منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



2 الصفحات V   1 2 >  
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> اقوال العلماء في وجوب الخلافة, ارجو تثبيته مع الشكر
العبدالشاكر
المشاركة Aug 6 2010, 04:59 PM
مشاركة #1


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



بســم الله الـرحمــن الرحيــم

الخلافة تاخ الفروض اقامتها اول الواجبات
ولبيان وجوب الخلافة وأهميتها، أذكر هنا مجموعة من أقوال أهل العلم ليتدبر فيها الناس اليوم عسى أن يفتح الله من خلالها ما أغلق من قلوب، وأن ينير بها ما أظلم من عقول:

قال أبو المعالي الجويني (في غياث الأمم): "الإمامة: رياسة عامة، وزعامة تامة، تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات اولدين والدنيا، متضمنها حفظ الحوزة ورعاية الرعية، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف، وكف الجنف والحيف، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، واستيفاء الحقوق من الممتنعين وإيفاؤها على المستحقين... فإذا تقرر وجوب نصب الإمام فالذي صار إليه جماهير الأئمة أن وجوب النصب مستفاد من الشرع المنقول...".

· وقال ابن حزم (في الفصل في الملل والأهواء والنحل): "اتفق جميع أهل السنة وجميع الشيعة، وجميع الخوارج (ماعدا النجدات منهم) على وجوب الإمامة" .

· وقال الماوردي (في الأحكام السلطانية): "وعقدها لمن يقوم بها واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم".

· وقال ابن حجر العسقلاني (في فتح الباري): "وقال النووي وغيره: أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين عدد محصور أو غيره وأجمعوا على انه يجب نصب خليفة وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل".

· وقال ابن حجر الهيثمي (في الصواعق المحرقة): "اعلم أيضا أن الصحابة رقضوان الله عليهم أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم".

· وقال ابن خلدون (في المقدمة): "إن نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كل عصر من بعد ذلك ولم يترك الناس فوضى في عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعا دالا على وجوب نصب الإمام".

· وقال النسفي (في العقائد): "والمسلمون لا بد لهم من إمام يقوم بتنفيذ أحكامهم وإقامة حدودهم وسدّ ثغورهم وتجهيز جيوشهم وأخذ صدقاتهم وقهر المتغلبة المتلصصة وقطاع الطريق وإقامة الجمع والأعياد وقبول الشهادات القائمة على الحقوق وتزويج الصغار والصغيرات الذين لا أولياء لهم وقسمة الغنائم".

· وقال جمال الدين الغزنوي في (أصول الدين): "لا بد للمسلمين من إمام يقوم بمصالحهم من تنفيذ أحكامهم وإقامة حدودهم وتجهيز جيوشهم وأخذ صدقاتهم وصرفها إلى مستحقيهم لأنه لو لم يكن لهم إمام فإنه يؤدي إلى إظهار الفساد في الأرض".

· وقال عضد الدين الإيجي (في المواقف): نصب الإمام عندنا واجب علينا سمعا... وأما وجوبه علينا سمعا فلوجهين: الأول إنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي امتناع خلو الوقت عن إمام حتى قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته ألا إن محمدا قد مات ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به فبادر الكل إلى قبوله وتركوا له أهم الأشياء وهو دفن رسول الله ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام متبع في كل عصر... الثاني إنه فيه دفع ضرر مظنون وإنه واجب إجماعا. بيانه إنا نعلم علما يقارب الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع من المعاملات والمناكحات والجهاد والحدود والمقاصات وإظهار شعار الشرع في الأعياد والجمعات إنما هو مصالح عائدة إلى الخلق معاشا ومعادا وذلك لا يتم إلا بإمام يكون من قبل الشارع يرجعون إليه فيما يعن لهم...".

· وقال القرطبيّ (في تفسيره): "هذه الآية أصلٌ في نصب إمامٍ وخليفةٍ يُسمعُ له ويطاعُ؛ لتجتمع به الكلمةُ؛ وتنفذ به أحكامُ الخليفة. ولا خلافَ في وجوب ذلك بين الأُمة ولا بين الأئمَّة إلا ما روي عن الأصَمِّ- أبو بكرٍ الأصم من كبارِ المعتزلة- حيث كان عن الشريعة أصمَّ؛ وكذلك كلُّ مَن قال بقولهِ واتبعه على رأيهِ ومذهبهِ، قال: إنَّها غيرُ واجبةٍ في الدِّين بل يسوَّغ ذلك، وأن الأمةَ متى أقاموا حَجَّهُم وجهادَهم، وتناصفوا فيما بينهم، وبذلوا الحقَّ من أنفسهم، وقسَمُوا الغنائمَ والفيء والصدقات على أهلها، وأقاموا الحدودَ على مَن وجبت عليه، أجزأَهم ذلك، ولا يجبُ عليهم أن ينصِّبوا إماماً يتولَّى ذلك. ودليلُنا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيْفَةً) وقَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا دَاوودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَرْضِ) وقال: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرض) أي يجعلُ منهم خلفاءَ، إلى غيرِ ذلك من الآيِ".

· وقال ابن تيمية (في السياسة الشرعية): "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم" رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ... ولأنّ الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتمّ ذلك إلا بقوة وإمارة..".

· وقال الشوكاني (في السيل الجرار): فصل يجب على المسلمين نصب إمام: أقول قد أطال أهل العلم الكلام على هذه المسألة في الأصول والفروع واختلفوا في وجوب نصب الإمام هل هو قطعي أو ظني وهل هو شرعي فقط أو شرعي وعقلي وجاءوا بحجج ساقطة وأدلة خارجة عن محل النزاع والحاصل أنهم أطالوا في غير طائل ويغني عن هذا كله أن هذه الإمامة قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإرشاد إليها والإشارة إلى منصبها كما في قوله الأئمة من قريش وثبت كتابا وسنة الأمر بطاعة الأئمة ثم أرشد صلى الله عليه وسلم إلى الاستنان بسنة الخلفاء الراشدين فقال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين وهو حديث صحيح وكذلك قوله الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم يكون ملكا عضوضا ووقعت منه الإشارة إلى من سيقوم بعده ثم إن الصحابة لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قدموا أمر الإمامة ومبايعة الإمام على كل شيء حتى إنهم اشتغلوا بذلك عن تجهيزه صلى الله عليه وسلم ثم لما مات أبو بكر عهد إلى عمر ثم عهد عمر إلى النفر المعروفين ثم لما قتل عثمان بايعوا عليا وبعده الحسن ثم استمر المسلمون على هذه الطريقة حيث كان السلطان واحدا وأمر الأمة مجتمعا ثم لما اتسعت أقطار الإسلام ووقع الاختلاف بين أهله واستولى على كل قطر من الأقطار سلطان اتفق أهله على أنه إذا مات بادروا بنصب من يقوم مقامه وهذا معلوم لا يخالف فيه أحد بل هو إجماع المسلمين أجمعين منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه الغاية فما هو مرتبط بالسلطان من مصالح الدين والدنيا ولو لم يكن منها إلا جمعهم على جهاد عدوهم وتأمين سبلهم وإنصاف مظلومهم من ظالمه وأمرهم بما أمرهم الله به ونهيهم عما نهاهم الله عنه ونشر السنن وإماتة البدع وإقامة حدود الله فمشروعية نصب السلطان هي من هذه الحيثية ودع عنك ما وقع في المسألة من الخبط والخلط والدعاوي الطويلة العريضة التي لا مستند لها إلا مجرد القيل والقال أو الإتكال على الخيال الذي هو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا. ثم من أعظم الأدلة على وجوب نصب الأئمة وبذل البيعة لهم ما أخرجه أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه من حديث الحارث الأشعري بلفظ من مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية ورواه الحاكم من حديث ابن عمر ومن حديث معاوية ورواه البزار من حديث ابن عباس".

· وقال شمس الدين الرملي (في غاية البيان): "يجب على الناس نصب إمام يقوم بمصالحهم، كتنفيذ أحكامهم وإقامة حدودهم وسد ثغورهم وتجهيز جيوشهم وأخذ صدقاتهم أن دفعوها وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع الطريق وقطع المنازعات الواقعة بين الخصوم وقسمة الغنائم وغير ذلك، لإجماع الصحابة بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم على نصبه حتى جعلوه أهم الواجبات، وقدموه على دفنه صلى الله عليه وآله وسلم ولم تزل الناس في كل عصر على ذلك".

· وقال الشيخ الطاهر بن عاشور (في أصول النظام الاجتماعي في الإسلام): "فإقامة حكومة عامة وخاصة للمسلمين أصل من أصول التشريع الإسلامي ثبت ذلك بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة بلغت مبلغ التواتر المعنوي. مما دعا الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسراع بالتجمع والتفاوض لإقامة خلف عن الرسول في رعاية الأمة الإسلامية، فأجمع المهاجرون والأنصار يوم السقيفة على إقامة أبي بكر الصديق خليفة عن رسول الله للمسلمين. ولم يختلف المسلمون بعد ذلك في وجوب إقامة خليفة إلا شذوذا لا يعبأ بهم من بعض الخوارج وبعض المعتزلة نقضوا الإجماع فلم تلتفت لهم الأبصار ولم تصغ لهم الأسماع. ولمكانة الخلافة في أصول الشريعة ألحقها علماء أصول الدين بمسائله، فكان من أبوابه الإمامة. قال إمام الحرمين [أبو المعالي الجويني] في الإرشاد: (الكلام في الإمامة ليس من أصول الاعتقاد، والخطر على من يزل فيه يربى على الخطر على من يجهل أصلا من أصول الدين)".

· وقال الجزيري (في الفقه على المذاهب الأربعة): "اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن الإمامة فرض وأنه لا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين وينصف المظلومين من الظالمين وعلى أنه لا يجوز أن يكون على المسلمين في وقت واحد في جميع الدنيا إمامان لا متفقان ولا مفترقان...".



هذا ما تيسر جمعه، والله نسأل أن يعجل بنصره للأمة الإسلامية فتعود دولة الخلافة على منهاج النبوة.

الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 6 2010, 05:19 PM
مشاركة #2


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



بحث فضيلة الشيخ علي بن الحاج

لا شيء أروح للنفس و أقر للعين و لا أثلج للصدر من أن نرى شباباً يعملون في حماسة منقطعة المثيل لاحياء السنن المندسرة و قمع البدع المنكرة المنتشرة هنا و هناك ألا فطوبى لهم و حسن مآب، و لو أنهم شمروا على ساعد الجد لإحياء فرائض الدين العظيمة و التي لا قيام للدين إلا بها لجمعوا بين فضيلتين إحداهما أعظم من الأخرى أجراً و أنبل قدراً بل و لا قيام للثانية إلا بالأولى، و كم كان رسول الله صلى الله عليه و سلم حريصاً على احياء الفرائض التي طمس معالمها اليهود فإذا وُفق الى إحياء تلك الفريضة حمد الله كثيراً.

جاء في صحيح مسلم عن البراء بن عاذب قال :" مرّ على النبي صلى الله عليه و سلم يهودي محمّماً مجلوداً فدعاهم صلى الله عليه و سلم فقال : هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قالوا : نعم . فدعا رجلاً من علمائهم فقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حدّ الزاني في كتابكم؟ قال : لا و لولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك نجده الرجم و لكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه و إذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد . قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف و الوضيع فجعلنا التحميم و الجلد مكان الرجم . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ، فأمر به فرجم " .

فيا فوز من عمل لإحياء الفرائض العظام و السنن الشريفة معاً . و لا شك عند أهل العلم أن أعظم الفرائض التي ينبغي أن نعمل جاهدين على إحيائها و التذكير بعظيم شأنها، إذ بغيرها لا قيام للدين و لا للدنيا ألا و هي فريضة الخلافــــــــة.

" الخلافــــــة على منهج النبوة " كيف لا و قد قرر علماء الاسلام و أعلامه أن الخلافـــــة فرض أساسي من فروض هذا الدين العظيم بل هو " الفرض الأكبر " الذي يتوقف عليه تنفيذ سائر الفروض، و إن الزهد في إقامة هذه الفريضة من " كبائر الإثم "، و ما الضياع و التيه و الخلافات و النزاعات الناشبة بين المسلمين كأفراد و بين الشعوب الإسلامية كدول إلا لتفريط المسلمين في إقامة هذه الفريضة العظيمة، و خير من وضّح هذه الحقيقة و النتائج الوخيمة الناجمة عن سقوط الخلافة :

الشيخ عبد الرحمـــــن عبد الخالـــــــق في كتابه " المسلمون و العمل السياسي " ص13 فقال :
************************************************** ************************************************** ************************************
" و لكن بعد سقوط آخر سلاطين آل عثمان ، سقطت الخلافــــة الإسلاميـــــة التي استمرت ثلاثة عشر قرناً من الزمان و قابل المسلمون بذلك في بلادهم الإسلامية أوضاعاً شاذة لم يكن لها شبيه طيلة القرون السابقة، و أهم أوجه الاختلاف ما بين الأوضاع المعاصرة و الماضي ما يلي :
1-قسمت أمة الاسلام الى أقاليم جغرافية متعددة كانت معظم هذه الأقاليم واقعة تحت سلطان العدو الكافر : انجلترا ، فرنسا ، ايطاليا ، هولندا و روسيا .
2-أقام الكفار في كل إقليم حكومة تابعة لهم من أهالي البلاد ممن يطيع أمرهم و يستطيع أن يضبط الأوضاع في بلده .
3-بدأ الكفار يستبدلون بالقوانين و النظم الإسلامية المطبقة في حياة الناس قوانين و نظما كافرة من عندهم .
4-عمد الكفّار الى تغيير مناهج التعليم لإخراج أجيال جديدة تؤمن بالمفهوم الغربي للحياة، و تعادي العقيدة و الشريعة الإسلامية .
5-ألغيت الخلافـــــة الإسلاميــــــة نهائياً، و أصبح العمل لاستردادها و الدعوة إليها جريمة يعاقب عليها القانون .
6-تحولت مقدرات المسلمين و أموالهم و ثرواتهم نهباً للمستعمر الكافر الذي استغلها أسوأ إستغلال و أذلّ المسلمين أعظم الذل .
و ليكن في علم سائر المسلمين حيثما وجدوا أن أعداء الإسلام بذلوا جهوداً جبّارة للإطاحة بالخلافـــــة الإسلاميـــــة و جعلوا ذلك من خططهم الجهنمية .

قال جلال العالم في كتابه " دمروا الإسلام أبيدوا أهله " ص 48 :
***********************************************
أولاً : القضاء على الحكم الإسلامي بإنهاء الخلافــــــة الإسلاميـــــــة المتمثلة بالدولة العثمانية التي كانت رغم بُعد حكمها عن روح الإسلام إلا أن الأعداء كانوا يخشون أن تتحول هذه الخلافــــــــــة من خلافـــــــــة شكلية إلى خلافـــــــة حقيقية تهددهم بالخطر ... و لما ابتدأت مفاوضات مؤتمر لوزان لعقد الصلح بين المتحاربين اشترطت إنجلترا على تركيا أنّها لن تنسحب من أراضيها إلا بعد تنفيذ الشروط التالية :
1-إلغاء الخلافــــة الإسلاميـــــة و طرد الخليفة من تركيا و مصادرة أمواله .
2-أن تتعهد تركيا باخماد كل حركة يقوم بها انصار الخلافـــــــة .
3-أن تقطع تركيا صلتها بالإسلام .
4-أن تختار لها دستوراً مدنياً بدلاً من دستورها المستمد من أحكام الإسلام .
فنفّذ كمال أتاتورك الشروط السابقة فانسحبت الدول المحتلة من تركيا .
و لمّا وقف كروزون وزير خارجية انجلترا في مجلس العموم البريطاني يستعرض ما جرى مع تركيا احتجّ بعض النواب الانجليز بعنف على كروزون و استغربوا كيف اعترفت انجلترا باستقلال تركيا التي يمكن ان تجمع حولها الدول الاسلامية مرة اخرى و تهجم على الغرب ، فأجاب كروزون : لقد قضينا على تركيا التي لن تقوم لها قائمة بعد اليوم ... لأننا قضينا على قوتها المتمثلة في أمرين : الإســـــلام و الخلافــــــــة ، فصفق النواب الانجليز كلهم و سكتت المعارضة .

يتبع في حلقة ثانية إن شاء الله.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 7 2010, 11:09 AM
مشاركة #3


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



حامد العلي

ذِكْرَى سُقُوطِ الخِلاَفَةِ الإِسْلاَمِيَّة

(وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) .

( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم يكون ملكا عاضا ، فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه ، ثم يكون ملكا جبريا ، فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعـه إذا شاء أن يرفعه ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت ) رواه أحمد وغيره .

كان يوم أمس 3 مارس 1924م ، ذكرى سقوط الخلافة الإسلاميّة ذلك الحدث الأخطـر في الإسلام وحياة المسلمين ، بعد أن اتصلت حلقاتها ثلاثة عشر قرنا ونصف القرن ، وكانت الخلافة هي الحضْن الذي يلمّ شمـل المسلمين ، ويجمعهم في أقدس رابطة تحُيط بهم من وراءهم ، وهي رابطة الإسلام والإيمان ، وكانت هـي القلعة التي تحميهم وتحمي شريعتهم ، كما كانـت هـي اللواء الذي يلتفّون حوله إذا دهمتهم الأخطار ،
،

وأعظم وأهـم ماكانت ظلالها الوافرة تلقيه على أمّتنا أمران :

أحدهما : الإبقاء على الهويّـة التي تميّـز أمّتنـا ، بمكوّناتها الثلاث :
الجامع والإنتماء الملِّييْن لا الوطنييْن ، والشريعة الإسلامية الحاكمة والدولة القائمة على الشريعة المستمدة سلطتها منها ، والنظام السياسي المنبثق من الإسلام ،
،
الإبقاء على هذه الهويّة حيّة وقّادة في نفوس المسلمين .
،

الثاني : أنها كانت رمز القوّة الضاربة المستعلية بالإسلام ، ومظهـر الشوكة الغالبة المعزّة للدين ، فكانت الأمّة تعتـزّ بأساطيل الجهاد التي تحمي الملّة الإسلامية، والشعوب المحمّدية ، وتبقي حدودها مهابة الجانب .
،

وكان الخليفة رمـزا شرعيا يربط بين الهوية ، والنظام السياسي ، ربطا وثيقا ، بكلّ ما يعطيه هذا الربط من آثار عظيمة على الأمّة .
،

ولهذا فقد نزل سقوط الخلافة على الأمة الإسلامية نزول الصاعقة ، فلاجـرم عبَّر شوقي عمّا في نفسه ، من هوْل هذه الحدث الجلل ، بهذه الأبيات التي سارت بها الركبان :

ضَجَّتْ عليكِ مـآذنٌ ومنابرٌ *** وبَكتْ عليـكِ ممالـكٌ ونـَواحِ
الهـندُ والهــةٌ ومصرُ حـزينة ٌ *** تَبْكي عليكِ بمَدمَـعٍ سَحّاحِ
والشّامُ تسْألُ والعِراقُ وفَارسٌ *** أَمَحَـا من الأرضِ الخلافـةَ ماحِ؟
،

وكانت مصـر ـ بعد تركيا ـ قلب الأمّة ، ومنبرها الثقافي ، وثقلها السياسي ، فدخلت قوات الإحتلال البريطاني إثر سقوط الخلافة ،وبعدما أعلنت بريطانيا زوال سيادة تركيا على مصر بتاريخ 18 ديسمبر 1914م ، وأطلقـت الجيوش البريطانية الأحكام العرفية ، ووضعت الصحف تحت الرقابة ، وكممت الأفواه ، ثم أتسع الخطـر وانتشـر إلى أصقاع الإسـلام ، وشرع الغرب في إعلان حرب مفتوحة على الحضارة الإسلامية منذ ذلك الحين ، إلى يومنـا هذا .
،

وانتشر السخط الممزوج بالحزن والأسى والألم ، في نفوس الأمّـة ،
،
فلأوَّل مرة في تاريخها يستمد سلطان في بلاد الإسلام ولايته من سلطة نصرانية ، بعدما كان يستمدها من الخليفة ، إذْ قبل سلطان مصر حسين كامل منصبه من القائم بأعمال الوكالة البريطانية ، بعد أن كان الخديويون يرتقون العرش بفرمان سلطاني يحمله مندوب خاص من خليفة المسلمين .
،

ثم زاد السخط والغضب بين المسلمين عامّة ، و المصريين خاصّة ، بعـدما اتخـذ البريطانيون مصـر مركزا للقواعد الشرقية ، لإدارة الهجمات على الخلافة الإسلامية ، وتحطيـم الأمّة ، وتمزيق حضارتها ، وجعلوا القاهرة مركز الأنشطة الجاسوسية .
،

وقُمع هذا الغضب بالحديد والنار ، ثـمّ سَخَّـرت بريطانيا ـ كما تفعل أمريكا هذه الأيام ـ لتمرير غزوها الصليبي الغازي لبلاد الإسلام سخـرت إمكانيات بلاد الإسلام نفسها ، وثرواتـه ، وجهود أبناءه ، وأقلام وعقول المرتزقة منهم ، وحتى فتاوى علماء الشريعة المنافقين ، وذلك لإنجاح مخططها الصليبي ، فوقع العالم الإسلامي ـ ولأوّل مرة في تاريخ بهذه الصورة الشاملة ـ تحت إحتلال نصراني صليبي غربي ، يملك من وسائل المكر ، ومُكْنة التخطيط ، وأسباب القوة ، ما تزول به الجبال الرواسي ،
،

وكان يعمل بكلّ ما أُوتي من قوّة لتحقيق ثلاثة أهداف خطيرة :
،

تعطيل الشريعة الحاكمة ، وتغييب الثقافة الإسلامية الموجّهة للمجتمع ، واستبدال التغريب بهمـا.
،

وأخطره : التغريب السياسي ، الذي أحلّ مفهوم الدولة العلمانيـّة ، محلّ الدولة الشرعية ، والنظام السياسي اللاّديني ، محلّ النظام السياسي الإسلامي ،
،
حيث جعل في صميم هذه النظام السياسي اللاّديني ، أنّ الدعوة إلى إعادة الخلافة ، يناقض كيان الدولة العلمانية نفسها ، فكانت هذه الدعـوة الراشدة لعودة الخلافة ، من أعظم الجرائم السياسية في الدساتير العربية !!
،

ثم التغريب الإجتماعي ، والأخلاقي ..إلخ
،

الهدف الثاني :تقطيع أوصال الأمة وتمزيق رابطتها الإسلامية الجامعة.
،

الهدف الثالث :تجريدها من أسباب القوة العسكرية ، والإقتصادية .
،

وقـد نجح في مخططه إلى مدى بعيـد ، وزاد أن إستطاع أن يزرع في وسط العالم الإسلامي أشـدّ الناس عدواةً للإسلام اليهود ، في كيان صهيوني غاصب ، فتحالف معه ، وحماه ، ووظفّـه لضمان بقاء العالم الإسلامي في حالة إنشغال داخلي عن نهضته الكبرى .
،

هذا ولازالت الأمّـة تعيش التداعيات الخطيرة لسقوط الخلافة ، فكلّ ما يصيبها اليوم من مصائب وبلايا ، هـو من آثار تلك التداعيات .
،

غير أنّه وبعد أن انطلقت جذوة الجهاد الإسلامي الذي جعل أعظم أهدافه إعادة نظام الخلافة الإسلامية ، وبارك الله في هذا الجهاد حتى ملأ الأرض من خيراته وبركاته ، وأقبل الله تعالى بقلوب الرجال إليه ، وجمع روح الأمّة عليه ، فتمكنت في أرض الإسلام جذوره ، واضطرم في الشعوب الإسلامية اضطرام النار شعوره ،
،

انبثق ضوء الأمـل من جديد ، وعاد إلى الأمّـة التفاؤل بالنصر المشيد ، وتطلعت إلى عودة مجدها بقيادة أئمـة العلم والجهاد ، الواثقين بنصر الله تعالى ، المؤمنين بصدق وعده ، السائرين في طريق الرشاد والسداد.
،

وقريبا بإذن الله تعالى ، ترى حضارتنا نفسها وقد اجتمعت فيها من أسباب القوة أعظمها وأسناها ، وارتقت مراقيَ العزَّة إلى أعلاها ، وعادت تقتدي أخراها بأولاها .
،

ونسأل الله تعالى أن يرينا عودة الخلافة الإسلامية ، واجتماع الملَّة المحمدية ، أمّة واحدة حاكمة بشريعتها الخالدة ، قابضة على صولجان الجهاد بعزم المؤمنين ، قائمة على هداية الأمة ببصيرة المستبصرين ،

بعـزّ عزيز ، أو بذلّ ذليل آمين ،
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 7 2010, 11:19 AM
مشاركة #4


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



اخوان اون لاين

في مثل هذا اليوم الثالث من مارس لسنة ١٩٢٤م الموافق السابع والعشرين من شهر رجب لسنة ١٣٤٢هـ سقطت الخلافة الإسلامية، وهي الجريمة الأكبر التي حدثت للمسلمين في القرن العشرين، إن لم تكن هي الحدث الأصعب منذ وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم-، فلأول مرة يُصبح المسلمون بلا خليفة، ويصير الإسلام بلا كيان واحدٍ يلتف حوله المسلمون، ولم يعد للمسلمين دولةً واحدةً تجمعهم.. وهي صدمةٌ أي صدمةٍ وفاجعةٌ أي فاجعةٍ، وصدق في ذلك قول شوقي أمير الشعراء ..



ضَـجَّـتْ عليـكِ مـآذنٌ ومـنابــرٌ وبَـكتْ عليـكِ ممالـكٌ ونـَواحِ

الهـندُ والهــةٌ ومصـرُ حــزينـة ٌ تـَبْـكي عليـكِ بمَدمـعٍ سَــحّاحِ

والشّـامُ تسْــألُ والعِراقُ وفَــارسٌ أَمَحَــا من الأرضِ الخلافةَ ماحِ؟

إننا اليوم ومع ذكرى سقوط الخلافة العثمانية بحاجةٍ لأن نسترجع ماضي المسلمين التليد، يوم أن كان لهم دولة واحدة وخليفة واحد، حتى وإن ضعفت هذه الدولة حينًا، فقد قويت أحيانًا، نسترجع ذلك الماضي لا من بابِ البكاء على ما فات، ولكن لأخذ العبرة ومعرفة حجم المُصاب والعمل على إعادة هذه الأمجاد.



هذه الخلافة التي وصفها القلقشندي: بـ"حظيرة الإسلام، ومحيط دائرته، ومربع رعاياه، ومرتع سائمته، والتي بها يُحفظ الدين ويُحمى، وبها تُصان بيضة الإسلام، وتسكن الدهماء، وتقام الحدود فتمنع المحارم عن الانتهاك، وتُحفظ الفروج فَتُصان الأنساب عن الاختلاط، وتُحصن الثغور فلا تطرق، ويُذاد عن الحُرَمِ فلا تُقرع"، تلك المعاني التي نفتقدها أشد الافتقاد في أيامنا هذه.



وها هو أتاتورك أول رئيس تركي ومَن أُلغيت على يده الخلافة يجوب تركيا لابسًا القبعة الإفرنجية، وشرَّع قانونًا لنزع حجاب المرأة المسلمة، وكان نزع الحجاب يتم بالإرهاب والإهانة في الطرقات، فكانت الشرطة إذا رأت امرأةً محجبةً تقوم بنزع حجابها فورًا وبالقوة وألغى التعامل باللغة العربية، وألغى العيدين، وجعل عطلة الأسبوع يوم الأحد، وعطلت الصلوات بمسجد أيا صوفيا، وأُسكت المؤذنون، وتحول المسجد إلى متحف وبيت أوثان، حتى الآيات التي كانت على جدرانه أمر بطمسها.



في سنة 1926م ألغى الزواج الشرعي، وجعله مدنيًا فقط، وأصدر قانونًا يمنع تعدد الزوجات، واستبدل التقويم الميلادي بالتقويم الهجري.



حريٌ بنا أن نقف عند هذه الذكرى وقفةَ تأمل يتبعها عمل دءوب لتكوين جيلٍ يعمل على عودة الخلافة الإسلامية من جديد، كلٌ بما يستطيع.. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)﴾ (ق).


الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 7 2010, 08:45 PM
مشاركة #5


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



د.الشحات الجندي: الدولة الإسلامية حتمية مجتمعية وضرورة تنظيمية
11 - 8 - 2009

قال الدكتور محمد الشحات الجندي الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في مصر: إن هناك تفسيرات مغلوطة عن الإسلام ومساع محمومة من خصومه تهدف إلى إقصاءه عن السياسة والحكم، وتغريبه عن دنيا الناس والحياة والعمل على حصار الإسلام، وتصنيفه ضمن الدولة الدينية القائمة على الاستبداد وقمع الحريات على سند من استدعاء النموذج الغربي، وممارسات لرجال الدين في أوروبا مضادة لحقوق الإنسان سواء كانت حقوق المواطن أو حقوق الشعب.

وما قامت عليه من التحالف بين الكنيسة "السلطة الدينية" وبين الطغاة من الحكام "السلطة الزمنية" في حقبة مظلمة من التاريخ الإنساني كرست الظلم وعصفت بحقوق الإنسان، واستعبدت الناس إلى أقصى مدى حيث كان منشأ الإشكالية في الموضوع أن القهر وتكميم الأفواه باسم الدين، ولم يتم تبرير ذلك بمقولة سياسية أو نظرية وضعية؛ فالحريات والحقوق والقيم والأخلاق قد ذبحت بتبرير ديني حتى صارت الدولة الدينية أو الحكومة الثيوقراطية في الغرب عنوانًا على البطش والديكتاتورية والتسلط على رقاب الناس والتحكم في مصائرهم تحت ستار الحق الإلهي. وأضاف الدكتور الجندي، أن كل ذلك أورث موقفًا عدائيًّا ضد الأديان جميعًا، وقذف بها في سلة واحدة وترك ظلالًا قاتمة وصوبت السهام والحراب المسنونة إلى الإسلام ونظام دولته، وأصبح ذلك مشاهدًا يستشعره جديًّا كل من يطرح فكرة الدولة في الإسلام؛ فيتم على الفور إجراء المقارنة واستدعاء شتى الذكريات الأليمة.

وأوضح الدكتور الجندي أنه من العجب أن هذه المظالم التي ارتكبها رجال الدين في أوروبا باتت تسقط على الإسلام الذي أصبحت توجه إليه أصابع الاتهام على الرغم من أنه هو الذي أعلن الكرامة لكل البشر يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} [الإسراء:70]، كما يقول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا) [الولاية على البلدان، نقلًا عن فصل الخطاب في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، الصلابي، (1/206)].

وأشار الدكتور الجندي إلى أنه من الطبيعي أن نجد في ظل هذه المفاهيم الخاطئة عن الإسلام والأديان السماوية من يقاوم الدولة الإسلامية ويستعدي عليها، واصفًا إياها بأنها دولة دينية تسخر الدين في السياسة وتستغله لمآرب خبيثة حتى يذعن جميع الناس للحكومة التي ترفع شعاره رغبًا ورهبًا؛ لأنه تجسيد لإرادة الله ومشيئته مهما كان الانحراف والطغيان.

وبالتالي فإنه لا عجب في ضوء هذه المحاكمة للإسلام أن يترسخ مبدأ الفصل بين الدين والدولة، وأن يتردد القول بأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، وأن يقال: "دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله".
والمسوغ في ذلك أن الخلط بين الدين والدولة ينطوي على سلب إنسانية الإنسان وأنه في وجود مرجعية إسلامية من شأنه أن يصدر حكمًا بشرعية المظالم والاستبداد ويجعل الحل إذا ما أريد الانعتقاق من هذه الآثار المدمرة وتلك التركة الثقيلة هي فك الاشتباك بينهما ونفي الدين من عالم السياسة كسبيل لتحرير الإنسان والانطلاق به على طريق النهضة والتقدم، غافلًا عن أن الإسلام انتصر للحرية في أقدس معانيها {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس:99].

وأكد الدكتور الجندي أن الموضوعية تقتضي تقرير الحقائق من منابعها الأصيلة، ومصادرها الثابتة من واقع النصوص وتفسيراتها المعتمدة، وليس بتفسيرات تحكمية ومؤولة أو بتحميل لمفهوم أو لممارسة غير سوية ولا سديدة من بعض أتباع دين؛ فيؤخذ حجة على أتباع دين آخر أو إقحام تفسير في نص ديني على نص في دين آخر؛ بل لا يمكن الاحتجاج بالانحراف في الممارسة استنادًا على نظام يدعي أنه إسلامي، وهو خارج عن المبادئ التي تقررها النصوص، وليس صحيحًا اختزال الإسلام في أنه دين فقط.

إذ جوهر الإسلام في رسالته أنه أكثر من دين من حيث أنه نظام وثقافة واجتماع إنساني وسلوك أخلاقي، ومادة وروح وشريعة وحضارة؛ يتناول جوانب الإنسانية بما يتوافق مع طبيعته وتكوينه يقول الله تعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم:30]، وهو الأمر الذي يتأكد في أن منظومة الإسلام جاءت شاملة وجامعة لأمر الدين والدنيا والمحيا والممات، يقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:162]، وأن مقاصد الشريعة تجمع بين حماية الدين والنفس والعقل والمال والعرض وأن أمر الدنيا مقصود لله تعالى، شأنه شأن الأخرة والتوازن بينهما مطلوب ومحل عناية الإسلام { وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص:77].

وقال الدكتور الجندي إن الدولة الإسلامية حتمية مجتمعية وضرورة تنظيمية لقيام الكيان الإسلامي واستجماع شمل الجماعة المسلمة وإبراز هويتها العالمية التي أطلت بها على العالم، وتضمنت كل ما يحترم وجودهم ويرتقي بهم وسط العوالم الأخرى إعلانًا عن نظام الإسلام ورسالته للبشر، في هذا الكون وحتى في هذا العصر الذي يجاهر بمخاصمة ومقاومة كل ما هو ديني ومقدس.

وأضاف الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية: أن الدولة في الإسلام تتأسس على الإيمان والقيم الروحية وعلى المقومات والعناصر المادية المكونة لشخصيته الممكنه لها من أداء مهامها المرتكزة على الأركان المعروفة للدولة، وهي: الوطن، والشعب، والحكومة، وسميت هذه الحكومة في عصر الخلفاء الراشدين "الخلافة" في حين يعرفها إمام الحرمين بأنها رياسة تامة وزعامة عامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا تتضمنها حفظ الحوزة "البلاد" ورعاية الرعية وإقامة الدعوة.

وأوضح الدكتور الجندي أن تسمية الحكومة الإسلامية ليست من الأمور التعبدية التي يتحتم إطلاقها على كل حكومة للمسلمين؛ فقد تسمت الحكومة في المبدأ دولة الراشدين وقد سمي الحاكم خليفة لكونه يخلف النبي صلوات الله عليه في أمته؛ فيقال خليفة بإطلاق وخليفة رسول الله والمستهدف من هذه الحكومة وحقيقتها حماية عقائد الناس وإدارة شئون حياتهم، وهو ما يعني أن تتأسس هذه الحكومة على الجوهر ومضمون الإسلام، وليس على الشكل والنعت فليس المناط إضفاء اسم الإسلامية على الدولة، إذ المعول عليه هو الحقيقة والمضمون وليس الاسم والرسم.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 7 2010, 08:59 PM
مشاركة #6


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



حمود بن العقلاء الشعيبي

فى حكم نصب الإمام الأعظم


المبحث الأول


وجوب نصب الإمام

إن المجتمع البشري ضروري لاستمرار الحياة وبقاء النوع الإنساني إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها؛ إذ الفرد وحده لا يقوى على تحصيل قوته من الطعام والشراب، ولا يمكنه القيام بما يحتاجه من حرف وصناعات، بل لابد أن يحتاج إلى غيره في تحصيل ما ذُكر مهما كان عليه من غنى وقدرة على الأشياء ولو كان ملكًا مطاعًا، فالإنسان دائمًا محتاج إلى غيره في تحصيل القوت.
ثم إن هذا الاجتماع إذا حصل للبشر، وتم عمران العالم بهم فلابد من وازع يدفع بعضهم عن بعض، لما في طباعهم الحيوانية في العدوان والظلم، وليست آلة السلاح التي جعلت دافعة لعدوان الحيوانات العجم عنهم كافية في دفع العدوان عنهم؛ لأنها موجودة لجميعهم، فلابد من شيء آخر يدفع عدوان بعضهم عن بعض، ولا يكون في غيرهم لقصور جميع الحيوانات عن مداركهم وإلهاماتهم، فيكون ذلك الوازع واحدًا منهم يكون له عليهم الغلبة والسلطان، واليد القاهرة حتى لا يصل أحد إلى غيره بعدوان وهذا هو معنى الملك، وقد تبين لك بهذا أنه خاصة للإنسان طبيعة ولابد لهم فعلها(16) .
وجوب نصب الإمام: لابد من إقامة خليفة على المسلمين يهتم بشئون الأمة، ويرعى مصالحها الدينية والدنيوية، ويقوم بالجهاد، وينظم الجيوش، ويدرأ عن الأمة خطر أعدائها، ويتولى تنفيذ الأحكام الشرعية، ويعتني بجباية أموال الدولة في مواردها، وينفقها في مصارفها، إلى غير ذلك من الأمور التي يتعين على الخليفة القيام بها، ولا تتم مصالح الأمة إلا بها.
وهذا محل إجماع بين المسلمين ـ أعني: وجوب نصب الإمام ـ لم يعرف فيه لأحدٍ خلاف سوى ما يروى عن الأصم(17) والفوطي(18) من المعتزلة وبعض الخوارج، وخلاف هؤلاء لا يقدح بصحة الإجماع؛ لأنه قول شاذ لم يبن على دليل صحيح ولا حجة ثابتة(19).
وفي هذا يقول الإمام ابن حزم ـ رحمه اللَّه تعالى ـ : «اتفق جميع أهل السنة، وجميع المرجئة، وجميع الشيعة، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل، يقيم فيهم أحكام اللَّه، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمامة، وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم»(20) .
وقال القرطبي ـ رحمه اللَّه تعالى ـ : «ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة، إلا ما روي عن الأصم، حيث كان عن الشريعة أصم، وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه»(21).
قال عبد الجبار الهمداني في المغني: فبينَّا أن خلاف الأصم ومن وافقه في عدم وجوب نصب الإمام لا يقدح في الإجماع.
قال: وبعد، فإنه قد ثبت بالشرع الذي لأجله يقام الإمام ما يقوم بمصلحة الدنيا أو الدين في اجتلاب النفع ودفع المضار في غير تخصيص يعتبر، بل لا أحد منهم إلا وله في ذلك حظ ما أو قوي، وقد علمنا أن ما هذا حاله يلزم التوصل إليه، لأنه توصل إلى دفع المضار المظنونة أو المعلومة.
وقد بينا من قبل أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحملان على الوجوه التي ذكرناها وما يقوم به الإمام إن لم يزد حاله على حالها لم ينقص فيجب التوصل إليه، وقد اعتمدوا غيرهما على ما يثبت في إجماع الصحابة؛ لأنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فزعوا إلى إقامة إمام على وجه يقتضي أنه لابد منه، وما نقل من الأخبار وتواتر في ذلك يدل على ما قلناه في حالهم عند العقد لأبي بكر يوم السقيفة ثم بعده لعمر في قصة الشورى.
وقد علمنا أن التشدد في ذلك على الوجوه التي جرت منهم حالاً بعد حال لا يكون إلا في الأمر الواجب الذي لابد منه، ومما يبين صحة الإجماع في ذلك أن كل من خالف فيه لا يعد في الإجماع؛ لأنه إنما خالف في ذلك بعض الخوارج، وقد ثبت أنهم لا يعدون في الإجماع.
وأما «ضرار» فأبعد من أن يعد في الإجماع، وأما «الأصم» فقد سبقه الإجماع، وإن كان قد حكي عنه على أنه غير مخالف في ذلك، وأنه إنما قال: لو أنصف الناس بعضهم بعضًا وزال الظالم وما يوجب إقامة الحد لاستغنى الناس عن إمامهم.

الأدلة:

يرى أهل السنة أن الإمامة واجبة على الأمة، مستدلين بأدلة من الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة، فمن أدلتهم على وجوبها في القرآن:
الدليل الأول قول الله تعالى: ﴿ يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ [النساء: 59].
قال ابن كثير: «الظاهر ـ واللَّه أعلم ـ أن الآية عامة في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء»(22) .
وجه الدلالة: أن اللَّه ـ تعالى ـ أمر بطاعة أولي الأمر، والأمر دليل على الوجوب، واللَّه تعالى لا يأمر بطاعة من لا وجود له، فتعين على الأمة نصب إمام لهم.
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَينَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيعْلَمَ اللَّهُ مَن ينصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيبِ إنَّ اللَّهَ قَوِي عَزِيزٌ ﴾ [الحديد:25].
وجه الدلالة: أن اللَّه ـ تعالى ـ أمر رسله ـ عليهم السلام ـ ومن تبعهم أن يقيموا العدل بين الناس على ما جاء في كتاب اللَّه تعالى، ولا يكون ذلك إلا بإمام ينظم مسيرتهم، وينظر في مصالحهم، ويقارن بين أمورهم.
والآيات في ذلك كثيرة، والواقع أننا لو نظرنا إلى آيات الحدود والقصاص والأحكام المتعلقة بمصالح ومفاسد العباد ـ لرأينا أنه يتعين على الأمة إقامة إمام لهم.

ثانيا: الأدلة من السنة:

الدليل الأول: ما رواه مسلم في «صحيحه» عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»(23) .
وجه الدلالة: أن البيعة واجبة على المسلم ولا تكون البيعة إلا بإمام، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لذا تعين نصب الإمام على الأمة.
الدليل الثاني: ما رواه أهل السنن عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «...وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة»(24) .

ثالثًا: من الإجماع:

الدليل الأول: إجماع الصحابة ـ رضوان اللَّه عليهم ـ ، فقد همهم الأمر حتى قبل دفنه صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري في «صحيحه» عن عائشة رضي اللَّه عنها: «أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح، فقام عمر يقول: واللَّه ما مات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قالت: وقال عمر: واللَّه ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه اللَّه فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقبَّله، فقال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتًا، والذي نفسي بيده، لا يذيقنك اللَّه الموتتين أبدًا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد اللَّه أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حي لا يموت وقال: ﴿ إنَّكَ مَيتٌ وَإنَّهُم مَّيتُونَ ﴾ [ الزمر:30] وقال: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن ينقَلِبْ عَلَى عَقِبَيهِ فَلَن يضُرَّ اللَّهَ شَيئًا وَسَيجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ [آل عمران: 144].
قال: فنشج الناس يبكون، قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: «واللَّه ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلامًا قد أعجبني خشيت ألا يبلغه أبو بكر»، ثم تكلم أبو بكر، فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حُباب بن المنذر: واللَّه لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء هم أوسط العرب دارًا وأعربهم أنسابًا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس»(25) .
وجه الدلالة أن الصحابة ـ رضوان اللَّه عليهم ـ بمجرد وصول خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بادروا إلى تنصيب إمام لهم، وأجمعوا على وجوب ذلك ولم يخالف منهم أحد.
قال القرطبي ـ رحمه اللَّه تعالى ـ: «أجمعت الصحابة بعد اختلاف وقع بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة في التعيين...فلو كان فرض الإمامة غير واجب لا في قريش ولا في غيرهم لما ساغت هذه المناظرة والمحاورة عليها، ولقال قائل: إنها ليست واجبة لا في قريش ولا في غيرهم فما لتنازعكم وجه، ولا فائدة في أمر ليس بواجب(26) .
الدليل الثاني: ما قاله الهيثمي: «اعلم ـ أيضًا ـ أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب، بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم»(27) .

* * *


المبحث الثاني


في خلاف المعتزلة مع الجمهور


في حقيقة المقتضي لوجوب نصب الإمام

قلت: وجمهور المسلمين على أن وجوب نصب الإمام معلوم عن طريق السمع ـ أي: عن طريق النصوص الشرعية؛ لأن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر ـ رضي اللَّه عنه ـ وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كل عصر من بعد ذلك، ولم تترك الناس فوضى في عصر من الأعصار واستقر ذلك إجماعًا(28) .
ثم إنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الإرشاد إليها والإشارة إلى منصبها: كما في قوله: «الأئمة من قريش»(29) وثبت كتابًا وسنة الأمر بالطاعة للأئمة كما في قوله تعالى: ﴿ يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ [النساء: 59]. وأرشد صلى الله عليه وسلم إلى الاستنان بسنة الخلفاء الراشدين فقال:«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين»(30) وهو حديث صحيح وكذلك قوله: «الخلافة بعدي ثلاثون عامًا»(31) .ووقعت منه الإشارة إلى من سيقوم بعده.
ثم إن الصحابة لما مات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قدموا أمر الإمامة ومبايعة الإمام قبل كل شيء حتى أنهم اشتغلوا بذلك قبل تجهيزه صلى الله عليه وسلم ثم لما مات أبو بكر ـ رضي اللَّه عنه ـ عهد إلى عمر، ثم عهد عمر إلى النفر المعروفين، ثم لما قتل عثمان ـ رضي اللَّه عنه ـ بايعوا عليا، وبعد علي الحسن، ثم استمر المسلمون على هذه الطريقة حيث كان السلطان واحدًا، وأمر الأمة مجتمع.
ثم لما اتسعت أقطار الإسلام ووقع الاختلاف بين أهله واستولى على كل قطر من الأقطار سلطان، اتفق أهله على أنه إذا مات بادروا بنصب من يقوم مقامه.
وهذا معلوم لم يخالف فيه أحد، بل هو إجماع المسلمين أجمعين منذ قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى هذه الغاية لما هو مرتبط بالسلطان من مصالح الدين والدنيا، ولو لم يكن منها إلا جمعهم على جهاد عدوهم، وتأمين سبلهم، وإنصاف مظلومهم من ظالمهم، وأمرهم بما أمر اللَّه تعالى به ـ ونهيهم عما نهاهم اللَّه تعالى عنه، ونشر السنن، وإماتة البدع، وإقامة حدود اللَّه تعالى، فمشروعية نصب السلطان هي من هذه الحيثية(32).
ومما يؤيد وجوب نصب الإمام عن طريق الشرع كونه يتولى أمورًا شرعية قد كان مجوزًا في العقل أن لا يرد التعبد بها فلم يكن العقل موجبًا لها وإنما يمنع كل واحد نفسه من العقلاء عن التظالم والتقاطع ويأخذ بمقتضى العدل في التناصف والتواصل فيتدبر بعقله لا بعقل غيره، ولكن جاء الشرع بتفويض الأمور إلى وليه في الدين وقال صلى الله عليه وسلم:«سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره والفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم».
أما رأي أكثر المعتزلة: فهو على أن وجوب نصب الإمام عُلم من طريق العقل وذلك لما في طباع العقلاء من التسليم لزعيم يمنعهم من التظالم ويفصل بينهم في التنازع والتخاصم ولولا الولاة لكانوا فوضى مهملين وهمجًا مضاعين .

قلت: ولا منافاة بين أن يكون وجوب إقامة الإمام عُلِمَ عن طريق العقل أو عن طريق الشرع لإمكان أن يعلم ذلك بالعقل والشرع معًا؛ لأن العقل الصريح لا يتعارض مع النقل الصحيح، ولا شك أن العقل هو الطريق لمعرفة الشرع، إذ بدون العقل لا تحصل المعرفة ولا التمييز بين الأشياء ولا يرد على القائلين بأن العقل هو مدرك علم وجوبها أن يكون العقل شرعًا لأنهم لا يريدون هذا المعنى وإنما يريدون أن المقتضيات العقلية أكسبت علمًا يقينيا بأن هذا الأمر واجب، وضرورة من ضروريات استمرار حياة البشر وبقائه.

* * *

(16) انظر: «الحلية لأبي نعيم» (8/461)، و«بدائع السالك» (1/801).
(17) الأصم: اسمه عبد الرحمن بن كيسان، أحد كبار أئمة المعتزلة، انظر «فرق وطبقات المعتزلة» (ص:56).
(18) وهو هشام بن عمر الفوطي من أهل البعرة، إليه تنسب فرقة الهشامية من المعتزلة، انظر «الفرق بين الفِرق» (ص: 951).
(19) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» (1/462)، و«فتح الباري» (31/811)، و«مراتب الإجماع» (ص:421)، و«مقدمة ابن خلدون» (ص:191)، و«السياسة الشرعية» لابن تيمية (ص:161).
(20) «الفصل في الملل والأهواء والنحل» (4/ص:78).
(21) «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (1/461).
(22) «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (2/303).
(23) رواه مسلم في «كتاب الإمارة» باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء برقم (1581) (3/8741).
(24) رواه الترمذي في «كتاب العلم» برقم (61)، وقال: حسن صحيح ورواه أبو داود في «كتاب السنة» باب (5/21/953 عون)، وابن ماجة في «المقدمة» الباب (6) (ج24) (1/51).
(25) رواه البخاري في «صحيحه» «كتاب مناقب الصحابة» الباب (5) (7/91 ـ فتح).
(26) «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (1/792).
(27) «الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة» لابن حجر الهيتمي (ص7).
(28) «مقدمة ابن خلدون» (ص:151)، وانظر: «تفسير القرطبي» (ص:1/562).
(29) رواه أبو داود الطيالسي (2/361 منحة المعبود) عن ابن سعد عن أبيه عن أنس، ورواه أحمد (3/921) من طريق بكير بن وهب الجزري عن أنس والحديث صحيح.
(30) تقدم تخريجه صفحة (4).
(31) رواه أحمد (5/220)، وأبو داود (6464)، والترمذي (7222) من حديث سفينة.
(32) من كتاب: «إكليل الكرام في مقاصد الأمانة» لصديق حسن خان.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 10 2010, 09:42 PM
مشاركة #7


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511




عبدالعزيز الرنتيسي:
مما لاشك فيه أن العامل الوحيد الذي يجعلنا اليوم خارج خارطة العالم الحر و المستقل هو تفكّكنا ، و أعني بالعالم الحر و المستقل العالم الذي لم تصادر قراره الوطني قوى خارجية ، و التدخل الأجنبي في صياغة قرارنا الوطني الذي ينبغي أن يكون مستقلاً يعتبر ثمرة طبيعية و نتيجة حتمية لحالة التفكك التي تعيشها أمتنا الإسلامية ، فأيّ من دولنا الإسلامية مهما بلغت من القوة لا تستطيع أن تقف وحيدة في وجه طغيان العمالقة المتوحشين ، بل و ستبدو هزيلة جداً إن هي فعلت ، و لكنها لن تفعل إيثاراً للسلامة ، و على النقيض من ذلك ستعمل جاهدة على استرضاء العمالقة المتوحّشين و مجاملتهم على حساب قيمها ، و مبادئها ، بل و عقيدتها ، و بالطبع على حساب قرارها الوطني الذي ينبغي أن يكون مستقلاً ، و إن الاستخفاف بنا كأمة بلغ اليوم ذروته ، و نحن الأمة التي قال الله فيها (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران:110) ، و هذا الخطاب الإلهي ليس موجّهاً للأمة العربية ، و لا الفارسية ، و لا الكردية ، و لا الطورانية ، و لا غيرها من القوميات ، و لكنه موجّه إلى الأمة الإسلامية ، فنحن أمة واحدة يجمعنا دستور واحد هو كتاب الله عز و جل (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:92) .

و من مظاهر الاستخفاف بنا على سبيل المثال لا الحصر :

- التدخل الخارجي خاصة الأمريكي في شؤوننا الداخلية كدولٍ إسلامية ، بل و التدخل الأمريكي السافر في صياغة قرارات مؤتمرات القمة العربية منها و الإسلامية .

- ما يقوم به أعداء الأمة من استعداء بعضنا على بعضنا الآخر ، فهم يستعدون السلطة الفلسطينية على المقاومة الفلسطينية خاصة حركة المقاومة الإسلامية حماس ، و يستعدون السلطات القائمة في دولنا الإسلامية على الحركات الإسلامية في تلك الدول ، بل و على حركة حماس في فلسطين ، و يستعدون دولنا الإسلامية ضد بعض دولنا الإسلامية كما جرى في أفغانستان و العراق – و الحبل على الجرار - كما يقولون .

- فرض العقوبات على بعض دولنا الإسلامية ، و إعلان الحرب على دول إسلامية أخرى تقع وسط المحيط الإسلامي ، و تُكره دولنا الإسلامية على تنفيذ العقوبات ضد المسلمين ، و تُكره أيضاً على مساعدة الأعداء في عدوانهم على المسلمين ، و الأمثلة كثيرة على رأسها أفغانستان و العراق .

- التهديد المستمر لسوريا و لبنان و السودان و أخيراً للسعودية و مصر .

- تقديم الغرب كلّ أشكال الدعم و الإسناد بلا حدود لعدونا المركزي و هو الكيان الصهيوني ، و كان آخر أشكال الدعم الفيتو الأمريكي الأخير ، و كذلك التسعة مليارات دولار التي ستقدّمها أمريكا للكيان الصهيوني مكافأة له على ممارساته الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني ، و في نفس الوقت مطالبة الغرب لدولنا الإسلامية بالتعاون مع الكيان الصهيوني و التطبيع معه رغم ما يرتكبه من إرهاب و إفساد ضد الشعب الفلسطيني المسلم ، الذي هو جزء أصيل من نسيج الأمة الإسلامية ، و رغم ما يقوم به الصهاينة من تدنيس و تهويد لمدينة القدس و مسرى رسول الله صلى الله عليه و سلم .

- المطالبة المستمرة لدولنا الإسلامية بتغيير مناهجها التربوية و التعليمية ، و توجيهها الإعلامي ، بل و تغيير معتقدات شعوبها الإسلامية لتصبح منسجمة مع مبادئ الغرب الهابطة التي لا تقيم وزناً للأخلاق و القيم ، و بهدف تدجين الشعوب حتى تتأقلم مع الهيمنة الغربية على مقدرات الأمة ، فهم يريدون إسلاماً بلا أسنان و لا شوكة ، حتى يتمكّنوا من بسط نفوذهم على أقطارنا الإسلامية إلى الأبد .


ما ذكرته غيض من فيض ، و وشل من بحر ، فمظاهر الاستخفاف بالأمة تحتاج إلى مجلدات لحصرها ، و لا أكون مبالغاً إن قلت إن بعض المتنفّذين في هذه الأمة قد أدمنوا على استمراء الاستخفاف بهم ، بل لا يتحرّج بعضهم أن يبادر متطوعاً لعرض نفسه على الغرب كي يُستخف به ، فها هي الحكومة الأردنية تبادر طواعية بتجميد التعاملات المالية لستة من قادة حماس و خمس جمعيات خيرية تقدّم الدعم للشعب الفلسطيني ، لا لشيء إلا لأن أمريكا الهالكة بإذن الله قرّرت تجميد أرصدة قادة حماس الستة الذين لا أرصدة لهم ، فإذا بالأردن و هي تعلم أنه لا أرقام حساب و لا أرصدة للقادة الستة في الأردن و لا في أيّ بلد آخر تقوم باقتفاء أثر أمريكا ، قد يقول البعض هذا تكتيك و أنا أقول هذه جريمة لا تغتفر لأن هذا الإجراء يحمل في طياته إدانة للمقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني ، و مباركة و تشجيعاً للموقف الأمريكي المعادي للشعب الفلسطيني و المقاومة الفلسطينية ، ألم يسَع الأردن أن تكون مثل غيرها من الدول التي تأبى أن يستخفّ بها ؟ ألا تدرك الأردن أن حركة المقاومة الإسلامية حماس تقف شوكة في حلق المشروع الصهيوني الرامي إلى تحويل الأردن إلى الدولة الفلسطينية التي يبشّر بها "بوش" ؟!! ..

و لا أريد أن أستفيض في الأمثلة فهي كثيرة جداً ، و هذا لا ينفي وجود قيادات في عالمنا الإسلامي تحدّت الاستخفاف بها و صمدت دفاعاً عن كرامتها و كرامة شعوبها ، و لكنها أمثلة قليلة .

و لكن هل هناك من سبيل للخروج من هذا الواقع الأليم ؟ نعم و يتمثّل في أن نعقد العزم على إقامة صرح خلافتنا الإسلامية من جديد ، فنلمّ الشعث الإسلامي في دولة واحدة ، و ما من شكّ أن ما أدعو إليه ليس أمراً سهلاً ، و لكنه ليس مستحيلاً ، و أنا أدرك أنه سيثير غضب الغرب الذي لن يقف مكتوف الأيدي أمام خطوة من هذا القبيل ، و لكنه لا يستطيع أن يمنع وحدتنا إن صدقت عزائمنا ، و ما علينا إلا أن نعقد العزم و نبدأ الخطوة الأولى ثم نتوكّل على الله ، فأيّ تأخير في البدء سيؤدّي إلى تأخير في الخروج من الأزمة .

و لكن الشعوب التي تملك وحدها مفاتيح التغيير لم تتلمّس بعد معالم الطريق الصحيح لإنقاذ الأمة مع أنها تعيش حالةً من الغليان ، خاصة أن الترقيع لم يعد يجدي نفعاً ، فقد اتسع الخرق على الراقع ، فهذه الحالة التي أصبحت مزمنة سببها تفرّق الأمة ، و تفرّق الأمة سببه عدم الأخذ بأسباب الوحدة و على رأسها الاعتصام بحبل الله (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) (آل عمران:103) ، و حبل الله هو القرآن ، و سبب عدم الاعتصام بحبل الله هم أولياء الأمر .

و لو أننا أجرينا استفتاءً على مستوى شعوبنا الإسلامية لوجدنا أن هناك إجماعاً على الرغبة في إقامة الوحدة الإسلامية في إطار الخلافة الإسلامية ، و سينحصر الرفض في فئة قليلة ، و لكن المشكلة حقيقةً تكمن في أن هذه الفئة القليلة هي التي بيدها مقاليد الأمور ، و هي المنتفعة من بقاء الحال على ما هو عليه .

و من هنا يأتي دور القوى الوطنية و الإسلامية ، و المثقّفون ، و الأدباء ، و النقابيون ، و البرلمانيون ليقولوا كلمتهم ، و ليتحمّلوا مسئولياتهم في استنهاض الأمة من جديد ، و توجيه الشعوب الوجهة الصحيحة لإقامة بناءٍإسلامي شاملٍ يضمّ جميع دولنا الإسلامية في كيانٍ واحد يضم الجميع ، لأنه لكي يكون لنا وجود .. علينا أن نقيم الولايات المتحدة الإسلامية .. أي نعيد "الخلافة الإسلامية".


* المصدر: جريدة الشعب المصرية 26-09-2003
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 10 2010, 09:45 PM
مشاركة #8


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



محمد شاكر الشريف

( يزعم الفكر العلماني أنه ليس في الإسلام نظام سياسي محدد ينبغي الالتزام به، وغاية ما هناك وجود بعض المبادئ العامة في مجال السياسة، ولست أعرف بالضبط متى ظهرت هذه المقولة، ولا أول من أشاعها على وجه التحديد، وإن كانت جذورها تمتد إلى كتاب (الإسلام وأصول الحكم) لعلي عبد الرازق؛ وذلك أنه قال عن نظام الحكم زمن النبي صلى الله عليه وسلم : إنه كان موضع غموض وإبهام وخفاء ولبس )

ذكر الأدلة على مجيء الإسلام بنظام سياسي:

لقد جاء الإسلام بنظام سياسي، وطلب من المسلمين الالتزام به دون ما سواه من الأنظمة السياسية، وعلى ذلك أدلة متعددة نوجزها فيما يلي:

أولاً: النصوص الشرعية ودلالتها على مجيء الإسلام بنظام سياسي محدد:جاءت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ببيان نظام الحكم (النظام السياسي) الذي ينبغي اتباعه والالتزام به؛ فبينت غايته وطبيعته وشكله، وأصل السلطة فيه، ومصدر الإلزام به، وصفات القائمين عليه، وواجباتهم وحقوقهم، ومكانة الأمة فيه، إلى غير ذلك من الأمور التي جاءت بها النصوص الشرعية أو دلت عليها، كما أعطته مصطلحاته الخاصة به التي تميزه عن غيره بحيث لا يشبه في ذلك نظاماً بشرياً سبقه، ولا يشبهه نظام بشري جاء بعده، فهو في ذلك متميز عن السابق واللاحق.

والنظام السياسي في الإسلام أو نظام الحكم هو الخلافة، والقائم عليه هو الخليفة، وقد يسمى الإمام، والأمير، وأمير المؤمنين، ومن النصوص التي جاءت في ذلك قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) [البقرة:30] قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: "وقد استدل القرطبي وغيره بهذه الآية على وجوب نصب الخليفة ليفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه فهو يقطع تنازعهم وينتصر لمظلومهم من ظالمهم، ويقيم الحدود ويزجر عن تعاطي الفواحش إلى غير ذلك من الأمور المهمة التي لا تمكن إقامتها إلا بالإمام ،وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى) [ص:26].

فقوله تعالى (IMG:style_emoticons/default/sad.gif) فاحكم بين الناس بالحق( بعد قوله )إنا جعلناك خليفة) دليل على أن المراد بالخليفة هو الحاكم الذي يحكم بين الناس، وقد قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: "هذه وصية من الله عز وجل لولاة الأمور أن يحكموا بين الناس بالحق المنـزل من عنده تبارك وتعالى، ولا يعدلوا عنه فيضلوا عن سبيل الله"، وهذا يعني أيضاً أن المراد بالخليفة هو ولي الأمر أو الحاكم الذي يحكم بين الناس.

وقد ذكر ابن كثير أيضاً –في تفسير هذه الآية- أن الوليد بن عبدالملك أمير المؤمنين، سأل أبا زرعة أحد العلماء في زمانه قائلاً له: أيحاسب الخليفة؟ فرد عليه أبو زرعة وقال له: إن الله قد جمع لداود النبوة والخلافة ثم توعده في كتابه وتلا عليه قوله: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) الآية.

وفي قوله: "إن الله جمع لداود النبوة والخلافة" تأييد لما ذكرناه من المراد بلفظ الخليفة في الآيات السابقة.

أما الأحاديث فجاءت منها طائفة كثيرة منها:

1-قوله صلى الله عليه وسلم : "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول، أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم".

ففي هذا الحديث أن سياسة أمر الناس كانت في بني إسرائيل مناطة بالأنبياء، وأما في شريعتنا فإن سياسة أمر الناس –بعد الرسول صلى الله عليه وسلم - مناطة بالخليفة، إذ لا نبي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا يعني أن النظام السياسي هو النظام الذي يكون على الخليفة، وهو الخلافة، والخليفة هو الذي يسوس أمر الناس على مقتضى الشرع، لأنه قائم في مقام الأنبياء والأنبياء يسوسون الدنيا بالدين.

هذا وقد كثر في السنة استعمال لفظ (خليفة) للقائم على رأس الدولة الإسلامية.

2-قوله صلى الله عليه وسلم : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين..." الحديث.

3-قوله صلى الله عليه وسلم : "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما".

4-قوله صلى الله عليه وسلم : "لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش".

5-قوله صلى الله عليه وسلم : "يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده".

6-قوله صلى الله عليه وسلم : "ما بعث الله نبي ولا استخلف خليفة إلا كانت له بطانتان..." الحديث.

وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي وردت في هذا المعنى، وقد ورد أيضاً لفظ (إمام) ليدل على ما دل عليه لفظ (خليفة) فمن ذلك:

1-قوله صلى الله عليه وسلم : "ومن بايع إماماً، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر".

2-وفي الحديث حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني وفيه "فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم: دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها... قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم..." الحديث.

3-قوله صلى الله عليه وسلم : "إنما الإمام جُنَّة يقاتل من ورائه، ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل كان له بذلك أجر، وإن أمر بغيره كان عليه منه".

4-قوله صلى الله عليه وسلم : "ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته..." الحديث.

إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في هذا الباب.

وبما تقدم يعلم أيضاً أن لفظ (خليفة) ليس مما استحدثه المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يزعم بعض الكاتبين.

وإذا كانت تلك النصوص السابقة قد تناولت اسم القائم على ذلك النظام، فإن نصوصاً أخرى قد حددت اسم النظام وشكله، منها:

1-قوله صلى الله عليه وسلم : "خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء".

2-قوله صلى الله عليه وسلم : "تكون النبوة فيكم ماشاء الله أن تكون ثم يرفعها الله تبارك وتعالى إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عضوضاً..." الحديث، وغير ذلك من الأحاديث الواردة في هذا الشأن.

فهذه النصوص التي أوردناها –وهي قليل من كثير- تتحدث عن النظام السياسي في الإسلام، وتجعل له خصائصه المميزة، وتحدد له مفرداته ومصطلحاته الخاصة به؛ ليصبح لفظ (الخلافة) علماً على النظام السياسي في الإسلام، وإذا كان ذلك التحديد الذي ذكرناه إنما هو تحديد على مستوى (النظرية) فهيا بنا لننظر تحديد النظام السياسي على مستوى الواقع الفعلي.

ثانياً:الواقع الفعلي في عصر الرسالة، ودلالته على مجيء الإسلام بنظام سياسي بيِّن مفصل:

فنقول: من الحقائق التي لا يستطيع أحد أن ينكرها أنه على إثر ظهور الدعوة الإسلامية تكوّن مجتمع جديد له ذاتية مستقلة تميزه عن غيره، يعترف بقانون واحد، وتسير حياته وفقاً لنظام واحد، ويهدف إلى غايات مشتركة، وبين أفراده وشائج قوية من الجنس واللغة والدين، والشعور العام بالتضامن، ومثل هذا المجتمع الذي تتوفر فيه تلك العناصر، هو الذي يوصف بأنه سياسي، أو هو الذي يقال عنه إنه دولة فإنه لا يوجد أي تعريف لها غير أن تجتمع هذه الصفات كلها التي ذكرنا في مجتمع ما.



وحينئذ نتوجه بالسؤال التالي: هل أقام الإسلام دولة؟ فسيقولون: نعم –وخاصة أن الذين نناقشهم هنا ممن يقولون بأن الإسلام دين ودولة، أو أن الإسلام لا يفصل بين الدين والدولة-.

فنقول ترتيباً على ذلك: وهل كان لهذه الدولة حاكم يحكمها ويسوس الناس؛ فيسير أمور الدولة الداخلية والخارجية، ويقيم الحق بين الناس، وينشر بينهم الأمن، ويقسم بينهم الأموال التي أفاءها الله عليهم، ويعاقب الخارجين عن الشرع؛ فيقيم الحدود ويجاهد الأعداء، ويراسل حكام الدول الأخرى، ويعقد معهم الصلح أو الهدنة، ويسير الجيوش ويعين لها قيادتها، ويرسل الأمراء من قبله إلى البلاد أو النواحي الخاضعة لدولته، وغير ذلك من الأمور التي يباشرها حكام الدولة؟ فسيقولون –ولابد- نعم.

فنقول: -إكمالاً لما سبق- ومن أول حاكم لهذه الدولة التي أقامها؟ فسيقولون: هو محمد بن عبدالله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فنقول: ومن الذي خلفه في حكمها؟ فسيقولون: أصحابه أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم، وهم الخلفاء الراشدون الذين قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين..." الحديث، وهم أيضاً من المبشرين بالجنة.

وحينئذ نتقدم بهذا السؤال: هل بقيت هذه المبادئ –التي تزعمون أن الإسلام جاء بها ولم يأت بنظام سياسي محدد ولم يتعرض لتفصيلاته- على إجمالها أو إطلاقها -بغير بيان ولا تفصيل؟! أم أنها وجدت السبيل إلى التنفيذ في أرض الواقع فترجمت تلك المبادئ المجملة غير المفصلة عندكم إلى خطوات تفصيلية تنفيذية في واقع حي مشاهد؟! ولابد من أن يقولوا: نعم؛ لأنه لا بديل لتلك الإجابة إلا القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده تركوا هذه المبادئ التي جاء بها الإسلام ولم يلتزموا بها، وأتوا بالتفصيلات الخاصة بنظام حكمهم بعيداً أو مخالفاً لتلك المبادئ، وهذا ما لا يجرؤ –بحمد الله- أحد ممن ينتسب إلى الإسلام ولم يجهر بعلمانيته أو كفره على التصريح به.

فإذا كان الجواب: نعم، وهو كذلك، فحينئذ نكمل السؤال السابق بالسؤال التالي: إذا كانت تلك المبادئ العامة، قد ترجمت إلى واقع حي مشاهد بما فيه من التفصيل والتحديد فما مدى حجة هذه الترجمة وإلزامها؟! أوليس عمل الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين المهديين من بعده بهذه المبادئ يُمثل النظام السياسي الإسلامي الذي أقامه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، أليست هذه السنة العملية ملزمة لنا شرعاً معاشر المسلمين الذين رضوا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً مبلغاً عن الله دينه؟.

ألم يبعث الله رسوله ليبين للناس ما نُزل إليهم من ربهم (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزل إليهم)[النحل:44]، وإذا كانت تلك المبادئ منـزلة من عند الله، ألا يكون من واجب الرسول صلى الله عليه وسلم بيان هذه المبادئ بنص الآية السابقة؟، وهل يمكن أن يكون هناك بيان أتم وأكمل وأوضح للمبادئ العامة من بيان الرسول صلى الله عليه وسلم ؟! ثم نقول بعد ذلك: ألا يكفي هذا الوجه من الكلام في الرد على أولئك الذين زعموا كذباً وضلالاً وجهلاً وبهتاناً أن الإسلام لم يأت بنظام سياسي محدد ولم يتعرض لتفصيلاته.

ثالثاً: تصانيف العلماء في أحكام النظام السياسي ودلالتها على مجيء الإسلام بنظام سياسي واضح:

لقد صنف أهل العلم من المسلمين تصانيف كثيرة في النظام السياسي الإسلامي، يبدؤونها بتعريف (الخلافة) ثم ينطلقون من ذلك إلى الحديث عن أمور كثيرة جداً متعلقة بها مثل: الحديث عن شروط من يتولى الخلافة، وكيفية توليته، وواجباته تجاه الأمة، وحقوقه على الأمة، وعن مدة بقائه في منصبه، وعن موجبات عزله، وعن كيفية عزله، وصفات من يوليه، وصفات من يعزله، وكذلك تحدثوا عن مقاصد الخلافة والغاية منها، وعن العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وعن حدود الطاعة إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة المتعلقة بنظام الخلافة ، التي تزخر بها مصنفات أهل العلم ؛ وهي كثيرة مطبوعة بين أيدينا بحمد الله.

وهنا نسأل ونقول: هل الذين عرفوا (الخلافة) من أهل العلم، عرَّفوا شيئاً غير محدد لا وجود له ؟ وهل يمكن وضع تعريف لشيء هو في نفسه غير محدد؟! أم أن التعريف يوضع أصلاً لتمييز المعرَّف عن غيره وتحديده، بحيث لا يدخل تحته شيء هو ليس منه، ولا يخرج عنه شيء هو منه؟

ونقول أيضاً: هل يمكن أن يكون هذا الكلام الكثير في تلك التفريعات والتفصيلات التي ذكرنا طرفاً منها حديثاً عن شيء غير محدد أو لا وجود له؟! ثم نقول: وهل يمكن أن يقوم في فهم رجل عاقل أن يكتب كاتبٌ بمثل تلك الدقة والتفاصيل التي ذُكرت عن شيء هو عنده وفي فهمه غير محدد أو غير موجود؟!

والأسئلة ليست في حاجة إلى الجواب، فهي تجيب عن نفسها، والذي يتحصل لنا من الكلام في هذه الجزئية: أن كل العلماء الذين كتبوا عن الخلافة في الإسلام إنما كانوا يكتبون عن أمر محدد عندهم له وجود متميز، وله أحكام مفصلة تخصه، ومن هنا فإن القول بأن الإسلام لم يأت بنظام سياسي وإنما أتى فقط بمبادئ عامة في السياسة، هو قول محدث لم يقل به أحد من أهل العلم المتقدمين ) .

( ياللعجب! نظام سياسي متكامل يُكلف المسلمون بإقامته ويحاسبون عليه ويأثمون إن هم قصروا فيه، ثم لا تقدم لهم الشريعة التي نزلت تبياناً لكل شيء أية أحكام تفصيلية تتعلق به ؟! ألا ترون في مثل هذا التكليف أنه تكليف بما هو فوق الطاقة البشرية، ألم يقل الله تبارك وتعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) [البقرة:286] ؟! أيكون في وسع المسلم –مهما أوتي من علم- أن يقيم نظاماً سياسياً إسلامياً بكل تفاصيله انطلاقاً من القول بأن الإسلام قد أتى بالشورى والعدالة والحرية والمساواة ومسئولية الحاكم وكفى! وماذا تغني عنه مثل هذه الكلمات، وفي أي شيء تنفعه، وكيف يضمن المسلم أن التفصيلات التي وضعها تحت مبدأ (العدالة) مثلاً تفصيلات صحيحة مقبولة شرعًا ، إذا لم يكن عنده من شيئ إلا أن الإسلام قد جاء بمبدأ العدالة ؟ أو أن الإسلام قد أقر مبدأ العدالة أو نحو هذه الكلمات التي لا تسمن في هذا المجال ولا تغني ؟ وما المرجع الذي يرجع إليه المسلمون إذا اختلفوا في الأحكام التفصيلية التي تتدرج تحت مبدأ العدالة مثلاً، إذا لم تكن الشريعة قد أتت بالأدلة الدالة على هذه الأحكام؟! ومن الذي يحكم في هذه الحالة، بأن هذه التفصيلات صحيحة مقبولة شرعاً، وتلك باطلة مرفوضة شرعاً؟ وكيف يحكم؟ وعلى أي دليل يستند؟! إن مثل هذا القول ليس له من نتيجة سوى نشر الفوضى الفكرية بين المسلمين، وجعل النظام السياسي محكوماً بالمصالح العاجلة والعقول والأفهام القاصرة دون الاحتكام إلى الإسلام وشريعته؛ إذ هل يستطيع المرء أن يقوم بأداء الفريضة على وجه صحيح من غير خلل، إذا كانت تلك الفريضة غير محددة، وإنما جاءت على سبيل المبدأ فقط؟!

وإذا كان من حجتكم على أن الإسلام ترك تحديد النظام السياسي فلم يأت بنظام محدد: أن الأنظمة السياسية دائماً تتطور، فهل كل التفاصيل المتعلقة بالنظام السياسي في الإسلام كبيرها وصغيرها متغيرة متبدلة متطورة، بحيث لا يكون فيها شيء ثابت على مر الأزمان حتى يمكن أن يُدَّعى أنه لا توجد –في التفاصيل- نصوص ملزمة على مر الأزمان ؟‍‍

ولو فرض أن التفاصيل كما ادعيتم لم تأت بها نصوص شرعية - وهو فرض غير صحيح- فهل فعلاً تركت الشريعة للمسلمين حرية الاختيار لتفاصيل النظام السياسي، ولم تضع على هذا الاختيار من قيود سوى: أن توائم تلك التفاصيل العصور المختلفة والظروف المختلفة، وأن الشريعة أحالت في التفاصيل على الخبرة والتجارب البشرية؟!

أقول: ولو فرض أن كل ما ذكرتموه في هذا المجال صحيح لوجب عليكم أن تغلقوا ملف (النظام السياسي في الإسلام) وأن تنفضوا أيديكم من الكتابة عنه، لأنه حسب دعواكم: أن الإسلام لم يتعرض للتفاصيل وإنما جاء بمبادئ عامة، وأن هذه المبادئ لا ينفرد بها المسلمون بل تقر بها جميع الأمم، وأن التفاصيل متروكة للمسلمين يضعونها حسب ما يرون فيه المصلحة، معتمدين في ذلك على الخبرة والتجارب البشرية، فإن كان ذلك صحيحاً فما معنى الحديث عن (النظام السياسي الإسلامي) وما علاقة الإسلام بذلك النظام القائم على ذلك التصور المتقدم؟!

إنني أرى أنه لا مفر أمام هؤلاء من أحد أمرين:

أ-إما الإصرار على تلك المزاعم –التي أبطلناها- وحينئذ فلابد لهؤلاء من أن يكفوا عن الحديث في (النظام السياسي في الإسلام) لأنه لا وجود له حقيقة في ظل تلك المزاعم، ولن يكون له وجود.

ب-وإما الإقرار حقاً بأنه يوجد نظام سياسي إسلامي محدد، له قواعده وتفصيلاته التي وردت في نصوص الكتاب والسنة، وحينئذ فلابد لهم من أن يكفوا عن ترديد المزاعم الباطلة من مثل قولهم: إن الإسلام لم يأت بنظام سياسي محدد وإنما أتى فقط ببعض المبادئ السياسية ).

( ثم لا يمتنع بعد ذلك أن تُترك بعض الطرق التنفيذية أو الكيفيات لتحقيق حكم شرعي دلت عليه أدلة الشرع؛ أن تُترك مطلقة من غير تقييد للمسلمين بطريق عملي معين يجب على المسلمين –في كل عصر ومصر- سلوكه دون ماسواه؛ وذلك أن الطرق التنفيذية هي وسائل لتحقيق الغايات، والوسائل لا تراد لذاتها، وإنما تراد لما يترتب عليها، فربما لو أُلزم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها وعلى مدى الزمن بطريق علمي واحد أو بوسيلة واحدة لتعسر عليهم ذلك ووجدوا فيه من الحرج والمشقة الشيء الكثير ، والله تبارك وتعالى يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، فهذا الوجه جائز حدوثه، ولا محذور فيه شرعاً، كما أنه لا مناقضة فيه لما أسلفنا من القول بأن النظام السياسي في الإسلام نظام محدد وليس مجرد مبادئ.

ولا يمتنع أيضاً أن تأتي النصوص الشرعية ببيان بعض الطرق التنفيذية أو الكيفيات أو الوسائل لتنفيذ أو تحقيق حكم شرعي دلت عليه أدلة الشرع، ويكون ذلك البيان على سبيل الإرشاد والتوجيه وليس على سبيل إلزام المسلمين به دون ما سواه من الوسائل الأخرى التي تحقق المقصود نفسه بدون مخالفات شرعية.

ولا يمتنع أيضاً أن تأتي النصوص الشرعية ببيان الكيفية أو الوسيلة التي ينبغي اتباعها في تحقيق حكم شرعي دلت عليه أدلة الشرع، ويكون ذلك البيان على سبيل الإلزام؛ بحيث يجب على المسلمين سلوك ذاك الطريق واتباع تلك الوسيلة، ويحرم عليهم مخالفتها واتباع غيرها ).
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 10 2010, 09:48 PM
مشاركة #9


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



سيد قطب :أحْسَبُ ـ والله أعلم ـ أنه كان ثمرة اليأس من هذا الدين أن عدل اليهود والصهيونيون والنصارى الصليبيون عن مواجهة الإسلام جهرة عن طريق الشيوعية أو عن طريق التبشير:؛ فعدلوا إلى طرائق أخبث وإلى حبائل أمكر.. لجأوا إلى إقامة أنظمة وأوضاع في المنطقة كلها تتزيَّن بزي الإسلام، وتتمسح في العقيدة، ولا تنكر الدين جملة.. ثم هي تحت هذا الستار الخادع، تنفذ جميع المشروعات التي أشارت بها مؤتمرات التبشير وبروتوكولات صهيون ثم عجزت عن تنفيذها كلها في المدى الطويل!

إن هذه الأنظمة والأوضاع ترفع راية الإسلام ـ أو على الأقل تعلن احترامها للدين ـ بينما هي تحكم بغير ما أنزل الله، وتقصي شريعة الله عن الحياة، وتحل ما حرم الله، وتنشر تصوراتٍ وقيماً مادية عن الحياة والأخلاق، تدمر التصورات والقيم الإسلامية، وتسلط جميع أجهزة التوجيه والإعلام لتدمير القيم الأخلاقية الإسلامية، وسحق التصورات، والاتجاهات الدينية؛ وتنفيذ ما نصت عليه مؤتمرات المبشرين وبروتوكولات الصهيونيين، من ضرورة إخراج المرأة المسلمة إلى الشارع. وجعلها فتنة للمجتمع، باسم التطور والتحضر ومصلحة العمل والإنتاج بينما ملايين الأيدي العاملة في هذه البلاد متعطلة لا تجد الكفاف! وتيسر وسائل الانحلال وتدفع الجنسين إليها دفعاً، بالعمل والتوجيه، كل ذلك وهي تزعم أنها مسلمة وأنها تحترم العقيدة!.

والناس يتوهمون أنهم يعيشون في مجتمع إسلامي أليس الطيبون منهم يصلون ويصومون؟ أما أن تكون الحاكمية لله وحده أو تكون للأرباب المتفرقة فهذا ما قد خدعتهم عنه الصليبية والصهيونية والتبشير والاستعمار والاستشراق وأجهزة الإعلام الموجهة

وإمعاناً في الخداع والتضليل، وإمعاناً من الصهيونية العالمية والصليبية العالمية في التخفي، فإنها تثير حروباً مصطنعة ـ باردة أو ساخنة ـ وعداوات مصطنعة في شتى الصور، بينها وبين هذه الأنظمة والأوضاع التي أقامتها والتي تكفلها بالمساعدات المادية والأدبية وتحرسها بالقوى الظاهرة والخفية، وتجعل أقلام مخابراتها في خدمتها وحراستها المباشرة! تثير هذه الحروب المصطنعة والعداوات المصطنعة، لتزيد من عمق الخدعة، ولتبعد الشبهة عن العملاء، الذين يقومون لها بما عجزت هي عن إتمامه في خلال ثلاثة قرون أو تزيد، من تدمير القيم الإسلامية، وسحق العقائد والتصورات، وتجريد المسلمين في هذه الرقعة العريضة من مصدر قوتهم الأول، وهو قيام حياتهم على أساس دينهم وشريعتهم فإذا بقيت بقيةٌ من هذه الرقعة لم تجز عليها الخدعة ولم تستسلم للتخدير باسم الدين المزيف، وباسم الأجهزة الدينية المسخرة لتحريف الكلم عن مواضعه إذا بقيت بقية كهذه سُلِّطت عليها الحرب الساحقة الماحقة، وصُبَّتْ عليها التهم الكاذبة الفاجرة وسُحقت سحقاً، بينما وكالات الأنباء العالمية وأجهزة الإعلام العالمية خرساء صماء عمياء!!!
ذلك بينما الطيبون السذج من المسلمين يحسبون أنها معركة شخصية أو طائفية، لا علاقة لها بالمعركة المشبوبة مع هذا الدين؛ ويروحون يشتغلون في سذاجة بلهاء ـ من تأخذه الحمية للدين منهم وللأخلاق ـ بالتنبيه إلى مخالفات صغيرة، وإلى منكرات صغيرة، ويحسبون أنهم أدوا واجبهم كاملاً بهذه الصيحات الخافتة… بينما الدين كله يسحق سحقاً ويدمر من أساسه، وبينما سلطان الله يغتصبه المغتصبون وبينما الطاغوت ـ الذي أمروا أن يكفروا به ـ هو الذي يحكم حياة الناس جملة وتفصيلاً! [المجلد الثاني: ص 1033 ـ 1034].
..........................
اللهم ارحمه وتقبله في الصالحين
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 10 2010, 09:50 PM
مشاركة #10


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



حسن الحسن : تهافت محاولات النيل من الخلافة

في ظل حالة عدم التوازن التي تحياها أمتنا تشكلت شرائح سياسية وفكرية وثقافية تتباين وتختلف فيما بينها، إلا أنها تتقاطع معا في مخاصمة مشروع الأمة الحضاري والسياسي والتاريخي المتمثل في دولة الخلافة، تلك التي تشكل نظام حكم يصوغ حياة الفرد وعلاقات المجتمع وأجهزة الدولة حسب معايير ومقاييس ورؤى حددها الإسلام.

"
تطبيق غير الإسلام على شعوب غالبيتها الساحقة من المسلمين يعني طبقا لمنطق منع تطبيق الخلافة في بلد فيه أقليات غير مسلمة، إكراه المسلمين على التزام غير دينهم مما يؤدي إلى القلاقل والاضطراب وعدم الاستقرار
"
وقد استنكرت تلك الشرائح فكرة إحياء الخلافة من جديد كما استهزأت بالعاملين لإقامتها على اعتبار أنها فكرة تمت إلى ماض طواه الزمن، أو أنها تمثل رمز الفردية والاستبداد، أو لأنها في أحسن الأحوال مجرد حلم لا يمت للواقع بصلة في زمن الديمقراطية والعولمة والثورة الرقمية الهائلة والهيمنة الغربية على الأمة ومقدراتها.

رغم تلك الهجمة نجد مشروع الخلافة بمفارقة نادرة، يفرض نفسه وسط زحام المشاريع الترقيعية والواقعية والتغريبية التي تفرض على الأمة علمنة صريحة أو مبطنة وحلولا تستبدل هوية الأمة بغيرها تحت عناوين براقة كالتحديث والتجديد والدمقرطة والمواطنة ومجاراة العصر.

ومن أكثر الأمور إثارة للطعن في الخلافة هي تلك الرواية التاريخية المجترة الشوهاء التي تطبع في الذهن صورة مقززة عنها، جاعلة منها مصدر الشرور، كالاستئثار بالسلطة واقتتال الأقرباء عليها والبطش بالعلماء والنزاعات الدموية والمؤامرات التي لم ينج منها الخلفاء أنفسهم.

ورغم الحاجة إلى التدقيق في كثير من تلك الروايات التاريخية وسياقاتها، فإن أخطر ما في هذه المقدمة هو أنها تفترض ضمنيا أن وقوع مثل تلك المآسي هو نتيجة لوجود نظام الخلافة، وهي مغالطة واضحة تماما، إذ إن تلك التصرفات هي مما يتعارض مع قطعيات الإسلام التي تجعل الشريعة فوق الحاكم أو الخليفة.

وهي تحظر بشكل جازم أي اعتداء أو إيذاء مادي أو معنوي لأي من أبناء الأمة أو رعاياها مسلما كان أو غير مسلم، وتجعل السلطان للأمة التي تجعل الخليفة نائبا عنها في رعاية شؤونها حسب أحاكم إسلام يوجب بدوره نصح الخليفة وتقويمه، بل عزله وخلعه إذا اقتضى الأمر.

والنصوص القرآنية والنبوية في هذا الصدد مستفيضة ومعلومة لدى القاصي والداني وغنية عن السرد.

وهذا لا يعني التغاضي عن الأخطاء، بل ينبغي معالجتها من خلال وضع آليات تضمن سير الخلافة حسب أحكام الإسلام دون إلغائها.

ولو كانت طريقة معالجة كل خطأ يرد تتمثل في إلغاء نظام الحكم المطبق لما استتب الأمر لأي نظام في أي وقت من الأوقات مطلقا، ولانتقل الناس من فوضى إلى أخرى.

والغريب هو أن مروجي تلك الدعاية التاريخية من "باحثين" و"مفكرين" يقتصرون في تطبيق استنتاجاتهم تلك على نظام الخلافة دون غيره من أنظمة الحكم، فهم لا يرجعون مثلا فساد الحاكم أو أعوانه أو الأجهزة المرتبطة به للنظام الديمقراطي القائم في الغرب عند وقوعه، مما يعني أنهم مغرضون في بحثهم، جل همهم الطعن في الخلافة كيفما اتفق.

وفي هذا مجافاة للحقيقة والموضوعية، إذ إنه ينبغي أن يفرق بين الخلل الناتج عن الأشخاص والخلل الناتج عن الأنظمة المطبقة، بمعنى أن الخلل الصادر عن الأشخاص وارد في كل الأنظمة، وهذا راجع لطبيعة تركيبة الإنسان بغض النظر عن صلاحية النظام المطبق أو فساده. والمطلوب في هذا السياق محاكمة الأنظمة لا الأشخاص.

على سبيل المثال لا بد -عند مناقشة صلاحية النظام الاشتراكي أو فساده- من دراسة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تقدمه الاشتراكية وتقديم قراءة نقدية لها ولانعكاساتها على الفرد والمجتمع والدولة لا سرد فضائح غورباتشوف وخروتشوف وستالين ولينين.

ومن الشبهات المتهافتة التي تلقى في وجه إقامة دولة الخلافة في العالم الإسلامي وجود أقليات غير مسلمة، وعليه فإن تطبيقه سيكون إرغاما لها على قبول وضع كارهة له، مما يؤجج الصراع بين أهل البلد الواحد ويزيد احتمال وقوع الفوضى والتمرد وبالتالي التشرذم والتفكك.

ولذلك يقترح هؤلاء إقصاء الدين عن الحياة واتخاذ الخيار الذي سلكته أوروبا من قبل، أي تطبيق النموذج العلماني في الحكم للخروج من هذا المأزق المفترض.

"
منذ أن تضعضعت الخلافة ثم زالت ذهب جل كفاح المسلمين فضلا عن ثرواتهم أدراج الرياح في سياق مشاريع الدول الكبرى التي كانت تضع للمسلمين بوصلة التحرك وتقطف هي وليس المسلمون ثمار ذلك الكفاح
"
وفي الواقع فإن هذا الافتراض ينقض نفسه، حيث إن تطبيق غير الإسلام على شعوب غالبيتها الساحقة من المسلمين يعني طبقا لنفس المنطق إكراه المسلمين على التزام غير دينهم مما يؤدي إلى القلاقل والاضطراب وعدم الاستقرار، خاصة إذا ما علمنا أن وجوب تطبيق الإسلام في المجتمع والدولة هو من الأحكام الإسلامية القطعية، والإخلال به موجب للثورة والخروج على الحاكم وإقصائه، بينما هو ليس كذلك عند غير المسلمين إذ لا توجد عندهم شرائع دينية تفصل شؤون المجتمع والدولة.

وهذا يعني أن إقصاء الإسلام عن الحياة ليس حلا وسطا بين فريقين يتنازع كل منهما تطبيق دينه! أضف إلى ذلك أن تطبيق الإسلام نفسه يراعي تطبيق غير المسلمين لشؤون دينهم في حياتهم الخاصة، مما يدرأ شبهة إكراه غير المسلمين على الانقياد لغير دينهم، كما أنه مدرك أيضا أنه لا دولة في العالم إلا وتحكمها قوانين وأنظمة خاصة بها ملزمة لكل من ارتضى العيش فيها.

بل إن أكثر تلك الدول وعلى عكس ما عليه الحال في دولة الخلافة، تعتبر أن حق المواطن في الإقامة فيها مشروط باعتناق قيمها والاندماج في مجتمعاتها وإلا فعليه أن يرحل.

يضاف إلى ذلك أن دولة الخلافة تحافظ على حقوق كل فئة دينية بتطبيق شعائرها فيما بينها ضمن قوانين تتسم بالوضوح والاستمرار، مما يمنح الشعور بالأمان والاستقرار لغير المسلمين، على عكس ما هو قائم في الدول الغربية التي لا تفتأ تبتدع قوانين تضيق على الأقليات وخاصة المسلمين معيشتهم وتجعل مستقبلهم مبهما يتأرجح على كف عفريت.

وقد عاشت الأقليات في ظل دولة الخلافة أكثر من ألف سنة ولا تزال، معتبرة أن بلاد الإسلام أوطان أصيلة لها، لما تجده فيها من انسجام مع محيطها المسلم ومن الحماية والأمان والاستقرار الذي تضمنه الدولة لها.

ومن الاعتراضات المتهافتة كذلك دعوى أن وجود الخلافة لا يقتضي بالضرورة وضعا أمثل لحال الأمة الآن، فقد اجتاح التتار والصليبيون بلاد المسلمين والخلافة قائمة والخليفة عاجز والمسلمون يذبحون، وقد حظي المسلمون بمقاومات باسلة كما في العراق وفلسطين حاليا ولا خلافة ولا خليفة.

ولذلك فإنه لا يعول كبير أهمية عليها ولا ينبغي ربط نهضة المسلمين بضرورة إقامة الخلافة، بل إن التركيز على الخلافة وإيلاءها أهمية كبرى نوع من العبث والسطحية، كما يفترض هؤلاء.

ويقلب هذا الاعتراض الحقائق رأسا على عقب، ذلك أن دولة الخلافة هي التي حققت للأمة تاريخيا الوحدة والمجد والظفر على خصومها من العرب والعجم، وهي التي قهرت إمبراطوريتي فارس والروم، لتتحول دولة الخلافة إلى الدولة الأولى في العالم بلا منازع قرونا طويلة من الزمن.

بل إن ما أصاب الأمة من وهن وسقم وتمزق كان جراء الثغرات التي لحقت بنظام الخلافة أولا ثم انهيارها التام ثانيا.

أضف إلى ذلك أن ربط الأمور بما لا يلزم منها خطأ منهجي، فمثلا لا تعني هزيمة المسلمين في معركة حنين تحت قيادة نبيهم صلى الله عليه وسلم بطلان الإسلام، إذ لا علاقة بين الأمرين، كما لا يعني وصول بعض العلمانيين في العالم العربي كالبعثيين وغيرهم إلى السلطة صحة منهجهم.

أما هزائم المسلمين أمام المغول والصليبيين فقد أعقبتها انتصارات مشهودة عليهم في زمن الخلافة نفسها.

وأما الزعم بأن الأمة حققت من غير خلافة ممانعة للمشاريع الكبرى لم تحققها زمن الخلافة فإنها مغالطة فادحة، ناهيك عن أن الحقيقة التي تتحدث عن نفسها بأنه منذ أن تضعضعت الخلافة ومن ثم زالت فقد ذهب جل كفاح المسلمين فضلا عن ثرواتهم أدراج الرياح في سياق مشاريع الدول الكبرى التي كانت تضع للمسلمين بوصلة التحرك وتقطف هي لا المسلمون ثمار ذلك الكفاح، والأمثلة على ذلك كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.

والدقة تقتضي القول في هذا الصدد إن هذه الأمة رغم تمزقها وغياب خلافتها الجامعة تقاوم وتخفق بالحياة، فما بالك إذا ما أعيدت الخلافة التي تلم شعثها وتستجمع قواها وتستثمر ثرواتها في صالح قضاياها.

"
هذه الأمة رغم تمزقها وغياب خلافتها الجامعة تقاوم وتخفق بالحياة، فما بالك إذا ما أعيدت الخلافة التي تلم شعثها وتستجمع قواها وتستثمر ثرواتها في صالح قضاياها
"
ومن الأمور المنكرة حقا أن يقود مثل تلك الحملة على نظام الخلافة مفكرون وكتاب وباحثون "إسلاميون"! مع أن انتحالهم تلك الصفة يوجب عليهم التفكير في كيفية إقامة الخلافة لا الهجوم عليها والنيل منها وتثبيط همم العاملين لإقامتها، لأن إقامة نظام الخلافة فريضة شرعية وردت فيها النصوص وانعقد عليها إجماع الأمة كما نقله الإمام القرطبي منبها إلى "أنه لم يخالف في ذلك سوى الأصم الذي هو عن الشريعة أصم".

ومن المفارقات أن ينسجم هؤلاء "المفكرون" بحملتهم تلك مع الحملة التي يقودها أرباب النظام السياسي القائم في الغرب للحيلولة دون إحياء دولة الخلافة إذ اعتبر رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير "أن تحكيم الشريعة في العالم العربي، وإقامة خلافة واحدة في بلاد المسلمين.. وإزالة نفوذ الغرب منها أمر غير مسموح به ولا يمكن احتماله البتة".

كما أعلن وزير الداخلية في حكومته تشارلز كلارك أيضا "أن مسألة إعادة الخلافة وتطبيق الشريعة الإسلامية أمران مرفوضان لا يقبلان النقاش ولا المساومة".

وهذا ما ذهب إليه الجنرال الأميركي مايرز ووزير الدفاع الأميركي رمسفيلد وكذلك الرئيس الأميركي جورج بوش في عدة مناسبات، منبهين حسب قول الأخير إلى: "أن إستراتيجية أوسع لناشطين إسلاميين تهدف إلى إنهاء التأثير الأميركي في الشرق الأوسط، واستغلال الفراغ الناجم عن ذلك، في الإطاحة بأنظمة الحكم في المنطقة" مضيفا "أن المخطط الأكبر هو إقامة إمبراطورية إسلامية متطرفة من إسبانيا وحتى إندونيسيا".

ولم يفت الرئيس الروسي بوتين كذلك التحذير من "أنه يوجد من يعمل على إسقاط الأنظمة العلمانية بغية إقامة دولة إسلامية في آسيا الوسطى".

وخلاصة القول أن الموضوعية والتجرد في البحث يقتضيان عند تناول موضوع الخلافة مناقشة شكل نظام الحكم وقواعده والتفاصيل التي تحكمه وتداعيات تجسيده في المجتمع والدولة بديلا لأنظمة الحكم الأخرى من قبلية وديمقراطية واشتراكية وغيرها.

أي هل يتسبب ذلك النظام في الفوضى والتخلف والجمود والاضطراب وكبت المجتمع كما كان حال نظام الملك المستند إلى الكنيسة في القرون الوسطى في أوروبا مثلا، أم أنه يفكك المجتمع ويدمر العلاقات الإنسانية فيه ويحوله إلى مجرد سوق نخاسة يعتبر فيها الإنسان مجرد سلعة يقتنيها من يملك ثمنها كما هو حال النظام الديمقراطي الرأسمالي؟

أم أنه ينزع الإنسان من إنسانيته ويحوله إلى آلة خرقاء كما كان عهد الأنظمة الاشتراكية البائدة! أم أنه يفتح الآفاق أمام الأمة ويحولها من قبائل أمية مبعثرة ومتقاتلة إلى أمة موحدة ذات حضارة سامية تنتج مجتمعا مترابطا ومتكافلا ومستقرا كما فعل الإسلام مع العرب ومع غيرهم ممن اعتنقوه وطبقوه وحملوه إلى البشرية.
حسن الحسن
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 10 2010, 09:54 PM
مشاركة #11


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



الاستاذ حسن البنا :
معركة المصحف – أين حكم الله؟
{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً (105)} [سورة النساء 4/105]
{وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)} [سورة المائدة 5/49-51]
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [سورة النــور 24/51]
الإسلام دين ودولة ما في ذلك شك. ومعنى هذا التعبير بالقول الواضح أن الإسلام شريعة ربانية جاءت بتعاليم إنسانية وأحكام اجتماعية، وكلت حمايتها ونشرها والإشراف على تنفيذها بين المؤمنين بها، وتبليغها للذين لم يؤمنوا بها إلى الدولة، أي إلى الحاكم الذي يرأس جماعة المسلمين ويحكم أمتهم. وإذا قصر الحاكم في حماية هذه الأحكام لم يعد حاكماً إسلامياً. وإذا أهملت الدولة هذه المهمة لم تعد دولة إسلامية. وإذا رضيت الجماعة أو الأمة الإسلامية بهذا الإهمال ووافقت عليه لم تعد هي الأخرى إسلامية….، ومهما ادعت ذلك بلسانها. وإن من شرائط الحاكم المسلم أن يكون في نفسه متمسكاً بفرائض الإسلام بعيداً عن محارم الله غير مرتكب للكبائر. وهذا وحده لا يكفي في اعتباره حاكماً مسلماً حتى تكون شرائط دولته ملزمة إياه بحماية أحكام الإسلام بين المسلمين، وتحديد موقف الدولة منهم بناء على موقفهم هم من دعوة الإسلام.
هذا الكلام لا نقاش فيه ولا جدل، وهو ما تفرضه هذه الآيات المحكمة من كتاب الله. ولقد كانت آيات النور صريحة كل الصراحة، واضحة كل الوضوح في الرد على الذين يتهربون من الحكم بما أنزل الله، وإخراجهم من زمرة المؤمنين، فالله تبارك وتعالى يقول فيهم:
{وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (51)} [سورة النــور 24/47-51]كما جاءت آيات المائدة تصف المهملين لأحكام الله بالكفر والظلم والفسق فتقول:
{لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44)} [سورة المائدة 5/44] {الظَّالِمُونَ (45)} [سورة المائدة 5/45] {الْفَاسِقُونَ (47)} [سورة المائدة 5/47] ثم تقول:
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)} [سورة المائدة 5/50]
ولا يكفي في تحقيق الحكم بما أنزل الله أن تعلن الدولة في دستورها أنها دولة مسلمة، وأن دينها الرسمي الإسلام، أو أن تحكم بأحكام الله في الأحوال الشخصية وتحكم بما يصطدم بأحكام الله في الدماء والأموال والأعراض، أو يقول رجال الحكم فيها إنهم مسلمون سواء أكانت أعمالهم الشخصية توافق هذا القول أم تخالفه. لا يكفي هذا بحال. ولكن المقصود بحكم الله في الدولة أن تكون دولة دعوة، وأن يستغرق هذا الشعور الحاكمين مهما علت درجاتهم والمحكومين مهما تنوعت أعمالهم. وأن يكون هذا المظهر صبغة ثابتة للدولة توصف بها بين الناس، وتعرف بها في المجامع الدولية، وتصدر عنها في كل التصرفات، وترتبط بها في القول والعمل.
في العالم دولة اسمها الاتحاد السوفيتي، لها مبدأ معروف ولون معروف ومذهب معروف، نحن لا نأخذ به ولا ندعو إليه، ولكنا نقول إن هذه الدولة عرفت بلونها هذا بين الناس وفي المجامع الدولية، وهي ترتبط بمقتضياته في كل تصرفاتها وأقوالها وأعمالها. وقد أرادت إنجلترا وأمريكا تقليدها فادعتا أنهما تصطبغان بالدعوة إلى شئ اسمه الديمقراطية، وإن اختلف مدلوله بمختلف المصالح والمطامع والظروف والحوادث.
فلماذا لا تكون مصر – وهي دولة مستقلة وذات سيادة – معروفة في المجامع الدولية بتمسكها بهذه الصبغة الإسلامية وحرصها عليها ودعوتها إليها وارتباطها بها في كل قول أو عمل؟ ذلك هو أساس الحكم بما أنزل الله. ومتى وجد هذا المعنى، وارتبطت الدولة بهذا الاعتبار، واصطبغت بهذه الصبغة، فستكون النتيجة ولا شك تمسك الحاكمين بفرائض الإسلام واتصافهم بآدابه وكمالاته، فيتحقق حكم الله فردياً واجتماعياً ودولياً وهو المطلوب.
أين نحن من هذا كله؟
الحق أننا لسنا منه في شئ. وكل حظنا منه نص المادة 149 من الدستور، ثم ما بقى في نفوس هذا الشعب من مشاعر وعواطف وتقدير وأعمال وعبادات. أما الحكومة والدولة ففي واد آخر.
يا دولة رئيس الحكومة أنت المسئول بالأصالة. ويا معالي وزير العدل أنت المسئول بالاختصاص. ويا نواب الأمة وشيوخها أنتم المسئولون باسم أمانة العلم و التبليغ التي أخذ الله عليكم ميثاقها.
"ويا أيتها الأمة أنت المسئولة عن الرضا بهذا الخروج عن حكم الله، لأنك مصدر السلطات".
"فناضلي حكامك وألزميهم النزول على حكم الله، وخوضي معهم معركة المصحف، ولك النصر بإذن الله".
حسن البنا
...........................................

قال الشيخ محمد قطب عن هذا المقال :" ولئن كان هذا لم يكن واضحاً تماماً في مبدأ الطريق، أو كان خافياً وراء الحماسة العاطفية للجماهير، فقد اتضح في حس الإمام الشهيد في أيامه الأخيرة على ضوء الخبرة الواقعية، كما يبدو ذلك واضحاً متبلوراً في هذا المقال الذي ننقله بنصه كاملاً من جريدة "الإخوان المسلمون" اليومية (العدد 627 السنة الثالثة بتاريخ الأحد 7 رجب 1367، 16 مايو سنة 1948)" 356ص.
و قال أيضا ص359:" نعم، لقد اتضح الأمر في حس الإمام الشهيد في أيامه الأخيرة، ولكنه لم يمهل حتى يرسخ هذا المعنى في قلوب أتباعه كما أشرنا من قبل، فظل هذا المعنى غير واضح في نفوسهم، ولا تبدو آثاره في تخطيهم وتحركهم وأفكارهم."

الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 16 2010, 04:35 PM
مشاركة #12


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



المؤرخ محمود شاكر ابو فهر شيخ اللغويين :


العالم الاسلامي .. سياسيا
يشكل المسلمون على اختلاف شعوبهم واجناسهم والوانهم ولغاتهم امة واحدة تنضوي ضمن دولة واحدة هي الخلافة, وتنقسم الخلافة الى ولايات على رأس كل منها وال يختاره الخليفة, وتشمل الولاية اقليما جغرافيا طبيعيا او بشريا او لغويا او حسبما تقتضيه مصلحة الدولة وربما تضم ولاية الى اخرى او يؤخذ قسم من ولاية ليضم الى ثانية حسبما يرى الخليفة .
ويختار الخليفة من اهل الحل والعقد في مختلف الامصار والشعوب وليس شرطا ان يكون من واحد منها بالذات , ولا يعفيه من منصبه سوى الكفر البواح او اختلال العقل او العجز وحين ذاك يتنازل عن مهمته. ولا يوجد في ديار المسلمين سوى خليفة واحد, فان ادعى آخروثار في وجه الاول يقتل الثائربعد ان يقف المسلمون في وجهه .
والمسلمون ديار الاسلام كلها مجال عملهم ومسرح نشاطهم يتنقلون فيها حيث شاءوا فلا حدود بين ولاياتها ولا جوازات سفر بين امصارها , والمسلم اينما ذهب جنسيته عقيدته ...................
....................
فلما الغيت الخلافة, وانفرط عقد المسلمين , وتمكن المستعمرون
وبسطوا سيطرتهم كاملة ان لم يكن على الشعب كله فعلى افراد بيدهم الامر عندها تجزأت بشكل حقيقي وأصبحت دولا فيها صفات التجزئة كلها ولكن هذه التفرقة لم تصل الى اعماق الشعوب وانما بقيت سطحية او بالاحرى بين الذين بيدهم الامر ويتحكمون في رعاياهم , هذه الصورة ان لم تكن واضحة لدى المجتمعات الا انها معروفة تماما لدى الاعداء , لذا لم ترق لهم , وكان لا بد عندهم من تعميق الجرح , فأوكل دور من المهمةالى المسؤولين الذين كان عليهم ان يذلوا الشعب , وأن يسكتوه , و يفقروه , ويجوعوه كي يرضخ للامر ويخنع , ويستسلم للواقع ويخضع , .................
......................
اما المستعمرون فكان دورهم بث الافكار الغربية, ونشر الآراء المعادية للاسلام وقد بدأت بالدعوة الى الفساد والسفور والاختلاط والخمور والتشجيع على ذلك بتسخير وسائل الاعلام كلها ........ ثم دخلت الفكرة الوطنية , وتلتها القومية ,
ثم دخلت الى العالم الاسلامي فكرة الاشراكية ....... وجاءت تارة من الرأسمالية استغلالا وتفرقة .......
......................
ونتيجة هذا الضياع او هذا التيه طرحت آراء منها : اننا جربنا الرأسمالية فأصابنا الفقر ............
وجربنا الاشتراكية فحل بنا الجوع والذل , واحل اصحابها دار البوار .... واتفق الطرفان علينا في كل قضية وفلسطين وافغانستان وكشمير والفلبين كلها شواهد ... فلنأخذ طريق الاسلام , ما داموا يتفقون علينا رغم عدائهم لاننا مسلمون.............
وان المجتمع الاسلامي الذي لا يزال على صفائه وهو الكثرة الغالبة ليشكو مما هو فيه ويدعو الى الوحدة الاسلامية ويطالب بالغاء هذه الحدود والحواجز المصطنعة, ويتبرأ من اولئك الذين وضعوها والذين يؤكدون على وجودها لمصالحهم الخاصة او لمصالح الذين وضعوهم في مناصبهم ويؤيدونهم ويدعمونهم ويحمونهم , وفي اي مدة يتخلون فيها عنهم يزيلهم الشعب , وينتهي منهم , ولهذا فان مصالحهم مرتبطة بمصالح
اولئك .
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 18 2010, 03:55 PM
مشاركة #13


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



محمد سعيد البوطي :
اليوم؛ ازداد الإنسان المسلم يقيناً بأهمية الخلافة الإسلامية. وازداد معرفة بعِظَم ذلك الكنز الذي فقدناه؛ بل بأهمية ذلك الحصن الذي تهاوى.

وما هي الخلافة الإسلامية أيها الإخوة؟

إنها حِزام الوَحْدَة الإسلامية التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها، وارتضاها لنا في مثل قوله عز وجل: {واعْتَصِموا بِحَبْلِ اللهِ جَميعاً ولا تَفَرَّقوا} [آل عمران: 3/103]؛ وفي مثل قوله عز وجل: {ولا تَنازَعوا فَتَفْشَلوا وتَذْهَبَ ريحُكُمْ} [الأنفال: 8/46]. أمر صادر من مولانا الواحد الأحد جل جلاله، يدعونا إلى الوحدة والتضامن. وهذا أمر يدل على الوجوب بالاتفاق وبالإجماع. فكيف يكون السبيل إلى ذلك؟ سبيل ذلك هذا الحزام الذي لا بديل عنه؛ ألا وهو الخلافة الإسلامية. كلمة غابت ذكرياتها حتى عن أذهاننا، وأصبح جُلُّ المسلمين اليوم ربما يتحاشون الحديث عنها - هذا إن ذكروها - ولكن على المسلمين اليوم أن يعودوا إلى ذكرى هذه النعمة التي سحقوها تحت أقدامهم. فلم يستطيعوا أن يستعيضوا عنها أي بديل قط.

عندما كان درع الخلافة الإسلامية قائماً ماثلاً يَنْعَم به المسلمون، لم تكن فئة ما تستطيع داخل العالم الإسلامي أن تتسرب إليه بأي عملية تخريبية؛ كما يجري اليوم باسم الإسلام، باسم التطوير، باسم التحديث، باسم التجديد، باسم السَّلَف، إلى آخر ما هنالك. ذلك لأن عين الخلافة الإسلامية الساهرة كانت تَتَتَبَّع هؤلاء الذين يصطادون بالماء العَكِر، أو يحاولون أن يصطادوا بالماء العكر. كانت عين الخلافة الإسلامية تحرس دين الله عز وجل وتَتَعَقَّب الذين يريدون أن يفرقوا بين المسلمين باستثارة القضايا الخلافية الفرعية وجَعْلِها سبباً لتمزيق وَحْدَة المسلمين. كانت عين الخلافة الإسلامية تَتَتَبَّعُهم وتعاقب وتُنْزِل النَّكال بكل من يريد أن يفعل ذلك؛ ولذلك فقد كان خطر هؤلاء بعيداً عن بُنيان الأمة الإسلامية. كانت عين الخلافة الإسلامية تَرْقُب وتسهر على كيان المسلمين أن يتسرب إلى هذا الكيان عدوٌّ من خارجه. فما من عدوٍّ يحدِّث نفسه بأن يخطط لكيد يُوْقِعه بالمسلمين إلا انْقَضَّت وحدة الأمة الإسلامية متمثلة في تلك الخلافة لتمزق ذلك الكيد، ولتقضي على ذلك التخطيط. ولو فتحتم ملف التاريخ لوجدتم كثيراً من المحاولات التي قامت والخطط التي نُظِّمَت خارج العالم الإسلامي للإيقاع بالمسلمين، ولمحاولة الكيد - بطريقة ما - للمسلمين، ولرأيتم كيف أن حزام الوحدة الإسلامية كان يَنْقَضُّ على ذلك الكيد وتلك الخطط فتقضي على ذلك كله في المهد.

وحتى في الفترة التي آلت الخلافة الإسلامية فيها إلى أضعف أحوالها، وإلى ما كان يسمى: بالرجل المريض، حتى في تلك الفترة كانت الخلافة الإسلامية التي كانت تُنْعَتُ بالرجل المريض كانت عِزّاً، وأي عِزٍّ، للمسلمين. وكانت تَرُدُّ وتَصُدُّ كل الخطط الصهيونية المتآمرة على العالم الإسلامي. وإنكم لتعلمون مواقف عبد الحميد الذي جاء في أُخريات سلسلة الخلافة الإسلامية؛ ذلك الرجل الذي كان - فعلاً - يُمَثِّل الخلافة الإسلامية إبّان مرضها. كم وكم حاولت الصهيونية العالمية أن تجد لنفسها موقع قَدَمٍ في فلسطين؛ فلم يَتَسَنَّ لها ذلك. كم وكم حاول الغرب ليُعين الصهيونية العالمية، وفي مُقَدِّمته بريطانيا صاحبة الكيد الأول للإسلام، والخبيرة الأولى لطريقة القضاء على الإسلام فيما يتصورون، كلهم حاولوا أن يخترقوا سبيلاً إلى فلسطين؛ ليُعَشِّشَ في ذلك المكان الكيد الصهيوني، فلم يتأتَّ لهم ذلك. الخلافة المريضة في أُخريات أيامها - والتي يتحدث بعض القوميين الذين لا أريد أن أنعتهم بالذل الذي أصابهم الله به، لا أريد أن أتحدث عن كلامهم عن تلك الخلافة - رفعت رأس العالم الإسلامي اليوم إلى الثريا، بمقدار ما هبطت قيمة المسلمين اليوم إلى الثرى. لم تستطع الصهيونية وهي تطوف حول ذلك الحصن المهيب الذي آل إلى منتهى الضعف، لم تستطع الصهيونية أن تخترق أي مكان من ذلك الحصن لتصل إلى مآربها. ولذلك أيقن الغرب وأيقن كل المحترفين للكيد ضد إسلام المسلمين أن لا سبيل إلى انتقاص حق من حقوق المسلمين ولا إلى انتقاص أرض من أراضيهم أو وطن من أوطانهم إلا بعد القضاء على هذا الحصن، إلا بعد القضاء على هذا الحزام. ولقد قرأتُ فيما قرأت كلمات في مذكرة حاييم وايزمن يقول فيها: (حاولنا كثيراً بمعونة بريطانيا وأصدقاء لنا، ولكنا علمنا أخيراً أن لا سبيل لوصولنا إلى ما نبتغي ما دام طوق الخلافة الإسلامية قائماً، لا بد من القضاء على هذا الطوق أولاً). وهكذا سعى الغرب سعيه للقضاء على الخلافة. وكم يحلو لي أن أكرر كلمة الخلافة؛ إنها كلمة تبعث ذكريات العِزّ في نفسي، إنها كلمة تبعث نشوة الماضي في كياني. وإذا لم نكن نملك اليوم المسميات فلا أقَلَّ من أن نردد الأسماء. لا بد من القضاء على طوق الخلافة أولاً؛ قُضِيَ على الخلافة، وتناثر العالم الإسلامي، وتفكك، وقامت الحواجز بكل سهولة بين قادة العالم العربي والإسلامي، ونال الغرب مبتغاه، ونالت الصهيونية مبتغاها. وجاء الذين يزعمون أن في القومية بديلاً، وأن في الحوافز التي تحفِزُ العرب إلى استعادة حقوقهم بديلاً وأيَّ بديل. ونظرنا إلى البديل الموهوم، ونظرنا إلى الأحلام الكاذبة المُجَنَّحَة، فرأينا العالم العربي ينتقل من هُوَّة ذُلٍّ إلى هُوة ذلٍّ أَحَطّ، ثم إلى هوة ذلٍّ أحطّ.

أيها الإخوة! هذه المصيبة التي نعاني منها اليوم - والتي تمزق أكباد بقايا المسلمين الصادقين في إسلامهم - لا علاج لها إلا عَوْدٌ إلى وحدة العالم الإسلامي بالطريقة التي ارتضاها لنا الله سبحانه وتعالى. بالأمس هُدِّم سبعون منزلاً لأصحابه في فلسطين دون أي جريمة ودون أي مُوْبِقة بل دون أي اتهام، وشُرِّد أصحاب هذه المنازل أَيَّما تشريد. وعَيْن قادة العالم العربي ثم الإسلامي تنظر. ماذا فعلوا؟ أين هي المشاعر التي جعلتهم يتحركون أو يتنحنحون؟ التفتنا وأصَخْنَا السمع ونظرنا فلم نجد إلا ذلاًّ ومهانة. والموضوع - أيها الإخوة - يسير قُدُماً لمزيد من البلاء ولمزيد من الإذلال ولمزيد من التقتيل والتنكيل. والعدو يعلم أن العرب متمثلين في قادتهم ليسوا شيئاً، إنهم حتى لم يعودوا فقاقيع صابون. فُقّاعَة الصابون يخيف منظرها ربما إلى أمد، أما هؤلاء فحتى المظهر الذي كان في يوم من الأيام يخيف المغفلين لم يعد موجوداً. ولذلك فواقع هؤلاء الأعداء يقول كما يقول الشاعر:

خَلا لكِ الجَوُّ فَبِيْضِي واصْفِرِي

ونَقِّرِيْ ما شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي


قلتُ، وينبغي أن أقولها أيها الإخوة، قلتُ لدبلوماسي أجنبي أوربي كبير: ما لكم تجاملون أمريكا بهذا الشكل؟ وأنتم تعلمون أنها تمارس إرهاباً لا يعرف التاريخ له نظيراً، ولعلكم هدف من الأهداف التي يُسْتَخْدَم الإرهاب من أجلها. لماذا تجاملون أمريكا هذه المجاملة الزائدة؟ ولماذا لا تنتصرون للحق الذي ترون؟ قال لي: نحن ننتصر للحق الفلسطيني أكثر مما ينتصر له قادة العرب. الدرع الصاروخي الذي تعكِف أمريكا على إنشائه مَنْ الذي يتسابق للإنفاق عليه؟ إنها دول الخليج، إنها الدول العربية تتسابق ولا تُجَرُّ جَرّاً - وكم من فرق بين الكلمتين أيها الإخوة - وأنتم تعلمون أن هذا الدرع إنما يَصُبُّ في مصلحة الصهيونية وفي مصلحة إسرائيل. هل فيكم من لا يحتقر القادة العرب احتقاراً نموذجياً لا يمكن أن يتجاوزه أحدنا إلى مزيد؟! ما السبب أيها الإخوة؟ الكلمات الإسلامية تتألق، والشعارات الإسلامية ترتفع، والحديث عن الانتماء الإسلامي موجود، ومنظمة المؤتمر الإسلامي دِيْكور من أخطر وأعظم الديكورات في هذا الصدد. ومع ذلك فها أنتم ترون الذل والمهانة التي رانت على قادة العالم العربي والإسلامي.

السبب: هذا الذي ذكرته لكم. ارتضى الله عز وجل لنا الإسلام عندما قال: {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُم دينَكُم وأتْمَمْتُ عَليكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسلامَ ديناً} [المائدة: 5/3]. ثم إن الله عز وجل تَوَّج لنا نعمته هذه بالوَحْدَة، اسْتَأْمَنَنا عليها، واستودعها بيننا، وأمرنا بالمحافظة عليها، وحَذَّرَنا من التَّفَرُّق، حَذَّرَنا من التنازع والشقاق. فما الذي آل الأمر إليه؟ آل الأمر إلى أننا ألقينا وصية ربنا وراءنا ظِهْرِيّاً. بل لعلنا دُسْنا عليها إلى آمالنا الدنيوية المختلفة. وهذا يعني أن انتماءنا إلى الإسلام ليس انتماءً حقيقياً - وأنا أتحدث عن القادة - ليس انتماءً حقيقياً. عندما يكون انتماء الإنسان إلى دينه الإسلامي حقيقياً فأول شارة تتجلى في هذا الانتساب حُبُّ الله عز وجل. يتغلب حبُّ الله في قلب هذا المسلم على حُبِّ سائر الأغيار. ومن ثَمَّ فإن كل المصالح تتهاوى أمام محبة الله، أمام تعظيم الله، أمام مهابة الله سبحانه وتعالى. وإذا تهاوت هذه المصالح كُلُّها وبقي حب الله عز وجل فما الذي يُفَرِّق هؤلاء القادة؟ ما الذي يُفَرِّقُهم؟ بل ما الذي لا يجمعهم على كلمة واحدة سواء؟ لكن فرق كبير بين التَّجَمُّل بألفاظ الإسلام وكلمات الإسلام ومن ثَم مخادعة الله عز وجل بهذه الكلمات وبين من جعل قلبه وعاءً للإسلام، وعاء لمحبة الله عز وجل.

وانظروا إلى قوله سبحانه: {ومِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دونِ اللهِ أنْداداً يُحِبُّونَهُم كَحُبِّ اللهِ والَّذينَ آمَنوا أشَدُّ حُبّاً للهِ} [البقرة: 2/165] يا عجباً! ليت أننا كنا كما قال الله تعالى: {ومِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دونِ اللهِ أنْداداً يُحِبُّونَهُم كَحُبِّ اللهِ} ليت أن قادة العالم العربي والإسلامي كانوا يجعلون محبة الله مساوية لمحبة أندادهم التي يعشقونها. لا. إن محبة الله تقف في مستوى الدُّوْن، ومحبة الأغيار هي الأعلى. فانظروا إلى المآل {والَّذينَ آمَنوا أشَدُّ حُبّاً للهِ، ولو يَرى الَّذينَ ظَلَموا إذْ يَرَوْنَ العَذابَ أنَّ القُوَّةَ للهِ جَميعاً} [البقرة: 2/165]. أجل القوة لله؛ لكن هل تَحَصَّنَّا بقوة الله؟ هل تَحَصَّنَّا بإرادة الله وسلطان الله وقدرة الله؟ القوة قوة الله. يا من ترهبون وتخافون هؤلاء الذين يحتقرونكم ويحتقرون دينكم، أنسيتم انتماءكم إلى الله؟ أنسيتم أن مصدر قوتكم بالأمس كانت من عند الله؟ لماذا تخليتم عن هذا المصدر؟ لماذا تنكَّرتم عن الجادَّة؟ لماذا تجاهلتم المَعِين؟ ما النتيجة التي سنؤول إليها أيها الإخوة؟ أما دين الله فعزيز لا يمكن أن يُضام ولا يمكن أن يُنال، وأما حُرَّاس دين الله... فقد كان حُرَّاس دين الله بالأمس: الأمة العربية، ولعل الله سبحانه وتعالى يشاء أن يستبدل بهذه الأمة غيرها لأنها خلعت رداء العز وارتضت لنفسها رداء الذل والمهانة في الدنيا قبل الآخرة، إذن لعل الذي سيحيق بنا هو قول الله عز وجل: {يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا مَن يَرْتَدَّ مِنْكُم عَنْ دينِهِ فَسَوفَ يَأْتي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُم ويُحِبُّونَهُ، أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلى الكافِرينَ} [المائدة: 5/54].

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

دعاء الخطبة الثانية:

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموت، وألِّف بين قلوبهم يا ربَّ العالمين.

اللهم اجمع كلمة المسلمين على ما يرضيك، اللهم ألِّف بين قلوبهم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم تولَّنا وعبادك المسلمين في هذه البلدة وسائر بلاد الإسلام بعين عنايتك وبأتمِّ رعايتك، وأبدل عُسر هذه الأمة يُسراً عاجلاً غير آجل وفرِّج الكرب عن المكروبين، ونَفِّس الهمَّ عن المهمومين وأحْسِنْ خلاص المسجونين ورُدَّنا جميعاً إلى دينك ردّاً جميلاً يا ربَّ العالمين.

اللهم إنا نسألك بذلِّ عبوديتنا لك، وبعظيم افتقارنا لك، أن تنتصر لعبادك المؤمنين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها. ونسألك اللهم بذلك أن تنتصر لعبادك المؤمنين المستضعفين في فلسطين.

اللهم إنا نسألك بأنك الله الذي لا إله إلا هو، قيوم السماوات والأرض، أن لا تعاملنا بما نحن له أهل، وأن تعاملنا بما أنت له أهل.

اللهم إنك قلت: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ} [الإسراء: 17/84] وشاكلتك الرحمة والصفح فاصفح اللهم عنا صفحك الجميل واعفُ اللهم عنا وانصر عبادك المؤمنين المستضعفين.

أسألك اللهم بعبادك الشُّعْث الغُبْر الذين لو أقسم عليك أحد منهم لأبررت قَسَمَه أن تنتصر لعبادك المؤمنين المستضعفين يا ذا الجلال والإكرام، فإن خيراً كبيراً لا يزال يوجَد على الأرض متمثِّلاً في كثير من المسلمين الصادقين المخلصين لك، فنسألك اللهم بهم أن تنصر عبادك المؤمنين، وأن ترفع أيدي الكيد والظلم والطغيان عن المؤمنين المستضعفين أينما كانوا.

الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 18 2010, 03:57 PM
مشاركة #14


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



عبدالحميد كشك :
http://www.youtube.com/watch?v=4vHaAdNoi7g
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 18 2010, 04:03 PM
مشاركة #15


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



حاكم المطيري :

اقرأ معي هذا الحديث فهو في صميم الموضوع :

عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا . قال : ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد ؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) رواه أبو داود و الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
كما انه موجود في كتب حديث اخرى عن رواة آخرين ، وهذا يقويه اكثر : متفق عليه

الشرح

خلال ثلاث وعشرين سنة ،لم يدّخر النبي صلى الله عليه وسلم جهدا في تربية الناس وإرشادهم ، فكانت حياته صلى الله عليه وسلم هداية للناس ، ونورا للأمة ، يضيء لهم معالم الطريق ، ويبين لهم عقبات المسير وصعوباته .

لقد ظل هذا النبي الكريم على هذا المنوال طيلة حياته ، حتى جاء ذلك اليوم الذي نزل عليه قوله تعالى : { إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } (النصر : 1 - 3 ) ، حينها أدرك دنوّ أجله ، وازداد يقينا بذلك حينما خيّره الله بين البقاء في الدنيا والانتقال للدار الآخره ، وتكاثرت الإرهاصات الدالّة على قرب لحوقه بربّه ، فأدركته الشفقة على أمته من بعده ، وأراد أن يعظهم موعظة نافعة ، ووصية جامعة ، تعطيهم منهاجا متكاملا للتعامل مع ما سيمرّ بهم من فتن ، وما قد يبتلون به من محن ، فتكون هذه الوصية لهم بمثابة طوق النجاة في بحر الحياة الخِضم .

وكان لهذه الموعظة العظيمة أكبر الأثر في تلك النفوس الكريمة ، والمعادن الأصيلة ، لقد استشعروا في هذه الوصية قرب فراق نبيهم للدنيا ؛ ولذلك ذرفت عيونهم ، وخفقت قلوبهم ، وأحسوا بعظم الموقف ، مما جعلهم يقولون : " يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا " .

لقد طلبوا منه وصية تكفيهم من بعده ، وتكفل لهم البقاء على الجادّة ، وصحة المسير ، فجاءتهم الوصية النبوية بتقوى الله ؛ فإنها جماع كل خير ، وملاك كل أمر ، وفيها النجاة لمن أراد في الدنيا والآخرة .

ثم أتبع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ببيان حقوق الإمام التي كفلها الشرع، فقال : (.. والسمع والطاعة – أي : للأمير - ، وإن تأمر عليكم عبد ) ، فالسمع والطاعة حقّان من حقوق الإمام الشرعي كما قال الله عزوجل : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( النساء : 59 ) ، وعن أم الحصين رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول : ( يا أيها الناس اتقوا الله ، واسمعوا وأطيعوا وأن أمّر عليكم عبد حبشي مجدع ، ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل ) رواه أحمد وأصله في البخاري ، وغيرها من النصوص الكثيرة الدالة على ذلك .

وعلى الرغم من دخول السمع والطاعة للإمام في باب التقوى ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرده بالذكر ؛ تأكيدا على أهميته، وعظم شأنه وخطره .

لكن ثمة أمر ينبغي أن نلقي الضوء عليه ، وهو أن هذه الطاعة التي تلزم للإمام الشرعي مشروطة بأن تكون موافقة لأحكام الشرعية ، وليست مستقلة بنفسها ، فإذا تعارض أمره مع شرع الله ورسوله فلا تجب طاعته في ذلك ، ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة في المعصية ، إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري و مسلم .

وقد ذكر العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن تأمّر عليكم عبد ) أمران ، الأول: أن ذلك من باب الإخبار بالأمور الغيبية ، حين تُسند الولاية إلى غير أهلها ، وتوضع في غير موضعها ، فهنا يجب له السمع والطاعة درءا لحدوث الفتن ، والثاني : أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر جاء من باب ضرب المثل ، وذلك كقوله في الحديث الآخر : ( من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر ، بنى الله له بيتا في الجنة ) رواه ابن ماجة ، ومفحص القطاة أقل من أن يتسع لفرد ، وأصغر من أن يكون مسجدا .

ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن اختلاف أمته من بعده ، وكيفية النجاة من هذا الاختلاف ، لقد قال : ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) ، إنها إشارة إلى ما سيؤول إليه أمر الأمة من تفرّق يوهن قوتها ، وابتعاد عن الهدى والحق ، فوصف الداء وبيّن الدواء ، وأرشدها إلى التمسك بسنته ، وسنة خلفائه الراشدين من بعده ، الذين منّ الله عليهم بالهداية ومعرفة الحق ، والاستقامة على المنهاج النبوي ، حتى صار عصرهم أنموذجا رفيعا يُقتدى به .

وفي ضوء ذلك، يمكن أن نفهم تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم الله على التزام هديهم عندما قال : ( عضّوا عليها بالنواجذ ) ، والنواجذ هي آخر الأضراس ، فهي إذاً كناية عن شدة التمسّك وعدم الحيدة عن هذا الطريق .

إن هذه الاوامر النبوية لتحمل في ثناياها التصوّر الواضح والتأصيل الشرعي الصحيح الذي ينبغي على المسلم أن ينتهجه في حياته ، وبذلك تزداد الحاجة إلى تأمل هذا الحديث واستخراج معانيه العظيمة ، نسأل الله تعالى أن يكتب لنا العصمة من الضلال ، آمين .

وهذا الحديث شرحه كذلك الدكتور حاكم المطيري امين عام السلفية العلمية بالكويت في كتابه الحرية او الطوفان

.....................

عن صحة الحديث , صححه كثيرون
انه قد تتابع الائمة على تصحيحه ومنهم :

1_الامام الترمذي
-2الامام ابوداود
3- الامام ابن عبد البر
4-الامام الحاكم
5-الامام ابن حبان
6-الامام البغوي
7-الامام المنذري
8-الامام ابن تيمية
9-العلامةابن باز
10-العلامة الالباني رحمهم الله جميعا -

عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي و حجر بن حجر قالا أتينا العرباض بن سارية ، وهو ممن نزل فيه { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه } فسلمنا ، وقلنا : أتيناك ؛ زائرين ، وعائدين ، ومقتبسين . فقال العرباض : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب . فقال قائل : يا رسول الله ! كأن هذه موعظة مودع ، فما تعهد إليها ؟ فقال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4607
خلاصة الدرجة: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

10703 - وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجد
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2676
خلاصة الدرجة: حسن صحيح

-126285 صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله كأنها موعظة مودع ، فأوصنا ، فقال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: البغوي - المصدر: شرح السنة - الصفحة أو الرقم: 1/181
خلاصة الدرجة: حسن


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظهم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقال رجل : يا رسول الله ! هذه موعظة مودع ، فما تعهد إلينا ؟ فقال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة ، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ؛ عضوا عليها بالنواجذ

الراوي: العرباض بن سارية المحدث: البيهقي - المصدر: دلائل النبوة - الصفحة أو الرقم: 6/541
خلاصة الدرجة: [له متابعة]

صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقيل : يا رسول الله ! كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : " عليكم بالسمع والطاعة ، وإن كان عبدا حبشيا ؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ . وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل بدعة ضلالة
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: جامع بيان العلم وفضله - الصفحة أو الرقم: 2/1164
خلاصة الدرجة: ثابت صحيح

193841 - وعظنا رسول الله موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 1/60
خلاصة الدرجة: [ لا ينزل عن درجة الحسن وقد يكون على شرط الصحيحين أو أحدهما]

109110 - وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ، قال : فقلنا : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : أوصيكم بالسمع والطاعة فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 11/622
خلاصة الدرجة: ثابت

قال الامام ابن تيمية رحمه الله وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ‏:‏ ‏(‏خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم تصير ملكًا‏)‏، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ، واياكم ومحدثات الامور، فان كل بدعة ضلالة‏)‏‏.‏

وكان امير المؤمنين على بن ابي طالب ـ رضي الله عنه ـ اخر الخلفاءالراشدين المهديين‏.‏

حديث رقم: 5
صحيح ابن حبان > المقدمة > باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق بها نقلاً وأمراً وزجراً

أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي ، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ثور بن يزيد ، حدثني خالد بن معدان
حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي و حجر بن حجر الكلاعي ، قالا : : (أتينا العرباض بن سارية ، وهو ممن نزل فيه : ولا على الًذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه فسلًمنا وقلنا : أتيناك زائرين ومقتبسين ، فقال العرباض (IMG:style_emoticons/default/sad.gif) صلًى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ذات يوم ، ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله ، كأنً هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ قال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطًاعة وإن عبداً حبشياً مجدًعاً ، فإنًه من يعش منكم ، فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنًواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإنً كلً محدثة بدعة ، وكلً بدعة ضلالة )

.قال : أبو حاتم في قوله صلى الله عليه وسلم (IMG:style_emoticons/default/sad.gif) فعليكم بسنًتي) عند ذكره الاختلاف الذي يكون في أمته بيان واضح أن من واظب على السنن ، قال بها ، ولم يعرج على غيرها من الآراء من الفرق الناجية في القيامة ، جعلنا الله منهم بمنه ).).


حديث رقم: 329
مستدرك الحاكم > كتاب العلم > كتاب العلم

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا أبو عاصم ، ثنا ثور بن يزيد ، ثنا خالد بن معدان ، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي ، عن العرباض بن سارية قال : : ( صل لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الصبح ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب ، و ذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع ، فأوصنا ، قال : أوصيكم بتقوى الله ، و السمع و الطاعة ، و إن أمر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، و إياكم و محدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة .
قال الحاكم هذا حديث صحيح ليس له علة . و قد احتج البخاري بعبد الرحمن بن عمر ، و ثور بن يزيد ، و روي هذا الحديث في أول كتاب الاعتصام بالسنة و الذي عندي أنهما رحمهما الله توهما أنه ليس له راو عن خالد بن معدان غير ثور بن يزيد ، و قد رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث المخرج حديثه في الصحيحين عن خالد بن معدان .).
حديث رقم: 331

مستدرك الحاكم > كتاب العلم > كتاب العلم

حدثناه أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي .
و أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل ، ثنا الفضل بن محمد قالا : ثنا أبو صالح ، عن معاوية بن صالح .
و أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي ، ثنا عبد الله بن أحمد : ( وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة ذرفت منها العيون ، و وجلت منها القلوب فقلنا يا رسول الله إن هذا لموعظة مودع ، فإذا تعهد إلينا . قال : قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، و من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بما عرفتم من سنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي ، و عليكم بالطاعة و إن كان عبداً حبشياً ، عضوا عليها بالنواجذة .
فكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث : فإن المؤمن كالجمل الأنف حيث ما قيد انقاد .
و قد تابع عبد الرحمن بن عمرو على روايته ، عن العرباض بن سارية ثلاثة من الثقات الأثبات من أئمة أهل الشام ، منهم : حجر بن حجر الكلاعي .).


حديث رقم: 333
مستدرك الحاكم > كتاب العلم > كتاب العلم

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عيسى بن زيد التنيسي ، ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي ، أنبأ عبد الله بن العلاء بن زيد ، عن يحيى بن أبي المطاع قال : سمعت العرباض بن سارية السلمي يقول : : ( قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات غداة فوعظنا موعظة و جلت منها القلوب ، و ذرفت منها الأعين ، قال : فقلنا : يا رسول الله ، قد وعظتنا موعظة مودع فاعهد إلينا ، قال : عليكم بتقوى الله . أظنه قال : و السمع و الطاعة ، و سترى من بعدي اختلافاً شديداً أو كثيراً ، فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، و إياكم و المحدثات ، فإن كل بدعة ضلالة .
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 18 2010, 04:07 PM
مشاركة #16


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



الخلافة الراشدة لم تكن ابو بكر وعمر فقط
بل كان هناك العشرات من الخلفاء حكموا على طريقة ابو بكر وعمر
رغم انه يكفي ان يكون هناك ابو بكر وعمر لاثبات انه كان هناك نظام حكم اسمه " الخلافة الراشدة " اي ان هناك نظام اقتصادي اسلامي
ونظام اجتماعي اسلامي
ونظام عقوبات اسلامي
ونظام حكم اسلامي
وقوانين تجارية اسلامية
ونظام قضائي اسلامي
، وولايات ،
وعمالات ،
وتوزيع ثروة ،
وقوانين اراضي وتنمية زراعية .

فاذا رغبت التعمق فايسر الطرق انظر الى امهات كتب الفقه ، فستصل الى كل القوانين مسطرة منذ اكثر من الف سنة وبناء على هذا الفقه فضت النزاعات بكل انواعها .

اما اذا اردت الذهاب الى كتب التاريخ فلا تقرأ كلام المستشرقين وتلاميذهم .

دعني اقترح عليك شيئا :
ارشيف الدولة العثمانية موجود ومتاح للباحثين ، فانظر اي الشرائع كانت تطبق قبل 1875 ميلادية ( اي ما بين 1453 وسنة 1875 ) اي قبل صدور مجلة الاحكام التي هي عبارة عن خلطة من قوانين الاسلام وقوانين غربية .
المقصود ان العثمانيين ولاكثر من 400 سنة لم يلجأوا الا الى فقه اسلامي وبالتحديد على المذهب الحنفي .

اما اذا اردت التوجه الى ارشيف بلاد المغرب فسوف تجد ان الحكام هناك حكموا البلاد حسب المذهب المالكي فقط لاغير :
وان القضاء حكموا في الخلافات الزراعية بيعا وشراءا وتاجيرا ،
او المشاكل الزوجية
والميراث
او النزاعات التجارية سواء الصرف او الغبن او النجش او بيع العينة او الربا او السلم او الدين
او حتى الاخطاء الطبية
او الشجار
او الغصب
او القتل ،
ومشاكل نزاعات الاراضي بين المتجاورين
وحد الطريق العام
واحكام شواطئ البحار والانهار
واحكام سقي الارض الزراعية

وان المراجع عديدة فهي في الزيتونة وفي القيروان وفي جامعة القرويين وفي فاس وغيرها.
وهل تحتاج الدولة الحديثة اكثر مما طبقه اجدادنا في الاسلام
.......................................
وحسب تقسيم القانونيين المعاصرين :
المطلوب : اقليم جغرافي وسكان ونظام
وقد كان هناك شعب بل شعوب وكان هناك اقليم جغرافي ضخم وكان هناك تنظيم وقوانين اسلامية شاملة لحياة السكان او الرعية او المواطنين.
وهل الدولة الحديثة اكثر من هذا !!.

من المؤسف ان المشايخ لا يتكلمون في ايامنا الا عن الحيض والنفاس والوضوء ، فصار الناس يظنون ان الاسلام قضية تعبدية فردية ، مع ان قليل من العمق والبحث يوصل الباحث الى شمولية الاسلام .
فمثلا :
يفرض الاسلام على الدولة ان تجعل عملتها من الذهب والفضة فقط ، وقد لمسنا فائدة هذا حاليا ، اذ ان السبب الرئيس للازمة المالية العالمية هو ان امريكا تطبع ورق اخضر ( دولار ) لا قيمة له ، تطبع دون حساب ، وعلى الدول ان تحتفظ بالدولار لانه " عملة صعبة " ويلزم الدول الاخرى الاحتفاظ بهذه العملة الصعبة كي تتمكن من طبع عملتها المحلية ، مما ادى الى تضخم عالمي .
ومثلا :
اقرأ حكم الاسلام في النفط ( يوجد لي مقال في هذا المنتدى)
واقرأ عن الحلول الشرعية الاسلامية لكثير من القضايا المعاصرة ( يوجد لي مقالات نقلتها لكم هنا في المنتدى ).

الاسلام ايها السادة نظام حياة كامل شامل للحياة كلها مجتمعات وشعوب وامم وافراد ، وقد طبق لعقود وبنجاح ، لكن لا يتصور اننا ملائكة فقد كان هناك هنات وهفوات وسقطات وزلات فهذا حال البشر .
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 18 2010, 05:25 PM
مشاركة #17


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



زياد أبو رجائي

5- ( تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ الله ُأَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيّاً ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ،

ثُمَّ سَكَتَ ).

التخريج : كتب الألباني : « 5 / السلسلة الصحيحة »

مسند احمد : المجلد الرابع - حديث النعمان بن بشير عن النبي e

معاني الكلمات :

ملكا عاضا : العَضُّ هو :الشدُّ بالأَسنان على الشيء ، وأَصل العَضِيضِ اللزوم وهي كناية عن شدّة الاستمساك بأَمر ما ؛ ولَزِمَه ولَزِقَ به .

ملكا جبريا : من الإِجْبار وهو القهر والإِكراه

شرح الحديث :

تكون النبوة في المجتمع الجاهلي ؛ وصفة لمرض طارىء في المجتمع الانساني مرضاً من الناحية الفكرية أو الروحية أو خللا في النظم الاجتماعية ، فتعيد صياغته على اساس توحيدي صحيح كامل شامل ومن ناحية تحمله لمسؤولية أعباء الدعوة - كما أمر الله –

وبعد أن استكملت النبوة أهدافها ، حينئذ سيبقى تراث النبوة يمكن أن يقوم على أساسه العمل والبناء ويمكن تصور ذلك في فرض موت النبي وتولد ظروف وانحرافات تعصف بالرسالة وتذهب هذا التراث العظيم ، حينذاك تبقى النبوة ذات معالم تشير إلى الطريق المستقيم الذي ينبغي ان يسير عليه الأتباع فيما بعد ، ولا يوجد في حياة الناس ما يجسد مفهومها ومنظارها إلى الحياة. إلا جيل القدوة أصحابه الغر الميامين .

وتكرار نموذج الدولة والمنهاج في العصر النبوي كان في عصر الخلافة الراشدة التي احتذت حذو نبيها في جميع مرافق الحياة وقد شملها حديث النبي e : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" ؛ ففهم من هذا الحديث انه لا فرق بين منهج النبوة وبين منهج الخلفاء من بعده .

وأكثر المفسرين على أن هذه الفترة امتدت إلى نهاية الخلفاء الراشدين – وقد استبعد شيخنا الإمام الألباني : أن خلافة عمر بن عبدالعزيز تحمل على هذا الحديث ؛ إذ لم تكن خلافته بعد ملكان : ملك عاض وملك جبري

ومعاوية رضي الله عنه هو أول ملوك الإسلام كما أخبرنا رسول الله e في سياق هذا الحديث الشريف. أن الملك العاض ، هو حكم بالإسلام، ولكن فيه إساءة في تطبيق الإسلام منحيث البيعة !، كالاستخلاف وولاية العهد في الحكم مثلاً، لكن على الرعية الطاعة في غير معصية، ويحرم على المسلمين الخروج على الحاكم في هذا الملك العاض ما دام يحكم بالإسلام، وإن كان هناك إساءة في التطبيق من ظلم وجلد للظهر وأكل المال والإستخلاف وولاية العهد، ولا أدل على الملك العاض من ملك بني أمية ثم ما تلاه من عهد العباسيين والعثمانيين... وهذا يدل عليه الجزء الثالث من الحديث «ثم تكون مُلكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها».

إن الخلافة على منهاج النبوة، والتي ذكرها النبي e للمرة الثانية : «ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت» هي البشرى لهذه الأمة الكريمة، وهذا هو أمل الأمة التي يجب عليها أن تتشبث به، وتعمل له بجد ونشاط، وتبذل وتضحي بالغالي والنفيس، وتبذل كل طاقتها لإيجاده، وتعيد البناء الذي بناه النبي e .

إن سكوت الرسول e بعد أن تكلم بكل هذا، وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، يدل على أن الله سبحانه وتعالى سيظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون، ولو كره الكافرون، وهذا ما دل عليه الحديث في الجزء السادس منه «ثم سـكت»... قــال الله تعـالى: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [الصف 9]. وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو الصادق المصدوق: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر .

بعد هذا التفصيل، يتبين أن نجم الخلافة الثانية على منهاج النبوة قد لاح بالأفق ، و قد وردت أحاديث أخرى توضح مبلغ ظهور الإسلام و مدى انتشاره , بحيث لا يدع مجالا للشك في أن المستقبل للإسلام بإذن الله و توفيقه .

تعليق الألباني :

و من البعيد عندي حمل الحديث على عمر بن عبد العزيز ؛ لأن خلافته كانت قريبة العهد بالخلافة الراشدة ، و لم يكن بعد ملكين : ملك عاض و ملك جبرية ، و الله أعلم .(1 )

هذا و إن من المبشرات بعودة القوة إلى المسلمين و استثمارهم الأرض استثمارا يساعدهم على تحقيق الغرض ، و تنبىء عن أن لهم مستقبلا باهرا حتى من الناحية الاقتصادية و الزراعية قوله صلى الله عليه وسلم :

" لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا و أنهارا " .

1 ) وأما الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط عن معاذ بن جبل مرفوعاً : " ثلاثون نبوة وملك ، وثلاثون ملك وجبروت ، وما وراء ذلك لا خير فيه "؛ فإسناده ضعيف ؛ كما هو مبيّن في "الضعيفة"(1399) ، وعزاه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى"(35/19) لمسلم نحوه ، وهو وهم
منقول
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 19 2010, 12:19 PM
مشاركة #18


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



مناقشة القول بعدم وجود نظام سياسي للإسلام :

( 1-إن هذا القول يصب في اتجاه الكارهين للنظام السياسي الإسلامي، وتفصيل ذلك أنه متى قيل بأن الإسلام لم يأت بنظام سياسي، وأنه لم يعتن ببيان أحكام تفصيلات النظام السياسي أو جزئياته، وأن كل ما جاء فيه في هذا الصدد لم يزد عن كونه تقريراً لبعض المبادئ السياسية، فإنه يمكن –لاسيما مع المخادعة- تمرير النظم السياسية العلمانية تحت زعم تحقيق تلك المبادئ والمحافظة عليها، أو على الأقل عدم مخالفتها، لاسيما أن المبادئ المجردة تختلف وجهات النظر في تفصيلاتها اختلافاً حاداً، يصل إلى حد التناقض، وذلك أنه في تلك الحالة ليس هناك مرجع أعلى يمكن الرجوع إليه لمعرفة حقيقة تلك المبادئ وتفاصيلها.

فهذه شعارات الحرية، والعدالة، والمساواة، وأمثال تلك الشعارات ترفعها الدول جميعها: من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ويُنص عليها في دساتيرها وقوانينها، ومع ذلك فبينها من الخلاف في الفهم والتطبيق ما بين المشرق والمغرب من البعد وعدم اللقاء.

وإننا لنرى الآن تحت شعار "مبدأ الشورى" المحاولات العديدة لإدخال النظام البرلماني الغربي وإضافته إلى الإسلام، بأصوله العقدية وتفصيلاته التطبيقية كلها: من مثل القول بأن "السيادة للشعب" وأن "الأمة مصدر السلطات"، وذلك على أنه تطبيق مفصل للشورى التي جاء بها القرآن –زعموا- على سبيل المبدأ !!

وتحت شعار "مبدأ الحرية" يجري التشكيك في فريضة الجهاد، وفي قتل المرتد، وفي محاربة المرتدين؛ لأن هذه الأمور –بزعمهم- تخالف مبدأ الحرية.

وتحت شعار "مبدأ المساواة" يصار إلى القول بأن الكفار والمشركين من اليهود والنصارى وغيرهم ساكني دولة المسلمين، لهم الحق في المشاركة في الحياة السياسية من حيث تولي الوظائف العامة التي يكون لهم فيها قيادة واستطالة على المسلمين، ويؤخذ برأيهم –كالمسلمين تماماً- في اختيار الحكام في الدولة الإسلامية.

وتحت شعار المبدأ نفسه يتم إخراج المرأة من بيتها لتكون عضواً بمجلس الشورى، أو لتتولى منصباً وزارياً، بل ويجعلون لها الحق أيضاً في أن تتولى رئاسة الدولة في بلاد المسلمين.

وهكذا تحت مظلة المبادئ التي يدَّعون، يُهدم النظام السياسي، بل يُهدم الإسلام كله، وذلك قرة عين العلمانيين، لا أقر الله عيونهم ).

( 2- القول بمجيء المبادئ دون التفصيلات هو في نفسه قول متناقض وغير مستقر. وذلك أن هذا القول لابد أن ينتهي إلى أحد قولين:

أ-إما القول بأن الإسلام لا تعلق له بالسياسية أصلاً كما يقوله العلمانيون المجاهرون.

ب-وإما القول بأن الإسلام أتى بنظام سياسي محدد له قواعده الكلية وله أحكامه المفصلة. وبيان ذلك يتضح من خلال كلامنا التالي:

إن المبادئ التي يذكرها هؤلاء "العدالة، الحرية، المساواة، الإخاء" إلى غير ذلك، تقر بها جميع الأمم، وتدعيها كل الدول، فما من دولة على وجه الأرض إلا وهي تدَّعي الالتزام بتلك المبادئ –وإن كانت كل دولة تقدم مفهومها الخاص بها لتلك المبادئ كما ذكرنا ذلك من قبل- ففي أي شيء يفترق الإسلام في هذا المجال في تصوركم عن تلك الأمم، إن كان كل ما جاء به فيه تقرّ به وتدعيه أيضاً دول الكفر ؟

وما مرادكم بأن الإسلام أتى بمبادئ عامة ولم يتعرض للتفاصيل والجزئيات؟

هل تريدون بذلك: أن الإسلام أتى بهذه المبادئ مجملة، وأرشد إليها وطلب العلم بها، ثم لم يجعل للمسلمين طريقاً إلى معرفة ما يتعلق بها من تفصيلات إلا ما تهديه إليه عقولهم، أو ما يقلدون فيه غيرهم من أمم الكفر؟

إذا كنتم تقصدون ذلك فانزعوا عن هذه المبادئ وما تعلق بها من تفصيلات الصفة "الإسلامية" لأنه إذا كانت المبادئ مشتركة بين جميع الأمم، وكلهم يقر بها، وكانت تفصيلات تلك المبادئ هي من ثمرات العقول أو تقليد الكفار، فلا معنى لأن تعلق عليها لافتة "الإسلام" إذ لا تصدق نسبة هذا النظام –مبادئ وتفصيلات- إلى الإسلام، إلا كما تصدق نسبته بالدرجة نفسها إلى غير الإسلام، بل نسبته إلى غير الإسلام أكثر؛ لأن الإسلام وإن اشتراك مع الأنظمة غير الإسلامية في المبادئ فإن الأخيرة زادت عليه –زعموا- ببيان التفصيلات، وحينئذ تكون النسبة إلى غير الإسلام أصدق وأدق !!

بل مضمون هذا الكلام –بلا أدنى ارتياب- هو أن الإسلام لا تعلق له بالسياسة أصلاً.

ومن هنا يتبين أن صفة "الإسلامية" التي يريدون سحبها على تلك الأنظمة المستقدمة والمجلوبة من بلاد الكفر، بزعم محافظتها على تلك المبادئ أمر باطل وغير صحيح.

وإن كنتم تريدون بذلك القول أن الإسلام وإن لم يتعرض للتفاصيل والجزئيات، لكن حكم هذه التفاصيل والجزئيات التي لم ينص عليها صراحة، يمكن أن يستنبط من هذه المبادئ العامة بطرق الاستنباط المعروفة والمدونة في كتب أصول الفقه، فإننا نقول لكم: إن كان هذا مرادكم فقد أحسنتم من هذا الوجه، ولكنكم أسأتم من أوجه أُخر:

أما الإحسان: فمن حيث ذكركم أن التفاصيل والجزئيات حكمها موجود في أدلة الشريعة، ويمكن استخراجها واستنباطها بطرق الاستنباط المعروفة في كتب أصول الفقه، وبالتالي تكون النصوص الشرعية وافية بجميع الأحكام التي يحتاج إليها المسلمون في نظامهم السياسي –أو غيره- سواء ذكرت تلك الأحكام بطريق النص عليها مباشرة، أو ذكرت بطريق الاستنباط من المنصوص عليه.

وأما الخطأ والإساءة فمن حيث:

1- إطلاق العبارات والألفاظ من غير ضبط لها أو تدقيق فيها، مما يجعلها موافقة لفكر من يحارب الله ورسوله والمؤمنين.

2- القول بأن الشريعة الإسلامية لم تتعرض لأحكام التفاصيل والجزئيات المتعلقة بالنظام السياسي، وهذا محض الخطأ، وسوف نورد –إن شاء الله- كثيراً من الإحكام المتعلقة بالتفاصيل والجزئيات التي جاءت عن طريق النص الواضح عليها.

3- وحتى لو سلمنا –جدلاً- بعدم وجود النص الصريح على أحكام تتعلق بالتفاصيل والجزئيات، فما دمتم قد أقررتم بأن تلك التفاصيل والجزئيات يجري استفادة أحكامها والحصول عليها باستنباطها من تلك المبادئ العامة، فلا يجوز إذاً إطلاق القول بعدم التعرض للتفاصيل والجزئيات؛ إذ كيف يكون ذلك وأنتم تقرون بأن أحكام هذه التفاصيل والجزئيات قد أخذت من المبادئ العامة؟!

وإذا أقررتم بأن في الإسلام مبادئ عامة تتعلق بالنظام السياسي، وأن أحكام التفاصيل والجزئيات لهذا النظام –وإن لم يأت النص عليها صريحاً- إلا أنه يجري أخذها واستفادتها من تلك المبادئ العامة بطرق الاستنباط المتعارف عليها، كان معنى هذا أن الإسلام أتى بنظام سياسي محدد له قواعده الكلية وله أحكامه المفصلة حسب ما جاءت به الأدلة الشرعية.

وإذا وصلنا إلى هذه النقطة، فالآن لا مفر لكم من أحد أمرين:

أ-إما القول بأن الإسلام لا تعلق له أصلاً بالسياسة والحكم، وهذه علمانية وردة سافرة معلنة عن نفسها بغير مواربة من قائلها.

ب-وإما القول بأن الإسلام أتى بنظام سياسي محدد، له قواعده الكلية وله أحكامه المفصلة التي جاءت بها الشريعة.

ولا يوجد بعد هذا خيار ثالث، وحينئذ تصبح هذه المرحلة المذبذبة -لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء- التي زعموا فيها أن الإسلام لم يأت بنظام سياسي وإنما أتى فقط ببعض المبادئ العامة، مثل الشورى والعدالة والحرية والمساواة، من غير تعرض للأحكام التفصيلية ؛ تصبح مجرد لغو من القول لا قيمة له؛ لأنه لابد أن ينتهي إلى أحد الأمرين السابق ذكرهما.

3-القول بالمبادئ دون التفصيلات رمي للشريعة بالقصور.

إن القول بوجود مبادئ عامة ولكن بدون أحكام تفصيلية يعني عدم إحاطة الشريعة بالإحكام التفصيلية المتعلقة بأمر مهم من أمور المسلمين، وهذا رمي للشريعة بالقصور وعدم الكمال، وهذا يعني أيضاً أن علاقة الإسلام بالحكم والسياسة –إن كان له علاقة- هي علاقة هامشية لا قيمة لها؛ إذ غيره من الأنظمة الوضعية أكثر شمولاً منه وأوفى بياناً؛ إذ لم يقتصر على المبادئ، كما اقتصر الإسلام –كما زعموا- وإنما أتى بالتفصيلات والجزئيات المطلوبة، وهذا القول يعني أيضاً أن عموم رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم من ناحية شمولها لكل ما يحتاج إليه المرسل إليهم في أصول دينهم وفروعه، عموم ناقص، إذ يخرج منه ما يخص النظام السياسي، ومن المعلوم الذي لا خلاف عليه أن رسالة الرسول عامة ويشمل عمومها أمرين:

أ-عموم من ناحية المرسل إليهم، فهو مرسل لكل أحد من الجن والإنس على اختلاف طبقاتهم وألوانهم وأجناسهم وألسنتهم منذ أن أرسله الله تبارك وتعالى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا العموم يشمل في طياته عمومين: عموم الزمان، وعموم المكان، فهو rمرسل لكل أحد في كل زمان ومكان.

ب-عموم من ناحية المرسل به، فإن رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم شاملة لكل ما يحتاج إليه المرسل إليهم في أصول دينهم وفروعه في كل زمان ومكان.

فليس هناك شيء يحتاج إليه المسلمون في أمور دينهم، إلا وقد أرسل به الرسول صلى الله عليه وسلم وبينه لهم أوضح بيان وأكمله وأتمه، وليس تنـزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله دليل على سبيل الهدى فيها، وليس هناك فعل للمكلف إلا وله في الشريعة حكم يخصه.

وعلى ذلك فإن القول بمجيء المبادئ دون التفصيلات أو الأحكام المفصلة يناقض عموم الرسالة ويناقض كمالها.

4-القول بمجيء المبادئ دون التفصيلات هو قول هادم للمبدأ نفسه:

وذلك أن القول بمجيء المبادئ مجردة دون أن يصحبها نصوص أو أدلة تبين المبدأ، يجعل المبدأ قابلاً للتحوير والتبديل، ويجعله عرضه لأهواء الناس، واختلاف رغباتهم، في الوقت الذي لا يكون فيه ميزان توزن به أقوال الناس في فهمهم للمبدأ، ومن ثمَّ يتغير مضمون المبدأ ويتلون على حسب رغبة المتكلمين به أو فهمهم له، وهذا يؤدي في حقيقة الأمر إلى هدم المبدأ نفسه؛ إذ يصبح المبدأ في هذا الحالة مجرد كلمة خالية حقيقةً من مضمون ثابت يمكن الرجوع إليه، بل ربما انقلب المبدأ الذي ظاهره الخير والرحمة والعدل، إلى أداة ظلم وتجبر وطغيان –وهذا حادث فعلاً- إذ في ظل غياب التفصيلات المبينة للمبدأ، يمكن لمن بيده السلطة أن يضع من عنده تفصيلات لذلك المبدأ الجميل في ظاهره، بينما تكون هذه التفصيلات في حقيقتها ظالمة جائرة، بل ومناقضة لحقيقة المبدأ، فيظهر المعارض غير القابل لتلك التفصيلات الجائرة الظالمة –في هذه الحالة- وكأنه معارض أو مناوئ للمبدأ الجميل الذي أقر به الناس وقبلوه، ومن ثمَّ يتعرض للظلم، ويتهم بأنه خارج على النظام مخالف للجماعة، ويتعرض لأنواع الأذى والعقوبات.

ومن أراد أن يعرف اختلاف الناس في فهمهم للمبادئ المجردة، فلينظر إلى دول العالم التي تقر كلها بمبادئ: العدالة، الحرية، المساواة، ولينظر إلى الاختلاف الحاصل بينها في فهم المبادئ وما ينتج عنه من تطبيقات تصل درجة التباين فيها إلى حد التناقض المطلق ).

ادعاؤهم أن الواقع يُصدق قولهم !

( تعتمد هذه الشبهة على ما يدّعونه من شهادة الواقع بعدم وجود هذا النظام؛ إذ يرى أصحابه أن الشريعة لم تحدد مثلاً مدة ولاية الحاكم، ولا كيفية عزله، ولا نوع الحكومة، ولا كيفية الفصل بين السلطات، ولا الطريقة التي تتبع في تطبيق الشورى، ولا الأمور التي يجب أو يجوز أن تكون محلاً للشورى، ولا الطريقة التي يتولى بها الحاكم السلطة، إلى غير ذلك من الأمور التي يذكرونها في هذا الصدد، وانطلاقاً من كل ما تقدم يرى أصحاب هذه الشبهة أنه لا يوجد في الإسلام نظام سياسي محدد واجب الاتباع.

وهذه الشبهة مردود عليها من عدة أوجه:

أولاً: أن يقال: إن بعض ما ذُكر أن النصوص لم تبينه أو لم تحدده، إنما هو خطأ من قائله وتقوّل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وإن النصوص الشرعية قد بينت كل ذلك –كما سنفصله في موضعه إن شاء الله-.

وقد يكون السبب في ما زعمه هؤلاء: أنهم لا يفهمون كيفية دلالة النصوص الشرعية على الأحكام التفصيلية أو الفرعية المستفادة منها.

لقد بينت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة الصحيحة جميع الأحكام التفصيلية المحتاج إليها في النظام السياسي الإسلامي، ولكن كثيراً من الناس –خاصة من لم يتمرس في دراسة العلوم الشرعية- لا يعلمون ولا يدرون كيفية دلالة النصوص الشرعية على الأحكام المستفادة منها، ولو درس هؤلاء –دراسة صحيحة- ماكتبه علماء أصول الفقه في كيفية دلالة الأدلة الشرعية على ما تتضمنه من أحكام، لهداهم ذلك بمشيئة الله إلى الحق إن صدقوا في طلبه.

(1-من الأمور أو المسائل التي تعتني بها الأنظمة السياسية، والتي تنص عليها نصاً صريحاً واضحاً نظراً لما لها من أهمية خاصة مسألة "تحديد صاحب السيادة" أي صاحب الكلمة العليا في أمر المجتمع والدولة، بحيث لا تكون هناك كلمة لأحد أعلى من كلمته، أو حتى مساوية لها في كل ما يخص أمر الدولة والمجتمع، ومن الأمر البين الذي لا يحتاج إلى كبير عناء في التدليل أن النصوص الشرعية قد تكلمت بتفصيل شديد عن صاحب السيادة –وإن لم تستعمل المصطلح نفسه- في مواضع عدة، وفي مناسبات مختلفة، فقد بينت النصوص الشرعية أن "السيد هو الله تبارك وتعالى" وأن الكلمة العليا إنما هي لله العلي الكبير المتضمنة للشرع المنـزل من عند الله تبارك وتعالى سواء ما جاء في كتاب الله تعالى، أو ما جاء في سنة المصطفى r، وكون الكلمة العليا في أمر المجتمع والدولة هي لله الواحد القهار، ليست مجرد حكم فقهي، بل هي جزء من عقيدة المسلم، ومن النصوص الواردة في ذلك قوله تعالى: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) [الشورى:10] وحكمه تعالى إنما يعرف من كلامه الذي أوحاه إلى عبده ورسوله محمد rسواء كان الموحى به قرآنا أو سنة، ومنها قوله تعالى: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه) [يوسف:40] وقوله تعالى (إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين)[الأنعام:57] وقوله تعالى: (إن الحكم إلا لله عليه توكلت) [يوسف:67] وقوله تعالى: (ولا يشرك في حكمه أحداً) [الكهف: 26] وقوله تعالى: (وله الحكم وإليه ترجعون) [القصص:70] وقوله تعالى: (له الحكم وإليه ترجعون)[القصص:88] وقوله تعالى: (ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين) [الأنعام:62] وقوله تعالى: (والله يحكم لا معقب لحكمه) [الرعد:41] وقوله تعالى: (وكلمة الله هي العليا) [التوبة:40].

ومن النصوص التي جاءت في حق السنة قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) [النجم:3 ،4] وقوله تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [النساء:80].

2-ومن الأمور المتعلقة بالنظام السياسي وجاء الحكم فيها مفصلاً مسألة اعتقاد أو ديانة ولي أمر المسلمين، فقد بينت النصوص أن الحاكم أو ولي الأمر في النظام السياسي في الإسلام لابد أن يكون من المسلمين قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم...) الآية [النساء:59] فالمخاطبون في الآية هم "المؤمنون" وأولو الأمر المطلوب طاعتهم مقيدون بلفظ "منكم" يعني من المؤمنين.

3-ومن الأحكام الجزئية المفصلة التي دلت عليها أدلة الشريعة، الشروط التي ينبغي توافرها فيمن يتولى أمر المسلمين، ومن تلك الشروط:

أ- البلوغ والعقل.

ب- العدالة:وهو أمر اشترطه الله بتارك وتعالى في الشهود فقال: (وأشهدوا ذوي عدل منكم)[الطلاق:2].

ج-الرجولة: ومن ذلك أن يكون الإمام رجلاً لقوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) [النساء:34] فإذا كان الله تبارك وتعالى لم يجعل للمرأة القوامة على زوجها وهو فرد واحد، فكيف يمكن أن يُجعل لها القوامة على الأمة كلها؟! ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".

د- القرشية: ومن تلك الشروط أن يكون قرشي النسب لقوله صلى الله عليه وسلم: "الأئمة من قريش". ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان".

4-ومن تلك الأحكام التفصيلية: واحدية الأمة وواحدية القيادة العليا، فالأمة مهما تعددت أجناسها، واختلف لغاتها، وتناءت ديارها، وتتابعت أجيالها، هي أمة واحدة يربط بين جميع أفرادها رابط العبودية الحقة لله رب العالمين، قال تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) [الأنبياء:92].

5-ومن الأحكام التفصيلية: منع طلب المرء الإمارة لنفسه، وقد دلَّ على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إنا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله، ولا أحداً حرص عليه".

6-ومن الأحكام التفصيلية التي جاءت بها النصوص: أحكام طاعة أولي الأمر، فقد أوجبت النصوص الشرعية المتكاثرة على الرعية طاعة ولاة أمورهم، وحرَّمت الخروج عليهم أو معصيتهم، ولكن طاعة أولي الأمر ليست طاعة مطلقة، وإنما هي طاعة مقيدة، مقيدة بإتباع أولي الأمر للكتاب والسنة.

7-ومن الأحكام التفصيلية: بيان المرجع الذي يُرجع إليه، ويكون حكماً لحل النـزاع الذي قد ينشب –في بعض الأحيان- بين فرد أو طائفة من الأمة وبين أولي الأمر، وبيان أن هذا المرجع إنما هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس هو رأي الأغلبية وما تهواه، كما أنه ليس رأي الحاكم وما يهواه، قال الله تعالى(IMG:style_emoticons/default/sad.gif) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) [النساء:59]، والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرد إليه في حياته، وإلى سنته بعد مماته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

8-ومن الأحكام التفصيلية: وجوب نصب الإمام الذي يشمل بعنايته ورعايته أمة المسلمين، ويقيم لهم دينهم؛ فيحرسه من الزيادة فيه أو النقصان منه، ويسوس دنياهم بدينهم، محققاً المصالح المشروعة، التي بها فلاحهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة، وقد دلَّ على وجوب نصب الإمام أدلة كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" والمراد بالبيعة هنا بيعة الإمام الذي يكون على الناس.

9-ومن الأحكام التفصيلية: بيان النصوص الشرعية لمدة ولاية الخليفة، فقد دلت النصوص الشرعية على أن ولاية الخليفة غير مقيدة بمدة زمنية، وأن بقاء الخليفة في منصبه مرهون بدوام صلاحيته لهذا المنصب الرفيع، وقدرته على القيام بأعبائه اعتماداً على كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمتى كان الخليفة على النحو الذي وصفنا؛ فإنه لا يخرج عن الولاية ولا تنـزع منه، ولا يملك المسلمون أن يخرجوه عنها –لو أرادوا ذلك- بغير سبب اعتمده الشرع مخرجاً عن الولاية، ولو فعلوا ذلك لكانوا بفعلهم هذا من العاصين الخارجين على الإمام الذي ثبتت بيعته، ووجبت طاعته، ومما يدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخذ من البيعة على المسلمين"... وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان"، وقوله صلى الله عليه وسلم : "ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا"، وقوله صلى الله عليه وسلم : "من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له"، فترك السمع والطاعة ومنازعة ولاة الأمور لا تجوز إلا ببرهان دلّ عليه الشرع.

10-ومن الأحكام التفصيلية: بيان مكانة أهل الذمة في النظام السياسي الإسلامي.

11-ومن الأحكام التفصيلية التي جاءت بها النصوص أيضاً، بيان حقوق الخليفة على الرعية إذا قام بواجبه، وهذه الحقوق تتمثل في:

أ-السمع والطاعة.

ب-النصرة.

والأدلة على ذلك كثيرة منها :

قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم...) الآية [النساء:9].

وقوله صلى الله عليه وسلم: "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبدٌ حبشي كأن رأسه زبيبة". وقوله صلى الله عليه وسلم: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".

وجملة القول في ذلك أن جميع الأحكام التفصيلية المحتاج إليها في النظام السياسي الإسلامي، قد دلت عليها النصوص الشرعية من الكتاب والسنة بأنواع الدلالات المختلفة –علم ذلك من علم وجهل ذلك من جهله- فما من حكم من أحكام هذا النظام الذي طُولب به المسلمون إلا وفي كتاب الله أو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بيان له وإرشاد إليه ودلالة عليه، ولا توجد مسألة من مسائل هذا النظام ولا غيره مما كُلف به المسلمون، خالية من الحكم الشرعي الذي يتناولها ).

( وإن بعض ما زعمتم أن النصوص لم تبين أو لم تفصل أحكامه، إنما هو من قبيل الطرق العملية أو الإجراءات التنفيذية، وقد بينا قبلُ أن مثل هذه الأمور لا يلزم مجيء النص أو الدلالة عليها بعينها ).

( المرجع : رسالة " تحطيم الصنم العلماني " للأستاذ محمد شاكر الشريف ) .
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 19 2010, 12:22 PM
مشاركة #19


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



وما زالت المؤامرة على الخلافة مستمرة
عاهد ناصرالدين
إن الدارس لأحداث سقوط الدولة الإسلامية يجد أن ما جرى ما هو إلا مؤامرة خططها أعداء الأمة ، الإنجليز والفرنسيون ونفذها أناس يقولون أنهم من العرب ومن المسلمين .
والغرب كعادته عندما ييأس من مواجهة المسلمين وجها لوجه،ويفشل عسكريا يلجأ إلى الأساليب الخبيثة الأكثر دهاءً وخبثاً،وذلك عن طريق إثارة النعرات والعصبيات القبلية والقومية ، ويتخذ من النفوس المريضة التي يغريها المال والمنصب جسرا يسير عليه لينفذ من خلالها إلى قلب الأمة الإسلامية فيصيب منها مقتلا .
وفي غمرة انهماك الخلافة بالفتوحات وفي فترة الضعف الفكري التفّت دول الكفر على حين غرة إلى مكامن الفتن, فحركت المشاعر القومية, وأثارت النعرات الطائفية, وبرزت الجمعيات والتكتلات داخل دولة الخلافة تنادي بسيادة الطورانية, واستقلال الشعوب العربية والكردية. وتعاون المتآمرون مع بريطانيا, وأعلنوها حرباً على الخلافة وتقطعت أوصالها وتسابقوا على ترسيم الحدود لتمزيقها نتفاً صغيرة وسموا كل ذلك وطنية.
والإنجليز هم على رأس قائمة هؤلاء الأعداء قديما وحديثا يمكرون بالدولة الإسلامية ويحركون النعرات القومية ، هم الذين أثاروا الأتراك على العرب ، والعرب على الأتراك ، وأنشأوا جمعيات وأحزاب على أساس قومي كجمعية تركيا الفتاة ، ومصر الفتاة ، والإتحاد والترقي وغيرها .
ومما يؤسف إليه أن الغرب الحاقد لم يتمكن من إصابة الأمة الإسلامية وطعنها الطعنة النجلاء إلا عن طريق العملاء والخونة الذين خانوا الله ورسوله ؛ منهم من ادعى أنه من سلالة الهاشميين حملة الرسالة المحمدية الذي أطلق الرصاصة الأولى من قصره في مكة في العاشر من حزيران عام 1916م فحارب المسلمين وطعن الأمة الإسلامية في قلبها ، وحقق للصليبيين ما عجزوا عن تحقيقه ، وساهم في تمزيق بلاد المسلمين وإسقاط الخلافة وإراقة دماء المسلمين الزكية ، ولم ينل من صنيعه هذا في نهاية الأمر إلا غضب الله – عز وجل - ، وتنكر الإنجليز له فنكصوا عن وعودهم له بجعله ملكا ؛ فمزقوا البلاد وجللوها بألوان مختلفة حسب مصالحهم .
وكان الإنجليز بطائراتهم يساعدون الشريف حسين بإلقاء منشوراته على الفلسطينيين عام 1917م ، وهذا هو نص المنشور:
"إلى جميع العرب وسواهم من الضباط والرجال الموجودين في الجيش العثماني.
سمعنا بمزيد الأسف أنكم تحاربوننا نحن الذين نجاهد في سبيل المحافظة على حكام الدين الإسلامي الشريف من التغير والتحرير، وتحرير العرب قاطبة من حكم الأتراك، ونعتقد أن الحقيقة الخالصة لم تصل إليكم؛ لذلك أرسلنا لكم الشعار ممهوراً بمهرنا لنؤكد لكم أننا نحارب لأجل غايتين شريفتين وهما: حفظ الدين، وحرية العرب عامة.
لقد أرسلنا الأوامر مباشرة إلى عموم رؤساء ورجال قبائلنا بأنه إذا أسرت جيوشنا أي واحد منكم يجب أن يعاملوكم بالحسنى ويرسلوكم إلى أولادي حيث يرحبون بكم ويحسنون وفادتكم.
لقد كانت المملكة العربية مستعبدة تحت سلطة الأتراك مدة طويلة، فقتلوا من قتلوا من إخوانكم، وصلبوا من صلبوا من رجالكم، ونفوا نساءكم وعيالكم بعد تحريف دينكم، فكيف تطيقون الصبر بعد ذلك، وتتحملون عناء الاستمرار معهم وترضون بمعاونتهم؟
هلموا للإنضمام إلينا، نحن الذين نجاهد لأجل الدين وحرية العرب حتى تصبح المملكة العربية كما كانت في عهد أسلافكم إن شاء الله تعالى، والله الهادي إلى سواء السبيل".
وممن اشترك في هذه المؤامرة الخبيثة لورنس العرب الذي يعتبر من أشهر شخصيات الربع الأول من القرن العشرين؛ فاسمه اقترن في كتب التاريخ بثورة الشريف حسين – أمير الحجاز – ضد الحكم التركي عام 1916م ، وهناك العديد من الكتب في أكثر من لغة تناولت سيرة حياته وأظهرته بطلاً من أبطال الإمبرطورية البريطانية نتيجة للدور الهامّ الذي لعبه إبّان الحرب العالمية الأولى كونه ضابط ارتباط بين القيادة العسكرية البريطانية والثورة العربية الكبرى ضد الأتراك، وقد تحوّلت قصته لفيلم سينمائي معروف ظهر فيه باللباس العربي على الخيل والجمال زعيماً لقبائل البدو وملكاً غير متوج للعرب.
فمن هو لورنس العرب ؟
ولد توماس إدوارد عام 1888م في (ويلز) بإنكلترا، تزوج والده من إيرلندية أنجبت له 4 بنات ولكنه هجرها ليعيش مع مربية بناته دون زواج وأنجب منها 5 ذكور كان لورنس الثاني من بينهم.
عاش لورنس متفوقاً في دراسته ينال المِنح المدرسية والجامعية، وكان منذ صِغره قوي البنية نشيطاً ذكياً يتميّز بقوّة الذاكرة وحبّ المغامرة والصبر على المتاعب. تخصّص في علم الآثار في جامعة أكسفورد الأمر الذي دفعه للاهتمام باللغات فتخرّج وهو يجيد الفرنسية واللاتينية واليونانية، وأثناء تحضيره لرسالته الجامعية التي كان موضوعها (الفن المعماري الحربي عند الصليبين في الشرق) قام بزيارة القِلاع التي بناها الصليبيون، وتلقّى شيئاً من اللغة العربية قبل سفره، وزار سوريا وبيروت وغيرها، قطع خلالها مسافات شاسعة وحده مشياً على الأقدام على طرق أكثرها غير معبّد وبراري غير مأمونة يبيت عند الفلاحين والبدو في خيامهم يُشاركهم المأكل والمشرب وشظف العيش ممّا ساعده على إجادة اللغة العربية .
وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى راحت كل من الدول الكبرى: فرنسا، وبريطانيا وروسيا وألمانيا تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة، منها: توسيع رقعة نفوذها والسيطرة على الأماكن الإستراتيجية وعلى منابع النفط… لذلك أخذت بريطانيا ترسل عملاءها إلى المنطقة؛ فاستدعت القيادة الإنكليزية أصحاب الخبرة في البلاد العربية ومنهم لورنس الذي التحق بسلك المخابرات العسكرية، وعندما دخلت تركيا الحرب في أواخر عام 1913 م عُيّن لورنس في القاهرة مشرفاً على شبكة للتجسس كان هو يختار أعضاءها بنفسه، ومن مُهماته تهيئة الخرائط العسكرية وضبط وتنظيم المعلومات الواردة التي تُؤخذ من الأسرى والفارين من الجيش العثماني وتنسيقها مع المعلومات الواردة من الجواسيس. ولكي يقوم بوظيفته تلك على أكمل وجه تمّ إعداده، فنُظِّمت مطالعاته لاسيما فيما يتعلّق بالتاريخ الحربي حتى يقال إنّه قرأ كل ما له علاقة بالفروسية وبالقرون الوسطى، وقرأ حوالي 25 مجلّداً خاصاً بنابليون، وبعد ذلك قرأ معظم كتب الحرب العائدة إلى القرن الثامن عشر. ولم يقم لورنس بشحذ ذهنه فحسب بل قام بتدريب جسده على تحمّل المشاق؛ ويروي أحد أصدقائه أنّه كان يختبر طاقاته على التحمّل بالانقطاع عن الطعام لمدّة يومين أو ثلاثة أيام وبالسير مسافات طويلة في الصحراء إبّان فصل الشتاء وبالتغلب سباحة أو تسلقاً على أي حاجز مائي أو جبلي يعترض سبيله، وبقضاء أمسيات طويلة وحيداً في حقل الرماية يتدرّب على إطلاق النار حتى أضحت يساره تُضاهي يمينه في استعمال الأسلحة النارية، وبقطع المسافات الطويلة راكباً دراجته دون توقف إلى أن يقع تحت وطأة الإعياء على حافة الطريق .
وليس هذا كل ما في الأمر، ذلك أن لورنس يُعتبر من أشهر أدباء عصره؛ فكتابه (أعمدة الحكمة السبعة) التي يصف فيها ثورة العرب هو من أوسع المؤلفات الإنكليزية انتشاراً، وما استطاع الوصول إلى ما وصل إليه إلا بالدأب والصبر وقطع الصحراوات على ظهور الإبل وهو ابن الثلج لذلك صدق فيه قول الشاعر:
لا تحسبنّ المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصََّبِِرا
فلورنس هذا قاد الأعراب حتى حاز على دمشق وظل ينهك الجيش العثماني، وقد أدى لوحده – وفي سبيل قضيه باطلة – ما يؤديه جيش كبير، حتى أنّه خدع نفراً من الضباط العرب في الجيش العثماني فكانوا معه في مسيرته تلك من الحجاز إلى حلب .
إنّ أوّل وأهم ما يسترعي الانتباه أنّ لورنس لم يكن يهمُّه من أمر العرب شيئاً فهو لم يكرّس نفسه لإنشاء دولة عربية موحدة كما يُشاع لأنّه كان يُقدّم مصلحة بلاده على أي شيء آخر، ومصلحة بريطانيا تقضي بإبقاء الشرق الأوسط منقسماً على ذاته، يقول لورنس في أحد تقاريره: لو تمكنا من تحريض العرب على انتزاع حقوقهم من تركيا فُجاءة وبالعنف لقضينا على خطر الإسلام إلى الأبد ودفعنا المسلمين إلى إعلان الحرب على أنفسهم فنمزقهم من داخلهم وفي عقر دارهم، وسيقوم نتيجة لذلك خليفة للمسلمين في تركيا وآخر في العالم العربي ليخوضا حرباً دينية داخلية فيما بينهما، ولن يخيفنا الإسلام بعد هذا أبداً .
أما تعهده للعرب بمنحهم الحرية فكانت الطريقة المثلى لجعلهم يشتركون في الحرب، يقول في أحد كتبه: كان علي أن أشترك في المؤامرة… وقد جازفت بالاحتيال اعتقاداً مني بأن العون العربي ضروري للوصول إلى نصر سريع وقليل التكاليف في الشرق… الربح مع الإخلال بالعهد أفضل من الخسارة .
لذلك فإن العقبة الأساسية التي كانت تواجه بريطانيا وحلفاءها هي الإسلام؛ لذلك سعوا للقضاء عليه عن طريق هدم الخِلافة الإسلامية، والدليل تقرير سريّ كتبه لورنس عام 1916م بعنوان سياسة مكة أوضح فيه رأيه في ثورة العرب: إنّ نشاط الحسين مفيد لنا إذ أنّه ينسجم مع أهدافنا الكبيرة، وهي تفكيك الرابطة الإسلامية وهزيمة الإمبراطورية العثمانية وانحلالها، لأنّ الدول التي ستنشأ لتخلف الأتراك لن تشكل أي خطر على مصالحنا… فإذا تمكنا من التحكم بهم بصورة صحيحة فإنهم سيبقون منقسمين سياسياً إلى دويلات تحسد بعضها البعض ولا يمكن أن تتحد .
لذلك كان همُّ لورنس في ذلك الوقت التأثير على زعماء العرب وكسب ود العشائر والقبائل لدفعهم للقيام بالثورة ولو من خلال لبس لباسهم وسلك سلوكهم كي يتمكّن من أن يتحكم بهم تحكم الاستعماريين بالشعوب. يقول في كتيب البنود 27 الذي أعدّه لتعليم الضباط على طرق التحكم بالعرب: إذا أمكنك لبس لِباس العرب عندما تكون بين رجال القبائل فإنّك تكسب بذلك ثقتهم .
وللورنس تصريحات عديدة حول فلسطين؛ فقد طُلب إليه إنكار ما جاء في رسالة فيها شتم وتحقير إلى (د. ماك أنيس) كاهن الأبرشية الإنكليكانية في القدس، لاعتراض الأخير على فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، فرفض لورنس ذلك وعاود الكتابة إلى الكاهن يلومه على احتجاجه: كان من الأفضل لك أن تفعل شيئاً آخر غير الاحتجاج لكنك غير صالح حتى لتنظيف حذاء وايزمان.

لذلك لم يُخفِ لورنس تأييده لوعد بلفور، فبعد زيارته لفلسطين رأى أنه كلما سارع اليهود في الاستيلاء على فلسطين وزراعة أراضيها كان ذلك أفضل. وهذا الرأي عمل لورنس فيما بعد على وضعه موضع التنفيذ.
ثم ما كان من خيانة الإنجليز لكل عهودهم التي بذلوها للعرب. فقد تبين من بعد أنهم بذلوا للفرنسيين ولليهود في الوقت نفسه وعوداً أخرى تتعارض مع الوعود التي بذلوها للعرب، إذ اتفقوا مع الأولين على احتلال الشام، واتفقوا مع الآخرين على التمهيد لتحقيق أحلامهم في اتخاذ فلسطين وطناً قومياً.
وقد اعترف لورنس بسوء نية الإنجليز في أول كتابه “ أعمدة الحكمة السبعة” إذ يقول: إن كل ما بذله الحلفاء للعرب من وعود قد تبخر بتأثير مطامع إنجلترا في بترول العراق، وتحت تأثير سياسة فرنسا الاستعمارية.
ويقول: إن كل ما نحتاجه هو أن نهزم أعداءنا، والترك من بينهم. وقد استطاع “أللّنبي” بحكمته أن يحقق ذلك في آخر الأمر بخسارة تقل عن أربعمائة قتيل، وذلك باستغلال المعارضين لتركيا. وكم أنا فخور بالمعارك الثلاثين التي خضتها والتي لم ترق فيها نقطة دم إنجليزي.
بل هو يقول في صراحة أوضح: “إن مجلس الوزراء قد دفع العرب إلى أن يقاتلوا في صفنا لقاء وعود معينة، وعود بأن يحكموا أنفسهم في المستقبل.. ولم يكن هناك بد من أن أدخل في المؤامرة وأصبح أحد أعضائها. فأكدت للعرب ما بُذل لهم من الوعود عن مكافأتهم على ما سيبذلون من عون.
وفي خلال السنتين اللتين رافقتهم فيهما بين نيران الحرب نمت ثقتهم بي، ونمت تبعاً لذلك ثقتهم بحكومتي، فاعتقدوا بأنها لا بد أن تكون مخلصة مثلي… وقد أنجزوا ما أنجزوا من عمل مثمر بدافع من هذه الآمال.
وها أنذا أعاني من الشعور الدائم بالمرارة والخزي، بدل أن أكون فخوراً بما حققت بمعونتهم من انتصار. وقد كان واضحاً منذ البداية أن هذه الوعود المبذولة تصبح حبراً على ورق في حالة انتصارنا. ولو أخلصت للعرب لنصحتهم وقتذاك بأن يعودوا إلى بيوتهم، وبأن لا يغامروا بحياتهم في القتال لقاء دراهم معدودة… وقد غامرت بنفسي في هذه المؤامرة الغادرة لأني كنت واثقاً أن مساعدة العرب لازمة ضرورية لإحراز ذلك النصر في الشرق رخيصاً وسريعاً. وقد فضلت أن نكون منتصرين وناكثين بالعهد على أن نكون خاسرين مهزومين.” " الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر"للدكتور محمد محمد حسين .
لقد انتهى الأمر بمأساة فوق مأساة وضحكا على ذقون كل من صدق وعود جند الشيطان ، واستحكم الإستعمار وجودا ونفوذا لا زالت تعاني الأمة الإسلامية منه الويلات والمصائب ، وذهبت شعارات الحرية والوحدة والحياة الفضلى أدراج الرياح تحت أقدام صاحبة الجلالة وحكومة فرنسا .
غاب الإسلام عن الحياة فغابت الفضائل, وتعطلت الحدود فتفشت المنكرات, وتوقف الجهاد فلبست الأمة الإسلامية لبوس الذلة والمهانة وانسلخ عنها ثوب العزة والكرامة وهانت على الله فهانت على الناس.
والحرب على الإسلام ما زالت مستمرة وقد أعلنتها أمريكا حرباً صليبية ولكن على من؟ وأن جيوشه توجهت زاحفةً نحو المشرق, ولكن أين تقصد؟ هل زحفت لمواجهة جيوش تستعد للقائها؟ هل انقضت على دولة أعلنت الحرب عليها؟ إنها أهداف مخفية لغايات مشبوهة, إنها حرب على الإسلام وأهله.
إن دول الكفر لا تقارع دولة, ولم تقف أمامها جيوش, ولم تغلق دونها الحدود؛ فأحفاد المتآمرين هم الحكام الذين ينفذون سياسات الكفار وينفذون المخططات ويسهلون لهم مهمتهم في الحيلولة دون رجوع الدولة الإسلامية إلى الوجود ، ويحاربون المسلمين.
وفي الختام
كل إنسان يسير في حياته بلا تفكر وتأمل وتدبر سيجد نفسه في نهاية المطاف في أوهام وخيال ، ما أن يسمع نداءً أو بوقا فيسير خلفه دون تأمل وتدبر ولا يفكر من الذي قام بمناداته ولماذا ولأي اتجاه يريد فقد يكون عدوا له ناصبا له الفخاخ .
كمجير أم عامر ،إذ خرج قوم إلى الصيد في يوم حار فبينما هم كذلك إذ عرضت لهم ( أم عامر ) وهي الضبع فطردوها فاتبعتهم حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صيدنا. وطريدتنا. قال: كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي ( لأنها استجارت به ). قال: فرجعوا وتركوه ، فقام إلى لقحة فحلبها وقرب إليها ذلك، وقرب إليها ماء فأقبلت مرة تلغ من هذا ومرة تلغ من هذا حتى عاشت واستراحت فبينما الأعرابي نائم في جوف بيته، إذ وثبت عليه ، فبقرت بطنه ، وشربت دمه ، وأكلت حشوته .
وكل إنسان لا يوجد له مبدأ وفكر أساسي ينبثق عنه كل فكر فرعي تجده متلونا مضطربا يسير هنا وهناك مذبذبا لا تعرف له اتجاها ولا وجهة ولا هدف يعمل على تحقيقه .
والمسلمون وبعد أن فقدوا دولتهم أراد لهم أعداؤهم أن لا يسيروا على إسلامهم ولا تكون لهم وجهة واضحة فتم إدخال ونقل مفاهيم الحضارة الغربية إلى بلاد المسلمين ليحملها المسلمون بدلا عن دينهم .
والحضارة الغربية هي السراب بعينه ،
وها هي الرأسمالية القائمة على المنفعة والجشع والإقتصاد الوهمي في طريقها إلى الإنهيار ؛ تعيش أزمات مالية واجتماعية وأوبئة فتاكة كالإيدز وانفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير ، وهي في الحقيقة أزمة حضارية .
إن ضعفت الأمة الإسلامية في وقت من الأوقات ، وضاعت دولتها ؛ فإن الأمة لا زالت حية ولم تمت ،فيها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه, رجال يعملون لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الثانية على منهاج النبوة ،رجال يثبتون أمام الشدائد , يشرون الحياة الدنيا بالآخرة, تذلل لهم مغاليق الأرض, وتفتح لهم أبواب السماء, صعوداً إلى الجنان.
فكونوا من العاملين لإقامة الدولة الإسلامية لا من المنتظرين لها
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55 .

__________________
إن الأفكار في أية أمة من الأمم هي أعظم ثروة تنالها الأمة في حياتها إن كانت ناشئة ،
وأعظم هبة يتسلمها الجيل من سلفه إذا كانت الأمة عريقة في الفكر المستنير.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 19 2010, 10:18 PM
مشاركة #20


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



د. احمد ابراهيم خضر:


إنشاء خلافة عالمية على قاعدة الشريعة الإسلامية
أضغاث أحلام أم قضية مصيرية؟


انقسم الكُتَّاب والمحللون والدارسون الغربيون لفكرة إنشاء خلافة عالمية تقوم على قاعدة الشريعة الإسلامية إلى فريقين:
يرى الفريق الأول: أن طموحات الإسلاميين في استعادة دولة الخلافة الإسلامية يرجع إلى زمن بعيد، وأن سقوط الخلافة العثمانية التي كانت توحِّد العالم الإسلامي تحت رايتها كان بمثابة إذلال للمسلمين؛ ولهذا فإن الإسلاميين يخططون لإنشاء خلافة جديدة تبدأ بتوحيد دول الشرق الأوسط تحت حكومة إسلامية واحدة، ينطلقون بعدها للدعوة إلى الخلافة العالمية عن طريق الجهاد.

من هذا المنطلق هاجم هذا الفريق فكرة الخلافة بشراسة بالغة باعتبارها حقيقةً، وليست وَهْمًا.

أما الفريق الثاني الذي يمثله (توم بورتيوس) Tom Porteous المحلل والكاتب البريطاني، الذي عمل في الخارجية البريطانية وفي الـ BBC، وأقام وعمل في بلاد الشرق الأوسط لسنوات عديدة - فيرى أن فكرة الخلافة نفسها مجرد وَهْم، وهي في نظره فكرة جديدة، ولكنها مزعجة في الوقت ذاته، بدأت تزحف إلى خطاب قادة الولايات المتحدة وأوربا في زمن الصراع المتنامي بين الإسلام والغرب، وقام هؤلاء القادة بتوظيف هذه الفكرة؛ لتبرير التدخل السياسي والعسكري في العالم الإسلامي.

أقام الفريق الأول منظوره على الدعائم الآتية:
أولاً: تحليلات وكتابات ودراسات (ميكى كريج)، و(دانييل بايبز)، و(أوليفر روج)، و(ديلي تلجراف)، التي خلاصتها أن الجهاديين يسعون إلى إقامة خلافة عالمية، وأن حروبهم في العراق وأفغانستان تهدف إلى بناء عالم يسوده الإسلام، وقوامه الشريعة الإسلامية، وأن الجهاديين لا ينظرون إلى أنفسهم كمواطنين يتجنَّسون بجنسية معينة، وإنما كمواطنين ينتمون إلى أمة بعينها.

ثانيًا: إن الإسلاميين الداعين إلى الخلافة العالمية هم نسخة مطابقة لـ(النازيين الألمان)، الذين يتفقون معهم في وحدة العدو، وكراهية اليهود، والتطهير العرقي والديني، والمعاناة من ظلم وقهر الغرب، واحتلاله لبلادهم، ومسؤوليته عن كل المشاكل التي تواجهها شعوبهم، ونظرتهم إلى الغرب على أنه مصدر الفساد والانحلال الأخلاقي، وفي الوقت الذي يسعى فيه الألمان إلى سيادة الجنس الآري، يسعى المسلمون إلى سيطرة الحضارة الإسلامية على العالم، وطالما أن الإسلام يتطلب وجود دولة إسلامية، وبدون هذه الدولة لن يوجد الإسلام، فإنهم يسعون إلى تأسيس هذه الدولة في أيِّ مكانٍ فيه مسلمون؛ تمهيدًا لقيام الإمبراطوريَّة الإسلامية، ويتفق الإسلاميون والنازيون في نظرتهم إلى أن تحقيق أهدافهم قد يستغرق وقتًا طويلاً، كما قال (هتلر) لرئيس أركان جيشه: "إن هزيمة جيشنا في الاتحاد السوفيتي ليست نهاية المطاف، فمثل هذه الأمور لا يمكن الحكم عليها في أسابيع أو شهور، وإنما في حدود الألفية الثالثة".

ثالثًا: تصريحات قادة التنظيمات الإسلامية والجهادية وغيرهم، ومن أمثلة هذه التصريحات قول أحدهم: "لقد كَرَّست حياتي من أجل هدف واحد، هو أن يُقام حكم الله على الأرض، واستعادة دولة الخلافة".

وكتب آخرون في شعاراتهم وتصريحاتهم : "الخلافة أو الموت"، "إن الإسلام عقيدة ونظام انقلابي، لا يرضى بالنُّظُم القائمة، ولا بالنظام الاجتماعي العالمي، إنه يسعى لإعادة بناء هذا العالم، إنه لا يرضى بقطعة من الأرض؛ فالعالم كله هو أرضه، وهو لا يهدف من ذلك إلى السيطرة على مصادر ثروات العالم، وإيذاء الأمم الأخرى، إنما يريد أن يحقق السعادة الحقيقية للجنس البشري، إن الله قد شرَّف هذا الإسلام، وجعله فوق الأديان، وجعل شريعته فوق كل الشرائع".

"الجهاد ليس دفاعيًّا فقط، إنه هجومي أيضًا، ويجب الاستفادة بكل وسائل الحرب المتاحة؛ لإقامة الإسلام من جديد"، "إن التاريخ سوف يأخذ مَنْحًى جديدًا، وستكون إرادة الله على عكس ما تريده الولايات المتحدة، وحكومة العالم اليهودية"، "إن العد التنازلي للولايات المتحدة قد بدأ، وستعلن هزيمتها قريبًا، وبعدها ستقوم دولة الخلافة".

وكذلك ما صرَّح به قاتل (ثيو فان جوخ) الذي أنتج فيلمًا مُسيئًا للإسلام: "إنني محبط؛ لسوء فَهْم الأسباب التي جعلتني أقتل هذا الرجل، لقد قتلته ليس لأنه هولندي وأنا مغربي، إنني أقدمت على قتله بدافع من عقيدتي، إن الإسلام سوف ينتصر بدماء الشهداء الذين ينشرون نوره في كل ركنٍ مُظلم على وجه الأرض".

أما الفريق الثاني فقد بنى منظوره على الدعائم الآتية:
أولاً: إن فكرة استعادة دولة الخلافة هي أسطورة في حدِّ ذاتها، لكنها أسطورة مزعجة، جوهر هذه الفكرة: هو أن الغرب الليبرالي بعد أن هزم النازية الألمانية، والشيوعيَّة السوفيتِّيَّة يواجه الآن تحدِّيًا إستراتيجيًّا جديدًا يظهر في طموحات ما يعرف بالمتطرفين الإسلاميين الذين يسعون إلى إعادة تأسيس الخلافة الإسلامية، وفرض الشريعة الإسلامية على نصف الكرة الأرضية".

ثانيًا: تصريحات وإشارات زعماء ووزراء حكومات الولايات المتحدة وأوربا، مثال ذلك: تصريحات (رونالد رامسفيلد) في مؤتمر ميونيخ عن الأمن الدولي في الأسبوع الثاني من شهر فبراير عام 2006، وتلميحات جورج بوش في خطابه عن حالة الاتحاد في شهر يناير 2006 ونائبه ديك تشيني، وكذلك إشارات توني بلير، وعضو مكتبه شارلز كلارك، وإنجيلا ميريكل المستشارة الألمانية، وكانت أبرز عبارات (رامسفيلد) قوله في مؤتمر ميونيخ السابق ذكره: "إن المتطرفين الإسلاميين من شمال إفريقيا إلى جنوب شرق أسيا، جادون في الإطاحة بالحكومات القائمة وإعلان قيام خلافة تلغي الحدود القوميَّة بين الدول، وتقيم إمبراطورية إسلامية عالمية". علق (بورتيوس) على ذلك بقوله: "خريطة للعالم بلا حدود، إن هذا هو سلاح الدمار الشامل الجديد".

ثالثًا: إن تصوُّر قيام دولة خلافة إسلامية تَصوُّر غير مقبول وغير حكيم، وليس من المعقول أن يبني قادة أكثر التحالفات العسكرية رعبًا في تاريخ العالم إستراتيجيَّة في القرن الحادي والعشرين تعتبر بمثابة تعويذة؛ لمواجهة هذه الفكرة، وذلك للأسباب الآتية:
1- ليست التنظيمات الجهادية الآن في وضع يسمح لها بتأسيس خلافة إسلامية.
إن المكان الوحيد الذي استطاعت أن تجد لنفسها موطئ قدمٍ هو بعض أجزاء من أفغانستان تحت حماية وتعضيد من طالبان، أما وقد نجحت السياسات المشتركة للاتحاد السوفيتي والغرب إبان فترة الحرب الباردة وما بعدها في قطع الطريق أمام التنظيمات الجهادية في الاستقرار في أفغانستان، فإن فُرص تحقيق حلم الخلافة قد أصبح محدودًا.

2- الادعاء بأن التنظيمات الجهادية يمكن أن تستقر في العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية منها ادِّعاء غير صحيح؛ فلا يمكن القول مطلقًا بأن إمكانيات هذه التنظيمات في فرض الاستقرار السياسي في العراق تعادل تلك التي للقوات الأمريكيَّة.

3- أن الواقع الآن بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من ثورة الخميني في إيران يبيِّن أن إيران غير قادرة على تصدير نسختها الشيعية من الحكم الإسلامي إلى أية دولة إسلامية؛ فمعظم بلاد العالم الإسلامي يسودها المذهب السُّنِّي، كما أن إيران - كما يتخيَّل (بورتيوس) - قد تخلَّت منذ فترة عن تصدير أيديولوجيتها إلى بلاد العالم الإسلامي، وركزت بدلاً من ذلك على زرع وتدعيم نفوذها في الجماعات الشيعية في العراق وإيران وبلاد أخرى.

رابعًا: إن تَذَرُّع قادة الغرب بخطر قيام إمبراطورية شريرة، ممثلة في دولة الخلافة الإسلامية، واستحواذ هذه الفكرة على عقولهم في نظر هذا الفريق أمر غَبِيٌّ جدًّا، وسواء أكان هذا الخطر حقيقيًّا أم افتراضيًّا، فإن طَرْح قادة الغرب لهذه الفكرة الآن يعود للأسباب الآتية:
أ- فشلهم فيما يسمونه بالحرب على الإرهاب؛ ولهذا نجدهم وكأنما يقولون لشعوبهم: "إن الفشل في هذه الحرب لا يعادل شيئًا أمام التهديد الجديد بالخلافة الإسلامية". ويصف (بورتيوس) هذا التبرير بالقصور والعمى الأيديولوجي عند قادة الغرب.
ب- إن طرح فكرة التهديد بدولة الخلافة كتهديد غير عادي، يعبر عن فشل الغرب في التعامل مع مشاكله مع العالم الإسلامي، مثل: مواجهة الإسلام السياسي، والتطرُّف الإسلامي، ومشاكل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وعدم القدرة على تحقيق الاستقرار في العراق وأفغانستان.
ج- إن المبالغة في طرح فكرة التهديد بخطر الخلافة المرتقبة في ظل المناخ السياسي السائد بعد أحداث 11سبتمبر - يكسب قادة الغرب المزيد من الدعم لسلطتهم السياسيَّة، وتوسيع رقابة الدولة على المواطنين المذعورين، بالإضافة إلى اعتباره تبريرًا لإرسال المزيد من القوات إلى الخارج.

لهذه الأسباب اعتبر (بورتيوس) أن فكرة الخلافة العالمية والتهديد بها ليس مجرد وهم بفكرة مزعجة، وإنما هي فكرة غير حقيقية تمامًا.

لكن استقراء منظور هذين الفريقين يبيِّن أن بعضًا من ملاحظاتهما تعتبر دعمًا لفكرة دولةالخلافة، ولا تناقضها، وذلك على النحو التالي:
الملاحظة الأولى: اعتراف الفريق الثاني بأن الخلافة الإسلامية متجذرة في الذاكرة الثقافية الغربية للمسلمين، الذين يعتبرون أن وجودها كان يعتبر العصر الذهبي للإسلام.

الملاحظة الثانية: قولهم: إن التهديد بخطر دولة الخلافة يعمل لصالح التنظيمات الجهادية، التي تؤكد دومًا أن حرب الغرب على الإرهاب إنما هي في حقيقتها حرب على الإسلام.

الملاحظة الثالثة: قولهم: إن تهديد قادة الغرب بدولة الخلافة أدى بهم إلى صراعات وحروب من نوع خاطئ؛ فالتنظيمات الجهادية تنظيمات محاربة دون دولة، تهدد وتحارب المصالح الغربية في كل مكان، البعض منها يمثل خطرًا، والآخر لا وجود له، لكن الخطر الحقيقي لهذه التنظيمات لا يكمن في تهديدها لمصالح الغرب، وإنما في تأثيرها الأيديولوجي والرمزي على الشباب المسلم الذي يشعر بالاغتراب والقهر، فكل هذا يدفع هذا الشباب إلى الإحساس بأن الغرب يهدد ويتدخل لمحاربة دينهم وعقيدتهم، فالغرب يرسل قواته العسكرية إلى كل مكان في العالم الإسلامي من شمال إفريقيا إلى جنوب غرب أسيا يقتل ويعذب، ويعتقل آلاف المدنيين المسلمين، ولا تزال إسرائيل تمثل تهديدًا قويًّا للعالم الإسلامي، ولا بد لكل ذلك من ردة فعل: تمرُّد في العراق وأفغانستان، نجاحات للأحزاب الإسلامية في الانتخابات، ضجة حول الكارتون الدانماركي، والسبب في كل ذلك هو هذه السياسات المريضة لقادة الغرب التي لن تؤدي إلا إلى تعزيز أهداف التنظيمات الجهادية، وضرب اتجاهات الإصلاح العلمانية، وعدم الاستقرار في العالم الإسلامي.

إن من شأن كل ذلك أن يستميل الشباب الإسلامي إلى فكرة الخلافة العالمية، ويستقطبهم على اختلاف بلادهم وأعراقهم وجنسياتهم إليها، كفكرة تسمو فوق اختلافاتهم الإقليميَّة، خاصة إذا تبيَّن لهم واقعًا ويقينًا أن التنظيمات الإسلامية القائمة في بلادهم غارقة في صراعات محليَّة، وعُرْضَة للانتقادات، ونجح الغرب وحلفاؤه المباشرون وغير المباشرين في اختراقها.

الملاحظة الرابعة: قول الفريق الأول: إن الإسلاميين الداعين إلى الخلافة العالمية هم نسخة مطابقة لـ (النازيين الألمان)، وردَّ الفريق الثاني على ذلك بقوله: إن المشابهة بين الخلافة الإسلامية، والنازية الألمانية لا يصلح مطلقًا كوسيلة لكسب أصدقاء في العالم الإسلامي، وللتأثير على المسلمين بسبب عمق معنى الخلافة في ذاكرة المسلمين.

ولعل الأهم من ذلك هو أن الغرب قد درج على مثل هذه المشابهات؛ للتهويل من خطر الإسلام على شعوبه كما بيَّنَّا سابقًا، ومن أمثلة هذه المشابهات مشابهة الرئيس الأسبق (ريتشارد نيكسون) بما يُسميه الأصولية الإسلامية بالشيوعية العالمية، ووصفه للرؤية الإسلامية بأنها رؤية جذَّابة ومدمرة، تضرب على أوتار احتياجات الإنسان العادية واحتياجاته الروحية، وإدانة الإلحاد والعلمانية المادية للغرب؛ انظر: ر. نيكسون، "عالم بلا حرب"؛ إعداد وتقديم المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، مؤسسة الأهرام، 1991، ص (307).

الملاحظة الخامسة: قول (بورتيوس) رغم زياراته المتكررة لإيران: "إن إيران قد تخلَّت منذ فترة عن تصدير أيديولوجيتها إلى بلاد العالم الإسلامي، وركزت بدلاً من ذلك على زرع وتدعيم نفوذها في الجماعات الشيعية في العراق وإيران وبلاد أخرى".

هذا القول غير صحيح، ودلالة عدم صحته هو ما جاء في وثيقة (الإستراتيجية الإيرانية) التي نشرتها رابطة أهل السُّنة في مارس 1998 في مجلة البيان (يناير 1999)، جاء في هذه الوثيقة: "إننا وضعنا خُطةً خمسينيَّة تشمل خمس مراحل، ومدة كل مرحلة عشر سنوات؛ لنقوم بتصدير الثورة الإسلامية إلى جميع الدول المجاورة، ونوحِّد الإسلام أولاً؛ لأن الخطر الذي يواجهنا من الحُكَّام الوهَّابيين والمتسننين أكبر بكثير من الخطر الذي يواجهنا من الشرق والغرب"؛ أمير سعيد؛ "خريطة الشيعة في العالم"، مركز الرسالة للدراسات والبحوث الإنسانية، القاهرة 2009، ص (125).

إن من شأن هذه الخطة أن تصب في صالح فكرة دولة الخلافة؛ لسببين:
أولهما: أنها تطرح بقوة خطر المخطط الشيعي الذي يرتكز على فكرة ولاية الفقيه على فكرة استعادة دولة الخلافة.
والثاني: أنها – أي: هذه الخطة - تكشف الغمامة عن أعين المنساقين وراء جهود التقارب بين المذهبين، فيعرفون أن الخلاف بينهما إنما هو في الأصول وليس في الفروع، وأن حدوث تقارب حقيقي لن يتحقق إلا بتخلي أحد الطرفين عن بعض أصول مذهبه، على حدِّ قول أحمد الصويان؛ انظر: أمير سعيد، ص (14).

بقي أن نشير إلى أن القول الفصل في فكرة دولة الخلافة كوهم أو كحقيقة، إنما هو لأصحاب الفكرة ذاتها، الذين يقيمون دعواهم في صحة الفكرة على القواعد الآتية:
القاعدة الأولى: إن فكرة استعادة دولة الخلافة الإسلامية هي قضية مصيرية مرتبطة بعقيدة الإسلام؛ لأن الإسلام قد جعل وحدة الأمة ووحدة الدولة من القضايا المصيرية، وهذه القضايا المصيرية بينها الشارع في أحكام شرعية بالغة الخطورة يجب الجهاد من أجل إقامتها.

القاعدة الثانية: إن الإسلام منذ ظهوره، والصراع دائر على أشده بينه وبين أعدائه الذين يصرون على إزالته من كل معارك الحياة، ومن العلاقات بين الناس، وتبنِّي المسلمين لأنماط الغرب في الحياة، والدفاع عن الإسلام يستلزم إقامة دولته، وإعادتها إلى الوجود، وإقامة الدولة لا يتم إلا بالجهاد، وإلا كان مصير الأمة الإسلامية الفناء.

القاعدة الثالثة: إن الحرب التي دخلها المسلمون مع أعدائهم كانت متلاحقةً وفي منتهى الغلظة والشدة، وكان النصر النهائي في الحروب كلها للمسلمين، وصحيح أنهم هزموا في بعض المعارك، ولكنهم كانوا يكسبون الحرب، وما خسروا حربًا من الحروب مدة ستة قرون، وظلوا منتصرين فيها دومًا، وظلت دولة الخلافة الإسلامية هي الدولة الأولى في العالم طوال هذه المدة، ولم يقع هذا في تاريخ الجنس البشري مع غير المسلمين أبدًا، ولا حدث مع غير الدولة الإسلامية، وما تحقق أمس لا يمنع من أن يعيد نفسه غدًا؛ لأن الأمر مرتبط بالعقيدة.

القاعدة الرابعة: إن الحائل الرئيس في وجه قيام دولة الخلافة هو أن المسلمين اليوم - بفعل ضعف فَهْم الإسلام، وضعف التقوى لديهم، والجهود المتتالية التي قام بها أعداؤهم، والتي انتهت بالقضاء على دولة الخلافة - قد اهتموا بالقضايا العادية، وأسقطوا من حساباتهم قضاياهم المصيرية، ولهذا يتطلب الأمر جهودًا قوية تعمل على بعث وزيادة إدراك المسلمين بقضاياهم المصيرية، وبالوسائل اللازمة للدفاع عن هذه القضايا والاستعداد للموت من أجلها.

الإحالة:
1- The Restoration of the Caliphate , www.dallascarter.net/article.php?...IslamistCaliphate. February 27, 2010
2- Tom Porteous, The Caliphate Myth, www.tompaine.com/articles/.../the_caliphate_myth.php, February 13, 2006
3- Tom Cerber, Jihadists Want Global Caliphate, www.thepolitic.com, July 27, 2005
--------------------------------------------------------------------------------


الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

2 الصفحات V   1 2 >
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 24th July 2019 - 12:27 AM