منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



2 الصفحات V  < 1 2  
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> الفرق بين التصديق والتصديق الجازم, سؤال
أبو مالك
المشاركة May 2 2012, 02:47 PM
مشاركة #21


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



أخي يا ابن الصديق، بارك الله بك

لقد فرق القرآن الكريم بين ثلاثة أحوال، وهي علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين

فأما علم اليقين، فيصدق فيه قول: ليس الخبر كالعيان،

ومهما كان الخبر، فهذا سيدنا موسى عليه سلام الله، أعلمه الله بأن قومه قد أخلفوا موعده، وعبدوا العجل، فلما وصل إليهم ورآى بعينه، كان منه من الغضب الشيء الكثير، وكأنما لم يسمع بخبرهم وتفاجأ به، فأمسك لحية أخيه يجره، وما تعلم من خبره صلى الله عليه وسلم في القرآن

فعلم اليقين مرتبة من اليقين تقتصر على الخبر القطعي، وهي علم أهل الأرض المؤمنين بالمغيبات، حتى إذا رأوا النار بأعينهم يوم القيامة، كان عين يقين، فمن دخلها منهم - أعاذنا الله جميعا منها- واكتوى بنارها، أصبح يقينه: حق اليقين.

في أمثلتكم الطيبة خبر من واحد، وفي الحالات الثلاث هو لا يفيد القطع حتى ولو شاهد المرء العسل أو أكل منه، لأنه قد يشربه ولا يشفى، وقد يشفى، ويظن أن الشفاء تم بأمر آخر، فليس معنى أنه شرب منه وشفي يعني أن قطعه بأن الشفاء كان جراء استعمال العسل دليلا على قطعية الخبر

المهم الذي يجب أن يبقى محفورا في ذاكرتنا، هو أن المطلوب من الخبر ليس التصديق أو التكذيب

المطلوب هو العمل، يعني أمرنا الشارع بأن نعمل بخبر العدل، وأمرنا أن نحترز عندما يكون الخبر من فاسق،

ولله در شارح أصول البزدوي إذ قال: (بَابُ تَقْسِيمِ الرَّاوِي الَّذِي جُعِلَ خَبَرُهُ حُجَّةً): وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ حُجَّةٌ فَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ خَبَرٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْقَبُولِ التَّصْدِيقُ، وَلَا بِالرَّدِّ التَّكْذِيبُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا قَبُولُ قَوْلِ الْعَدْلِ، وَرُبَّمَا يَكُونُ كَاذِبًا أَوْ غَالِطًا، وَلَا يَجُوزُ قَبُولُ قَوْلِ الْفَاسِقِ، وَرُبَّمَا يَكُونُ صَادِقًا، بَلْ الْمَقْبُولُ مَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَالْمَرْدُودُ مَا لَا تَكْلِيفَ عَلَيْنَا فِي الْعَمَلِ بِهِ ثُمَّ لِلْقَبُولِ شَرَائِطُ بَعْضُهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَبَعْضُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهَذَا الْبَابُ لِبَيَانِ بَعْضِ شَرَائِطِهِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرَّاوِي مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ وَالْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ وَالْفَقَاهَةِ لِقَبُولِ خَبَرِهِ مُطْلَقًا، مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ أَوْ مُخَالِفًا وَلَيْسَتْ الْفَقَاهَةُ فِيهِ شَرْطًا عِنْدَ الْبَعْضِ
انتهى

وها هي جريمة الزنا، لو شهد على مثلها ثلاثة من أكابر الصحابة دون رابع، لما أخذ القاضي ببينتهم، ليس لأنه يكذبهم، فالمسألة ليست تصديقا أو تكذيبا، بل شهادة لها نصابها،



وعودا على بدء، فإن الله تعالى وصف تصديق الكفار بالباطل بالإيمان، فقال: يؤمنون بالجبت والطاغوت، وقال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِالله أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

فهنا استعمال كلمة الايمان بمعناها اللغوي، لا الشرعي

وقد فرق الأصوليون بين الاعتقاد الصحيح والاعتقاد الباطل،

قال الصنعاني في إجابة السائل: فكأنه قيل الاعتقاد هو الجزم الذي يقبل التشكيك في الجملة أشار إليه السعد في حواشي شرح العضد ثم إنه ينقسم الاعتقاد إلى صحيح وفاسد كما أفاده قولنا مطابقا فهو الصحيح أو عدا ذلك هو فاسد وجهل فالصحيح من الاعتقاد ما طابق الواقع والفاسد بخلافه


قال الشيخ عبد السلام اللقاني في شرح جوهرة التوحيد لوالده: قد يكون الاعتقاد لا يطابق الواقع كاعتقاد الفلسفي قدم العالم

فالشاهد هنا أنه بالنسبة له هو قناعته وأدلته وفهمه قاداه إلى هذا التصديق، فكان اعتقادا بالنسبة له، وإن كان في ميزان الحق باطلا وفاسدا


النتيجة: الايمان له معنى عرفي، ومعنى لغوي، فالمعنى العرفي أي التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، لا يكون إلا صحيحا

لكن هذا لا يكفي، بل لا بد أن يكون تصديقا جازما مطابقا للواقع عن دليل بشرط معين دقيق وهو :

قال الامام تقي الدين النبهاني رحمه الله: ومما يجب أن يُلفت النظر إليه أن اعتناق العقيدة الإسلامية معناه الإيمان بكافة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إجمالاً وما ثبت بالدليل القطعي تفصيلاً، وأن يكون تقبل ذلك عن رضى وتسليم. ويجب أن يعلم أن مجرد المعرفة لا يغني، وأن التمرد على أصغر شيء ثابت يقيناً من الإسلام يخرج الشخص ويفصله من العقيدة. والإسلام كلٌ غير قابل للتجزئة من حيث الإيمان والتقبل فلا يجوز في الإسلام إلا أن يُتقبل كاملاً، والتنازل عن بعضه كفر


فهو تصديق بالعقيدة الاسلامية كلها، وليس ببعضها دون بعض، ومن هنا فأهل الكتاب لديهم تصديق جازم مطابق للواقع عن دليل بأن محمدا رسول الله، ومع ذلك هم كفار، وكذلك ابليس

لأن الرضا والتسليم، ولأن الايمان بالكل منعدم لديهم، فلا يغني عنهم الايمان بالجزئيات


هذا والله أعلم
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

2 الصفحات V  < 1 2
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 16th May 2022 - 12:59 PM