخل المدن، وقد ضرب الإسلام نماذج رائعةً في حروبه ومعاملاته أثناء فتوحات الخير التي يقوم بها لنشر العدل في ربوع العالم، وأعمال صلاح الدين عندما حرر القدس من الصليبيين شاهدة على ذلك، فلم يسفك دماً ولم يقتل أسيراً، رغم ما قام به الصليبيون من أعمال قتل وحشية عندما احتلوه أول مرة. رويدكم أيها البريطانيون، فالحرب سجال والأيام دول، وأعداؤكم أكثر مما تتصورون، فقدموا لأنفسكم، واعلموا أن الزائد في الشيء كالناقص فيه، وقد قيل قديماً: "وعلى الباغي تدور الدوائر".
(الخطبة الثانية) أيها الناس: كشفت الحكومة البريطانية عن بعض الخطوات التي تعتزم اتخاذها في اعقاب تفجيرات لندن الاخيرة لمنع من تطلق عليهم بدعاة "الارهاب" من التأثير في الشباب المسلم الحانق في البلاد. منها منع اولئك الذين يشك في دعمهم "للارهاب" من دخول البلاد وطرد الموجودين فيها. كما سيصار الى وضع جدول للفعاليات الممنوعة كالدعوة إلى "الارهاب" ونشر المقالات التحريضية وتأسيس مواقع إنترنيت تدعو إلى "الارهاب". وسيوضع الاشخاص الذين يقومون بهذه الاعمال في أي مكان في العالم على هذه القائمة، بينما سيواجه المقيمون منهم في بريطانيا احتمال طردهم من البلاد. واستصدار قوانين تحظر نشاطات معينة تشمل الاعداد للاعمال "الارهابية" وتمجيدها والتدريب لها، والدعوة الى مؤتمر دولي يخصص لدراسة سبل القضاء على التشدد الاسلامي. وأعلنت الحكومة البريطانية عن توصلها إلى اتفاق من حيث المبدأ مع الاردن لإعادة المواطنين الأردنيين الذين يثبت تورطهم في التحريض على "الارهاب" أو دعم الأعمال "الارهابية" إلى بلادهم. وقالت الحكومة البريطانية إن الاتفاق سيتضمن تأكيدات من الحكومة الأردنية بأن المسفَّرين لن يتعرضوا للتعذيب أو الاعدام لدى إعادتهم إلى الأردن. ويقول مراسل لبي بي سي إن الاتفاق الجديد سيؤثر على سير عدد من الدعاوى القضائية التي تنظر فيها المحاكم البريطانية الآن. أما أنتم أيها المسلمون في بريطانيا فلا نقول لكم إلا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل ياسر: صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة، فصبراً أيها الأحبة، ولا تصرفنكم إجراءات البريطانيين عن السير الحثيث نحو خلاصهم وخلاصكم وخلاص العالم أجمع من جحيم الرأسمالية بإقامة الخلافة الإسلامية التي ستملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً، وستُنهي الخلافة القادمة بإذن الله تخبطَ أمِّ العواصم وباقي العواصم، فينعم العالم أجمع بحياة أفضل، ومستقبل أكثر إشراقاً.
اللهم عليك بالكفر والكافرين، ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم، واجعل بأسهم بينهم، وأشغل الظالمين بالظالمين، وسلّط عليهم من لا يرحمهم، وأنزل عليهم أشد أنواع العذاب كما أنزلت عذابك على قوم نوح ولوط، وإنتقم من فراعنة العصر كما انتقمت من فرعون وباقي الجبابرة.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابو رافت
المشاركة Feb 9 2007, 07:33 PM
مشاركة #35


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 807
التسجيل: 1-September 05
رقم العضوية: 1,353



الجمعة 30/جمادى الثانية/1426 هـ
05/آب/2005 م

دعوة السفور دياثة

(الخطبة الأولى) أيها الناس: حفل الأسبوع المنصرم بجملة من الأحداث تجلت فيها قدرة الله عز وجل على أخذ الطواغيت من قادة وزعماء دويلات الضرار أخذ عزيز مقتدر، مهما وصلت مراتبهم، ومهما بلغت أرصدتهم في البنوك المحلية والأجنبية، ومهما طالت أعمارهم، ومهما استطالت فترات حكمهم، ومهما كان عدد أبنائهم وإخوانهم وحراسهم ومنافقيهم، ومهما كانت قوة أسيادهم الذين أوصلوهم إلى مراكزهم، وحرصوا على عدم المساس بهم ردحاً طويلاً من الزمن، وسواء كانوا من قادة الصف الأول أو الثاني، ملوكاً كانوا أم رؤساء، أو نواباً لملوك ورؤساء، وسواء منهم من كان أحمر أو أسود، عربياً أم أعجمياً، فإن ربك لبالمرصاد، وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون، ولا راد لقضائه.
مهما تطاول ذو بغي بقدرته
فقدرة الله تأتيه فينزجر
مات من مات، وعُزل من عزل، وأمرهم الآن بيد الله الذي لا يظلم أحداً، رغم أني أكاد أجزم أنهم يتجلجلون في نار جهنم، فما من عبد استرعاه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة. كم طلب منهم أن يحكموا بما أنزل الله، وأن يتقوا الله في شعوبهم، كم تعالت أمامهم نداءات الاستغاثة من المستضعفين! وكم استصرخهم الغيورون من أبناء الأمة أن ينتصروا للقرآن الذي دُنّس، والمقدسات التي نُجست، والبلاد التي احتلت، والنساء الحرائر العفيفات اللواتي اغتصبن، والأطفال الذين شردوا وماتوا من المرض والفقر! فأصموا آذانهم، وأغمضوا أعينهم، واستغشوا ثيابهم، وأصروا واستكبروا استكبارا، وأتوا بالأميركيين إلى جزيرة العرب، وأقاموا العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وهرولوا نحو الطبيع معها، وضعوا العراقيل الهائلة في وجه المسلمين، وقدموا التسهيلات تترى للغرب الكافر في حربه على الإسلام والمسلمين. كم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قوماً آخرين، فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين.
أيها الناس: لسنا بصدد محاسبة الأموات أو المعزولين، فلدينا الكثير من الأحياء والمتنفذين ما تنوء به العصبة أولو القوة، فالجاثمون على صدور الأمة الإسلامية أكثر من أن يحصوا في عجالة، ولا يزال أمامنا الكثير الكثير من جولات الصراع معهم، ولن نقف في صراعنا معهم حتى نقضي عليهم ونعزلهم من مواقع نفوذهم الظالمة، ونعيد الحق إلى نصابه بتولية الصالحين الذين يحكمون بما أنزل الله. وسنبقى نلاحقهم حتى نجردهم من كل صلاحية تولوها بالباطل، ونحن نتربص بهم أن يصيبهم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا. ويبدو أن الذي وقع في شر أعماله اليوم من هذه الزمرة الفاسدة رجل يقال له الدكتور زكي بدوي، ويشغل منصب رئيس مجلس المساجد والأئمة في بريطانيا. يقول هذا الرجل إن بإمكان المسلمات في بريطانيا نزع حجابهن في الحياة العامة إذا كان ذلك سيساعد على ضمان سلامتهن الشخصية. ويضيف المدعو الدكتور زكي بدوي: "في هذا الموقف المتوتر ومع زيادة الاعتداءات على المسلمين، ننصح المسلمات اللاتي يخشين من التعرض لاعتداءات جسدية أو إهانات لفظية بخلع الحجاب حتى لا يعرفن من قبل هؤلاء المعادين للمسلمين"! جاءت هذه التصريحات في الوقت الذي كشفت فيه إحصاءات الشرطة عن ارتفاع نسبة جرائم الكراهية الدينية في لندن منذ تفجيرات السابع من يوليو/ تموز بنسبة 600%.
أيها الناس: إن للقضية أبعاداً متعددة، فنقول أولاً للدكتور زكي بدوي: إن الدعوة لخلع الحجاب سواء في بريطانيا أو فرنسا أو مصر أو السودان أو موسكو تعتبر دعوة صريحة لضرب من ضروب الدياثة التي وصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يغار على عرضه. وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله ‏عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يغار وإن المؤمن يغار، وإن غيرة الله ‏أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه". وعكس الغيرة الدياثة، والديوث من الرجال هو الذي يرى الفاحشة في أهله ولا يغار على عرضه، والدياثة خلق ذميم طبعاً ومحرم ‏شرعاً، والديوث مردود الشهادة عند الشافعية والحنابلة. روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة قد حرّم الله عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر الخبث في أهله). قال ابن القيم: "وذكر الديوث في هذا الحديث يدل على أن أصل الدين الغيرة، ومن لا غيرة له لا دين له. فالغيرة تحمي القلب، فتحمي له الجوارح فترفع السوء والفواحش، وعدمها يميت القلب فتموت الجوارح فلا يبقى عندها دفع البتة، والغيرة في القلب كالقوة التي تدفع المرض وتقاومه فإذا ذهبت القوة كأنه الهلاك". فأين غيرتك أيها الدكتور عندما تعم فتواك الشريرة وفتوى شيخك طاغوت الأزهر؟ أين غيرتك وأنت ترى المسلمات كاسيات عاريات في شوارع لندن وباريس؟ ولكن لا عجب، فلو كان عندك وعند شيخ الأزهر وأمثالكم غيرة لتحركتم لمنع السفور والخمور والربا في قلب القاهرة وعمان وغيرها من بلاد المسلمين! وأما البُعد الثاني فيتعلق بالمسلمين والمسلمات في بريطانيا وغيرها من دول الكفر، نقول لهم: إصبروا على دينكم، واستعدوا للدفاع عن أعراضكم، {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين}، وأعلنوها صراحة بأن كل من تسول له نفسه التعرض لكم بسوء فسيواجه ردة فعل عنيفةً تتمثل في إجراء الموت أو الحياة، ولا أقل من ذلك. فعندما عدا اليهودي على المرأة المسلمة في قينقاع قام إليه مسلم فقتله، فقام اليهود فقتلوا المسلم، فمات شهيداً دون عرضه، وفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حصن بني قينقاع بعد حصاره. ولما استغاثت امرأة هاشمية أسيرة في عمورية بالمعتصم، أجابها المعتصم وهو على سريره: لبيك لبيك، وأعلن النفير وفتحت عمورية. وعندما حاول نذل من أنذال سرايا الدفاع في دمشق خلع حجاب امرأة مسلمة في سوق الحميدية قام زوجها بقتله فوراً فقام البعثيون الأراذل بقتله فقضى شهيداً دفاعاً عن عرضه. وعندما قام علج يهودي في بلدة شفا عمر بقتل أربعة من أهلها في حافلة قاموا إليه فقتلوه، ولما قام غولدشتاين بقتل المصلين في صلاة الفجر بالمسجد الإبراهيمي في الخليل اجتمع عليه المصلون فقتلوه. ألا فليعلم كل علج يريد الشر بمسلم أو مسلمة أن جاهزية الدفاع الشخصي عندنا في أعلى درجاتها، ومرحباً بالموت دفاعاً عن العرض والنفس والدين والمال.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: لقد كشفت فتوى الدكتور زكي بدوي عن أمور كثيرة كانت خافية على كثير من المسلمين، منها أن الدعوة التي قادها بعض العلماء لإرساء قواعد لفقه الأقليات رغم تجاهلهم لفقه الأكثريات، أن تلك الدعوة تحمل في طياتها السمَّ الزعاف، وأنها بدايةُ التحلل من الالتزامات الشرعية، وأنها دعوة صريحة لمخالفة أوامر الله ونواهيه. فماذا يبقى من دين المسلم إذا أكل الربا وباع الخمر وصار ديوثاً؟ ماذا يبقى من دين المسلمة إذا كشفت عورتها للرجال الأجانب؟ ولماذا كل هذا التنازل والفسق الظاهر؟ أمن أجل لقمة العيش ومجرد الإقامة في بلاد الكفر؟ فلا كانت تلك اللقمة ولا نامت أعين الجبناء! وهل يقبل مسلم أن يدخل النار مقابل لقيمات أو جنيهات؟ ما لكم كيف تحكمون؟
أيها المسلمون في بلاد الغرب: استعدوا للمواجهة الفردية، وأعلنوا ذلك صراحة في كل الوسائل المتاحة بأن من أراد أن تثكله أمه وييتم أطفاله فليتجرأ على لمس حجاب امرأة مسلمة. وإنهم والله لجبناء، وقد قال الله فيه: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا}. ولا تخرجن امرأة إلى شارع عام يمكن أن تتعرض فيه للأذى، ولو أدى ذلك إلى عدم الخروج من بيتها إلا إلى القبر. وهناك حل آخر، إحزموا حقائبكم وعودوا من حيث أتيتم أو أتى آباؤكم وأجدادكم، ولتُخلق أزمة جديدة للغرب الذي سخّركم، ولحكام دويلات الضرار الذين خذلوكم، وكونوا رأس حربة في الاتجاهين، فعسى أن يؤدى هذا التغير السكاني إلى الانفجار في وجه الطغاة وإسقاطهم.
أيها الناس: إن جميع الخيارات قد أصبحت الآن مفتوحة، ويجب علينا أن نجري مفاصلة تاريخية مع الكفار وعملائهم الأنذال الديوثين في بلادنا وبلادهم، وقد آن الأوان لتضافر الجهود المخلصة كي تقام دولة الخلافة الإسلامية الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فهي الدولة التي تحمي ذمار المسلمين وتدافع عن أعراضهم، وهي الدولة التي تطبق الإسلام وتحمل دعوته، وهي دولة منصورة بإذن الله على أعدائها مهما عظمت قوتهم. إن الخلافة التي ندعوكم لإقامتها ليست بالخيال ولا بالأمر المستحيل، فهي الدولة التي ستكسر الأيدي التي مُدَّت لخلع الخمار من على رؤوس العفيفات، وستقطع الألسن التي تطاولت عليهن، وستحاسب الذين اشتركوا في ذلك الظلم حساباً عسيراً. واعلموا أن الأمة الإسلامية قد أفاقت من غفلتها، وأن الإسلام قد انتقل من شرارة إلى نار تلظى، تضيء الظلمات وتحرق الباطل وأعوانه، وتحولهم إلى رماد. {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً}.

................................................................................
.......

الجمعة 14/رجب/1426 هـ
19/آب/2005 م

اللاجئون لا بواكي لهم

(الخطبة الأولى) أيها الناس: استحوذ إجلاء حفنة من اليهود من مستوطنات قطاع غزة على الإعلام العالمي والمحلي بطريقة استفزازية تثير في النفوس شعوراً بالمرارة والأسى، وتذكرها بملايين اللاجئين الذي شُردوا قسراً من كافة أنحاء فلسطين، بما فيها غزة. ومنذ عشرات السنين وهو يعانون شظف العيش من فقر ومهانة وسوء المسكن والملبس والمأكل والمشرب والصرف الصحي، وقد تحملوا كل ألوان العذاب وظلم ذوي القربى طمعاً في العودة يوماً إلى ديارهم التي أخرجوا منها. ولكن تلك الآمال تلاشت واحترقت في لظى الخيانة التي حولت كارثة اللاجئين إلى بقرة حلوب تدر لبناً وعسلاً على تجار القضية وأصحاب المشاريع السياسية وسمان القطط الذين وضعوا خطط الخوارط وخرائط الخطط، وأما اللاجئون فلا بواكي لهم! ضجة إعلامية كبرى صورت نقل غاصب محتل من سكنه المريح الآمن إلى مكان سكن أكثر راحة وأمناً، إضافة إلى مبلغ كبير من المال النقدي الفوري كتعويض على هذا الإزعاج، وتشكيل دائرة للإنفصال تعمل بصورة متواصلة استعداداً لاستقبال حوالي 8500 مستوطن من قطاع غزة وأربع مستوطنات من الضفة الغربية، تتلخص مسؤوليتها في إستقبال وإسكان وتأهيل أولئك المستوطنين المرحلين، صورت تلك الضجة الإعلامية الكاذبة كلَّ ذلك بأنه كارثة إنسانية، وشحنت الموقف بالعواطف الجياشة والمشاهد المحزنة، وكأن المرحَّلين (بفتح الحاء) يساقون إلى الموت وهم ينظرون، والمرحِّلين (بكسرها) قواتٌ نازيّة ترتكب جرائم ضد الإنسانية!
أيها الناس: هكذا تصنع الخُدع السياسية، وبمثل هذا الإعلام تنفذ المكائد، وتصب فوق رؤوس المستضعفين المصائب. مَن هؤلاء المرحلون المرفهون؟ ومتى جاءوا إلى قطاع غزة؟ وما هي حقوق المواطنة التي خسروها؟ وكم عددهم؟ وكم قُتل وجرح من مواطني قطاع غزة بسبب وجودهم؟ كم من البيوت هدم للمحافظة على أمنهم ورفاههم؟ وكم من الأراضي جرف؟ وكم من الأشجار قلع؟ أسئلة لا تنتهي، ومعاناة جد طويلة، والحق ضائع، وأهل غزة لا بواكي لهم.
أيها الناس: في خضم هذه الأحداث ينبغي علينا ألا نفقد البوصلة التي توجهنا نحو الخط المستقيم وخارطة الطريق القويم، فلا يخدعنا الإعلام الكاذب، ولا تنطلي علينا الحلول العرجاء، ولا نركض خلف سراب خادع. ينبغي علينا أن ندرك الحقائق كاملة، وأن نرى بنور الله، وأن نسلط الأضواء الكاشفة على ظلمات الجهل السياسي كي تستبين سبيل المجرمين فلا نسلكها، ونتبع سبيل المؤمنين ونتمسك بها، وقد حذرنا القرآن الكريم من مغبة اتباع غير سبيل المؤمنين في قوله عز وجل {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً}. فالسير في خطة خارطة الطريق هو اتباع لغير سبيل المؤمنين، والولوج في اللعبة السياسية التي أودت بأرض فلسطين كاملة هو اتباع لغير سبيل المؤمنين، والتوهم بأن إسرائيل ما فككت مستوطناتها في القطاع إلا نتيجة لضربات المقاومة هو مبالغة لا تجدي في التعاطي مع مستوطنات الضفة الغربية شروى نقير. فالقرار بالانسحاب كان نتيجة لضغوط أميركية واضحة غير خفية، كما أن مشاركة بعض المسلمين في الانتخابات الفلسطينية كان نتيجة لضغوط أكثر وضوحاً، كالتهديد بالقتل مثلاً! وقد كتبت بعض الصحف العربية كلاماً مثيراً حول الموضوع عندما قالت إحداها بأن خطة خارطة شارون قد باتت معالمها أكثر وضوحاً، انسحابه من غزة، والتمسك بمعظم الضفة والقدس وضمها الى الدولة العبرية بشكل نهائي، وربما يتلقى شارون مكافأة من إدارة بوش بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقالت صحيفة أخرى: إن تصوير الانسحاب من جانب السلطة الفلسطينية، والادارة الاميركية، وبعض العرب، باعتباره نجاحاً للجهد السياسي، ودليلاً على جدية اسرائيل في المضي في عملية السلام المزعومة هو أبرز ملامح الخديعة في هذا الانسحاب.
أيها الناس: لماذا يحظى المرحَّلون اليهود من مستوطنات غزة بهذا الزخم الإعلامي وهذا التعاطف العالمي وتُتجاهل معاناة اللاجئين الفلسطينيين؟ بل إن الذي يلوح في الأفق هو التوطين ونزع الأسلحة وسحق الهوية ونسيان القضية وزيادة البلية. ثم، لماذا تقوم الدنيا ولا تقعد لوجبة وحيدة من القتلى البريطانيين أو الأميركيين أو الإسبان، وهم يشكلون أقل من وجبة يومية واحدة من القتلى العراقيين أو البوسنيين أو السودانيين أو الفلسطينيين، لماذا تمر هذا الوجبات بلا عداد وكأنها مسألة فيها نظر، وأما وجبة الأوروبيين والأميركيين فجريمة لا تغتفر؟ لماذا ترتفع أسعار النفط الإسلامي ثم يكون مردوده غلاءً في أسعار مشتقاته لمُصدِّره الإسلامي، ومزيداً من الرفاهية لمستورده الكافر؟ ثم، لماذا تصان مقدسات الكفار وتدنس مقدسات المسلمين؟ ولماذا يهيم المسلمون على وجوههم في الأرض حيارى، ويقذفون بالأذى البليغ من كل جانب، دحوراً منبوذين، ويتقلب الكفار في نعم الله قياماً وقعوداً على جنوبهم؟ هذه الأسئلة وغيرها كثير يجاب عليها بجواب واحد ليس له ثانٍ هو: غياب دولة الخلافة الإسلامية، واتباع حكام دويلات الضرار القائمة في العالم الإسلامي غير سبيل المؤمنين، وسكوت الغالبية الإسلامية بمن فيهم أهل القوة والمنعة عن ممارسات أولئك الحكام وتعطيل شرع الله.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: إن لكل أهل ملة دولة ترعى شؤونهم وتقوم على ضمان عيشهم بكرامة، وتعمل على الدفاع عن ملتهم ونشرها بين الأمم والشعوب، وقد كان لأهل ملة الإسلام دولة وأيُّ دولة، حفظت دينهم ونشرته في الأفاق، وحافظت على مصالح الشعوب الإسلامية على اختلاف أصولها ومنابتها، ولقنت الكفار من أعدائها دروساً لا تنسى عبر مسيرة طويلة تركت بصماتها على التاريخ والجغرافيا والفكر والحضارة والعلوم وباقي مناحي الحياة البشرية. وتلك حقيقة ساطعة أولى، توازيها حقيقة أخرى ثانية، أن تلك الدولة قد انهارت بعد أن تضافرت عليها عوامل الضعف من كل حدب وصوب، وصار الحال إلى ما لا يخفى عليكم. ولكن هناك حقيقة ثالثة لا يصح التغافل عنها، بل ويجب العمل على تحقيقها تتمثل في أن الدولة الإسلامية ستعود ثانية من جديد، وستكون كسالفتها الراشدة على منهاج النبوة، وأنها ستتبوأ مقعدها على رأس الأمم وليس بينها كما كان الحال في السابق. وستكون هي الدولة الوحيدة في العالم يوماً ما، ولربما كان قريباً. هذه الحقيقة تتعارض مع انشغال بعض المسلمين بالإعداد لقيام دويلة فلسطينية أو جنوب سودانية، وتتعارض مع بقاء دويلات الضرار القائمة في العالم الإسلامي على حالها من التجزئة والانفصال والضعف والتبعية، وتتعارض مع نظرة التشاؤم التي يبديها البعض لما رأى تقدم الغرب في مجالات العلوم التقنية، وتتعارض مع الولاء الذي يبديه بعض العلماء لحكام الكفر والظلم والفسق، وتتعارض مع ما يتسرع به بعض المفتين في مجال فقه الأقليات وعيش المسلمين في بلاد الغرب، وتتعارض مع ما يبثه المرجفون من استحالة قيام الخلافة، وتتعارض مع ما يذهب إليه أصحاب المذاهب المنحرفة من خرافة إقامة الدين القويم تحت مظلة الكفر والكافرين، وتتعارض مع سلوك بعض المسلمين في محاولاتهم الإصلاح دون التغيير.
أيها الناس: إن سبيل المؤمنين واضح بيِّن، ولا يحتاج إلا إلى إخلاص في النية، وتفقه في دين الله، واتباع لطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما لنا ألا نتبع طريقه في إقامة الدولة التي أقامها هو بنفسه والوحي يوجهه؟ وما لنا ألا نتوكل على الله الذي خلقنا ورضي لرسوله صلى الله عليه وسلم ما قام به حتى أقام الدولة الإسلامية الأولى؟ أفلا نكون مبتدعين إذا خالفناها؟ ما لنا نركض خلف سراب الوطنية الفاسدة، والقومية البائدة، والاشتراكية الفانية والرأسمالية المتساقطة؟ ألا ترون أنا دخلنا في جحر الضب الذي دخله اليهود والنصارى؟ وأنا نبحث عن ذات أنواط لنا كما لهم ذات أنواط؟ سبحان الله كيف ذهبت عقول عامة أهل زماننا، وبقي هباء من الناس يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول فيما أخرجه الإمام أحمد: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ الْهَرْجَ قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ قَالَ الْقَتْلُ قَالُوا أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ، إِنَّا لَنَقْتُلُ كُلَّ عَامٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا، قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمْ الْمُشْرِكِينَ وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذ؟ٍ قَالَ: إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَيُخَلَّفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنْ النَّاسِ يَحْسِبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجًا إِنْ أَدْرَكَتْنِي وَإِيَّاكُمْ إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا لَمْ نُصِبْ مِنْهَا دَمًا وَلَا مَالًا"‏. فاللهم أخرجنا منها كما دخلنا فيها، وعجل لنا بإقامة خلافتنا.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابو رافت
المشاركة Feb 9 2007, 07:36 PM
مشاركة #36


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 807
التسجيل: 1-September 05
رقم العضوية: 1,353



الجمعة 21 رجب 1426 هـ
الموافق 26 آب 2005 م

لِيَكُن للمسلمين خلافة وخليفة!



الخطبة الأولى

أيها الناس: يشكو ديفيد وارن من صحيفة أوتوا سيتيزن بأنه لا يوجد هناك شخص واحد يمكن أن يتكلم أو يتحدث باسم جميع المسلمين اليوم، وهو يعتقد أن سبب ذلك هو إلغاء دولة الخلافة عام 1924. لذلك فليُعطَ المسلمون حق تقرير المصير والحكم، ولتكن هناك خلافة وخليفة يمكنه القول: " أتكلم بالنيابة عن جميع المسلمين وهذا هو موقفنا نحو مختلف القضايا"! جاءت هذه الشكوى في نهاية مقال مثير للجدل كتبه مؤلف يدعى عابد الله جان، صاحب كتاب "نهاية الديمقراطية" وكتاب "نشوء الصليبية الأخيرة في أفغانستان" الذي سيصدر قريباً.

وقد ذكر الكاتب في مقاله أموراً عجيبة يندر وجودها في صحف تصدر في العالم الإسلامي، بل إن جرأة الكاتب في فضح الرأسمالية وكشف النوايا الصليبية لباب الفاتيكان، لو تمثلت في كاتب مسلم لاعتبر إرهابياً من الطراز الأول، ولقدم إلى محكمة مكافحة الإرهاب مكبل اليدين والرجلين ومعصوب العينين مكمماً.

ذلك بأنه أثبت بالدليل التاريخي الذي لا يقبل الطعن والمراء أن المسلمين اليوم لا يطبقون دينهم الذي طبقوه بالأمس، وأثبت مسؤولية الاستعمار الأوروبي والأميركي الشره مصاص دماء الشعوب وثرواتها، بدعم من صليبية الفاتيكان الحاقدة على الإسلام والمسلمين، أثبت مسؤوليتهم عن المذابح التي جرت للمسلمين وغير المسلمين في العالم منذ القرن الخامس عشر الميلادي وحتى يومنا هذا.

ومن جملة ما ذكر أن الغرب يتحمل مسؤولية القتل المتعمد لما بين اثني عشر وخمسة عشر مليون إنسان منذ الحرب العالية الثانية قبل نحو ستين عاماً، والتسبب في قتل مئات الملايين من بني البشر الذين دمر اقتصادهم، وخضعوا للعيش وفق معايير الرأسمالية الجشعة، وأن مئات الآلاف من أبناء تلك الشعوب المضطهدة قضوا تحت وطأة تعذيب فرق المخابرات الأوروبية والأميركية.

ويضيف الكاتب لفتة هامة جداً عندما يعقد مقارنة بين ما يدعيه الغرب من مسؤولية المسلمين عن أعوام أربعة من الفوضى والهلع الذي حصل في العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي لم يوجد بعد دليل قاطع يحملهم تلك المسؤولية، وبين ما أحدثه الغرب من فوضى وهلع في أوساط المسلمين على مدى قرون أربعة أو خمسة، وكل الأدلة قاطعة على مسؤوليتهم عنها وعن غيرها في بلاد أخرى.


أيها الناس: لنترك المقال وصاحبه جانباً، ولننظر فيما قاله بابُ الفاتيكان أثناء زيارته لمسقط رأسه ألمانيا قبل أيام قليلة، واجتماعه مع ممثلي الجالية الإسلامية هناك. لقد قال بالحرف الواحد:

أدعو المسلمين الى العمل مع المسيحيين للعمل على محاربة الارهاب و«التطرف المتوحش». ورفض «الضغينة» و«عدم تقبل الآخر» و«العنف» للحد من انتشار الارهاب. ورأى الباب بأن للقادة المسلمين «مسؤوليةً كبيرة» لتعليم جيل الشباب المسلم وتوعيته بمخاطر الارهاب، معبراً عن قلقه إزاء انتشار الارهاب الذي يتعارض مع «الحق المقدس في الحياة»، ومبدياً ثقته بأنه يعبر بذلك عن رأي المسلمين. وقال إن الحوار بين المسيحيين والمسلمين «ضرورة حيوية».

ولمح الى أنه لا يكفي إدانة الاعتداءات فقط، داعياً إلى تجاوز مشاعر الحقد التي تولد الارهاب. وقال: «إن تمكنا معا من استئصال مشاعر الحقد والتصدي لأي شكل من اشكال رفض الآخر وأي مظهر من مظاهر العنف، فسنوقف موجة التعصب الأعمى التي تعرض للخطر حياة العديدين وتمنع انتشار السلام في العالم». ودعا الباب الألماني الأصل اليهودَ والمسيحيين إلى العمل معا لكي لا «تتمكن قوى الشر من الوصول مجدداً إلى السلطة.. ولكي تبني الاجيال المستقبلية عالماً مسالماً واكثر عدالة يتساوى فيه جميع المواطنين».


أيها الناس: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة"، قيل وما الرويبضة؟ قال: "الرجل التافه يتكلم في أمر العامة". قال اللغوي ابن منظور: "الرويبضة: هو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور وقعد عن طلبها، والغالب أنه قيل للتافه من الناس لُِربُوضِه في بيته، وقلة انبعاثه في الأمور الجسيمة".

ولنترك مؤقتاً هذا الباب الذي قبع في صومعته وقعد عن طلب الحقائق العقائدية الساطعة، وتجاهل ما يعرفه عن الإسلام، وضرب الذكر صفحاً عن بشرى المسيح عليه السلام بنبي من بعده واجب الاتباع من قبل جميع الناس بمن فيهم أصحاب عيسى من الذين قالوا إنا نصارى، ولنتجاوز عن ثقته المفرطة بأنه يعبر عن رأي المسلمين فيما طرحه على المسلمين في ألمانيا من الذين أخطأوا خطأً كبيراً بمجرد قبولهم لقاءه والسماع منه، ولننتقل إلى أعجوبة جديدة في مجال الفكر والكتابة والتأليف حيث كشر أحد كبار العلماء في عصرنا عن أنيابه وهاجم أطروحة دكتوراه نال صاحبها الدرجة العلمية بامتياز، من قبل أساتذة متخصصين وجامعات معتمدة، هاجمها بعنف ومن غير دليل من الكتاب والسنة لمجرد مخالفتها لمنهج الإسلام الوسطي أو المعتدل كما يسميه هو وشيخ الأزهر وأضرابهم!


أيها الناس: لماذا لا يوجه هذا الباب النداءات إلى الشباب النصراني في أوروبا وأميركا وباقي أنحاء العالم كي ينبذوا الزنا وشرب الخمور والشذوذ المثلي الذي يمارسونه بينهم والقتل الذي تمارسه حكوماتهم ضد الشعوب المستضعفة، وأن يتخلقوا بأخلاق الحواريين الذين قالوا لعيسى عليه السلام: "نحن أنصار الله"، وأن عليهم أن ينبذوا فصل الدين والكنيسة عن الحياة والدولة، وأن يثوروا ضد حكامهم المتطرفين وغلاة المحافظين الجدد؟ ولماذا لا يثير الشباب النصراني ضد بوش وبلير الزعيمين المستأجرين من قبل الرأسماليين والذين خالفوا كبار مفكري ومنظري الرأسمالية فلم يطبقا المبدأ الحر والنظام الديمقراطي الذي يزعم أنه يحترم حقوق الإنسان، وأنهما وباقي زعماء الغرب قد خانوا الأمانة، وحكموا بغير ما نصت عليه مواثيق حقوق الإنسان، وانحرفوا عن قواعد مبدأ الديمقراطية، وطلبوا من المسلمين في العراق الموافقة على دستور الحكم الكافر؟ أفلا يرون أن حكامهم لا يختلفون كثيراً عن حكام المسلمين في حكمهم بغير ما أنزل الله، وانحرافهم عن مبدأ الإسلام الذي أنزله الله من فوق سبع سماوات؟ فيا أيها الباب، يا حكام الكفر الغربي: من كان بيته من زجاج فلا يرجمن بيوت الآخرين بالحجارة.


الخطبة الثانية

أيها الناس: ماذا يقصد هذا المتباكي على حياة الأرواح البريئة بعودة قوى الشر مجدداً إلى السلطة؟ إني أجزم أنه لا يعني نظام صدام العراقي أو نظام الطالبان الأفغاني الذين أطيح بهما مؤخراً، ولا يعني نظام ولد الطايع الموريتاني أو أريستيد الهاييتي، ولكنه يعني قطعاً نظام الخلافة الإسلامي. ذلك النظام الذي يخشى الغرب قدومه المباغت، لينزل على رؤوسهم كالصاعقة، يحرق الفساد وينير الظلمات، ذلك النظام الذي بات يشكل هاجساً قوياً يقلق زعماء العصابات الرأسمالية الجشعين، وينذرهم بقرب زوال نفوذهم عن بلاد المسلمين أولاً، ثم عن بلادهم تحت وطأة ضربات جند الخلافة. ولذلك نجدهم يسدون المنافذ أمام العاملين المخلصين لإقامتها، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

أيها الباب، أيها المحافظون الجدد، يا زمرة حكام الشر في العالم الغربي والشرقي، يا أقزام العرب والعجم من حكام المسلمين، اسمعوا وعوا، الخلافة قادمة، والمسلمون إلى الحكم زاحفون، وإلى قلع نفوذكم يعملون، وعلى قطع دابركم مصممون، ولإخراج شعوبكم من ظلمكم عاملون، ولحكم الأرض كلها بما أنزل الله يطمحون، وهم على ثقة تامة بنصر ربهم، ولا عجب، فهم على ربهم يتوكلون.

أيها الناس: إن الخسارة الكبرى ستكون من نصيب العلماء والمفكرين من أنصار الغرب في أوساط المسلمين، فهؤلاء سينبذون نبذ النواة في ظل الخلافة القادمة، وسينظر إليهم دوماً بعين الريبة بما قدمت أيديهم من موالاة للكفار وأعوانهم من الحكام، وبما أجرموا في تغطية الحقائق الساطعة عن العامة والخاصة من المسلمين، وبما كتموا من العلم، ولبسوا على الناس يلبسون.

وأما المسلمون الذين تقاعسوا عن العمل مع العاملين، وخذلوا إخوانهم فلم ينصروهم في المعركة الحقيقية ضد الكفر والكافرين، وانشغلوا في معارك ما أنزل الله بها من سلطان كمعركة سلام الشجعان وغيرها من معارك الأوهام والأحلام، هؤلاء المسلمون المتقاعسون سيندمون على تقصيرهم وخذلانهم لإخوانهم، وسيتمنى أحدهم لو استقبل من أمره ما استدبر ليكون عوناً للعاملين المخلصين وسنداً لهم...... فأدركوا أنفسكم أيها المترددون، والتحقوا بصفوف العاملين، فقد دنت المفاصلة، وأزفت ساعة التغيير.

جاء في البداية والنهاية عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: نزلنا المدائن فكنا منها على فرسخ فجاءت الجمعة فحضر أبي، وحضرت معه، فخطبنا حذيفة، فقال: إن الله تعالى يقول: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار، وغدا السباق. فقلت لأبي: أتستبق الناس غداً؟ فقال: يا بني، إنك لجاهل إنما هو السباق بالأعمال. ثم جاءت الجمعة الأخرى فحضرها فخطب حذيفة، فقال: ألا إن الله يقول: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار، وغداً السباق، ألا وإن الغاية النار، والسابق من سبق إلى الجنة. فاللهم اجعلنا من السابقين إلى الجنة، والعاملين المخلصين لإعزاز هذا الدين.

..............................................................

الجمعة 28/رجب/1426 هـ
02/أيلول/2005 م

!!!دينكم خير من دينه!!!

(الخطبة الأولى) أيها الناس: أتدرون في أي يوم أنتم؟ إنكم في يوم الجمعة 28 رجب 1426هـ. وفي يوم الجمعة 28 رجب 1342هـ أي في مثل هذا اليوم قبل 84 عاماً بالتقويم الهجري صدر قرار من المجرم الخائن مصطفى كمال بإلغاء نظام الخلافة، معطلاً بذلك تطبيق شرع الله في أرض الله، وهادماً لصرح الدولة الإسلامية التي أرسى قواعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ في مثل هذا اليوم كُفّنت الخلافة ودفنت، ودفن معها عز المسلمين وشرفهم ورفعتهم في قبر العلمانية الكمالية الذي حفره الإنجليز الماكرون. في مثل هذا اليوم سقط الاعتبار والاحترام عن العرب أن تخلوا عن الإسلام الذي أخرج آباءهم من الجاهلية الأولى ليدخلوا في جحر ضب الجاهلية الثانية. في مثل هذا اليوم بكت السماء والأرض، وضجت المنابر والمآذن تبكي على فقد الخلافة بالمدامع السحاحة، وثكلت الأمة الإسلامية قاطبة بغياب شمس الخلافة عن ربوعها، وحق لها أن تبكي وهي الأم الثكلى بما لم تثكل به أم قبلها ولا بعدها. فهل كانت مصادفة أن يلتقي وزيرا خارجية كيان يهود وكيان باكستان في مدينة اسطنبول - آخر عاصمة للدولة الإسلامية – ليبرما اتفاقية إقامة علاقات دبلوماسية بين بلديهما؟ وهل هي محض مصادفة أن يكون اللقاء في اليوم الذي يحيي فيه المسلمون ذكرى هدم الخلافة الإسلامية وذكرى الإسراء والمعراج؟ لماذا لم يجتمع الطرفان في أنقرة، عاصمة تركيا السياسية؟ لماذا في اسطنبول قرب توب كابي سراي ومسجد السلطان أحمد وقصر السلطان عبد المجيد ومسجد آيا صوفيا وغيرها من مظاهر العظمة وبصمات الحضارة الإسلامية؟ ولماذا تكون تركيا بالذات الوسيط بين الباكستان وإسرائيل؟ أسئلة كثيرة يجب طرحها والبحث عن إجابة لها؟ ولكن ما نقطع به هو أن ما تم ليس مجرد صدفة؟
فيهود ما كانوا ليحلموا بنيل فلسطين يوم كان للمسلمين دولة، وما رد الخليفة عبد الحميد الثاني عنا ببعيد. ومصطفى كمال كان يهودياً من يهود الدونمة، جاءت به بريطانيا ليهدم في مثل هذا اليوم دولة الخلافة الإسلامية ويقيم كياناً علمانيا عميلاً للكفار عدواً للمسلمين.
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حييُّ بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع والربيع بن أبي الحقيق وأبو عامر ووحوح بن عامر وهودة بن قيس، فأما وحوح وأبو عامر وهودة فمن بني وائل وكان سائرهم من بني النضير فلما قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتاب الأول، فاسألوهم: أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم فقالوا: دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه. فأنزل الله عز وجل "ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب" إلى قوله عز وجل "وآتيناهم ملكاً عظيما"، وهذا لعن لهم وإخبار بأنهم لا ناصر لهم في الدنيا ولا في الآخرة لأنهم إنما ذهبوا يستنصرون بالمشركين، وإنما قالوا لهم ذلك ليستميلوهم إلى نصرتهم وقد أجابوهم وجاءوا معهم يوم الأحزاب حتى حفر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حول المدينة الخندق، فكفى الله شرهم "ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزاً".
أيها الناس: ما أشبه اليوم بالبارحة، ففي الوقت الذي تتوق فيه الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها إلى العودة إلى دينها والحكم بما أنزل الله على نبيها محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتشرأب الأعناق نحو الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وتتعلق آمال المسلمين بالبشرى التي تطوي عنهم صفحة الذل والمهانة وغضب الله وسخطه، وفي الوقت الذي يعمل المخلصون من أبناء الأمة الإسلامية ليلاً ونهاراً، وسراً وجهراً لإقامة الخلافة واستئناف الحياة الإسلامية التي قطعها أحفاد حيي بن أخطب وسلام بن الحقيق وأبي رافع وأضرابهم بالتعاون مع أحفاد أبي جهل وأبي لهب وأضرابهم، في هذا الوقت الذي نحيي فيه تلك الذكريات الأليمة يأتي رئيس باكستان – لا شرفه الله – ليضع الملح على الجروح والقروح، ليضيف بُعداً ثالثاً لأعماله الشريرة بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بعد أن قدم خدمات تاريخية غير مسبوقة لأميركا في محاربة المسلمين في أفغانستان وما جاورها، وبعد أن غدر بالمسلمين في كشمير، ولسان حاله يقول: دين أميركا خير من دين محمد، ودينكم أيها الهندوس خير من دين محمد، واليوم يقول لليهود: دينكم معشر يهود خير من دين محمد! فهل يصح لهذا الحاكم وأمثاله بعد اليوم الانتماء إلى دين محمد بعد أن كفروا به وقتلوا وسجنوا وأعلنوا الحرب على كل من يريد إعلاء كلمة الله وإظهار دين محمد؟
أيها الناس: لم يقف الأمر عند برويز وأردوغان من مسلمي العجم، بل تعداه إلى مسلمي العرب – لا رفع الله لهم راية، ولا أدام لهم ولاية - فقد افتُتحت بالأمس ممثليةٌ تجارية إسرائيلية في دبي، وهي إحدى مدن ما يسمى بدولة الإمارات العربية المتحدة! وعلى ذمة وزير الخارجية الإسرائيلي فإن هناك اتصالات تجري الآن مع جميع دويلات الضرار القائمة في بلاد العرب لإقامة علاقات مع إسرائيل، وهو يأمل أن تحذو باقي الدويلات القائمة في العالم الإسلامي حذو مصر والأردن وموريتانيا والباكستان. والمفارقة العجيبة تكمن في احتجاج السلطة الفلسطينية على خطوة برويز الباكستانية كونه زعم أنها جاءت فرحاً بتحرير غزة، فالمنطق يقضي مباركةَ خطوةٍ كهذه من قبل السلطة باعتبارها أول من فتح باب الاعتراف وهرول نحو التطبيع وأعلن أن التنسيق الأمني لم يعد تهمة وطنية تهدُرُ دمَ أصحابها! وقد علق أحد الظرفاء على الحدث قائلاً: "إن إسرائيل تطمح أن تعترف بها دولة عربية أو إسلامية واحدة مقابل الانسحاب من كل مستوطنة". ووفقاً لتعليق صاحبنا فإن الإنسحاب من 21 مستوطنة في قطاع غزة يوازي عدد جميع الدول العربية، ويوجب عليها أن تعترف بإسرائيل، وتبقى تلك الدول مدينةً بأربع مستوطنات كون أربع من الدول العربية قد اعترف قبل الصفقة، فيمكن التفاوض حول هذه النقطة لتعويض إسرائيل عربياً فقط بمنحها قواعد عسكرية قرب خيبر، أو إمدادها بالغاز القطري المجاني مدة 99 عاماً، أو كلتا الجائزتين معاً، وكيف سيكون الحال إذا فاز نتنياهو وكثف الاستيطان وأصبح عدد المستوطنات في فلسطين يفوق عدد دول العالم أضعافاًُ كثيرة؟ فحسبنا الله ونعم الوكيل.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: إن لسان حال الحكام وأشياعهم في جميع بلاد العالم الإسلامي يقول: كل الأديان خير من دين محمد، وكل الدساتير خير من القرآن والسنة، وإن العيش في ظل أنظمة الطاغوت والجاهلية وكذلك ما يسمى بالأنظمة الديمقراطية خير من العيش في ظل خلافة إسلامية، وإن الأمم المتحدة أمُّنا ولا يمكن لنا الاستغناء عنها، وإن أميركا هي ولي نعمتنا ولا سبيل لمعاداتها حتى لو أكلت مالنا واحتلت أرضنا وجلدت ظهرنا، فالسمع والطاعة لها ولبريطانيا، ونعصي من يعاديهما أو يفكر بالنيل منهما، ونحن له بالمرصاد، وإنا قد شحذنا أسلحتنا لنقطع أوصال "الإرهابيين والفئات الضالة" إرْباً إرْباً! أجل، أيها المسلمون، هكذا يقول حكامنا بألسنتهم، وهكذا يترجم قولهم إلى أفعال إجرامية تهلك الحرث والنسل، وتفتك بالمخلصين من أبناء الأمة. وأما نحن المسلمين فنقول: خابوا وخسروا! فدين محمد خير من كافة أديانهم ومللهم، وسيظهره الله عليها جميعاً، فلننصر دين محمد صلى الله عليه وسلم، ولنأخذ بحُجَز هؤلاء المهرولين المتخاذلين الذين يطعنون هذا الدين في صدره وظهره وخاصرته ويضربونه على أم رأسه، ويتربصون الدوائر بالعاملين لإعزازه. فما صبرنا على قوم هذا حالهم، يجاهرون بالكفر والمعاصي، ويسوموننا سوء العذاب، وقد فتحوا الباب على مصراعيه لكل الآفات أن تدخل إلينا؟ ما صبرنا على قوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، وطعنوا في ديننا، وأخرجونا من ديارنا؟ ما صبرنا على قوم يسكتون على تدنيس قرآننا، وشتم نبينا، وتعطيل شرعنا، ويعملون على مدار الساعة لتثبيت الغاصبين في بلادنا، ويعيثون فساداً في مقدساتنا وثرواتنا، ويقتلون أبناءنا ويستحيون نساءنا، ويثيرون الهلع في أوساطنا لنسقط صرعى كأننا أعجاز نخل خاوية؟ ما صبرنا على من أعلن الحرب علينا ووقف ضدنا، وقطع أوصال بلادنا، وتآمر مع أعدائنا علينا؟
أيها الناس: تمر اليوم ذكرى أخرى لمناسبة هدم الخلافة ومناسبة الإسراء والمعراج ولا زال الأقصى أسيراً، وفلسطينُ والعراق وأفغانستان وكشمير والشيشان من أراضي المسلمين محتلةً، وجميع بلاد المسلمين تخضع مباشرة أو غير مباشرة لسلطان الكفار، فمتى يا رب تنقشع هذه الغمامة لنعود خير أمة؟ هلموا أيها المسلمون لإقامة دولة الخلافة بعزم من حديد، فنحيي في العام القادم ذكراها الأولى إن شاء الله من جديد.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابو رافت
المشاركة Feb 9 2007, 07:38 PM
مشاركة #37


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 807
التسجيل: 1-September 05
رقم العضوية: 1,353



الجمعة 5/شعبان/1426 هـ
09/أيلول/2005 م

أسد حطوم خير من سلطان غشوم

(الخطبة الأولى) أيها الناس: لقد امتن الله تعالى على العباد بنعمتين من أعظم نعمه على خلقه وهما نعمة الإطعام ونعمة الأمن، لقوله تعالى:''فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ''، وإذا كان الإطعام من الجوع يحفظ على الإنسان حياته الجسدية المادية، فإن الأمن يحفظ كذلك على الإنسان حياته من القتل والعدوان، ويحفظها أيضاً من القلق والخوف والفزع. ولربما كان الأمن الكامل أهم من الشبع الكامل، ولذلك قال العلماء قديماً: (سلطان غشوم خير من فتنة تدوم). وعن علي رضي الله عنه قال: (أسد حطوم خير من سلطان غشوم، وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم)، وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: (إمام عادل خير من مطر وابل وإمام غشوم خير من فتنة تدوم ولما يزع الله بالسلطان أكثر ما يزع بالقرآن). وقد ذكر القرآن الكريم كيفية تحقيق الأمن، فهو الذي يأتي من الإيمان بالله وبقدره وبأنه القاهر فوق عباده الفعال لما يريد. كما يأتي من عبادته ومن ذكره والإنابة إليه كما قال تعالى: ''الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ، أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ''، وقال تعالى: ''الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ''.
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن النقص في الدين يأتي بترك الدعوة وتعليم الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع، فإِنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعضٍ''. وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لكل شيء إقبال وإدبار، وإن من إقبال هذا الدين ما كنتم عليه من الجهالة وما بعثني الله به، وإن من إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الفاسق والفاسقان فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما قمعا وقهرا واضطهدا.. وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها حتى لا يرى فيها إلا الفقيه والفقيهان فهما مقهوران ذليلان إن تكلما وأمرا ونهيا عن منكر قمعا وقهرا واضطهدا، فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على ذلك أعواناً ولا أنصاراً.. رواه الطبراني
أيها الناس: حفلت الأيام القليلة الماضية بجملة من الأحداث المحلية أشاعت الهلع والفوضى في أوساطنا، وأشغلت رجال الإصلاح، واحتلت مساحات واسعة في حديث الناس على اختلاف طبقاتهم ومواقعهم، وتسببت في خسائر مادية ومعنوية كبيرة، إضافة إلى الجروح والكسور التي أصيب بها معنيون وغير معنيين من عابري السبيل. تلكم الأحداث المؤسفة تتلخص في مشاكل بين الإخوة والجيران ولأسباب بسيطة أو تافهة، تطورت - نتيجة العنجهية المقيتة والعنترية الفارغة - إلى شجار عائلي كبير، أفسد على الناس معايشهم، وأفقدهم الأمن والراحة والسكون، وتسبب لهم في خسائر مادية ومعنوية فادحة، رغم أن بعض المتشاجرين يصلي مع البعض الآخر في صف الصلاة في المسجد الواحد! فما الذي دهاكم أيها القوم؟ وكيف تغفلون عن قول الله عز وجل {إنما المؤمنون إخوة}، وأين هو منكم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"؟ ألم تسمعوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"؟ وليس ما حدث في الأيام القليلة الماضية طفرة أو فلتة، ولكنه تيار مستمر حصل قبل ذلك مثله كثير، وما سمعنا عنه وتعاملنا معه أقل بكثير مما لم نسمع عنه ولم نتعامل معه، فالحال متشابهة في قرانا ومدننا وباديتنا، وما يحدث عندنا يعتبر صورة مصغرة عما يحدث عند غيرنا من أبناء الأمة. فالمشاكل بين الأفراد والعائلات تشبه المشاكل بين الفصائل والتنظيمات، وتشبه المشاكل بين دويلات الضرار، وهي انعكاس طبيعي لغياب سلطان الإسلام والمسلمين الذي يضبط الأمن، ويفصل بين المتخاصمين بالنصفة والعدل، ويعطي كل ذي حق حقه، ويحكم بين الناس بما أنزل الله، فيشيع جراء ذلك الأمن والأمان. فمن إقبال هذا الدين أن يتفقه الناس في الدين، ومن إدباره أن يجهل الناس أمور دينهم. وهذا ما نعانيه اليوم، فنحن نعيش حقبة زمنية غارقة في أوحال الجهل والجاهلية نظراً لغياب الدين وإدباره، بعد هدم الخلافة الإسلامية منذ نيف وثمانين عاماً. وقد شاعت في أجوائنا آثار هذا الدمار الشامل الذي أصاب المسلمين بسبب غياب دولتهم، وتعطيل قرآنهم وسنة نبيهم، وسيطرة الكفار عليهم. فنحن نتعايش اليوم مع جيل مدمَّر مسحوق، فاقد لمعاني الغيرة الإسلامية التي يريدها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توجد في المسلمين بقوله عليه الصلاة والسلام: "مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى".
أيها الناس: نحن في فتنة دائمة، وهي شر من سلطان غشوم، والسلطان الغشوم شر من أسد حطوم، فتصوروا أيها المسلمون كم من الدمار أحدثه هذا الأسد الحطوم في أوساطنا، ففي كل يوم يهجم علينا هذا الوحش الكاسر يدمر ويقتل ويخرب ويحرق ويصطلم، ويفعل أموراً غير ذلك كثيراً. تخيلوا كم من الوقت والجهد والمال يضيع في علاج هذه المشاكل من قبل رجال الإصلاح والأطباء والممرضين والأهل المصابين، والفنيين الذين يصلحون الأعطاب الناتجة عن تكسير الزجاج وتلف المنشآت والآليات وإزالة مخلفات القصف بالحجارة وغيرها، إضافة إلى الهلع الذي يصيب الآمنين والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً. تخيلوا حالنا في فلسطين مثلاً جراء هذه الفتنة الدائمة، وحال إخواننا في العراق الذين يعانون فتنة دائمة أشد، ولا يكاد ينجو من هذه الفتنة شعب من شعوب الأمة الإسلامية، وذلك بسبب غياب السلطان الإسلامي الغشوم. فكيف لو كان على الناس إمام عادل؟ وتخيلوا ماذا يفعل أعداؤنا في نفس الوقت ممن لديهم سلطان غشوم، حيث نجوا من الأسد الحطوم، ولم يتعرضوا لفتنة تدوم. إنهم يقضون أوقاتهم في التفكير والتدبير لتحقيق مصالحهم، وإيقاع المزيد من المشاكل بيننا، فهم الذين أهلكوا سلطاننا الغشوم، ومنعونا حتى الساعة من إقامة سلطاننا العادل، وهم الذين سلطوا علينا حكاماً أقلُّ ما يقال فيهم أنهم أسودٌ حُطمة، أوجدوا فينا فتنة دامت أكثر من أي فتنة تعرض لها المسلمون في أي زمان مضى. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: إننا نعيش اليوم فترة عصيبة جداً تشكّل انتقالاً من قمة ما وصلت إليه الأمة من إدبار عن هذا الدين، وما ترتب على ذلك من فساد في التفكير والتدبير، وظهور الكفر والفتن الدائمة والأسود الحاطمة، إلى بداية الإقبال على الدين، وتلمّس الأمة طريق نهضتها، والتطلع إلى تحكيم شريعتها من الكتاب والسنة، ومبايعة إمامها، وتنصيب خليفتها، وإقامة دولتها الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة، وقد أظل زمانها إن شاء الله. ينبغي علينا في هذه الفترة أن نساهم في تعزيز إقبال الدين بكل ما نستطيع، وأن نتجه إلى التفقه في دين الله، ومعرفة حلاله وحرامه، وكشف إجرام الحكام وأسيادهم الكفار، والعمل مع العاملين لإعزاز هذا الدين، وإيجاد السلطان العادل الذي يُشيع الأمن والأمان في حياة الناس، بعد أن يحكمهم بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا يقتضي في الوقت نفسه منا جميعاً أن نعلن وبكل صراحة أننا لا نقبل بالفتنة التي تدوم، ولا نقبل بالسلطان الغشوم، ولا نقبل بالأسد الحطوم، بل نصر على أن يكون على الناس إمام عادل، يرفق بالرعية، ويدفع عنهم الأذية، ويعاملهم بالرفق والروية. فالعمل لإيجاده فرض فرضه الله على المكلفين من المسلمين، وأهميته لهم أكبر من الماء والهواء والغذاء، فبه نشرب الماء صفواً دون تعكير، ومعه نتنسم الهواء العليل، وتحت سلطانه نأكل غذاءنا بكرامة منقطعة النظير.
أيها الناس: إن العمل لإيجاد الإمام العادل يقع على رأس سلم الأولويات عند المسلمين اليوم، ذلك أن إيجاده يضع الأمور في نصابها، وينهي حالة الضياع التي تعاني منها الأمة، ويشكل نقطة تحول بين إدبار الدين وإقباله، ولا بد للناس من إمارة برةً كانت أم فاجرة، فبها تقام الحدود وتأمن السبل ويجاهد العدو ويقسم الفيء. أخرج الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ"‏‏. فاللهم اجعلنا ممن يُقبلون على الدين، ويُقبل الدين على أيديهم، اللهم ارزقنا الصبر، وحقق لنا النصر.

..............................................................

الجمعة 12/شعبان/1426 هـ
16/أيلول/2005 م

وعد شارون ووعد بلفور

(الخطبة الأولى) أيها الناس: روى أصحاب السير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أول خطبة خطبها في مكة: "إن الرائد لا يكذب أهله"، ولن نكذبكم بصفتنا رواداً لكم، حتى تكون الأمة الإسلامية دوماً على بينة من أمرها، تدرك ما يحاك لها من مؤامرات، وتتخذ الموقف الشرعي المناسب لها. جاء في مستهل بيان لما يسمى بالاتحاد البرلماني العربي نشر في العدد الحادي والعشرين من مجلة البرلمان ما يلي: (وتشير حقائق التاريخ إلى أن توافق المصالح الاستعمارية - الصهيونية الذي دشنه وعد بلفور الصادر في تشرين الثاني نوفمبر 1917م قد أدى إلى زرع كيان غريب في قلب الوطن العربي يفصل مشرقه عن مغربه، ويقف حائلاً دون توحيد الأمة العربية، وعائقاً في وجه نهوضها وتطويرها، مما يسهل على تلك القوى إبقاء الوطن تحت هيمنتها الكاملة). وقد صرح أحد الساسة الإنجليز القدامى بأن بريطانيا تسعى لزرع كيان غريب داخل الشرق الأوسط وتحديداً في فلسطين لمنع أي مشروع للوحدة العربية بين الأقطار التي جزأتها اتفاقية سايكس بيكو يمكن أن تشكل خطراً على الحضارة الغربية وفي نفس الوقت سيكون هذا الكيان امتداداً استراتيجياً لتحقيق أي أهداف تتطلبها المصالح الاستعمارية لاحقاً.
أيها الناس: لست بهذا أقدم الدليل على نظرة الكفار الأوروبيين ومن بعدهم ومعهم قرناؤهم الأميركيون، تلك النظرة التي تقوم على العداء السافر للإسلام والمسلمين، وبذل كل جهد مستطاع للهيمنة على بلادنا، فهذا يعتبر من نافلة القول عند كل مراقب بعد الذي شاهدناه ونشاهده في فلسطين والعراق وغيرها من بلاد العالم الإسلامي عبر عقود طويلة. ولست أحب اجترار المعلومات حول وعد بلفور أو غيره من المكائد والمصائد التي جلبت علينا الويلات والمصائب، فقد أصبح هذا الأمر تاريخاً تجاوزناه، وصفحة سوداء نسعى لتبييضها قريباً بإذن الله. ولكن الأمر الذي لا نستطيع تجاوزه والقفز عنه، بل إننا نظن أنه واقع بنا هو وعد شارون الذي ذكره في خطابه أمام الأمم المتحدة يوم أمس من اعتراف إسرائيل بحقوق للفلسطينيين منها العيش بسلام جنباً إلى جنب مع اليهود ... إلى آخره من هرطقات السياسة المعاصرة المبتذلة.
أيها الناس: انظروا كيف انقلبت الأمور، فبعد أن كان اليهود ينتظرون تحقيق وعد بلفور بفارغ الصبر في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، أصبحت إسرائيل تقدم الوعود للفلسطينيين بحق الإقامة في وطنهم فلسطين! وشتان بين وعد بلفور ووعد شارون، فالظروف التي واكبت وعد بلفور كانت تصب جميعاً في خدمة اليهود، حيث تزامن ذلك الوعد مع هدم الدولة الإسلامية العثمانية، وتواطئ الدولة الأولى في العالم وقتئذ، وخيانة جميع حكام العرب المنصّبين على عروش ممالك سايكس بيكو، وتلاشي الوعي السياسي عند المسلمين وأمورٍ بين ذلك كثيراً حققت الوعد وزيادة. وأما الظروف التي تواكب وعد شارون فهي على النقيض تماماً بالنسبة للفلسطينيين الموعودين، فالدولة صاحبة الوعد عدوة وليست صديقة كما كانت بريطانيا ليهود، وحكام الدول العربية عملوا على مدى عقود طويلة لكبت الفلسطينيين وقهرهم أينما وجدوا وحيثما حلوا وإلى أين ارتحلوا، وكفى بها شبهة أن تكون فلسطينياً. وقد ازدادت هرولة الدول العربية ومن ورائها من يسمون زوراً دولاً إسلامية لإقامة العلاقات مع كيان يهود، وهم يزدادون طرباً مع كل بادرة تطبيع جديدة معه، وإني أقرأ في نفوس بعضهم أنه يتمنى لو كان عبداً حبشياً يهودياً، وأنه يتوارى من القوم من سوء ما بشر به من جنسية عربية أو عقيدة إسلامية! ثم إن أبواب الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين قد فتحت على مصراعيها، وأما اليوم فإن الهجرة إلى القمر أو المريخ أهون من عودة لاجئ فلسطيني واحد إلى أرض فلسطين. وإن الإجراءات الأمنية المصرية والإسرائيلية على حدود قطاع غزة اليوم خير دليل على ذلك الطوق المحكم الذي فرض على سكان غزة لتحجيم حركتهم وتعطيل مصالحهم، ومنع تواصلهم مع إخوانهم في الضفة الغربية وباقي أنحاء العالم الإسلامي. يضاف إلى كل ما تقدم انتقال السلطة الفلسطينية من رام الله في الضفة إلى غزة، لتضع ثقلها في كبح جماح التنظيمات المسلحة هناك، وإثبات قدرتها على الانتقال إلى مفاوضات الحل النهائي طبقاً لخطة خارطة الطريق. وقد صرح رئيس السلطة لإذاعة مونت كارلو في 19/8 قائلاً: (لا أعتقد أن هناك ضرورة للمقاومة والسلاح، وإن التنظيمات تريد أن تذهب إلى صندوق الاقتراع وهي تسير حثيثاً نحو التحول الديمقراطي والحزبي). والسؤال الذي يطرح نفسه: بماذا سيختلف النواب الإسلاميون في مجلس عباس التشريعي عن نظرائهم المسلمين في الكنيست الإسرائيلي؟
أيها الناس: هذا عن سجن غزة الكبير، وقد أصبحت قبلةُ الفلسطينيين فيه مصرية، أما الضفة الغربية، فإلى أين تسير الأمور فيها؟ وأين هي قبلتها بعد وعد شارون لها بتكثيف الاستيطان فيها، وإكمال تشييد الجدار الفاصل، وإحكام القبضة على المعابر بين المفاصل الرئيسية فيما يبدو لنا وكأنه نقاط حدود تقليدية شاملة بينها، واعتبار المستوطنات الكبيرة جزءاً لا يتجزأ من أرض إسرائيل، والتأكيد على أن القدس عاصمة أبدية، وأمورٍ بين ذلك كثيراً؟ يعطينا كل ذلك مؤشرات على كيفية سير المفاوضات المستقبلية، وماذا سيجني الفلسطينيون الضفاويون من وعد شارون لهم. ولكن الأمر الأهم بالنسبة للضفة الغربية ما أوردته صحيفة الرأي الأردنية على لسان المدعو عبد السلام المجالي رئيس الوزراء الأردني السابق، والذي قاد الوفد الفلسطيني المفاوض تحت مظلته إلى مواخير مدريد السياسية عام 1991م. فماذا قال المجالي في محاضرته التي ألقاها في منتدى المدارس العصرية قبل أيام قليلة بعنوان: "مستقبل العلاقات الأردنية الفلسطينية"؟ لقد قدم تصورات لمستقبل هذه العلاقة، أبرزها اتفاق الدولة الفلسطينية المستقلة بعد قيامها مع الأردن لإقامة دولة تسمى "الدولة العربية المتحدة/الاتحادية"، يتم فيها انتخاب الحكومة بطريقة ديمقراطية، كما يتم انتخاب النواب والأعيان مناصفة بين البلدين، أي بمعنى أن تكون هناك سلطتان أساسيتان هما: التنفيذية والتشريعية، ويتبادل البلدان رئاسة كل سلطة، فإذا كان رئيس الوزراء من الأردن يكون رئيس مجلس النواب من فلسطين وهكذا، ويكون الملك رئيساً للدولة العربية المتحدة ليس بصفته ملكاً للأردن بل بصفته وريثاً للسلالة الهاشمية، ومظلة لجميع المواطنين. وتابع المجالي يقول: أما بالنسبة لموضوع الجنسية فستصدر جوازات السفر باسم الدولة العربية المتحدة/الأردن للأردنيين، وفلسطين للفلسطينيين، كما هو معمول به في الاتحاد الأوروبي...، وأضاف أنه بإمكان الفلسطينيين في الناصرة والجليل الدخول في هذه الصيغة وفقاً لتصورات تحفظ حقوقهم وبقاءهم في أرضهم ووطنهم....
أيها الناس: هذا هو عين المشروع الذي طرحه الملك حسين الإنجليزي عام 1972م بعنوان مشروع المملكة المتحدة الكونفدرالي، فلماذا يُبعث من جديد بعد أن قبرته المخططات الأميركية، وأقسم حسين بعدها من شدة وطأة الضغط الأميركي أنه سيشطب كلمة الكونفدرالية من قاموسه السياسي؟ عجباً كيف تبعث التوابيت السياسية العفنة من قبورها، ولا تعمل الأمة لإنعاش خلافتها التي تفوح رائحتها كالمسك رغم طول رقادها في تابوتها؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: إن حكام العرب والمسلمين وأعوانهم وأشياعهم وأسيادهم قد أغفلوا جملة من الحقائق وهم يسيرون في مخططاتهم الخيانية لله ولرسوله ولجماعة المسلمين، ليس في فلسطين فحسب، بل في كل مكان من العالم الإسلامي، لقد أغفلوا حقائق برزت اليوم أكثر من أي وقت مضى لتقول لهم: على رسلكم معشر المتآمرين، فالأمة الإسلامية اليوم ليست هي التي كنتم تعرفون، وأهدافها غير ما كنتم تعلمون، وتطلعاتها تختلف تماماً عن تلكم التي كنتم تعهدون. فالأمة اليوم تتطلع لإقامة خلافتها الراشدة الثانية على منهاج النبوة، تلك الدولة التي تعرفون جيداً أسلافها الذين مضوا، والأمة الإسلامية اليوم تدرك مكركم وتآمركم أكثر من أي وقت مضى بعد أن وجد فيها عمالقة العمل السياسي المبني على أصول حمل الدعوة الإسلامية، فالواحد منهم أعزل من كل سلاح وحديد يخيف طابوراً منكم مسلحاً مثقلاً بالحديد، ومنطوق كلماته يهز عروشكم، ومفهومها يخلع قلوبكم بشهادة قادتكم وأساطين سياستكم. وزيادة على ذلك فإن الأمة اليوم تعرف تماماً طريق تحرير فلسطين والعراق، وتدرك تماماً كيف يكون الانسحاب الحقيقي من بلاد المسلمين المحتلة تحت وطأة ضربات جيش الخلافة الذي نصره الله بالرعب مسيرة شهر. فلم تعد تنخدع بالانسحابات التافهة، ولم يبق فيها إلا بقية من جهل وعنجهية وعناد وضلال في طريقها إلى الزوال قريباً بإذن الله. والأمر الأكثر إغفالاً عند هؤلاء القوم المجرمين أن الله عندما يأذن بالاستخلاف للذين آمنوا وعملوا الصالحات، فإنه سيمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وسيبدلهم من بعد خوفهم أمناً. فمن كان هذا حاله، فهل له من غالب؟ {إن ينصركم الله فلا غالب لكم}.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابو رافت
المشاركة Feb 9 2007, 07:41 PM
مشاركة #38


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 807
التسجيل: 1-September 05
رقم العضوية: 1,353



الجمعة 19/شعبان/1426 هـ
23/أيلول/2005 م

نسوا الله فأنساهم أنفسهم
(الخطبة الأولى) أيها الناس: قال تعالى {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون}، قال سفيان: نسوا حق الله فأنساهم حق أنفسهم، وقيل: نسوا الله في الرخاء فأنساهم أنفسهم في الشدائد، وقيل: تركوا طاعته فأنساهم أنفسهم أن يقدموا لها خيراً. وقال الإمام القرطبي: أي تركوا أمره فأنساهم أنفسهم أن يعملوا لها خيراً، وقال سهل بن عبد الله: نسوا الله عند الذنوب فأنساهم أنفسهم عند التوبه. ونسب تعالى الفعل إلى نفسه في "أنساهم" إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه الذي تركوه. وقيل: نسوا الله بترك شكره وتعظيمه فأنساهم أنفسهم بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضاً، حكاه ابن عيسى. وهنا مربط الفرس وبيت القصيد! لماذا لم يعد بعض المسلمين يذكر البعض الآخر؟ ولماذا يعاني بعضهم من الويلات الشديدة، وتعصف بهم المذابح الرهيبة ولا يتألم البعض الآخر بل لا يكاد يحس بها؟ وهل يتصور أن يفتك العدو ببعض المسلمين ونرى البعض الآخر لا يحرك ساكناً؟ والأنكى من ذلك أن البعض الآخر هذا لا يعرف ماذا يحصل للبعض الأول، بل لا يعرف عنه شيئاً، وأكثر من ذلك فإنه يغلط في أبجديات الأخوة الإسلامية، بل إنه يهرف بما لا يعرف، ويتلفظ بألفاظ لا تمت بصلة لموضوع السؤال. وإليكم البيان: قام أحد مراسلي محطة فضائية واسعة الانتشار بالتجول مؤخراً في أحد شوارع المسلمين، وسأل عينةً عشوائية من الشباب المسلم عن أنديجان، فكانت الإجابات مخيبة للآمال، وتعكس حالة من الجهل المطبق عند شباب المسلمين على كثير من قضايا الأمة الساخنة في زماننا. حيث قال كثير منهم: لا نعرف ما هي أنديجان، ولا أين تقع، وقال آخرون: إنه فريق كرة قدم أوروبي، وقال آخرون: إنه اسم لأغنية أو مسرحية أو ممثلة، ولربما قال البعض إنه حيوان بحري غريب، أو أكلة شعبية من مشتقات الباذنجان، أو مرض خبيث يصيب المسلمين المهتمين بقضايا الأمة.....
أيها الناس: ما هذا النسيان لبعضنا البعض؟ ألسنا بالمؤمنين الذين قال الله فيهم {إنما المؤمنون إخوة}؟ ألسنا من وصفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى؟ لماذا لا يهتم البعض منا بشؤون البعض الآخر؟ وما هو الجواب على كل هذه الأسئلة؟ فإن لم يوجد جواب بعد فلا بد لنا من البحث عنه مهما كلف الأمر.
أيها الناس: إن الجواب بسيط جداً، فأجزاء الجسد الإسلامي مقطعة بفعل الكيانات التي أقامها الكفار في بلاد المسلمين لمنع التواصل بينها، فكيف يحس العضو المبتور من الجسد بما يحصل للعضو الآخر؟ وهذه قضية عضوية، فإن لم تكن عضوية فهي "ميكانيكية" إن صح التعبير، فكيف لقطعة غير مثبتة في موقعها من الجهاز أو "الموتور" أن تؤدي دورها؟ فليس غريباً بعد ذلك أن يشكل السودان حكومة بعد قتل مليونين من أهله فيما عرف بالحرب الأهلية، ثم يقفز حاكمه فوق كل تلك الجثث والجماجم ليشكل حكومة تضم أعداء الأمس وخصوم الأمة والمتمردين على الحكومة المركزية فيصير زعيم المتمردين من البطانة، ويصبح الناطق الرسمي باسمها وزير خارجية كافر! وليس غريباً أن يحاكم المسلمون في الأردن ومصر وباكستان وتركيا وغيرها من بلاد المسلمين وكل ذنبهم أنهم يقولون ربنا الله، ويريدون إقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة! وليس غريباً أن تقبع أمهاتهم وزوجاتهم وبناتهم وكل من يناصرهم من النساء العفيفات المؤمنات في سجون الطواغيت، ويلاقين أشد ألوان العذاب والقهر والعدوان على أنفسهن وأعراضهن وأطفالهن. وليس غريباً أن يهب الغرب لسحق الحركات الإسلامية فيه وفي العالم أجمع، وقد رمانا الغرب عن قوس واحدة! فها هي بريطانيا تقيم مجلساً استشارياً للأئمة فيها مفصلاً على مقاسها، وتنشئ منتدى وطنياً وتشن حملة وطنية لمكافحة ما يسمونه بالإرهاب والتطرف، وتعمل لإرساء قواعد ما يسمونه بالاسلام الوسطي أو المعتدل. وليس غريباً أن يُقتل المجاهدون في جنين والفلوجة والقائم وتلعفر وغيرها من البؤر الساخنة دون أن يتحرك من بيدهم القوة والمنعة من أبناء المسلمين لوقف تلك المجازر الرهيبة! وليس غريباً أن تدير أميركا شبكةً محترفة من الحرب القذرة في العراق، يقال لها الفئران القارضة، لا تعترف بقيم ولا بخلق، تغزو بمتفجراتها الأسواق الشعبية والمساجد وأماكن تجمع العمال وتتقصد العلماء في علوم الدين والدنيا، لتقتل المئات من المسلمين وتلقي باللائمة على أشخاص لا يعلم إلا الله إن كانوا أحياءً أو أمواتاً، ليبرءوا أيدي الأميريكيين منها، ولتجفف المستنقع الذي وقعت فيه قوات أولئك الكفار المستعمرين! وليس غريباً أن يذبح الآلاف في أنديجان برصاص الغدر والقتل بدم بارد، ويمنع الصحافيون ودعاة حقوق الإنسان من مشاهدة ما حصل أو التحقيق فيما حصل، وتمر المأساة وكأن شيئاً لم يكن في تعتيم إعلامي كامل يشبه التعتيم الإعلامي الذي يرافق عادة مذابح الشعوب البريئة كما حصل في أميركا مع الهنود الحمر، وفي أستراليا مع الأبروجينيز، وفي بعض مناطق آسيا وأفريقيا. وليس غريباً أن تتجاهل زعامات فلسطين دماء الشهداء وجراحات الجرحى لتقفز إلى حلول ناتئة مبتورة أشبه ما تكون بألهيات كاذبة تسكت صراخ أطفال الحجارة، وما في القدر إلا ماء وحجارة!
جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). فاعملوا أيها المسلمون على أن تكونوا كالجسد الواحد، وهذا لا يتأتى إلا بالعمل مع العاملين المخلصين الواعين على قضايا المسلمين، والهادفين لإقامة دولة خلافة المسلمين الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي تجمع شتات المسلمين، وتنظم حبات خرزهم المتناثرة ليعودوا خير أمة أخرجت للناس. فاللهم اجعلنا من جنودها وشهوها، ومن العاملين المخلصين لإقامتها. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: إن هناك قضية خطيرة لا بد من التنبيه عليها في هذا السياق الخطير، فالقضية متعلقة ببقاء الأمة أو هلاكها، والتحذير من الله شديد بأن لا ننساه فينسينا أنفسنا، وإذا نسينا أنفسنا فقدنا اتصال بعضنا ببعض على أساس العقيدة والشريعة، وإذا فقدنا هذا الاتصال تمكن العدو منا، واخترق الذئب المتربص صفوفنا، ودمرنا وأهلك حرثنا ونسلنا. تلكم القضية الخطيرة هي الإعلام ودوره في تخريب العقول وإفساد الأذواق وتفتيت وحدة الأمة وتفريق جماعتهم ومنع رجوعهم إلى دينهم. فبالله عليكم، لو سألتم أحداً من أولئك الشباب الذين سُئلوا عن أنديجان فلم يعرفها أحد، لو سُئلوا عن ممثلة سينمائية ساقطة أو لاعب كرة قدم عقله في قدميه، فهل كان سيتردد أحدهم لحظة واحدة قبل الإجابة الصحيحة؟ كلا، فعقله محشوٌّ بالمعلومات عن أمثال هؤلاء، ونفسه مثقلة بالبرامج واللقاءات والعروض المتكررة عنهم، والإعلام يذكرهم أكثر من ذكره لله ورسوله والصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان. ووالله إني أجريت اختباراً عفوياً لبعض قومي فسألتهم عن رجل من أهل بيعة العقبة الثانية واسمه العباس بن عبادة بن نضلة فلم يعرفه أحد، ولما سألتهم عن ممثل مشهور تدافعت الإجابات لتعطي اسم ذلك الممثل وأشهر أفلامه ومعلومات أخرى عنه وعن أقرانه من الممثلين والممثلات الأحياء منهم والأموات!
أيها الناس: هذا الإعلام الكاذب المضلل تشرف عليه أجهزة الحكم القائمة في العالم الإسلامي التي لا تحكم بما أنزل الله، وتنفق عليه تلك الحكومات أموالاً طائلة، بغرض تخريب العقول، وتغييب الحقائق عن أبناء المسلمين، وإلهائهم في أمور تافهة سفسافة، وتصرفهم عن عظائم الأمور وسبل النهضة الحقيقية، وتحرفهم عن مسار التغيير الصحيح الذي يخلصهم مما هم فيه من شقاء في المعيشة، وغضب من رب البرية. فلنعمل جميعاً لقطع رأس الأفعى المتمثلة بالحكام الخونة، ولنضربهم على أمهات رؤوسهم ضربة رجل واحد، وقد أزف وقت التغيير، والأمة اليوم مهيأة بإذن الله لعمل نظيف مخلص جاد، وترنو للخلافة، وقد ملت الألاعيب وحرق الوقت والتضليل. وكذلك فإن الظرف العالمي مهيأ لإقامة الخلافة، والانتظار أكثر يضر بالقضية، فسارعوا يرحمكم الله إلى العمل، وانضوا عن أعطافكم الكلل والملل، وقوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فهذا وعد الله، ولن يخلف الله الميعاد.
.......................................


الجمعة 11 رمضان 1426 هـ
الموافق 14 تشرين أول 2005 م

مَنْ للإسلام والمسلمين؟
(الخطبة الأولى) أيها الناس: تتصدر أخبار قتل المسلمين وذبحهم وتشريدهم معظمَ وسائل الإعلام العالمية والمحلية، وتضيق مساحات الإعلام تلك عن الإحاطة بمآسي المسلمين اليومية من فقر وجهل ومرض، ولا يخلو جدول أعمال اجتماع قمة لصانعي القرار في العالم أو أدنى من ذلك من مكيدة من المكائد التي تحاك ضد المسلمين، أو قرار من القرارات التي تحظر أو تهدد بحظر جماعة أو جماعات من المسلمين، وطرد أو ملاحقة أو اعتقال بعض أفرادها. ولا يمر يوم إلا وتمخر عباب السماء فيه أنّات المعذبين في غياهب السجون والزنازين، يسمعها الثقلان إلا من أصم الله قلبه وأعمى بصيرته وطبع على قلبه، وقد لامست صرخات أولئك المعتقلين والمعتقلات أسماع الدنيا بأسرها، ولكنها لم تلامس نخوة معتصم أو رشيد أو عزيز أو فاروق.
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً
فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبهٌ
يدعو عليك وعين الله لم تنم
أيها الناس: من الذي تولى كبر هذا الظلم الفاضح بحق الإسلام والمسلمين؟ من الذي يمكر بهم بالليل والنهار ليذيقهم بأسه، ويقضي على البقية الباقية منهم؟ تعالوا بنا نحدد أعداءنا ونسميهم بأسمائهم، فنحن لا نحارب أشباحاً، ولا نصارع مجهولين، ونحن نعلم أن كل مصيبة تقع على رؤوسنا فإنه يقف وراءها جهة أو جهات حاقدة على الإسلام والمسلمين، يتربصون بنا الدوائر، ويودون لنا العنت، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر. فهذا وزير الداخلية البريطاني يصرح لدى اجتماعه مع نظيره الأميركي بعد أن طار إليه ليبلغه بحظر خمسة عشر تنظيماً إسلامياً تحت ستار مكافحة ما يسمى بالإرهاب، يصرح بإن هناك قضايا لا يمكن التفاوض بشأنها وهي: إعادة الخلافة الإسلامية، وفرض تطبيق الشريعة الإسلامية، والإجحاف بما أسماه المساواة بين الجنسين، والقضاء على حرية التعبير. وقد أطلق على هذه القضايا بأنها ثوابت قيمية عندهم لا تخضع للمساومة. وهذا رئيس الولايات المتحدة الأميركية يقولها بملء الفم: "إن العقيدة القاتلة للمسلمين هي التحدي الكبير في زماننا، كما كانت العقيدة الشيوعية في الماضي، وذلك لأنهم يريدون إقامة خلافة إسلامية تمتد من إسبانيا وحتى أندونيسيا". وهذه وزيرة الخارجية البرتغالية تقول لدى زيارتها المفاجئة لبغداد: "إن العراق لن يصبح دولة إسلامية". وهذا غيض من فيض من أقوال قادة الكفر الغربي، وليس قادة الكفر الشرقي أقلَّ خوفاً من نهوض المسلمين من كبوتهم، وليست قبضتهم الحديدية على المسلمين بأقل من قبضة الغربيين، فالكل في حرب الإسلام والمسلمين سواء.
أيها الناس: قد يقول قائل لماذا تلومون الكفار على أقوالهم وأفعالهم، فتلك سجاياهم مع المسلمين منذ أن بعث محمد صلى الله عليه وسلم، وستبقى حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ولكن لوموا حكام المسلمين الذين فتحوا لهم البلاد وسخروا لهم العباد. فهم الذراع الباطشة المتقدمة للغرب والشرق في بلاد المسلمين، وأعمالهم وأقوالهم وتقصيراتهم في رعاية المسلمين قد أصبحت واضحة فاضحة تنطق بكل لسان، ويشهد بها كل بنان. فمن الذي سهل للأميركان احتلال أفغانستان والعراق؟ ومن الذي يعينهم في كبت الشعوب وقتل الأبرياء وصياغة الدساتير الكافرة؟ ومن الذي أقام لهم القواعد العسكرية والفكرية والإعلامية في بلاد المسلمين؟ ومن الذي يلاحق المطلوبين من المجاهدين وحملة الدعوة المخلصين؟ ومن الذي يدجن بعض الإسلاميين حتى يتسموا بالوسطيين أو المعتدلين ليقفوا في وجه المتشددين بزعمهم؟ أليس من يقوم بكل ذلك هم الحكام الطواغيت وأجهزتهم وجلاوزتهم وزبانيتهم؟
أيها الناس: بعد أن عرفنا أعداءنا وشخصناهم، فماذا ينبغي علينا أن نفعل بهم؟ ويأتيكم الجواب مباشرة من القرآن الكريم في قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط}، وفي قوله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء}، وتبرز المفاصلة التامة في قوله صلى الله عليه وسلم: (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه). هكذا وبكل وضوح نحن وإياهم على طرفي نقيض، ما نلتقي لو ينطق القمر.
أيها الناس: في خضم هذه الحرب الضروس، يظن أصحاب القوة المادية المتغطرسون أنهم قادرون على كبح جماح المستضعفين من المؤمنين، ويقولون بلسان فرعون: إن هؤلاء لشرذمة قليلون، وإنهم لنا لغائظون، وإنا لجميع حاذرون. وهذا اعترافٌ من الفراعنة أياً كانوا على أن أهل الحق خطرون ومزعجون لهم ولنظامهم ولدولتهم، ويشكلون خطراً مباشراً عليهم وعلى حضارتهم وقيمهم. فإذا كانوا شرذمة قليلين، لا وزن لهم ولا قيمة، فكيف يكونون غائظين لدول كبيرة وخطرين عليها؟ ولماذا كل هذا الحذر منهم ومن أهدافهم؟ إنه تناقضٌ آخر يقع فيه الفراعنة فإذا كنا شرذمة قليلين فلماذا كل هذا الانشغال بنا والاستنفار لنا والحذر منا؟ نفوض أمرنا إلى الله، عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: لا يعلم هؤلاء الذين يحادون الله ورسوله ويكبتون المسلمين أنهم في الأذلين، وأن الله كتب بأنه سيغلب هو ورسله وأتباع رسله في معركة فاصلة وشيكة، تقلب الطاولة في وجوههم، وتردهم على أعقابهم خاسرين، فالله مولانا ولا مولى لهم. وبما أنهم لا يعلمون، وفي غيهم سادرون، فلا يضيرنا أن نعلمهم بذلك، فسيزيدهم غيظاً فوق غيظهم، فنقول: أيها الكفرة، أيها الظلمة، أيها الفسقة: لقد أعدتم لنا ما أعدتم، وظننتم أنكم قادرون على حسم المعركة معنا عاجلاً لا آجلاً، ولكنكم لا تعلمون ماذا أعتدنا لكم في المقابل. وسنكشف لكم أسلحتنا التي نتوعدكم بها، ليهلك من هلك عن بينة، يحيى من حي عن بينة. إننا نتوعدكم بوعد الله لنا بالنصر، ونتوعدكم بالشياطين تؤزكم أزاً، ونتوعدكم بالملائكة ترعانا وتدعو لنا وعليكم، ونتوعدكم بالتزامنا بشرع الله ومعاصيكم التي تنوء بالعصبة أولي القوة، ونتوعدكم بسهام دعائنا التي نطلقها في جوف الليل عليكم، ونتوعدكم بعاملين مخلصين كخلايا النمل والنحل، يواصلون الليل مع النهار على خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، يهدفون إلى بناء بيت الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة، والتي ستدك معاقلكم، وتهدم عروش الكفر والطغيان، وما قوم فرعون منكم ببعيد.
أيها الناس: بالله عليكم، أي الفريقين أحق بالأمن؟ وأيهما ستكون له الغلبة؟ وهل يهزم جمع فيهم هذه الأصناف من الرجال والنساء العاملين المؤمنين المخلصين، ومعهم جبار السماوات والأرض؟ وأما جمع الكفار فقد مضت فيهم سنة الأولين: سيهزم الجمع ويولون الدبر، بل الساعة موعدهم، والساعة أدهى وأمر.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابو رافت
المشاركة Feb 9 2007, 07:45 PM
مشاركة #39


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 807
التسجيل: 1-September 05
رقم العضوية: 1,353



الجمعة 18 رمضان 1426 ه
الموافق 21 تشرين أول 2005 م

محاكمة صدام ورفاقه المجرمين
(الخطبة الأولى) أيها الناس: بدأت أخيرا محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ورفاقه بعد عامين على اعتقاله أمام المحكمة العراقية الخاصة التي أنشأها الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر، وسط متابعة عالمية غير مسبوقة. وقد أثارت كل من المحكمة والمحاكمة في يومها الأول الكثير من التساؤلات سواء عن شرعيتها أو إجراءاتها الفنية من صوت وصورة وإعداد الشهود وتكافؤ الادعاء مع فريق الدفاع، وغير ذلك من الأمور التي يراقبها القانونيون باهتمام بالغ. ورأى خبراء قانونيون أن هناك مشكلة تتعلق بتوقيت المحكمة والكيفية التي تأسست بموجبها، وتوقيتها حيث جاءت بعد الاستفتاء على الدستور، وما أحدثه من شرخ طائفي وعرقي في المجتمع العراقي. وتحدث محامو صدام عن وجود خلط غير منطقي وغير قانوني في المحاكمة، وأنها معدة سلفاً وليست بثاً مباشراً، وغير ذلك من أمور يطول شرحها، لا بل مجرد نقلها.
أيها الناس: ما هذه المهزلة؟ وما هذا القانون؟ ولماذا تعقد أصلاً مثل هذه المحاكمة لشخص يشهد عليه القاصى والداني في الأرض كلها، وعلى الأقل في العالم الإسلامي، بل قل في العراق بأنه قاتل مجرم بعثي كافر عميل سفك الدماء وحكم بما أنزل الله، وعاث هو وأبناؤه وأزلامه في الأرض فساداً ردحاً طويلاً من الزمن؟ ما هذا الاستهتار بعقول الناس بل بعقول المسلمين، فتعرض عليهم هذه التمثيليات الحقيرة والمسرحيات القذرة والمسلسلات الدموية القاتلة من قبل أعدائهم الأميركيين والحلفاء الكفار من ورائهم ليوهموهم بأن الأمور تسير من سيء إلى حسن، وأن عهد الطغيان قد ولى، وأن المجرمين في قبضة العدالة، وأن مع العسر يسراً؟ لماذا كل هذه الجلبة؟ فالمسألة في غاية البساطة، إذ لو ولي الناس إمام عادل لتصرف فيها على النحو التالي: رجل ملك أمر الناس في غفلة منهم، فظلم وتجبر واستكبر وعلى في الأرض، ثم قدروا عليه وتمكنوا منه، يهدر دمه فيفوز بقتله أول من يتمكن منه والسلام فرغ الدعاء. وإليكم الدليل من الكتاب والسنة. يقول الله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم، إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم). وقد أهدر النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح دماء رجال ونساء وسماهم بأسمائهم وقال: إن وجدتموهم تحت أستار الكعبة فاقتلوهم، فقتل بعضهم وهو متعلق بأستار الكعبة. منهم الحويرث بن نقيذ فإنه كان يؤذي النبي، فأهدر دمه، فبينا هو في منزله يوم الفتح قد أغلق عليه، وأقبل علي يسأل عنه، فقيل هو في البادية، فأخبر الحويرث أنه يطلب، وتنحى علي عن بابه، فخرج الحويرث يريد أن يهرب من بيت إلى بيت آخر، فتلقاه علي فضرب عنقه. وروى أن رجلا كان يسب النبى فقال: من يكفينى عدوى؟ فقال خالد: أنا، فبعثه النبى إليه فقتله. وقال ابن إسحاق: حدثني الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: مما صنع الله لرسوله أن هذين الحيين من الأنصار، الأوس والخزرج، كانا يتصاولان معه تصاول الفحلين، لا يصنع أحدهما شيئاً إلا صنع الآخر مثله، يقولون: لا يعدون ذلك فضلاً علينا في الإسلام وعند رسول الله، فلما قتل الأوس كعب بن الأشرف تذكرت الخزرج رجلاً هو في العدواة لرسول الله مثله، فتذاكروا ابن أبي الحقيق بخيبر، فاستأذنوا رسول الله في قتله، فأذن لهم، وذكر الحديث إلى أن قال: ثم صعدوا إليه في علية له، فقرعوا عليه الباب، فخرجت إليهم امرأته، فقالت: من أنتم؟ فقالوا: حي من العرب نريد الميرة، ففتحت لهم وقالت: ذا كم الرجل عندكم في البيت، وذكر تمام الحديث في قتله. وعن محيصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنية رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم فقتله. وكان حويصة بن مسعود إذا ذاك لم يسلم، وكان أسنَّ من محيصة، فلما قتله جعل يضربه ويقول: أي عدو الله قتلته، أما والله لرب شحم في بطنك من ماله، فوالله إن كان لأول إسلام حويصة، فقال محيصة: فقلت له: والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك، فقال: لو أمرك محمد بقتلي لقتلني؟ فقال محيصة: نعم والله، فقال حويصة: والله إن ديناً بلغ هذا منك لعجب. وفي الصحيحين من حديث الزهري عن أنس أن النبي دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه. وعن ابن المسيب أن أبا برزة أتاه وهو متعلق بأستار الكعبة فبقر بطنه. وذكر الواقدي أن ابن خطل أقبل من أعلى مكة مدججاً في الحديد، ثم خرج حتى انتهى إلى الخندمة، فرأى خيل المسلمين ورأى القتال، ودخله رعب حتى ما يستمسك من الرعدة، حتى انتهى إلى الكعبة، فنزل عن فرسه وطرح سلاحه فأتى البيت فدخل بين أستاره. وكان جُرمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على الصدقة، وأصحبه رجلا يخدمه، فغضب على رفيقه لكونه لم يصنع له طعاماً أمره بصنعه فقتله، ثم خاف أن يقتل فارتد واستاق إبل الصدقة، وأنه كان يقول الشعر يهجو به رسول الله ويأمر جاريتيه أن تغنيا به، فهذا له ثلاث جرائم مبيحة للدم: قتل النفس، والردة، والهجاء.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: هكذا كان يجب أن يُفعل بصدام ورفاقه المجرمين لو أن الخلافة قد قامت في العراق قبل الغزو الأميركي لها، ولكن قدر الله وما شاء فعل، وتلك أرض الله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. ولكن هذا الحكم الذي كان سيصدر بحق صدام ورفاقه المجرمين لا يتغير بتغير الزمان والمكان، وسيبقى عاملاً حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وعندما تقوم الخلافة الإسلامية في أي قطر من أقطار العالم الإسلامي فإنها ستطبق هذا الحكم على حكامه ورفاقهم المجرمين من أساطين المخابرات والوزارات وجنرالات التعذيب والإعدام وسارقي أموال الناس وناهبي ثروات الأمة، ولن تأخذنا بهم رأفة في دين الله ولو تعلقوا بأستار الكعبة. ويا لها من ساعة تعيد للمسلمين اعتبارهم بعد طول معاناة وأذى أصابهم من حكامهم! ويا له من يوم ننتظره بفارغ الصبر ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة! ويا لها من مشاهد تشفي صدور قوم مؤمنين، يرضى عنها ساكن الأرض وساكن السماء عندما تُزلزل عروش الطغاة الظالمين، ويطاح بهاماتهم التي طالما ارتفعت بالباطل، وتُسترد أموال الأمة التي سلبت. عندها لن يكون لدينا متسع من الوقت لإجراء محاكمات لهم، فصدام وميلوزوفيتش وباقي الملوك والرؤساء الذين فتكوا بالأمة سيصدر عليهم حكم واحد هو إهدار دمائهم، ولا يهمنا بعد ذلك من يفوز بذلك، والمهم أنا سنعجل بهم إلى الله، فهو العزيز الجبار المنتقم. فاللهم مكنا من رقابهم وامنحنا أكتافهم وانصرنا على كافة أعدائنا.

..............................................................

الخميس 1 شوال 1426 هـ
الموافق 03 تشرين ثاني 2005 م

المهاجرون ضيوف فأكرموهم

(الخطبة الأولى) الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أيها الناس: كثير هو الظلم في الأرض، ويكبر حجم هذا الظلم أحياناً إلى حد يدفع المظلوم للزهد في أرضه وداره وأهله وماله وذكرياته، ليهيم على وجهه في أرض الله الواسعة طلباً للأمن والأمان، عند قوم فيهم مظنة تحقق قدر من الأمن والأمان يحفظ عليه كرامته ودينه وما تبقى لديه من مال.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، فإذا كان المضيف صاحب أريحية وخلق رفيع فإنه يحفظ على ضيفه كرامته، ويسكن من روعه، ويحتضنه فلا يحس بمرارة الغربة، بل وينسيه قساوة الظالمين الذين أخرجوه من أرضه وداره وأهله وماله وذكرياته، وهذا هو المأمول، ولولا ذلك لما هاجر إليه المظلوم.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، إن حسن الضيافة خلق كريم وحكم شرعي أكيد وعرف عام صالح عند الأقوام التي تحترم نفسها، وتحافظ على دينها وقيمها، وأما الإساءة للضيف فهي خلق ذميم وحرام شرعاً وتصرف بذيء، ولا يقوم به إلا من خان دينه وخالف ربه وأساء إلى سلم القيم الرفيعة التي تواضع عليها الناس عبر العصوروالآوان. فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، وقد روى لنا التاريخ الموثوق صوراً من حسن الضيافة وإكرام المهاجرين ما يجعلنا ننحني لها إكباراً واحتراماً وتقديراً. فهذا نجاشي الحبشة قد فتح ذراعيه للمهاجرين من المسلمين الذين وفدوا إليه بعد الظلم الفاضح الذي ألحقه بهم طواغيت قريش. قال ابن إسحاق:‏‏ فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يُصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية، بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم‏‏:‏‏ لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكاً لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة، مخافة الفتنة، وفراراً إلى الله بدينهم، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام، فانحاز المهاجرون إلى مملكة أصحمة النجاشي آمنين. تقول السيدة أم سلمة رضى الله عنها: "فخرجنا إليها أرسالاً حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمنا على ديننا ولم نحس منه ظلما. وقال لهم: اذهبوا فأنتم سيوم أو شيوم بأرضي من سبكم غرم، والسيوم أو الشيوم: الآمنون في لسانهم، ثم قال‏‏: ما أحب أن لي دبراً من ذهب، يقول جبلاً من ذهب وأني آذيت رجلاً منكم. وكان مما قال‏‏:‏‏ والله لا أُسلمهم، ولا يُكاد قومٌ جاوروني، ونزلوا بلادي، واختاروني على من سواي. وقد فرح المهاجرون بانتصار النجاشي على عدوه لما قام بانقلاب عليه، ودعوا له بذلك.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أيها الناس: هناك صورة أروع منها، وقد أثنى الله على أصحابها الأنصار في كتابه الكريم لِما فعلوه بضيوفهم من المهاجرين، حيث أكرموهم أيما إكرام. وهل هناك إكرام أعظم من أن يبلغ الأمر ببعض الأنصار أن يعرض على أخيه المهاجر نصف ماله، وأن يطلق إحدى زوجتيه ليتزوجها بعد عدتها؟!
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، يا لها من مؤاخاة حقيقية صادقة، فكما أثنى الله على المهاجرين، أثنى على من أحسنوا استقبالهم ونصرتهم، فقال جل شأنه {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم}، وقال سبحانه {والذين تبوأوا الدار والأيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار". ووضع ميثاقاً عظيماً لتنظيم العلاقة بين المقيمين من المهاجرين والأنصار واليهود فى المدينة المنورة، وسميت المدينة بدار الهجرة والسُّنة، وصارت الهجرة إليها من سائر الأنحاء الأخرى التى بلغها الإسلام تقوية للدولة إلى أن قال النبى صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة ودخول الناس فى دين الله أفواجأ: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية واذا استنفرتم فانفروا"، وبقى معنى الهجرة فى هجر ما نهى الله عنه، وبقيت تاريخا للأمة المجيدة.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أيها الناس: هل أتاكم نبأ المهاجرين إلى بلاد الحرية وحقوق الإنسان فرنسا؟ وهل علمتم ماذا يفعل المضيفون بضيوفهم في هذا الزمان الذي أهدرت فيه كرامة الإنسان وهو في بلده ووطنه الذي ولد فيه هو وآباؤه وأجداده، فضلاً عن كرامته إذا كان ضيفاً عند غيره؟ حيث تواصلت أعمال العنف التي انطلقت شرارتها الأولى الخميس الماضي إثر وفاة مراهقين في ضاحية فقيرة من ضواحي باريس أثناء محاولتهما الاختباء داخل غرفة محول كهربائي بعد أن ظنا أن الشرطة تلاحقهما. واتسعت دائرة العنف لتشمل تسع دوائر أخرى بالضاحية الباريسية، وقال مصدر في الشرطة إن أكثر من مائة سيارة أحرقت، كما تعرضت ثكنة لرجال الإطفاء لرمي الحجارة، واعتقلت الشرطة عشرات الأشخاص مما أعاد الهدوء النسبي. وقال الرئيس الفرنسي شيراك أمام مجلس الوزراء: "على النفوس أن تهدأ، ويجب تطبيق القانون بشكل صارم لكن بروح الحوار والاحترام"، مؤكدا أن "غياب الحوار وانعدام التقدير يمكن أن يقودا إلى وضع خطير". وطلب من الحكومة أن تتقدم ضمن مهلة شهر في مجلس الوزراء باقتراحات لتسريع وتعزيز فاعلية التدابير المتخذة من أجل إيجاد فرص متكافئة للجميع في المجتمع الفرنسي. خيبك الله وخيب حكومتك، وأين كانت سياسة تكافؤ الفرص قبل ذلك؟ وهل أنتم بحاجة إلى ثلاثة قرون أخرى حتى تطبقوا ما ناديتم به في ثورتكم الفرنسية من الإخاء والحرية والمساواة قبل ثلاثة قرون؟ ألا ساء ما تحكمون!
(الخطبة الثانية) الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أيها الناس: ليس الأمر مقتصراً على فرنسا وإساءاتها للمهاجرين الذين خُدعوا بها وظنوها أُمّاً للحضارة فإذا هي عالة على الحضارات كلها، بل إن أميركا وبريطانيا وإسبانيا وغيرها من الدول الاستعمارية قد آذت المهاجرين إليها أذىً بليغاً، ولحقت بعضهم إلى عقر دارهم تغزوهم وتنهب ثرواتهم وتقتل رجالهم وأطفالهم وتستحيي نساءهم، وقد علوا في الأرض بطريقة فرعونية بشعة. ويا ليت الأمر وقف عند تلك الدول الكافرة المستعمرة، بل إن أعراض المرض قد انتقلت إلى حكام وشعوب دويلات الصرار القائمة في العالم الإسلامي، ولم تكن أقل سوءاً من أسيادها، فظلم ذوي القربى أشد مضاضة. وما حصل في السودان والأردن ومصر ولبنان والمغرب والكويت وغيرها من أقزام الفراعنة تجاه المهاجرين والوافدين منكم ببعيد، وهو حري أن يسجل في صفحات التاريخ السوداء.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ماذا بقي مغطىً من عورات هؤلاء القوم وأتباعهم وعملائهم؟ وهل لا زال فينا من يثق بهم ويأمل منهم أن يعالجوا قضايانا؟ وهل ما زال بعض علمائنا ينادي بخلافة على منهاج الاتحاد الأوروبي المضياف؟ أفيقوا أيها الناس، فالحل يكمن في خلافة على منهاج النبوة، ولا داعي لإضاعة الوقت بعد أن انكشف المعلوم، وافتضح أمر القوم، وأصبحت الخلافة على الأبواب، فانزعوا عن تبعيتكم للغرب وانخداعكم بحضارته الزائفة التي لا تكرم ضيفاً، ولا ترقب في مؤمن إلاً ولا ذمة، وعودوا إلى دينكم وأمتكم وحضارتكم التي ضربت أروع الأمثلة في المحافظة على حقوق الإنسان وتحقيق القيم الرفيعة في كل مجالات الحياة، بل ويأمن فيها الذمي على نفسه وماله أكثر مما يأمن المسلم، حيث لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من آذى مسلماً فقد آذاني، بل قال: من آذى ذمياً فقد آذاني.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أيها الناس: في هذا اليوم الفضيل وبعد انقضاء الشهر الفضيل أسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الطاعات، وأن يكرمنا الله قريباً بخلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وسِّعوا على عيالكم، وصِلوا أرحامكم، واصفحوا الصفح الجميل، وكل عام وأنتم بخير.

.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
ابو رافت
المشاركة Feb 9 2007, 07:47 PM
مشاركة #40


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 807
التسجيل: 1-September 05
رقم العضوية: 1,353



الجمعة 2 شوال 1426 هـ
الموافق 04 تشرين ثاني 2005 م

هل الإسلام حلٌ أم بديل؟
(الخطبة الأولى) أيها الناس: روى البخاري في صحيحه بسنده عن أبي موسى الأشعري، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أحدٌ أصبر على أذى سمعه من الله، يدَّعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم). وأي صبر من أن يؤذي المخلوق الضعيف الحقير، يؤذي ربه وخالقه، ومع هذا الأذى يصبر الله عز وجل عليه، ولا ينتقم منه، بل يعافيه في بدنه، ويرزقه من الطيبات. هل تعلمون صبراً أعظم من هذا؟ لو أن أحدكم لحقه ضرر أو أذى من أي شخص، تجده لا بد أن ينتقم منه، ولو صار طيباً فإنه يتجاوز عنه، لكن أن يصل الأمر أن يحسن إليه، فهذا لا يحصل إلا من عظماء النفوس. لكن السؤال الآن: كيف يكون أذى الإنسان لربه؟ أو ما هي الصور والمجالات التي يؤذي فيها الإنسان ربَّ العزة. إن صور الإيذاء كثيرة، وكثيرة جداً، منها بل أعظمها، ما ذكر في الحديث، وهو نسبة الولد إلى الله عز وجل. ومن الإيذاء، ارتكاب المنهيات، والإصرار عليها، فكل معصية يفعلها العبد، تعتبر أذية لله عز وجل، وكل مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تعتبر أذية لله عز وجل. فتأملوا كل هذه المعاصي التي يفعلها العباد، وكلها أذية لله عز وجل، وفي المقابل صبر الله علينا. أما تخشون من قوله سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً}، قال ابن جرير رحمه الله تعالى: "أي الذين يؤذون ربهم بمعصيتهم إياه، وركوبهم ما حرم عليهم".
أيها الناس: لم تشهد عصور المسلمين عصراً أكثر أذىً لله ورسوله من عصرنا هذا، ولم يعرف تاريخ المسلمين تجاوزاً للخطوط الحمراء أكثر من عصرنا هذا، ولم نر أجرأ من مسلمي اليوم على انتهاك حرمات الله وإيذاء الله ورسوله. وطبقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل قد صبر علينا أكثر مما صبر على غيرنا من عصاة المسلمين، وهذا يجعلنا في خطر شديد أن ينفذ فينا قرار رباني بفتنة لا تصيبن الذين ظلموا منا خاصة، أو يستبدل بنا قوماً غيرنا لا يكونون أمثالنا. ويا لها من ساعة خزي عندما نقف بين يديه أذلاء منكسرين، لا خشوعاً وإجلالاً، بل مهانةً خجلاً من تقصيرنا الفاضح، وفَرَقاً من العقوبة بسبب الأذى الذي بدر منا تجاهه وتجاه رسوله!
أيها الناس: إن من أهم ما يميز عصرنا في مجال إيذاء الله ورسوله هو الحكم بغير ما أنزل الله على رسوله، فالأمة الإسلامية اليوم لا تُحكم بالشريعة الإسلامية، فهل لا زالت تستحق أن تسمى أمة إسلامية بعد أن تخلت عن الحكم بنظامها المنبثق عن عقيدتها، وهل يمكن أن نقول هناك أمة شيوعية إذا لم يحكمها نظام شيوعي، أو أمة رأسمالية إذا لم يحكمها نظام رأسمالي، أو أمة فرعونية بعد غرق فرعونها في اليم ونظامه؟ وتأسيساً على هذه القاعدة فإن دعاة التغيير أو الإصلاح في الأمة الإسلامية هم الذين يتحملون الوزر الأكبر في ذلك إن هم حادوا عن الدرب الصحيح للتغيير أو الإصلاح. ولا عجب فهم الأئمة، وهم الرواد، وهم الطلائع، وهم ربابنة سفينة النهضة، فإذا خربت بوصلتهم أو تشوشت فستنحرف السفينة عن مسارها، وسيكون الهلاك والضياع مصيرَ ركابها.
أيها الناس: لقد اشتعل الجدل مؤخراً في مصر حول قضية خلط الدين بالسياسة، وذلك قبل أقل من أسبوع على بدء ما يسمى بالانتخابات التشريعية. ويريد الحزب الوطني الحاكم وعدد من السياسيين العلمانيين منع الاخوان المسلمين من استعمال شعار "الاسلام هو الحل" الذي ترفعه الجماعة منذ عقود. لكن الاخوان يرفضون التخلي عن رفع هذا الشعار ويقولون إنه يتماشى مع الدستور المصري الذي يعتبر الإسلام دين الدولة ومصدراً رئيسياً للتشريع. ويتحدث بعض المراقبين عن "إعادة أسلمة مصر" حيث يتزايد دور الاسلام باعتباره المعيار الحصري للسلوك الاجتماعي والسياسي والثقافي. وتخصص وسائل الاعلام الرسمية التي تخضع لسيطرة الحزب الحاكم، مساحة واسعة من البث للبرامج الدينية، لموازاة التأثير الاشد راديكالية للإسلاميين.
أيها الناس: كفاكم أذىً لله ولرسوله، وأسقطوا شعار "الإسلام هو الحل"، وارفعوا مكانه شعاراً أكثر جديةً وأدق تعبيراً، قولوا "الإسلام هو البديل"، وأسقطوا عبارة "الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع"، وقولوا "الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع"، وكفوا عن الدعوة إلى "الإصلاح"، وادعوا "للتغيير"، واقطعوا صلتكم بالحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله، واعملوا لإيجاد الخليفة الذي يطبق شرع الله، وانبذوا دعوات الوطنية والقومية والإقليمية، وادعوا لإقامة الجماعة الإسلامية، وهي الأمة على إمام دار العدل، فنحن لا نعترف بحدود بين بلاد المسلمين، ولا نقر بتقسيمات سايكس-بيكو، ولا ندين بدين الأمم المتحدة وشرعتها الدولية، ولا نقبل أن يكون دين الدولة هو الإسلام بل نصر على أن تكون الدولة مؤسسة على عقيدة الإسلام ونظامه. واجتنبوا التنسيق السياسي في مواقفكم مع العلمانيين والوطنيين والشيوعيين، ولا تنخدعوا بشعار الوحدة الوطنية الكاذب. وإياكم ثم وإياكم والانتخابات المفصلة على مقاس الحكام، فإنها والله المَهلكةُ العقائدية والمحرقة السياسية، وهي عين الأذى لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم. ولا تغرنكم النسب المئوية التي يضعها الحكام، فإنها ترتفع وتنخفض طبقاً لهواهم وهوى أسيادهم الكفار، وما انتخابات العراق وفلسطين منكم ببعيد. ففي العراق قصمت الانتخابات ظهر المسلمين، وشرخ الدستور لُحمتهم، وكسر شوكتهم. وفي إحدى دوائر الانتخابات البلدية الفلسطينية تحالف الإسلاميون والشيوعيون ضد الفتحاويين ونصبوا عليهم رئيساً شيوعياً يجاهر بالإفطار في رمضان! فاتقوا الله واستغفروه وتوبوا إليه، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: لقد آن الأوان لنا أن ننضج في العمل السياسي نضوجاً ينسجم مع متطلبات الإسلام واستحقاقات المرحلة الخطيرة التي تعيشها الأمة الإسلامية اليوم، فالمسألة ليست مسألةَ مشاركة في العمل السياسي أو عدمَ مشاركة، ولا هي قضية إشغال حيز في الحياة الاجتماعية أو الثقافية أو الفكرية في الساحة الإسلامية، وليس المطلوبُ أبداً هو إيجادَ مأوى لحركة إسلامية ما، بعد طول تشرد وعذاب. بل إن المسألة أعظمُ من ذلك كله، إنها ظهور الإسلام على غيره، وسيادة الشريعة على غيرها، وإزالة كافة مظاهر السيادة الكافرة عن أرض الإسلام والمسلمين أولاً، ثم عن العالم أجمع بعد ذلك. بهذا فقط يرفع الأذى عن الله ورسوله، فمن كان يعُد نفسه من المؤمنين المدافعين عن الله ورسوله، ومن الذين يغضبون لله ورسوله إذا أوذوا، ومن الذين يرجون لقاء الله، فلا يرضى أن يؤذى اللهُ ورسولُه بمخالفة المنهج القويم والشرع الحنيف في قول أو عمل، دق ذلك أو جل.
أيها الناس: لم يردْنا أيُّ دليل على مهادنة الرسول صلى الله عليه وسلم لكفار قريش أو غيرهم عندما كان يدعوهم إلى الإسلام، خصوصاً وأنه لم يكن يدعوهم للدخول في الإسلام فقط، بل كان يدعوهم أن يخضعوا لحكم الإسلام بعد أن يؤمنوا ويؤيدوا وينصروا. فالقضية ذاتُ بُعدٍ سيادي، وليست مجردَ دعوةٍ عقائدية أو عبادية! ألا ترون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان دوماً يتوعدُ الكفار بالويل والثبور، ويعِدُ المسلمين بإتمام الأمر بالاستخلاف والتمكين والأمن؟ وأن الشيطان كان يتوعد المؤمنين بالخذلان وضعف الصمود، ويمنّي الكافرين بالمجد والخلود وبقاء الحدود وضلال الجدود. فماذا كانت النتيجة؟ وأي الفريقين كان أحق بالأمن؟ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون.
أيها الناس: إن صبر الله على أذاه وأذى رسوله لا يعنى أننا في مأمن من غضبه وعقابه، فإن الله سبحانه وتعالى يملى للظالم، فإذا أخذه لم يفلته. ومن ناحية أخرى، فإن الله سبحانه وتعالى لن ينصر قوماً يؤذونه ويؤذون رسوله، بل لا بد من التبرؤ من ذلك حتى يرضى الله ورسوله، فالله عز وجل يقول للمؤمنين {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً، يعبدونني لا يشركون بي شيئاً}، ويقول للكافرين {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}.
فاللهم انصر عبادك المؤمنين العاملين المخلصين الجادين والهادفين لإقامة دولة خلافة المسلمين الراشدة الثانية على منهاج النبوة، واهد عبادك الذين يؤذون الله ورسوله واغفر لهم وردهم إلى دينك رداً جميلاً، واخذل اللهم عبادك المستكبرين في الأرض، والذين يظلمون الناس بغير الحق ويسعون في الأرض فساداً، إنك على كل شيء قدير.
...............................

الجمعة 9 شوال 1426 هـ
الموافق 11 تشرين ثاني 2005 م

تفجيرات أم مبررات
(الخطبة الأولى) أيها الناس: بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وفي مقدمته الاتحاد السوفياتي سعت الولايات المتحدة الأميركية عبر استخدام مكثف لكل حلفاءها ووكلائها إلى تقديم نفسها على أنها منقذة العالم. وكان لا بد لها أن تجد وسيلة لتسريع فرض هيمنتها شبه المطلقة على العالم، فأوجدت عدواً وهمياً أطلقت عليه الارهاب، وألبسته ثوب الإسلام. واستخدمت احداث الحادي عشر من سبتمبر عصاً حديدية تلوح بها بوجه كل من يحاول الوقوف في طريقها، واتخذت منها ذريعة للاستيلاء على افغانستان والعراق، ثم نشر قواتها العسكرية في كل مكان حيوي من المنطقة الإسلامية والعالم. وهي تتقدم بقوة لفرض هيمتنها الكاملة على أوروبا وأميركا الجنوبية بالترغيب تارةً، والترهيب وتصدير الارهاب إلى تلك البلدان ومستعمراتها تارةً أخرى، وذلك للدفع بهذه البلدان إلى الالتحاق بركبها رغماً عن أنوفهم كمنفذين لسياساتها لا كشركاء لها.
أيها الناس: لم نسمع عن الإرهاب إبان الثورة الخمينية في طهران، ولا طيلة فترة الجهاد في أفغانستان، ولم تكن تطلق كلمة الإرهاب على المنظمات الفلسطينية أو الأيرلندية أو الإسبانية أو الجنوب إفريقية ضد أنظمة الدول المحتلة أو القمعية أو العنصرية، بل كان الإعلام يشيد بالخميني الذي حل محل الشاهنشاه البهلوي، ويثني على المجاهدين الأفغان باعتبارهم يجاهدون في سبيل الله لإخراج الروس الكفار الغزاة من أرض المسلمين، وكانت سمعة العمل الفدائي الفلسطيني في إعلامهم عطرة تفوح بالبطولة والتضحية والفداء والشهادة وغير ذلك من معاني التقدير والاحترام، وكم سمعنا من إشادة وتأييد ومؤازرة لحركات التحرر من نير الاستعمار والأنظمة العنصرية! وفجأة، وبلا مقدمات معقولة، صار النظام الإيراني الجديد خارجاً عن القانون الدولي، وأصبح المجاهدون الأفغان مجرمي حرب، وانقلب السحر على الساحر، وإذا بالفدائيين الفلسطينيين إرهابيون مطاردون ومطلوبون للمخابرات المحلية والعالمية، بعد تحول قادتهم السياسيين إلى دعاة سلام وحملة أغصان الزيتون، يستجدون الأمن والأمان من أعداء الأمس المفترضين. ثم أسدل الستار على نشاط الجماعات الإسلامية في مصر، ولم تلبث الحركات الإسلامية في فلسطين أن وصمت بالإرهاب، وبلغ الأمر بأميركا أن تجهز قائمة بأسماء التنظيمات والحركات الإسلامية أطلقت عليها قائمة الإرهاب، ولم تستثن منهم أحداً تقريباً، فمن لم تعلنه إرهابياً فورياً قالت إنه إرهابي محتمل. وأُعلن عن عدو جديد لا يعرف أحد من عامة الناس وربما خاصتهم عنه الكثير، ولكن الشيء البارز في هذا العدو أنه إسلامي أولاً، وأنه يقتل المدنيين عن طريق التفجيرات بكافة أنواعها، وأنه يهدد الحضارة الغربية وقيمها، وأنه يسعى لطمس معالم النظام العالمي الجديد. ثم بدأت أميركا تقدم الأدلة لإثبات مقولتها تلك من خلال إتهام ذلك العدو بأنه وراء كافة التفجيرات التي تمت في إفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركيتين، ووجهت كافة أجهزة الإعلام المتاحة، وكذلك السياسيين والكتاب وأشباه العلماء وكثير من الناس لخدمة هذا التوجه الجديد، والنيل من هذا العدو المفترض، وتخويف الناس من ذلك الشبح الذي يطاردهم. فعلت كل ذلك من أجل تحقيق أغراض كثيرة من أبرزها: تشويه صورة الإسلام في أذهان المسلمين وباقي الناس، والثاني هو اتخاذ تلك الأعمال ذريعة لغرز مخالبها في جسد الأمة الإسلامية المليء بالثروات والمثخن بالجراح، والثالث أن تقنع العالم بأن نظامها هو الذي يزيل شقاء البشرية كونها قادراً على ملاحقة الإرهابيين وإبادة خضرائهم، وأما الرابع، وهو الأهم والأخطر، فمنع إقامة دولة الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة، والتي أصبح ضوءها يسطع في سمائنا. تلك أمانيهم، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين! ولا يسعني إلا أن أقول إن معظم تلك التفجيرات هي مبررات لصرف الناس عن العدو الحقيقي إلى العدو المفترض من خلال موجة تضليل عاتية.
أيها الناس: لا يمكن لتلك الجريمة الأميركية الكبرى أن تستمر إلى الأبد، فهناك حكمة تقول: (لو دامت لغيرك ما وصلت إليك)، وهل استمرت جريمة بريطانيا وفرنسا بتحويل فكرة مساعدات الشعوب النامية بواسطة الانتداب الى نهب خيرات تلك الشعوب بالاستعمار؟ أم هل استمرت جريمة تحويل الشيوعية الأممية إلى قرارات لخدمة الدولة وقيادتها في الاتحاد السوفياتي؟ والتاريخ مليء بأمثلة لا حصر لها حول ذلك. لكن السؤال الضروري هل يمكن ان تتوقف الجريمة من تلقاء نفسها أو تهرم بفضل الزمن وتموت، أم أنه لا بد لذلك من مقومات تتمثل في أعمال مضادة تبطل كيد الظالمين وتقطع السبيل على المجرمين؟ يقول كاتب أميركي يدعى جور فيدال: إن الإنجليز كانوا في غاية السرور عندما أخذنا مكانهم، فقد كانوا قليلي العدد بدرجة لا تمكنهم من حمل مهمة ثقيلة مثل تلك، وكانوا في بداية القرن متحمسين لنا، ليس فقط من أجل مساعدتهم على الخروج من مشاكلهم المالية، ولكن أيضا لكي نحمل عنهم عبء القدر الذي كتب على الجنس الأنجلو سكسوني، وهو القيام بشجاعة بحمل عبء الإنسان الأبيض. ويؤكد فيدال أنه كان على حكامنا إقناعنا بأن كل مشاكلنا هي بسبب امبراطورية الشر ويقصد بها الاتحاد السوفيتي المستعدة دائما لتدميرنا خلال الليل. ويبدو واضحاً أن اختلاق عدو وهمي خارجي يمثل الحجة التقليدية للإدارة الأمريكية لخوض حروب خارجية لا تتوقف. وجاء في الوثائق الفيدرالية: «إننا لن نكون نظاماً ملكياً، ولن نكون ديمقراطية»، وحتى اليوم لا تملك أمريكا أياً منهما، وكان لديها طوال مائتي عام نظام «أوليجاركي»، وهو النظام الذي تسيطر فيه القلة، ويحقق فيه أصحاب المال مطامعهم بينما يترك الآخرون وشأنهم، أو كما أوضح بروكس أدامز إن المشكلة الوحيدة أمام طبقتنا الحاكمة هي هل نقمع أم نرشو الأغلبية التي لا حول لها ولا قوة؟ وتمت رشوة ما يطلق عليه بالمجتمع العظيم، واليوم، يبدو الإكراه منتشراً جداً، ويفضل المحافظون الجدد الآن وسائل الإكراه الفاشية، ولا يميلون إلى الوسائل القديمة. وهذا يفسر بجلاء ووضوح جميع ما يجري في فلسطين والعراق، وما يجري في فرنسا وباقي دول أوروبا الغربية. جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: يا أيها الناس، إن ربكم واحد وأباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، رواه أحمد.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: إن الولايات المتحدة تمتلك الرصيد الأكبر والأوسع من كراهية شعوب العالم، ولولا مجيء القوات الأمريكية إلى العراق لما كان في العراق مقاومة للاحتلال أو ما تطلق عليه الدولة العظمى (عمليات إرهابية) في سياق التضليل الواسع الذي تمارسه. ولماذا تسمي مقاومة المسلمين في العراق لأميركا وبريطانيا إرهاباً، وقد سمّت نفس العمل في أفغانستان جهاداً؟ وما هو الفرق بين إبادة الآلاف من الأكراد بالسلاح الكيماوي وبين إبادة مئات الآلاف من اليابانيين بالسلاح الذري؟ ولماذا يعتبر غزو الأميركيين لأفغانستان والعراق وإزالة نظامي الطالبان وصدام غزواً شرعياً، ويوصف دخول صدام إلى الكويت وإزالة حكم آل الصباح بأنه عمل غير مشروع، وجريمة لا تغتفر، ثم تقوم الدنيا ولا تقعد حتى يعود الفأر إلى جحره؟ ولماذا يختلف قصف الآمنين في ملجأ العامرية بأقوى الصواريخ والمقذوفات النارية عن نسف اللاهين والعابثين في فندق أو سفارة أو منتجع بالمتفجرات؟ ولماذا تذهب دماء الناس هدراً إذا قتلوا في مسجد أو حسينية، ولا يرف لهم جفن، ولا يفكر أحد في مجرد تذكرهم أو معرفة أعدادهم، وأما ضحايا الأبراج والأنفاق والحافلات فتذرف عليهم الدموع، وتوقد الشموع، وتخلد ذكراهم، وتدفع لذويهم الأموال الطائلة؟ والله إنها أمور تذهب بلباب العقول، وتجعل الحليم حيران.
أيها الناس: إن الحل لكافة المشاكل التي تعاني منها البشرية قاطبة في زماننا لا يكون إلا بالإسلام، والإسلام وحده لسببين بارزين، أولاهما: أن الإسلام دين من عند الله وارتضاه للناس كافة، وهو خاتمة الشرائع السماوية، وهذا ما تحدثت به النصوص القطعية، وثانيهما: أن الإسلام قد تمت تجربته عندما حكم قطاعاً واسعاً من البشر ردحاً طويلاً من الزمن، على مساحة واسعة جداً من الأرض، وهذا ما نطقت به النقول التاريخية القطعية. فمن كان الإسلام عنده، هل يبحث عن بديل، ومن رأى ظلم الرأسمالية فحق له ألاّ يكف عن الصراخ والعويل. فاللهم إنك تعلم أنا مغلوبون فانتصر لنا، وعجل لنا بفرجك وبنصرك وبقيام دولة الإسلام التي فيها حكمك.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

9 الصفحات V  < 1 2 3 4 > » 
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 21st July 2019 - 02:25 AM