منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



2 الصفحات V   1 2 >  
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> الدولة الإسلامية, تعريف بمسمى القسم
مستهدي
المشاركة Apr 10 2005, 11:46 AM
مشاركة #1


فاستهدوني أهدكم
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,077
التسجيل: 10-April 05
رقم العضوية: 166



الدولة الإسلامية


الدولة الإسلامية هي خليفة يطبق الشرع، وهي كيان سياسي تنفيذي لتطبيق أحكام الإسلام وتنفيذها، ولحمل دعوته رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد. وهي الطريقة الوحيدة التي وضعها الإسلام لتطبيق أنظمته وأحكامه العامة في الحياة والمجتمع، وهي قِوام وجود الإسلام في الحياة، وبدونها يَغيض الإسلام كمبدأ ونظام للحياة من الوجود، ويبقى مجرد طقوس روحية، وصفاتٍ خُلقية. لذلك فهي دائمية، وليست مؤقتة.

والدولة الإسلامية إنما تقوم على العقيدة الإسلامية، فهي أساسها، ولا يجوز شرعاً أن تنفك عنها بحال من الأحوال. فالرسول صلى الله عليه وسلم حين أقام السلطان في المدينة، وتولى الحكم فيها أقامه على العقيدة الإسلامية من أول يوم، ولم تكن آيات التشريع قد نزلت بَعدُ، فجَعَلَ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله أساس حياة المسلمين، وأساس العلاقات بين الناس، وأساس دفع التظالم، وفصل التخاصم. أي أساس الحياة كلها، وأساس الحكم والسلطان. ثم إنه لم يكتفِ بذلك، بل شرع الجهاد، وفرضه على المسلمين لحمل هذه العقيدة للناس. روى البخاري ومسلم واللفظ له عن عبد الله بن عمـر قال: قـال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : «أمـرت أن أقاتـل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».

ثم إنه جعل المحافظة على استمرار وجود العقيدة أساساً للدولة فرضاً على المسلمين، وأمر بحمل السيف والقتال إذا ظهر الكفر الـبَواح، أي إذا لم تكن العقيدة الإسلامية أساس الحكم والسلطان. فقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الحكام الظلمة أننابذهم بالسيف؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». وجعل في بيعته، أن لا ينازع المسلمون أولي الأمر إلا أن يروا كفراً بواحاً. روى مسلم عن عوف بن مالك عن شِرار الأئمة: «... قيل يا رسول الله: أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة...». روى البخاري عن عبادة بن الصامت في البيعة: «وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفراً بَواحاً عندكم من الله فيه برهان» ووقع عند الطبراني: «كفراً صُراحاً». فهذا كله يدل على أن أساس الدولة هو العقيدة الإسلامية، إذ إن الرسول أقام السلطان على أساسها، وأمر بحمل السيف في سبيل إبقائها أساساً للسلطان، وأمر بالجهاد من أجلها.

ولهذا لا يجوز أن يكون لدى الدولة الإسلامية أي فكر أو مفهوم أو حكم أو مقياس غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، إذ لا يكفي أن يُجعل أساس الدولة اسماً هو العقيدة الإسلامية، بل لا بد من أن يكون وجود هذا الأساس ممثلاً في كل شيء يتعلق بوجودها، وفي كل أمر دق أو جَلّ من أمورها كافة. فلا يجوز أن يكون لدى الدولة أي مفهوم عن الحياة أو الحكم إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية، ولا تسمح بمفهوم غير منبثق عنها، فلا يسمح بمفهوم (الديمقراطية) أن يُتبنى في الدولة، لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، فضلاً عن مخالفته للمفاهيم المنبثقة عنها، ولا يجوز أن يكون لمفهوم القومية أي اعتبار، لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، فضلاً عن أن المفاهيم المنبثقة عنها جاءت تذمه، وتنهى عنه، وتُبيّن خطره. ولا يصح أن يكون لمفهوم الوطنية أي وجود، لأنه غير منبثق عن هذه العقيدة، فضلاً عن أنه يخالف ما انبثق عنها من مفاهيم. وكذلك لا يوجد في أجهزة الدولة الإسلامية وزارات بالمفهوم (الديمقراطي)، ولا في حكمها أي مفهوم (إمبراطوري) أو ملكي أو جمهوري لأنها ليست منبثقة عن عقيدة الإسلام، وهي تخالف المفاهيم المنبثقة عنها. وأيضاً يُمنع منعاً باتاً أن تجري محاسبتها على أساس غير أساس العقيدة الإسلامية، لا من أفراد، ولا من حركات، ولا من تكتلات. ويمنع قيام حركات أو تكتلات أو أحزاب على أساس غير أساس العقيدة الإسلامية. فإن كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة يحتم هذا كله، ويوجبه على الحاكم، وعلى الرعية التي تحكمها الدولة.

ووجوب كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة الإسلامية يقتضي أن يكون دستورها وسائر قوانينها مأخوذةً من كتاب الله وسنة رسوله. وقد أمر الله السلطان والحاكم أن يحكم بما أنزل الله على رسوله، وجعل من يحكم بغير ما أنزل الله كافراً إن اعتقد به، أو اعتقد بعدم صلاحية ما أنزل الله على رسوله، وجعله عاصياً وفاسقاً وظالماً إن حكم به ولم يعتقده. وأَمْرُ الله السلطان والحاكم بالحكم بما أنزل الله ثابت في القرآن والسنّة. قال تعالى: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}، وقال: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ}، وقد حصر تشريع الدولة بما أنزل الله، وحذّر من الحكم بغير ما أنزل الله، أي الحكم بأحكام الكفر، قال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ}، وقال عليه الصلاة والسلام: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رَدّ».

فهذا كله يدل على أن تشريعات الدولة كلها من دستور وقوانين محصـورة بما انبثق عن العقيدة الإسـلامية من أحكام شـرعية، أي بمـا أنزله الله على رسـوله من أحكام في الكـتاب والسـنة، وفيما أرشـدا إليـه من قياس وإجماع صحابة.

ثم إنه لما جاء خطاب الشارع متعلقاً بأفعال العباد، وملزماً الناس بالتقيّد به في جميع أعمالهم، كان تنظيم هذه الأعمال آتياً من الله سبحانه، وجاءت الشريعة الإسلامية متعلقة بجميع أفعال الناس، وجميع علاقاتهم، سواء أكانت هذه العلاقات مع الله أم مع أنفسهم أم مع غيرهم. ولهذا لا محلّ في الإسلام لسن قوانين للدولة من قبل الناس لتنظيم علاقاتهم، فهم مُقيدون بالأحكام الشرعية. قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}، وقال: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ }، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله فرض فرائض فلا تُضيعوها، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رخصة لكم ليس بنسيان فلا تبحثوا عنها»، وروى مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ». فالله سبحانه وتعالى هو الذي شرع الأحكام، وليس السلطان، وهو الذي أجبر الناس، وأجبر السلطان على اتباعها في علاقاتهم وأعمالهم، وحصرهم بها، ومنعهم من اتباع غيرها.

ولهذا لا محلّ للبشر في دولة الإسلام في وضع أحكام لتنظيم علاقات الناس، ولا في تشريع دستور أو قوانين، ولا مكان للسلطان في إجبار الناس أو تخييرهم على اتباع قواعد وأحكام من وضع البشر في تنظيم علاقاتهم.


تعريف الخلافة

الخـلافة هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وهي عينها الإمامة، فالإمامة والخـلافة بمعنى واحد وهي الشكل الذي وردت به الأحكام الشرعية لتكون عليه الدولة الإسلامية. وقد وردت الأحاديث الصحيحة بهاتين الكلمتين بمعنى واحد، ولم يرد لأي منهما معنى يخالف معنى الأخرى في أي نص شرعي، أي لا في الكتاب ولا في السنة لأنهما وحدهما النصوص الشرعية. ولا يجب أن يُلتزم هذا اللفظ، أي الإمامة أو الخـلافة، وإنما يلتزم مدلوله.


من ثقافة حزب التحرير
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
هند الهندي
المشاركة Jun 14 2006, 09:29 AM
مشاركة #2


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 189
التسجيل: 22-February 06
رقم العضوية: 2,174



بارك الله فيك أخانا الفاضل

ومثلك من تفخر الدعوة بهم

ونعم حملة الدعوة أنت

أكمل يرحمك الله
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
فضل
المشاركة Oct 18 2006, 11:25 PM
مشاركة #3


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 86
التسجيل: 15-October 06
رقم العضوية: 4,232



بسم الله الرحمن الرحيم
اخي الكريم مش فاهم انا اش يعني قطروس يعني لوسمحت وشكرا اخي على جهودك وبارك الله فيك


السلام عليكم
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
قاهر الصعاب
المشاركة Dec 10 2006, 12:44 PM
مشاركة #4


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 49
التسجيل: 3-December 06
رقم العضوية: 4,633



جزاكم الله خيرا

موضوع مفيدجدا
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
1 العقاب
المشاركة Dec 18 2006, 01:46 PM
مشاركة #5


عضو جديد
*

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 8
التسجيل: 6-December 06
رقم العضوية: 4,652



جزاكم الله خيرا

موضوع مفيدجدا
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
حبيب
المشاركة Mar 9 2007, 11:01 PM
مشاركة #6


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 841
التسجيل: 9-April 05
رقم العضوية: 45



(الخـلافة هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم).
هل من يتفضل علينا ويشرح لنا ما المقصود بكلمة الدنيا المذكورة في التعريف أعلاه؟
ولكم جزيل الشكر والإمتنان.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
مسلم الشامي
المشاركة Mar 10 2007, 07:30 AM
مشاركة #7


مشرف ديوان الأخبار
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 2,065
التسجيل: 4-February 06
رقم العضوية: 2,016



إقتباس
(الخـلافة هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم).
هل من يتفضل علينا ويشرح لنا ما المقصود بكلمة الدنيا المذكورة في التعريف أعلاه؟
ولكم جزيل الشكر والإمتنان.


لا يفهم هنا أن الخلافة تحكم كل الدنيا , ولكن الخليفة مسؤول عن كل المسلمين في الدنيا , فلو أن المسلمين تعرضوا للأذى بأي شكل من الاشكال في أي بلد بالعالم لكونهم مسلمين فدولة الخلافة ستعمل على نصرتهم , ولا بد للدولة أن يكون لها موقف حازم في كل قضايا المسلمين في العالم كمسألة الحجاب مثلاً التي أثيرت في فرنسا , أو مسألة الصور المسيئة للرسول الكريم في الدنمارك , وكذلك حق طاعة الخليفة فهي على كل المسلمين في العالم , فلو طلب الخليفة أمر ما من أحد المسلمين في أي دولة فعليه أن يلبي هذا الطلب .
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
حبيب
المشاركة Mar 10 2007, 10:54 AM
مشاركة #8


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 841
التسجيل: 9-April 05
رقم العضوية: 45



بوركت .
ولكن إن لم يلبي هذا المسلم الطلب؟هل يتخذ الخليفة أي إجراء عملي في حقه؟بما أنه ليس تحت سلطانه.
إذا كان الجواب مقرونا بالأدلة فجزاك الله أحسن الخير.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
مسلم الشامي
المشاركة Mar 10 2007, 10:24 PM
مشاركة #9


مشرف ديوان الأخبار
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 2,065
التسجيل: 4-February 06
رقم العضوية: 2,016



إقتباس
بوركت .
ولكن إن لم يلبي هذا المسلم الطلب؟هل يتخذ الخليفة أي إجراء عملي في حقه؟بما أنه ليس تحت سلطانه.
إذا كان الجواب مقرونا بالأدلة فجزاك الله أحسن الخير
.

أخي الكريم :

هذا أمر منوط بالخليفة نفسه وكل قضية يجب تحقيق المناط فيها , فلعل الدولة بحاجة ماسة الى أحد العلماء وطلب منه خليفة المسلمين الحضور للدولة ورفض ذلك العالم , فيمكن للدولة أن تأتي به بأي وسيلة متاحة لها , حتى ولو بخطفه .
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
قيصر النور
المشاركة Jun 3 2010, 05:17 AM
مشاركة #10


عضو نشيط
**

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 23
التسجيل: 1-June 10
رقم العضوية: 12,851



السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
وبوركت علي جهودك واتعابك
هكدا انشاء الله نحقق الخلافة
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 18 2010, 05:01 PM
مشاركة #11


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



معهد جالوب :الدولة الاسلامية يطلبها المسلمون


بســم الله الـرحمــن الرحيــم


الاعزاء
اليكم البيان التالي :

محيط: كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة جالوب الأمريكية أن أكثر من 90 بالمائة من الشعب المصري يؤيد تطبيق الشريعة الإسلامية، وأن حوالي ثلثي المصريين يطالبون بجعل الشريعة المصدر الوحيد للتشريع.

وجاءت هذه النتائج ضمن استطلاع أوسع أُجري في مصر وإيران وتركيا كشف أيضا أن الأغلبية الساحقة من شعوب الدول الثلاثة تؤيد تقنين الشريعة الإسلامية لتكون أحد مصادر التشريع في بلادهم.

وأوضح الاستطلاع أن الأغلبية الساحقة من المصريين والإيرانيين إضافة إلى أغلبية معتبرة في تركيا، تعتقد أن الشريعة الإسلامية ينبغي أن تكون أحد مصادر التشريع في بلدانهم.

وبحسب الاستطلاع، جاء الشعب المصري في المقدمة من حيث المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، حيث قال 91 % من المصريين إن الشريعة ينبغي أن يكون لها دور في تشريع القوانين، في مقابل 90 % من الإيرانيين عبروا عن هذا الرأي و 74 % من الأتراك.

وكشف الاستطلاع، بحسب وكالة أنباء "أمريكا إن أرابيك"، أن حوالي ثلثي المصريين (64 بالمائة) يعتقدون أن الشريعة الإسلامية يجب أن تكون المصدر الوحيد للتشريع، وهو الرأي الذي عبر عنه 7 بالمائة فقط من الأتراك.

لكن حوالي ثلث الأتراك (32 بالمائة فقط) قالوا إن الشريعة ينبغي أن تكون واحد فقط من مصادر التشريع، وهو ما أشار إليه أكثر من ثلث المصريين (35 بالمائة).

كما أظهر الاستطلاع أن أغلبية المشاركين في الاستطلاع في الدول الثلاث لديهم أفكار إيجابية عن الشريعة.

وبين المطالبين بأن تكون الشريعة أحد مصادر التشريع، قال 97 بالمائة من المصريين إن الشريعة الإسلامية توفر العدالة للمرأة، في مقابل 76 بالمائة من الإيرانيين و69 بالمائة من الأتراك عبروا عن هذا الرأي.

كما قال 85 بالمائة من المصريين المطالبين بأن تكون الشريعة مصدرا من مصادر التشريع إن الشريعة تحمي الأقليات، وهو ما عبر عنه 65 بالمائة من الإيرانيين و51 بالمائة من الأتراك.

كما قال 96 بالمائة من المصريين من هذه الشريحة إن الشريعة الإسلامية تعزز من وجود نظام قضائي عادل، في مقابل 80 بالمائة من الإيرانيين و63 بالمائة من الأتراك.

وعبر 97 بالمائة من المصريين في هذه الفئة عن اعتقادهم أن الشريعة تحمي حقوق الإنسان، وهو ما أشار إليه 77 بالمائة من الإيرانيين و62 بالمائة من الأتراك.

كما قال 94 بالمائة من المصريين المؤيدين للشريعة كأحد مصادر التشريع إن الشريعة تعزز العدالة الاقتصادية، في حين انخفضت هذه النسبة إلى 78 بالمائة بين الإيرانيين و55 بالمائة بين الأتراك.

واعتبر 94 %من المصريين في هذه المجموعة أن الشريعة من شأنها أن تقلل الجريمة في المجتمع، وهو نفس الرأي الذي عبر عنه 76 بالمائة من الإيرانيين و68 بالمائة من الأتراك.

وقد أظهر الاستطلاع أن هؤلاء الذين يؤيدون وجود الشريعة كمصدر من مصادر التشريع لا يميلون إلى ربط الشريعة بأفكار سلبية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج التي أعلنتها مؤسسة جالوب قد اعتمدت على استطلاعين أجرتهما المؤسسة من خلال لقاءات مباشرة
..........................................................
لي ملاحظة : النتيجة التي ظهرت في مصر تؤكد ان نسبة كبيرة من الاقباط مع تطبيق الشريعة حيث صوت بنعم للشريعة ( 94% )

................................................................................
................
والآن :

- لماذا لا يحترم الحاكم وجهازه ووزاراته ومحاكمه ارادة شعبه ؟
- لماذا لا يحترم الكثير الكثير من مثقفينا ارادة الشعب ؟
- لماذا لا يحترم المنادون بالديمقراطية على نمط الغرب ارادة الشعب ؟
- لماذا يهاجم المثقفون كل ما هو مقدس عند المسلمين ؟
- المثقفون كثير منهم يحاربون تقديس النص ؟
- المثقفون كثير منهم يشكك في السنة ؟
- المثقفون الاسلاميون كثير منهم ينادي بالاسلام الفردي ، التعبدي ، الاخلاقي ، وينبذ الدعوة الى تحكيم الشريعة ، اهذه رغبة الشعب ام رغبة الغرب ؟

اتمنى على المثقفين التفكر والتدبر والبحث والدراسة والتأمل
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 18 2010, 09:11 PM
مشاركة #12


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511





صدر عن مجلس الشيوخ الفرنسي تقرير يتناول النظام المصرفي الإسلامي كانت لجنة المالية ومراقبة الميزانية والحسابات الاقتصادية للدولة بالمجلس قد أعدته.

وقد نظمت اللجنة المذكورة طاولتين مستديرتين في منتصف مايو/أيار 2008 كان موضوعهما النظام المصرفي الإسلامي لتقييم الفرص والوسائل التي تسمح لفرنسا بولوج هذا النظام الذي يعيش ازدهارا واضحا.

ومن الملاحظ أن النظام المصرفي الإسلامي لم يكن معروفا من قبل ضمن النظام المالي العالمي لكنه بدأ يثير الانتباه بل والمنافسة في عدة أماكن ومن ضمنها أوروبا التي أصبح الكثير من دولها يتساءل عن كيفية دمج هذا النظام البديل إلى جانب الأنشطة المالية المتعارف عليها.

وقد جمعت أعمال الطاولتين في تقرير واحد يحاول أن يعرف رهانات دمج النظام المصرفي الإسلامي في النظام المالي العام بفرنسا من جهة، وتحديد "الاحتكاكات" التشريعية والضريبية الممكنة التي من شأنها أن تعطل تطوير هذا النظام على التراب الفرنسي من جهة أخرى.

وقد أعطت الطاولة المستديرة الأولى صورة عن أنشطة الصناعة المالية الفرنسية في سوق ما زال متركزا في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، والأهمية المتزايدة بالنسبة لفرنسا في أن تعتني بهذا المجال المالي المعتمد على الشريعة الإسلامية.

وبينت بعض المداخلات أن هذا النظام مربح للجميع مسلمين وغير مسلمين ويمكن تطبيقه في جميع البلاد فضلا عن كونه يبلي رغبات كونية.

كما ركزت الطاولة المستديرة الثانية على العوائق التشريعية والضريبية المحتمل أن تحول دون تطوير هذا النظام في فرنسا ومن ذلك مثلا فتح مصارف إسلامية بفرنسا أو إقامة نظم تشريعية وضريبية على التراب الفرنسي تراعي قواعد الشريعة الإسلامية في المجال المالي أو إصدار صكوك.

كما سنحت للطاولة الاطلاع على التجربة البريطانية في هذا المجال وما يمكن استخلاصه منها والاطلاع كذلك على الأفكار التي تتداول الآن في فرنسا حول هذا الموضوع من طرف المتخصصين والسلطات العمومية.

مفهوم النظام المصرفي الإسلامي

ويعني النظام المصرفي الإسلامي الذي تأسس عام 1970 تطوير النشاطات المصرفية والمواد المالية مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية.

وإطلاق صفة "الإسلامي" على منتج مالي أو معاملة مالية يعني احترام خمسة مبادئ حددها النظام الإسلامي المالي، وهي تحريم الربا وتحريم بيع الغرر والميسر وتحريم التعامل في الأمور المحرمة شرعا (الخمر والزنا..) وتقاسم الربح والخسارة وتحريم التورق إلا بشروط.

وتظهر منافسة النظام المصرفي الإسلامي للنظام المصرفي الغربي في كون معدل النمو السنوي للأنشطة الإسلامية يتراوح ما بين 10 إلى 15%.

كما بلغ مجموع الأنشطة المسيرة من قبل المصارف ومؤسسات التأمين الإسلامية 500 مليار دولار نهاية عام 2007.

وتبلغ قيمة الأصول المتداولة التي تراعي أحكام الشريعة والمعلن عنها وغير المعلن حدود 700 مليار دولار في الوقت الراهن.

ومع أن النظام المصرفي الإسلامي يطبق أساسا في الدول الإسلامية كدول الخليج وبعض دول شرق آسيا، فإنه بدأ ينتشر في أميركا وأوروبا بعد ازدياد عائدات النفط وما تولد عنه من سيولة غزت أسواق المال الغربي فصار مهتما أكثر من أي وقت مضى بهذا النظام المالي المتأسس على القرآن والسنة.

وتعد فرنسا متأخرة جدا في مجال احتضان هذا النظام مقارنة مع الدول الأوروبية حيث كانت بريطانيا الرائدة في القبول به على أراضيها وقد أصدرت نصوصا تشريعية وضريبية من شأنها أن تشجع النظام الإسلامي المالي وفتح بها أول مصرف إسلامي عام 2004.

وفي ألمانيا اتخذت إجراءات من أجل السماح بنظام تداول الصكوك ونظام التكافل (التأمين).

مستخلصات الطاولتين:
أكد التقرير تناقض الموقف الفرنسي من النظام المصرفي الإسلامي، فهناك اهتمام بهذا النظام وفي نفس الوقت يوجد جمود في التعاطي معه، فأغلب المجموعات المصرفية الفرنسية فتحت لها فروعا في الشرق الأوسط تتعاطى مع النظام الإسلامي المالي، في حين ما زال موقف الفروع الرئيسية بفرنسا محجما في التعاطي معه.

كما أنه لا توجد معوقات تشريعية أو ضريبية من شأنها أن تفسخ بيوعا ذات صبغة إسلامية، بل إن بعض النصوص التشريعية الفرنسية في مجال الضرائب غير بعيدة عن النصوص الإسلامية.

ويوجد الآن بالخليج 43 مصرفا إسلاميا و15 بماليزيا (من بينها ثلاثة مصدرها الخليج) وهنالك تشابك وتفاعل بين المصارف الإسلامية الخليجية والآسيوية. وقد امتد نشاط هذه المصارف إلى مصر والسودان والمغرب العربي وجنوب أفريقيا وكينيا وغيرها.

ودعا التقرير إلى توسيع دائرة النقاش حول هذا الموضوع ليشمل إلى جانب لجنة مجلس الشيوخ الجالية المسلمة الموجودة في فرنسا والمكونة من خمسة ملايين ونصف مليون شخص.

الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 18 2010, 09:13 PM
مشاركة #13


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511





صدر عن مجلس الشيوخ الفرنسي تقرير يتناول النظام المصرفي الإسلامي كانت لجنة المالية ومراقبة الميزانية والحسابات الاقتصادية للدولة بالمجلس قد أعدته.

وقد نظمت اللجنة المذكورة طاولتين مستديرتين في منتصف مايو/أيار 2008 كان موضوعهما النظام المصرفي الإسلامي لتقييم الفرص والوسائل التي تسمح لفرنسا بولوج هذا النظام الذي يعيش ازدهارا واضحا.

ومن الملاحظ أن النظام المصرفي الإسلامي لم يكن معروفا من قبل ضمن النظام المالي العالمي لكنه بدأ يثير الانتباه بل والمنافسة في عدة أماكن ومن ضمنها أوروبا التي أصبح الكثير من دولها يتساءل عن كيفية دمج هذا النظام البديل إلى جانب الأنشطة المالية المتعارف عليها.

وقد جمعت أعمال الطاولتين في تقرير واحد يحاول أن يعرف رهانات دمج النظام المصرفي الإسلامي في النظام المالي العام بفرنسا من جهة، وتحديد "الاحتكاكات" التشريعية والضريبية الممكنة التي من شأنها أن تعطل تطوير هذا النظام على التراب الفرنسي من جهة أخرى.

وقد أعطت الطاولة المستديرة الأولى صورة عن أنشطة الصناعة المالية الفرنسية في سوق ما زال متركزا في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، والأهمية المتزايدة بالنسبة لفرنسا في أن تعتني بهذا المجال المالي المعتمد على الشريعة الإسلامية.

وبينت بعض المداخلات أن هذا النظام مربح للجميع مسلمين وغير مسلمين ويمكن تطبيقه في جميع البلاد فضلا عن كونه يبلي رغبات كونية.

كما ركزت الطاولة المستديرة الثانية على العوائق التشريعية والضريبية المحتمل أن تحول دون تطوير هذا النظام في فرنسا ومن ذلك مثلا فتح مصارف إسلامية بفرنسا أو إقامة نظم تشريعية وضريبية على التراب الفرنسي تراعي قواعد الشريعة الإسلامية في المجال المالي أو إصدار صكوك.

كما سنحت للطاولة الاطلاع على التجربة البريطانية في هذا المجال وما يمكن استخلاصه منها والاطلاع كذلك على الأفكار التي تتداول الآن في فرنسا حول هذا الموضوع من طرف المتخصصين والسلطات العمومية.

مفهوم النظام المصرفي الإسلامي

ويعني النظام المصرفي الإسلامي الذي تأسس عام 1970 تطوير النشاطات المصرفية والمواد المالية مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية.

وإطلاق صفة "الإسلامي" على منتج مالي أو معاملة مالية يعني احترام خمسة مبادئ حددها النظام الإسلامي المالي، وهي تحريم الربا وتحريم بيع الغرر والميسر وتحريم التعامل في الأمور المحرمة شرعا (الخمر والزنا..) وتقاسم الربح والخسارة وتحريم التورق إلا بشروط.

وتظهر منافسة النظام المصرفي الإسلامي للنظام المصرفي الغربي في كون معدل النمو السنوي للأنشطة الإسلامية يتراوح ما بين 10 إلى 15%.

كما بلغ مجموع الأنشطة المسيرة من قبل المصارف ومؤسسات التأمين الإسلامية 500 مليار دولار نهاية عام 2007.

وتبلغ قيمة الأصول المتداولة التي تراعي أحكام الشريعة والمعلن عنها وغير المعلن حدود 700 مليار دولار في الوقت الراهن.

ومع أن النظام المصرفي الإسلامي يطبق أساسا في الدول الإسلامية كدول الخليج وبعض دول شرق آسيا، فإنه بدأ ينتشر في أميركا وأوروبا بعد ازدياد عائدات النفط وما تولد عنه من سيولة غزت أسواق المال الغربي فصار مهتما أكثر من أي وقت مضى بهذا النظام المالي المتأسس على القرآن والسنة.

وتعد فرنسا متأخرة جدا في مجال احتضان هذا النظام مقارنة مع الدول الأوروبية حيث كانت بريطانيا الرائدة في القبول به على أراضيها وقد أصدرت نصوصا تشريعية وضريبية من شأنها أن تشجع النظام الإسلامي المالي وفتح بها أول مصرف إسلامي عام 2004.

وفي ألمانيا اتخذت إجراءات من أجل السماح بنظام تداول الصكوك ونظام التكافل (التأمين).

مستخلصات الطاولتين:
أكد التقرير تناقض الموقف الفرنسي من النظام المصرفي الإسلامي، فهناك اهتمام بهذا النظام وفي نفس الوقت يوجد جمود في التعاطي معه، فأغلب المجموعات المصرفية الفرنسية فتحت لها فروعا في الشرق الأوسط تتعاطى مع النظام الإسلامي المالي، في حين ما زال موقف الفروع الرئيسية بفرنسا محجما في التعاطي معه.

كما أنه لا توجد معوقات تشريعية أو ضريبية من شأنها أن تفسخ بيوعا ذات صبغة إسلامية، بل إن بعض النصوص التشريعية الفرنسية في مجال الضرائب غير بعيدة عن النصوص الإسلامية.

ويوجد الآن بالخليج 43 مصرفا إسلاميا و15 بماليزيا (من بينها ثلاثة مصدرها الخليج) وهنالك تشابك وتفاعل بين المصارف الإسلامية الخليجية والآسيوية. وقد امتد نشاط هذه المصارف إلى مصر والسودان والمغرب العربي وجنوب أفريقيا وكينيا وغيرها.

ودعا التقرير إلى توسيع دائرة النقاش حول هذا الموضوع ليشمل إلى جانب لجنة مجلس الشيوخ الجالية المسلمة الموجودة في فرنسا والمكونة من خمسة ملايين ونصف مليون شخص.

الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 18 2010, 09:17 PM
مشاركة #14


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



النبهاني : قضيتنا ليست استلام حكم،وإنما قضيتنا هي بناء دولة

--------------------------------------------------------------------------------

قضيتنا ليست استلام حكم،وإنما قضيتنا هي بناء دولة
إن الارتفاع الفكري هو الذي يحدث النهضة، وأما الارتفاع الاقتصادي فلا يُحدث نهضة، بدليل أن الكويت مرتفعة اقتصادياً أكثر بكثير من هولندا، ومع ذلك فهولندا ناهضة والكويت ليست ناهضة. وكذلك الارتفاع الأخلاقي ليس نهضة، بدليل أن المدينة المنورة هي من أعلى بلدان الدنيا أخلاقاً وباريس تشتهر بدعارتها، ومع ذلك فالأولى ليست ناهضة والثانية ناهضة. وكذلك إقامة الحكم على أنظمة وقوانين لا يوجد نهضة، بدليل أن مصطفى كمال أخذ الأنظمة الغربية والقوانين الغربية وأقام الحكم عليها في تركيا وأخذ يطبقها واستطاع أن يطبقها بالفعل عن طريق القوة، ولكنه لم يوجد نهضة، فلم تنهض تركيا بل انحطت عما كانت عليه وأصبحت في الوقت الحاضر من أحط البلدان. ثم إن أقرب مثال على ذلك ما قام به جمال عبد الناصر في مصر فإنه منذ سنة 1952م أقام الحكم على أنظمة وقوانين، فأقامه في أول الأمر على تغيير نظام الحكم بوضع النظام الجمهوري مكان النظام الملكي، وعلى توزيع الأراضي. ثم انتقل به الأمر على أنظمة اشتراكية مما يسمى باشتراكية الدولة، ومضى عليه الآن ستة عشر عاماً، ولم يوجد أي نهضة، بل على العكس مصر اليوم من ناحية فكرية واقتصادية وسياسية أحط منها قبل سنة 1952، أي قبل انقلاب الضباط، ومقارنة أعضاء برلمانها اليوم أي مجلس الأمة بأعضاء برلمانها قبل سنة 1952 من حيث المقدرة الفكرية والسياسية يرى الفارق فكرياً وسياسياً بين الأمس واليوم، والوضع فيها يحول دون النهضة. لأن إقامة الحكم على أنظمة وقوانين لا توجد نهضة، وإنما الذي يوجد النهضة هو فقط إقامة الحكم على فكرة. غير أن هذه النهضة قد تكون نهضة صحيحة وقد تكون نهضة غير صحيحة. فأوروبا نهضت على فكرة فصل الدين عن الدولة، وكذلك روسيا نهضت على فكرة المادية والتطور المادي وأقامت الحكم على هذه الفكرة سنة 1917، ولكن هاتين النهضتين باطلتان، لأن كلاً منها ليست قائمة على أساس روحي. إذ النهضة الصحيحة هيالارتفاع الفكري القائم على أساس روحي، فإن لم يكن الارتفاع الفكري قائماً على الأساس الروحي فإنه يكون نهضة ولكن لا تكون نهضة صحيحة. ولا توجد نهضة صحيحة مطلقاً سوى النهضة على أساس الفكرة الإسلامية أي سوى النهضة الإسلامية، لأنها وحدها ارتفاع فكري قائم على الأساس الروحي. غير أن إقامة الحكم على فكرة الإسلام لا تعني القيام بانقلاب عسكري وأخذ الحكم وإقامته على الفكرة، فإن هذا لا يوجد نهضة، ولا يمكن من الثبات في الحكم، وإنما يعني إفهام الأمة أو الفئة الأقوى في الشعب الفكرة الإسلامية المراد إنهاض الأمة عليها، وجعلها تبني حياتها عليها، وتتجه في معترك الحياة على أساس هذه الفكرة، وحينئذ يقوم الحكم عن طريق الأمة على هذه الفكرة، وبذلك تحصل النهضة قطعاً. والمثال الصحيح على ذلك ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه حين بعثه الله تعالى برسالة الإسلام، دعا الناس إلى العقيدة الإسلامية أي للفكرة الإسلامية، ثم لما جمع أهل المدينة الأوس والخزرج على العقيدة الإسلامية، أي على الفكرة الإسلامية، وجعلهم يتجهون في حياتهم عليها، أخذ الحكم في المدينة وأقامه على العقيدة الإسلامية ثم صار يقول: ››أمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله فإذا قالوا عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها‹‹. أي صار يدعو للفكرة الإسلامية، وبذلك حصلت النهضة الصحيحة في المدينة، ثم في العرب، ثم في كل شعب دخل في الإسلام، أي اعتنق الفكرة الإسلامية وكان سلطانه الذي يرعى شؤونه قائماً عليها.فالأصل في النهضة ليس أخذ الحكم، وإنما هو جمع الأمة على الفكرة الإسلامية، وجعلها تتجه في حياتها على هذه الفكرة، ثم يؤخذ الحكم ويقام على تلك الفكرة. وأخذ الحكم ليس غاية ولا يصح أن يكون غاية، وإنما هو طريقة للنهضة عن طريق إقامته على الفكرة، فهو يؤخذ ليقام على الفكرة الإسلامية حتى تحصل النهضة. فقضيتنا هي ليست استلام حكم فحسب بل قضيتنا هي بناء دولة، ببعث الحياة في العقيدة الإسلامية عند المسلمين. لأنه صحيح أن العقيدة الإسلامية موجودة عند الأمة، والأُمة أُمة مسلمة وليست كافرة، ولكن هذه العقيدة فقدت علاقتها بأفكار الحياة وأنظمة التشريع، فغاضت منها الحيوية وصارت عقيدة جامدة بل عقيدة ميتة، ولم يعد لدى المسلمين ذلك الحافز الحاد الذي دفعهم لفتح الدنيا وحكم البشر ونشر الهدى وحمل لواء العدل والحق، بل إن هذه العقيدة عندهم فقدت ذكر الله والتطلع إليه والاستعانة به، واتجهت نحو النظرة إلى الخلق واستمداد العون من البشر وأخذ القوة من المال. بل إن هذه العقيدة فقدت في نفوس المسلمين تصور يوم القيامة، وفقدت الخوف من وعيد الله وعذابه، وفقدت الشوق إلى الجنة والحنين إلى نعيم الآخرة، فقدت المثل الأعلى وهو نوال رضوان الله، وحصرت همها في كسب متاع الدنيا، فصار شوقها إلى منزل فخم وفراش وثير وسيارة فارهة، وصار حنينها إلى متع زائلة كالمال والجاه والسلطان، وصار مثلها الأعلى تحقيق رغباتها المادية وإرضاء من بيدهم تحقيق هذه الرغبات، ولذلك سكتت هذه الأمة على سيادة أنظمة الكفر على المسلمين وبقاء عملاء الكفر في سدة الحكم وضياع أراضي المسلمين ومقدساتهم. هذه العقيدة الإسلامية حتى عند المتهجدين بالليل والصائمين تطوعاً بالنهار، والمتحرجين عن ارتكاب المعاصي والمحرمات لا تعني عندهم إلا هذه الأعمال، وينصرفون بعدها إلى الدنيا وجدها. ولم يعد التقيد بحكم الله كما جاء من عند الله هو المسيطر على الأمة ولم يعد لرفع كلمة اللهوجعلها هي العليا في أعمالهم أي وجود، ولا في تفكيرها أي نصيب. لهذا كله كان لزاماً على حملة الدعوة الإسلامية ورجالات الدولة من العمل الدؤوب لبعث الحياة المتألقة في العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين باعتبار الأفكار والأحكام التي انبثقت عنها وحياً من الله، جاء بها جبريل عليه السلام علاجاً لأفعال العباد وإسعادهم، أي لا بد أن نجعل الأمة الإسلامية اليوم تتجه في حياتها على أساس العقيدة الإسلامية وتقيم الحكم والسلطان عليها، ثم تعالج المشاكل اليومية بالأحكام المنبثقة عن هذه العقيدة أي الأحكام الشرعية بوصفها فقط أوامر ونواه من الله، لا بأي وصف آخر، أي حتى تنطق قلوب هذه الأمة قبل ألسنتهم، بأن أفكار الإسلام وأحكامه هي أكبر مبرر لوجودنا جميعاً، وأن إخلاصنا لها يجب أن يرتفع على كل إخلاص، وأن ولاءنا لها يجب أن يرتفع على كل ولاء، فإذا نطقت قلوبهم بهذا ومثله وصار الله ورسوله أحب إليهم مما سواهما، فإنه حينئذ تكون الفكرة التي تجمع الأمة كافة وتقوم عليها الدولة وتنبثق عنها القوانين والأحكام التي تضبطهم قد أوجدت الحياة النضرة في الأمة وحصلت عندها النهضة الصحيحة.
لذا يتحتم علينا نحن حملة الدعوة الإسلامية أن نخوض النضال بشكل عقائدي ضد جميع الاتجاهات التي تناقض اتجاه الإسلام، وضد جميع المفاهيم التي تخالف مفاهيم الإسلام، في الوقت الذي نخوض فيه النضال لتركيز مفاهيمنا وغرس اتجاهاتنا الإسلامية لأن أحدهما لا ينفصل عن الآخر في النضال قيد شعرة، حتى نوجد الوعي السياسي عند غالبية الأمة والذي هو تدبر الإنسان لرعاية شؤونه، وذلك بالنظر إليه من وجهة نظر الإسلام، ولأن الأمة بدون هذا الوعي السياسي لا تدرك قيمة الإسلام في حياة الأفراد والمجتمع، وبدون الوعي السياسي لا يضمن سير الأمة مع حملة الدعوة الذين يكافحون الكفر وأعوانه، ولأنه بدون الوعي السياسي تزداد حالة الأمة سوءاً، وتنقطع بها الأسباب للنهضة والرقي حيث أن الوعي السياسي بالنسبة للأمة الإسلامية هو مسألة حياة أو موت، لأن إيجاد الإسلام في معترك الحياة بدون دولة الخلافة خيال، وتحقيق دولة الخلافة بدون الأمة وهم، وجعل الأمة تحقق دولة الخلافة بدون الوعي السياسي أكثر خيالاً وأشد وهماً، فإذا تمكن حملة الدعوة الإسلامية من تغيير أفكار الناس واستبدالها بأفكار الإسلام، وتمكنوا من إيجاد الرأي العام لهذه الفكرة الإسلامية وما ينبثق عنها، وضرورة إيجادها في معترك الحياة عن طريق إيجاد دولة الخلافة، واستطاعوا أن يجعلوا إيجادها في معترك الحياة عن طريق إيجاد دولة الخلافة، واستطاعوا أن يجعلوا الناس يسترخصون دماءهم وأموالهم في سبيل الفكرة الإسلامية التي حملوها معهم، واستطاعوا أيضاً أن يفتحوا أعين الناس على طريق الإسلام وتوضيحها لهم ودفعهم دفعاً لأن يسيروا فيها ولو كان في ذلك المشقة والعناء، وجعلوا الأمة تسير في الطريق الأشق والدرب الأصعب، ببذل المُهج والأرواح وبالسخاء بالنفيس من المال فداءً للإسلام وإعلاءً لرايته، وبعبارة أوضح، فمن حيث أن الدولة هي كيان تنفيذي لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات، أي أن الدولة هيكيان يقوم على فكرة، فلا بد لبناء هذا الكيان والتأكد من سلامة بنائه بناءً متيناً، من العمل من قبل حملة الدعوة الإسلامية ليل نهار، وبشكل متواصل كله إقدام وجرأة لا يعرف الكسل والسأم لإيجاد ثلاثة أمور هي:
1. الرأي العام في المجتمع للفكرة الإسلامية التي يحملها حزب التحرير ويتبناها.
2. احتضان الناس لهذه الفكرة الإسلامية وحملتها.
3. توفر المقدرة لدى الحزب وجهازه التي تمكنه من تصريف شؤون الحكم دون عناء أو بذل جهد.
وبعد إيجاد هذه الأمور الثلاثة يأتي استلام الحكم طبيعياً بإذن الله بإعلان الخلافة الإسلامية، فيكون عملنا هو بناء دولة واستلام حكم. والأمثلة على ذلك كثيرة، فالرسول صلوات الله وسلامه عليه بنى دولة واستلم حكماً، ولينين بنى دولة واستلم حكم، وماوتسي تونغ بنى دولة واستلم حكماً، وستالين استلم حكماً ولم يبن دولة لأن الدولة كانت قد بنيت، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما استلما حكماً ولم يبنيا دولة لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بناها. ولكن مصطفى كمال هدم دولة واستلم حكم، وعبد الناصر استلم حكماً ولم يبن دولة، والبعثيون في الشام استلموا الحكم ولم يبنوا دولة، ولكنهم في العراق استلموا الحكم وانهدم على رؤوسهم لأنهم لم يبنوا دولة.
وإذا تمكن الحزب من إيجاد هذه الأمور الثلاثة، يتمكن بعدها من أن يأخذ الحكم ـ الذي هو عمل من أعمال بناء الدولة ـ فتوجد بذلك دولة الخلافة التي تستطيع وقتئذ وبكل جدارة وإقدام من أن تتوسع لتشمل جميع بلاد الإسلام، لتركز راية العقاب على كل رابية وفي كل بناية ومرتفع أمام جحافل جيش الإسلام، لتتحدى دولة الخلافة هذه جميع دول الأرض وتصمد لتهديداتهم المنتظرة، وتتقدم بفيالق جيشها تحت لواء الجهاد لتحطم كل ما يقف أمامها من حواجز مادية وتزيلها لتنقل الشعوب الأخرى من ضلالة الكفر إلى هداية الإسلام، ولتعمل دولة الخلافة هذه على تسلم مركز الدولة الأولى في العالم لتنتزع قيادة السفينة الإنسانية وتنقذها من الغرق وتسوقها نحو شاطئ السلامة والأمان لتدلها وتسير بها على طريق الجنة في الآخرة والعزة في الدنيا بتفيؤ جميع هذه الشعوب ظلال حكم الإسلام والتمتع باعتناقه.
فقضيتنا إذن والحالة هذه العمل بنضالية مستمرة، وأن يكون رائدنا في كل عمل من أعمالنا وكل تضحية من تضحياتنا النضالية كما علمنا إياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: ››كونوا كأصحاب عيسى بن مريم، نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، فما كان ذلك يثنيهم عن دينهم، فوالذي نفس محمد بيده ليتمن هذا الأمر حتى أن الظعينة منكم لتسير من صنعاء إلى حضرموت لا تخشى إلا الله والذئب على غنمها، ولكنكم تستعجلون‹‹.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 19 2010, 12:26 PM
مشاركة #15


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511




هل تعتقد أن يكون إمبراطورية إسلامية؟
في استفتاء في الموقع باللغة العبرية

http://www.newislamicempire.com/site...epart_id=40788

نعم 65 %
لا 27 %
لا اعلم 8 %

عدد المشاركين في الاستفتاء
2834
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 19 2010, 12:29 PM
مشاركة #16


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



الإمبراطورية الإسلامية النامية
محمود خطيب

3/17/2010



الإمبراطورية الإسلامية النامية هو عنوان نشرة صدرت في العام 2007 لشخص يهودي إسرائيلي يدعى بروفيسور "سبار" ، يرمي بها إلى لفت أنظار الساسة وأصحاب القرار في إسرائيل خاصة، وفي العالم الغربي عامة إلى انه حتى منتصف القرن الحادي والعشرين سوف تنشأ إمبراطورية إسلامية هي الكبرى من حيث المساحة في تاريخ البشرية، بحيث إن إسرائيل سوف تكون في وسطها.
ولذلك فإنه يسعى بوسائل شتى إلى إقناع أصحاب القرار في إسرائيل بوجوب استباق الأحداث والى أن يتواصلوا مع مائة من رجال الدين الأكثر نفوذا في العالم الإسلامي من أجل إقناعهم بإصدار فتوى من الآن تسمح في حال نشوء الإمبراطورية ببقاء اليهود في إسرائيل تحت حكم ذاتي وإذا لم يمكن ذلك فأن يكونوا أقلية ذات حقوق داخل الإمبراطورية الإسلامية.
بدأت الفكرة مع "سبار" منذ أن كان ضابطا في الجيش الإسرائيلي حيث قام بقراءة العديد من الكتب عن الإسلام، وبروفيسور "سبار" خبير كبير في عمليات الكوماندوز في الجيش الإسرائيلي وقضى سنين من عمره وهو يدرس الخطر الناجم من تمكين الإسلام في الحكم على دولة إسرائيل وهو محاضر مطلوب جدا. وفي العام 1995 قدم لرئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك شمعون بيرس مسودة قصيرة لا تتعدى صفحتين يدعى فيها انه توجد توجهات إسلامية في المنطقة ترمي إلى إنشاء إمبراطورية إسلامية وانه على دولة إسرائيل أن تستعد لهذا الحدث. وفي العام 2000 قام بتقديم وثيقة لرئيس مجلس الأمن القومي عوزي ديان تحت عنوان "الاستعداد للعيش بجانب مملكة إسلامية". وفي العام 2003 قام بتقديم عرض لوزير الحرب الإسرائيلي شاؤول موفاز ، الذي كان رفيقا له في الجيش، يعرض عليه بها مساحة الإمبراطورية الإسلامية. في العام 2006 قام بإنشاء موقع على الانترنيت يهدف من خلاله صرف الرأي العام لأهمية الاستعداد لهذا الحدث ويعرض فيه أفكاره. وفي العام 2007 قام بنشر النشرة التي سيدور حولها حديثنا في هذا المقال – "الإمبراطورية الإسلامية النامية" وفيها يلخص أفكاره ويقدم "سبار" حاليا محاضرات حول الموضوع في كثير من المنتديات.
في نهاية العام 2008 قبل حرب غزة بأسبوع ظهر "سبار" على شاشة القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي في برنامج "من اليوم إلى الغد"، وكان موضوع المقابلة هو احتمالات نشوء إمبراطورية إسلامية، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أراه واستمع إلى أفكاره، ولكني لم استمع إلى المقابلة كاملة، وقررت أن اجري اتصالا به من خلال البريد الالكتروني الذي حصلت عليه من موقعه.. وكان ذلك .. واتفقنا على أن نلتقي ولكن لم نحدد الزمان والمكان .. ولكن إسرائيل شنت حربا على غزة في تلك الفترة .. وتأجل اللقاء إلى ما بعد شهر من الحرب .. وتم ذلك في احد المقاهي في مدينة تل-أبيب حيث دار بيننا حديث ما يقارب ساعة ونصفا.
يعتقد "سبار" أنه حتى منتصف القرن الحالي سوف تنشأ الإمبراطورية الكبرى في تاريخ الإنسانية جمعاء، وهي الإمبراطورية الإسلامية التي ستقام على غالبية العالم القديم، وتنتشر من أوربا إلى شمال شرق منغوليا والى جنوب شرق حتى جنوب غرب أفريقيا والخريطة المرفقة تظهر حدود الإمبراطورية الإسلامية وتظهر إسرائيل في وسطها (أنظر الخريطة المرفقة). نسبة المسلمين في كل واحدة من الدول التي تقع ضمن الإمبراطورية تتعدى 10%، والمعدل السنوي لزيادة عدد المسلمين فيها أكبر من أتباع أي دين آخر.
ويقول "سبار" مقارنا بين الإمبراطورية البريطانية - التي كانت لا تغيب الشمس عنها – والإمبراطورية الإسلامية النامية: " إن الإمبراطورية البريطانية جاءت لتتجاوب مع الرغبات الاقتصادية لحكام إنجلترا في حين أن الإمبراطورية الإسلامية من الفروض تحقق رغبات دينية لمن يعتلون رأس الهرم فيها، بكلمات أخرى توفير منطقة متجانسة كل سكانها يعيشون بحسب تقاليد الإسلام وقوانين الشريعة الإسلامية".
ويردف ويقول: " من الممكن أن نقول انه في النصف الثاني من القرن الماضي كان الدين "OUT" والمال "IN" , وترجمت هذا الأمر القوتان اللتان حكمتا العالم: الولايات المتحدة أقامت مجتمعا رأسماليا المفضلون فيه هم أولئك الذين يحصلون على مال أكثر في نطاق ما يسمى "المنافسة الحرة"، والاتحاد السوفييتي أقام مجتمعا اشتراكيا قدس المشاركة في المقدرات ومنع المنافسة بين أفراده".
ويضيف قائلا: "انهارت الطريقة الاشتراكية من نفسها والطريقة الأمريكية (الرأسمالية) عادت على الكثيرين بالرخاء وعلى البعض بالغنى، لكن كما يبدو لم تقض حاجة أساسية للإنسان – ألا وهي حاجة الإنسان في عالم قيمي داخلي عميق، حاجة يبدو أن الدين يفي بها ويسدها. بكلمات أخرى الإنسانية التي خاضت تجربة قضاء رغبات مختلفة، وجدت نفسها تعود إلى حاجة أولية – الدين. لذلك فان الإنسان الغربي حاليا يقوم بالتخلي عن اله المال ويعود إلى الإله الحقيقي – الإله الذي يوجد في القلب وفي السماء – الله.. وهذه رجعة إلى الجذور.. إلى الإله الحقيقي للإنسان". أما بالنسبة للمستقبل في الغرب فيقول: "وفي المستقبل القريب سوف نرى عودة إلى أحضان الدين، والمصطلح علماني سيصبح اقل انتشارا وكل إنسان سينسب نفسه دينيا".
بعد ذلك ينتقل إلى الحديث عن إسرائيل فيقول: " دولة إسرائيل التي أقيمت كي تكون ملجأ للشعب اليهودي، تجد نفسها اليوم حافزا إلى إقامة الإمبراطورية الإسلامية.. وجود إسرائيل في قلب العالم العربي والإسلامي هو بمثابة حافز لإيقاظ المسلمين الخاملين وتحوليهم إلى نشطاء، وهذا هو احد الشروط المطلوبة لإنشاء الإمبراطورية الإسلامية.. ولا شك أيضا أن معاملة الغرب للمسلمين هو حافز إلى إيقاظ المسلمين الخاملين".
أما بالنسبة للعمليات "الإرهابية" على حد قوله فانه يقوم بتمثيل مراحل تطور الأمة بمراحل تطور الفرد ويدعى أن الأمة الإسلامية هي في طور مرحلة المراهقة، والعمليات "الإرهابية" هي جزء من هذه المرحلة، وفي المستقبل سوف ينتهي "الإرهاب" في مرحلة البلوغ، وانه يجب على الغرب أن يتأنى أكثر في كيفية معالجته لهذه القضية.
ولا شك في أن كون "سبار" إسرائيليا ويعالج قضايا في مجال التعليم لا يجد بدا من إجراء مقارنة بين جهاز التعليم في إسرائيل وإيران ليثبت من خلالها أن هنالك جهودا ملحوظة في العالم الإسلامي تمثل خطوات جدية في طريق إنشاء إمبراطورية إسلامية، ويقول: " يتخلى جهاز التعليم في دولة إسرائيل عن الطلاب الخريجين الموهوبين، ولا يتصرفون كذلك في إيران، فمنذ 10 سنوات بدأوا هنالك ببرنامج قومي لترقية وتطوير رأس المال البشري".
يكمل سبار شارحا كيف تتم ترقية رأس المال البشري:"في حين تقوم إسرائيل بامتحان كل الطلاب في الصف الثالث الابتدائي في إسرائيل لكي تكشف عن الطلاب الموهوبين الذين تبلغ نسبتهم 2.5% من مجموع الطلاب الممتحنين، ومن ثم تقوم بالاعتناء فقط ب 0.25% منهم حتى الصف التاسع فقط، في إيران يمتحن كل الطلاب في الصف الثامن، ويقومون باختيار ال 680 متفوقا ويخبرون أهاليهم أنه سيتم نقلهم للعاصمة طهران، هنالك يتعلمون في مدرسة خاصة بجانب جامعة مرموقة، وحتى إنهائهم للمرحلة الثانوية يحصلون على ثقافة واسعة في كل مجالات الحياة: العلوم، والفن، والديانات المختلفة الموجودة في العالم، والتفكير الإبداعي، وهكذا. وكي يمكن امتحان قدراتهم بحسب سلم دولي يتم تسفيرهم لمسابقات الشبيبة في أوروبا حيث يحرصون على قطف المراتب الأولى في علم الحاسوب، وعلم تصميم الإنسان الآلي، والرياضيات وما شابه ذلك. وعند عودتهم إلى بلدهم يوقعون على خدمة 9 سنوات في الجيش، وينزلون إلى سراديب الأبحاث والتطوير التابعة للجيش الإيراني".
ويقول انه إذا كانت إسرائيل تعتمد في استمرار كينونتها على علاقتها بالعالم المسيحي فيجب عليها أن تأخذ بالحسبان أن المسيحية ستنحسر من العالم الغربي القديم - أوروبا الشرقية والغربية - والتي ستكون جزءا من الإمبراطورية الإسلامية وستتمركز في العالم الجديد – أمريكا، وفي هذا الحال فان استمرار وجود دولة يهودية ذات حكم ذاتي مشكوك به في هذه الظروف الجديدة لان جزءا كبيرا من حلفائها لن يكونوا موجودين أصلا والقسم الأخر لن يجتهد لتامين وجود إسرائيل.
وكجزء من سياسة "لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنت تعلمون " وتأليبه للغرب يقول: "إن أسلمة المنطقة وسيطرة الإسلام يشكلان خطرا حقيقيا على الطائفة المسيحية بما يتعلق باستمرار وجود الأماكن المسيحية المقدسة، لأنه تحت سيطرة إسلامية على المنطقة لن يسمح للحجاج المسيحيين بالحج حتى انه من الممكن أن تدمر الأماكن المسيحية المقدسة"، انتهى قوله. وهذه الأقوال تعارض التاريخ وحقائقه بما يتعلق بتعامل المسلمين واحترامهم للطوائف الأخرى التي لا مجال لذكره هنا.
وتطرق الكاتب لكيفية سيطرة الإسلام على الحكم فقال:"للأسف فان المسار الديمقراطي الذي يحاول الأمريكان فرضه على المنطقة سيؤدي بالنهاية لحكم الإسلام في هذه الدول"، انتهى قوله. يكمل الكاتب بعد ذلك مشبها الإسلام بالنازية بطريقة غير مباشرة كجزء من المغالطات أو التحريض المقصود فيقول: "علينا أن نتذكر كيهود إسرائيليين أن هتلر وصل للحكم بمسار ديمقراطي، الأمر الذي أدى إلى خسارة 40 % من الشعب اليهودي بعد أن قتلتهم النازية. بالطبع فانه من المنظور بأننا موجودون على مشارف مرحلة جديدة في نوعية القيادات في الدول المجاورة لإسرائيل والدول الإسلامية الأخرى، بكلمات أخرى نحن نرى الآن آخر زمرة من القيادات العلمانية في الدول الإسلامية التي سيتم استبدال قيادات دينية مسلمة بها." انتهى قوله
وينتقل بعد ذلك إلى نقد عملية السلام فيقول: "تحريك عملية السلام مع القيادات العلمانية الحالية يبدو كأنه "إدارة الحرب السابقة" ويجب أن تستبدل به غاية أخرى ألا وهي إيجاد "هدنة"، تسمح للقيادات الدينية التي ستأتي فيما بعد بالوفاء بها".
ومن ثم يقوم بتوجيه نصيحة للأمريكان واليهود بما يتعلق بنوعية الخطاب الموجه للمسلمين فيقول:" يجب على الأمريكان واليهود أن يعملوا بحزم في مكافحة "الإرهاب" ولكن يجب يعبروا عن أنفسهم بطريقة تحفظ الاحترام المقبول للمسلمين."
في نهاية النشرة يتطرق الكاتب إلى كيفية استعداد الدولة العبرية للإمبراطورية الإسلامية فيقول: "وجود إمبراطورية إسلامية تحوي في داخلها إسرائيل يثير القلق ومن الممكن أن يهدد مستقبل دولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي. لن يسمح الحكم الإسلامي بحكم ذاتي لليهود داخل حدوده، بل بنمط حياة يهودي تحت عدد من الشروط. إذا صممت دولة إسرائيل على حكم ذاتي فيجب علينا نباشر العمل من اجل ذلك من الآن، حتى لا ينتهي الأمر هذه المرة أيضا إلى طرد الشعب اليهودي من أرضه."
يكمل الكاتب ويشرح خطته الخماسية من اجل أن يضمن بقاء الشعب اليهودي في ارض فلسطين فيقول:"يجب علينا أن نجري لقاءات مع 100 من أكثر القيادات الإسلامية "تطرفا" وهذا يتم من خلال خطة خماسية تمتد على 5 سنوات؛ في المرحلة الأولى يلتقي ممثلو كل الديانات ممثلين عن المسلمين. في المرحلة الثانية يقوم ممثلو السلطات المحلية بلقاء نظرائهم من المسلمين وأيضا بلقاء رجال الدين. في المرحلة الثالثة يقوم ممثلو المدارس، والتعليم ، ومراكز ومعاهد البحث والجامعات بلقاء نظرائهم من المسلمين وأيضا بلقاء رجال الدين، و في المرحلة الأخيرة يقوم السياسيون وممثلو الحكم بلقاء نظرائهم وبلقاء رجال الدين.
الكاتب يقول إن هنالك أربعة حواجز ستحول دون استعداد إسرائيل لقيام إمبراطورية إسلامية؛ أولا، المبنى التنظيمي المتصدع لدولة إسرائيل.. إن عدم الاستقرار في الحكومات المتعاقبة (في السنوات العشر الأخيرة لم تستطع أي حكومة أن تتم مدتها القانونية ألا وهي أربع سنوات) لا يسمح لها بمعالجة مشاكل في الأمد البعيد. ثانيا، الاعتماد والاتكال على قوة البطش حيث لا يسمح ذلك بمعالجة جوهر المشكلة ويؤدي بذلك إلى نتائج عكسية. ثالثا، دولة إسرائيل ليست بيت الشعب اليهودي، أسست إسرائيل منذ 58 عاما ولكن يوجد فيها فقط 38% من الشعب اليهودي (5.3 مليون يهودي في إسرائيل من 14 مليون يهودي في العالم). في هذا الوضع فان الدولة ليست هي الشعب وعلى ذلك فان عدم وجود إسرائيل ليس بالضرورة هو عدم وجود الشعب اليهودي. أخيرا، صعوبة إقناع الكثيرين في إسرائيل بان هنالك احتمالات جدية لنشوء إمبراطورية إسلامية.
وفي موقع الانترنيت التابع لسبار (www.newislamicempire.com) يظهر استطلاع للرأي يشير إلى أن 65% من متصفحي الموقع يعتقدون أنه ستنشأ إمبراطورية إسلامية حتى منتصف القرن. وفي المحادثة التي جرت بيننا في تل أبيب قلت لسبار، توصلت إلى ما توصلت إليه بالعقل والاستقراء وتوصلت أنا إلى ما توصلت إليه بالوحي والإيمان أولا، وبالمنطق البسيط ثانيا وأن الأحاديث النبوية الصحيحة تشير إلى أن الخلافة الإسلامية ستنزل في بيت المقدس، وان فترة حكم الملوك ولت وقاربت الانتهاء وان المرحلة القادمة ستكون خلافة راشدة بحسب منهج النبوة. وبما أن رائحة البارود والدم واللحم المشوي المفحم ما زالت تفوح من أنقاض غزة فقد كانت جملتي الأخيرة له: إن لم يرتدع قومك عن جرائمهم وفظائعهم فان اليوم الذي سينطق فيه الحجر والشجر ويقول يا مسلم ورائي يهودي تعال فاقتله – كما جاء في الحديث – لهو قريب جدا. فأجاب هل تعلم انه قبل الحرب العالمية الثانية خرج أناس مثلي يحذرون مما سيحدث لليهود في حال تمكن النازية من الحكم، ولكنهم لم يجدوا في حينه آذانا صاغية، وحدثت الكارثة، وأنا لا استبعد أن يحدث مثلما حدث حينه.
وأخيرا فان بروفسور "سبار" هو صهيوني من الطراز الأول ولكن ما يميزه هو الذكاء وبعد النظر وهدفه أن يحافظ على شعبه ولكنه للأسف لن يجد آذانا صاغية عند قومه الذين شربوا من كأس الغطرسة حتى الثمالة واستفحلت فيهم نشوة بعض الانتصارات الكاذبة حتى أصبحوا وهم "صم بكم عمي فهم لا يرجعون...".
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 19 2010, 11:33 PM
مشاركة #17


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



نعمان حنيف : احياء الخلافة

الإحياء)
إن النداء إلى قيام الخلافة على يد الحركة الإسلامية يتجاوز الحدود الاستعمارية الزائفة التي رسمها الغرب بعد زوال الخلافة العثمانية. فاليوم، يواجه كل نظام في العالم الإسلامي خطراً يهدد وجوده بسبب قيام الحركة الإسلامية التي تتعدى الوطنية. علماً بأن رفض الوطنية باعتبارها هدامة ومفرقة، مدعوم بمراجع من القرآن والشريعة والتاريخ مما يعزز المطالبة بإلغاء الدول القائمة على الوطنية في العالم الإسلامي وإقامة خلافة واحدة بدلاً منها. كما ونتج عن الانهيار السوفيتي توسع سريع للحركة حيث ملأت الفراغ في القوقاز وآسيا الوسطى مكملةً المساحة التي شملها الإحياء الإسلامي.
إن الإيمان بأن الإسلام هو مصدر شامل للتشريع موجه للفرد والدولة والمجتمع إضافةً إلى الحركة العالمية في الهجرة والأفكار والمعلومات قد مكن العالم الإسلامي من تخطي شعورهم بالانحطاط الفكري والتكنولوجي والسياسي أمام الحضارة الغربية. يتوفر في العالم الإسلامي ثروة معدنية واستراتيجية وفكرية ومصادر إنسانية مما يضمن وجود ثقة فكرية حول القدرة على إقامة خلافة تتحدى وتتفوق على السمو الغربي العسكري والتكنولوجي. وبالتالي ليس من المفاجئ أن يعمل أعضاء في الحركة الإسلامية ذو ثقافة وتعليم عالي من بوتقة الحضارة الغربية في واشنطن وباريس وروما على قيادة الترويج العالمي للخلافة وبنجاح.
أدت عدة عوامل، بدايةً بقيام إسرائيل وحتى غزو العراق، إلى تغيير جذري في الجو والبنية السياسية في العالم الإسلامي. إن البلوغ السياسي في العالم الإسلامي لم يعد عاجزاً كما كان في المرحلة الأخيرة من الخلافة العثمانية وذلك بفضل تثقيف الحركة الإسلامية للجماهير الإسلامية وأيضاً بمساعدة السياسية الغربية، ومؤخراً تلاقي المشاريع التي طورتها القوى الغربية بمشاركة الأنظمة المحلية لصرف نظر الشعوب عن الحركة الإسلامية وسحقها خلال الثمانين عاماً الأخيرة تمثل تهديداً متزايداً نظراً لانتشار الوعي السياسي. وقد لاقت الحرب على الإرهاب وغزو العراق تحليلاً في العالم الإسلامي مفاده أن هذه حرب على الإسلام وسياسة متبعة لإبطال قيام الخلافة. ومن هنا، لم تعد الحركة الإسلامية تفرق بين السياسة الغربية والحكومات المحلية. ومع مزيداً من التثقيف السياسي، فإن الاتجاه نحو تغيير النظام يصبح واقعياً أكثر بنظر الحركة الإسلامية عنه بنظر القوى الغربية.
تحدي النظام العالمي
سيشهد 1400 عاماً من تاريخ الخلافة في غضون الفكر العلمي والعسكري والاقتصادي والسياسي على قيام انقلاب قريب في البنية الدولية التي تسيطر عليها كل من الولايات المتحدة وأوروبا. وتماماً كما تعود الحضارة الغربية دائماً إلى مصادر إلهامها الكلاسيكية القادمة من اليونان وروما، كذلك فإن الحركة الإسلامية قد قررت العودة من ماضيها إلى مستقبلها.
لقد شكل إنجاز الحركة الإسلامية بعث الحياة في مصادر الإسلام الكلاسيكية وتحويلها إلى نموذج حديث يتحدى الأيديولوجية الغربية، وقد شكل هذا نواة مقاومتها ضد الشيوعية بكونها نظام سياسي. ويقاوم نفس هذا النموذج اليوم النظام الرأسمالي العلماني العالمي.
ومن أجل تطبيق هذا النموذج، قامت الحركة الإسلامية بتفصيل النماذج الاقتصادية والاجتماعية والسياسية البديلة. وقد اشتقت القوانين الشاملة من القرآن والمصادر الكلاسيكية وصولاً إلى المعاملات الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية وقانون العقوبات والتشريع والحكم والسياسة الخارجية مما زاد من ثقة الجماهير الإسلامية على أن الإسلام والخلافة قادران على تقديم الحلول للمشاكل المعاصرة.
ومما يثبت أن قوى الغرب لن تواجه سوى مشاكل صغيرة مع البنية الاجتماعية ونظام الحكم في الخلافة هو سياستهم الخارجية التي يستخدمونها تجاه الأنظمة الديكتاتورية المتتالية في هذه الأيام. بل أن التحدي الحقيقي الذي سيواجه المصالح الغربية والرأسمالية العالمية يكمن في مبادئ وسياسات الاقتصاد والجيش والعلاقات الخارجية.
إن تعريف الحركة الإسلامية للمشكلة الأساسية التي تواجه الاقتصاد هي مشكلة في التوزيع وليست مشكلة في الإنتاج كما في الفكر الغربي. وكذلك في نظام الخلافة، سيصبح الفصل بين الدولة والملكية العامة والخاصة بديلاً لنظام الخصخصة في النموذج الاقتصادي. وفكرة رفض أن يكون السوق هو الموزع الوحيد للثروة والبضائع الأساسية سيشكل ضربةًَ قويةً في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكيا الوسطى والجنوبية حيث لن يتمكن الاقتصاد الحر والرأسمالية الدولية في تلك المناطق من التغلب على الفقر بالرغم من الوعود بقيام العولمة والتجارة متعددة الأطراف.
وسيتم التعامل مع الثروة المعدنية والتي تشمل النفط والغاز وفقاً لمبادئ الاقتصاد الإسلامي حيث تعتبر هذه الثروة من حق كل مواطن وتتولى الدولة مهمة حفظ حق التصرف بها. وإذاً فإن هذا القانون يتطلب إزالة مصالح النفط الغربية في العالم الإسلامي علماً أن حصول الغرب الآن على هذه الثروات بثمن زهيد في العالم الإسلامي وبدعم من الحكومات المحلية يجعل من إعادة الخلافة أمراً ذو أهمية بالغة.
ستقوم الخلافة بدورها (كما فعلت في السابق)، مدعومةً بثروة النفط والثقة السياسية، بنشر التنظيم المالي والاستقرار في البيئة الاقتصادية المحلية والدولية. وربما يصبح سلاح النفط الأساس من أجل تحصيل الذهب الكافي لدعم النقد (المال). إن هذا الاستقرار المتوقع في الاقتصاد سيشكل عاملاً أساسياً من أجل إعادة سيطرة الذهب في السوق الدولي والتخلي عن الدولار وذلك بانهيار ثقة قوة سياسية كانت تعتبر العليا.
إن رفض الحركة الإسلامية لفكرة وجود قانون دولي على صرح عقائدي ومبني على فكر هوبس سيشكل تهديداً متزايداً لوجود الأمم المتحدة. فالخلافة ستقاوم فكرة وجود القانون الدولي والأمم المتحدة كمسيّرة لشؤون الغرب العلماني، على عكس الاتحاد السوفيتي، وهذا الرفض موجود منذ وقت طويل في العالم الإسلامي والنامي. وكبديل لهذا الأمر، ستلجأ الخلافة كما فعلت في السابق إلى تسيير العلاقات الدولية عن طريق الأبحاث والعادات وقوة الرأي العام الدولي.
من المتوقع أن تكون الهيمنة العسكرية للخلافة سريعة، كما أنها ستقوم بإزالة جميع القواعد العسكرية الغربية في العالم الإسلامي وبالتالي لن يعود هنالك للغرب أي حق في استخدام الطرق المائية الاستراتيجية والفضاء الجوي والطرق البرية والتعبئة العسكرية، إضافةً إلى أن توفر الخيار النووي سيجعل هذا الأمر مستحيلاً.
لن تواجه الخلافة نقصاً في توفر العقول النابغة وسيكون لها يد في السوق الدولي من العلماء المفتوح أيضاً لواشنطن وأوروبا. إضافةً إلى ذلك، سيتم بالتأكيد استغلال العقول المسلمة الذكية التي تعمل بشغف في أوروبا والاتحاد السوفيتي العسكري الصناعي السابق وذلك عن طريق ترحيلها من الغرب إلى بلدانها (الإسلامية).
وكما سبق في التاريخ، لا بد أن يسيطر السعي للقيادة العسكرية وذلك من أجل تعزيز مسيرة الخلافة تجاه القيادة الأيديولوجية العالمية. ولكن، إن القيادة العسكرية لم تمنع الفساد الأيديولوجي خلال فترة الخلافة العثمانية، حيث كان السبب سياسي تماماً كما حدث في انهيار الاتحاد السوفيتي. ويبدو أن الحركة الإسلامية قد تعلمت درساً من التاريخ وذلك من خلال إبدائها مهارات سياسية حاذقة في قدرتها بالاحتفاظ بقوتها في العالم الإسلامي. ومن دون شك ستخدم هذه الحنكة السياسية كقوة رائعة تطبقها الخلافة خلال سعيها لإقامة ثورة في النظام العالمي.
قبول الخلافة
في خطاب له خلال المرحلة الأخيرة من تفكيك الخلافة العثمانية، رفع رئيس الوزراء البريطاني السابق، وليام جلاستون، القرآن أمام البرلمان وقال "ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق". وقد تحقق تنبؤه على أرض الواقع عندما بدأ الاجتهاد (وهو منهج ديني لاستخلاص القانون الإسلامي) والذي مكن الحركة الإسلامية من اللجوء إلى القرآن لحل مشاكل معاصرة كبديل لليبرالية العلمانية الغربية.
ولا تستطيع السياسة الغربية أمام هذا التحدي بالاستمرار بمحاربة الإسلام بشكل غير مباشر أي من خلال الحرب على الإرهاب. كلمة "إسلام" تعني السلام ولكن لهذا الإسلام شروطه من خلال الخضوع الكامل لقانون الله. وبالتالي، بالرغم من تملق كل من واشنطن وأوروبا السياسي تجاه الإسلام إلا أنه من غير الممكن أن يكون هنالك تعايش ما بين الإسلام والحضارة الغربية.
ويبدو أن السياسة الأمريكية المتأثرة بحكم الرئيس ريغن السابق والتي تتسم بطابع المحافظين الجدد آخذةً بربط الخلافة بطابع "أيديولوجية الشر". ولكن، يجب على السياسة الغربية أن تتسم بشجاعة أكبر كي تُعرف الإسلام بكونه التهديد الأساسي، تماماً كما كان الحال مع الشيوعية. كما أن استمرار حالة الإنكار لدى واشنطن وأوروبا فيما يتعلق بوقوع صراع مع الإسلام، سيولد مزيداً من الارتباك والإحباط والتناقض بين الأكاديميين والدوائر السياسة الذين يعون جيداً عدم التوافق بين النظامين.
إلا أن العالم الإسلامي، من جهته، لا يعاني من حالة الارتباك تلك، حيث لا شك أن ما لديه هو أن السياسة الغربية تستهدف الإسلام وتحاول منع قيام الخلافة في قلب الشرق الأوسط، ومما يدل على ذلك الغزو الأمريكي للعراق ورفض أن يكون الإسلام مصدر تشريعه وأن تكون الخلافة بنيته السياسية.
إن بروز الجهاد العنيف العالمي ورد الغرب عليه بشن حرب على الإرهاب قد استقبل بتجاهل من قبل الغرب لأسباب ودوافع بروز شعور مناهض للغرب في العالم الإسلامي. ففي الواقع، إن الجهاد العالمي هو رد فعل محبط لسياسة الغرب التي تتضمن دعم الأنظمة التي تعذب مواطنيها وتعيق الحركة الإسلامية بتحقيق هدفها ألا وهو إقامة الخلافة.
إن كل من واشنطن وأوروبا تخدع نفسها إذا اعتقدت أن بإمكانها طمأنة مجتمعاتها بالقول أن الحركة الإسلامية ستختفي بكل بساطة بفضل الحرب على الإرهاب وغزو العراق، أو أن العالم الإسلامي سيتبعهم بعد دراسة استعمارية جديدة. إن العامل السياسي يزداد جأشاً في الحركة الإسلامية بينما يزيد الجهاد المخاطر بواسطة توسيع واستمرار الهجمات العنيفة على المجتمعات الغربية.
تستضيف كل من أمريكا وأوروبا خاصةً أعداد كبيرة من المسلمين الذين لديهم اتصالات قوية مع الحركة الإسلامية العالمية والذين يدعمون إقامة الخلافة. هذه الظاهرة تشير إلى فشل الغرب بالحصول على سيطرة عقائدية على المسلمين الذين يعيشون في عقره. وسيزداد الوضع سوءاً مع استمرار الحركة الإسلامية بالسعي لتحقيق ندائها العالمي.
لقد عيّن تضارب العقائد بين الإسلام والحضارة الغربية تاريخاً للإعلان عن الحرب غير المتناظرة بين الغرب والحركة الإسلامية والتي ستدوم لعدة أجيال. بينما سيكون هنالك نهاية للحرب على الإرهاب، حيث سيتوقف الصراع الذي يشنه الجهاد مع الأنظمة في العالم الإسلامي والذي امتد للغرب مع ولادة الخلافة. ومن هناك، سيتحول الصراع إلى شكله الأكثر تقليدياً.
إن السياسة التي تقوم على مهاجمة فكرة الخلافة بربطها بالعنف السياسي لحركة الجهاد لن يزيل مشروعيتها المستمدة من القرآن. قد لا يتفق العالم الإسلامي تماماً مع الطرق المسلحة لحركة الجهاد إلا أنه لا نقاش حول مشروعية الخلافة في القرآن. ولدى الحركة الإسلامية، التي تحمل المنطق السياسي وعدم اللجوء للعنف، نداء أعمق وأوسع حيث تعتبر الراعية لفكرة إحياء الخلافة. ويعتبر أي هجوم على الخلافة هجوماً على الإسلام.
والمطلوب هنا هو تغير جذري في الدوائر الأكاديمية والسياسية في الغرب فيما يتعلق بالإسلام. يجب أن يتجاوز الحوار الغربي الموقف المصر لتجديد الإسلام وفقاً للحضارة الغربية بدون سلطة القرآن. فقد فشلت هذه المحاولة في العالم الإسلامي. إن التركيز على فكرة الخلافة وربطها بالإسلام المتطرف ومحاولة التصدي لهم عن طريق الحرب على الإرهاب سيؤدي فقط إلى غض النظر عن واقع فهم ديناميكية إحياء الإسلام. يجب أن يتم تقدير القرآن بشكل صحيح بدوره كمحرك أساسي للعالم الإسلامي حيث يوفر لهم الطاقة لإعادة الخلافة والذي سينتج عنها تحدي للنظام العالمي. وليس لدى الغرب أي خيار سوى قبول حتمية الخلافة وتشكيل موقف واضح تجاه الإسلام والذي سيقوم بدوره بتعريف عدم التوافق العقائدي هذا بين الاثنين. ويبدو أن العالم الإسلامي قد تبنى موقفه من الآن تجاه الغرب خاصةً مع ازدياد نجاح الجماعات الإسلامية وقبول الجماهير الإسلامية بوجودها.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 21 2010, 06:44 PM
مشاركة #18


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



ابو العينين : الكتاب والسنة : اساس قانون الامة

"إنَّ الله -تعَالَى- أرسل رسوله محمَّدًا صلى الله عليه وسلم هاديًا وبشيرًا ونذيرًا، وحاكمًا بين النّاس بما أنزله عليه؛ أرسله بالهدى ودين الحقِّ ليظهره على الدِّين كله، ودعا الناس إلى طاعته فى جميع أمورهم، فى دينهم ودنياهم، وفى عبادتهم ومعاملتهم، وأنزل عليهم شريعة كاملة، لم تَسْمُ إليها شريعة من الشرائع قبلها، ولن يأتى أحد من بعده بخير منها ولا بمثلها؛ ذلك بأن الله خلق الخلق وهو أعلم بهم؛ وذلك بأن محمدًا خاتم النَّبِـيين، شرع الله هذه الشّريعة الكاملة للناس كافَّةً، وفى كل زمان ومكان بعموم بعثة الرسول الأمين، وبختم النّبوة والرّسالة به، فكانت الباقية على الدهر، ونسخت جميع الشرائع، ولم تكن خاصَّة بأمّة دون أمّة، ولا بعصر دون عصر، ولذلك كانت العبادات مُفصلة بجزئياتها؛ لأنَّ العبادة لا تتغيّر باختلاف الدّهور والعصور، وكان ما سواها من شئُون الفرد والمجتمع فى المعاملات المدنيّة، والمسائل السياسيّة، ونظام الحكومات، والقواعد القضائية، والعقوبات، وما إلى ذلك قواعد كليّة سامية، لم ينصّ على تفاصيل الفروع فيها، إلاَّ على القليل النّادر، فى الأمر الخطير، مما لا يتأثّر باختلاف الزمان والمكان.
فقام سلفنا الصالح، المسلمون الأوّلون بإبلاغ هذه الشريعة والعمل بها فى أنفسهم وفيما دخل من البلدان فى سلطانهم، فنفذوا أحكامها على الناس كافّة، وفى جميع الأحوال، واجتهدوا فى تطبيق قواعدها على الوقائع والحوادث، واستنبطوا منها الفروع الدقيقة، والقواعد الأصولية والفقهية، بما آتاهم الله من بسطة فى العلم، وإخلاص فى الدين، حتى تركوا ثروة تشريعية لا نجد لها مثيلاً فى شرائع الأمم، وحتى كان من بعدهم عالة عليهم.
ولم يكن الفقهاء والحكام والقضاة فى العصور الأولى مقلّدين ولا جامدين، بل كانوا سادة مجتهدين، ثم فشا التّقليد بين أكثر العلماء إلا أفرادًا كانوا مصابيح الهدى فى كلّ جيل، ومع ذلك فقد كان المقلّدُون من العلماء يحسنون التطبيق والاستنباط فى تقليدهم.
وكان الملوك والأمراء والقواد والزعماء علماء بدينهم متمسكين به، إلى أن جاء عصر ضعف المسلمين، بضعف العلماء واستبداد الأمراء الجاهلين، فتتابع الناس فى التقليد، واشتد تعصبهم لأقوال الفقهاء المـتأخرين، فى فروع ليست منصوصة فى الكتاب والسُّنة، ولعلّ كثيرًا منها مما استنبطه العلماء بُنى على عُرْفٍ معيّن، أو لظروف يجب على العالِم مراعاتها عند الاجتهاد، بل لعلّ بعضها مِمَّا أخطأ فيه قائله، بأنه ليس بمعصوم.
وكثر الحرج واشتدَّ الضيق والأمر ظلمات بعضها فوق بعض، والعلماء -أو أكثرهم- يزدادون جمودًا وعصبيّة، والزمن يجرى إلى تطوُّر سريع، يقعد بهم تقليدهم عن مسايرته، فضلاً عن سبقه.
ثم دخلت علينا فى بلادنا هذه القوانين الغربيَّة المترجمة نقلت نقلاً حرفيًّا عن أمم لا صلة بها من دين أو عادة أو عرف، فدخلت لتشوه عقائدنا وتمسخ من عاداتنا وتلبسنا قشورًا زائفة تسمَّى المدنيَّة.
إننا جميعًا مسلمون، نحرص على ديننا، ونزعم أننا لا نبغى به بدلاً، ولكننا نُخطئ فهم الدّين، ونظن أنه لايتجاوز ما يُقام فينا من شعائر العبادة، وما يهتف به الوعاظ والخطباء من الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة، ويُخيل إلى كثير منا أنه لا شأن للدين بالمعاملات المدنية، والحقوق الاجتماعية، والعقوبات والتعزير، ولا صلة له بشئون الحرب، ولا بالسياسة الداخلية والخارجية، كلاَّ إنَّ الإسلام ليس على ما يظنّون، الإسلام دين وسياسة، وتشريع وحكم وسلطان، وهو لا يرضى من متبعيه إلا أن يأخذوه كلّه ويخضعوا لجميع أحكامه فمن أبى من الرضا ببعض أحكامه فقد أباه كله، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا}[الأحزاب36]([1]).
"فمعرفة الحق المنزل من عند الله لابُدَّ أن يكون لها مقتضى واقعي في حياة البشر، فهى ليست معرفة تختزن فى الذهن، إنما ينبغي أن تتحول إلى سلوك واقعي.
وأول مجال لتطبيق هذه الحقيقة، وأبرز صورة لها، هى تحكيم شريعة الله والتقيُّد فى أمور الحياة كلها بمنهج الله".([2])
"قال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور51] وقال أيضًا: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء65] هذه آيات الله وأوامره قد سمعناها كثيرًا، فيها عبرة وعظة لنا لو تأملناها وفكرنا فى حالنا من طاعتها أو عصيانها وفيما يجب علينا حيالها، ونحن نحكم بقوانين لا تَمُتّ إلى الإسلام بصلة، بل هي تُنافيه في كثير من أحكامها وتناقضه، بل لا أكون مغاليًا إذا صرحت أنها إلى النصرانيَّة الحاضرة أقرب منها إلى الإسلام، ذلك أنها تُرجمت ونُقلت كما هي عن قوانين وثنيّة، عُدلت ثم وضُعت لأمم تنتسب إلى المسيحيّة، فكانت -وإن لم توضع عندهم وضعا دينيًّا- أقرب إلى عقائدهم وعادتهم وعرفهم، وأبعد عنّا في كل هذا، وقد ضربت علينا هذه القوانين في عصر كان كلّه ظُلمات، وكانت الأمَّة لا تملك لنفسها شيء، وكان علماؤها مستضعفين جامدين.
هذة القوانين كادت تصبغ النفوس كلها بصبغة غير إسلاميَّة، وقد دخلت قواعدها على النُّفوس فأشربتها وحتى كادت تفتنها عن دينها وصارت القواعد الإسلاميَّة في كثير من الأمور منكرة مستنكرة وحتَّى صار الدّاعي إلى وضع التّشريع على الأساس الإسلاميّ يجبن ويضعف، أو يخجل فينكمش مما يلاقي من هُزُءٍ وسخريّة! ذلك أنه يدعوهم -في نظرهم- إلى الرجوع القهقرى أربعة عشر قرنًا، إلى تشريع يزعمون أنه وضع لأمّة بدائيَّة جاهلة!
إني أرى أن هذه القوانين الأجنبيّة إليها يرجع أكثر ما نشكو من علل، في أخلاقنا، وفي معاملتنا، وفي ديننا، وفي ثقافتنا, وفى رجولتنا إلى غير ذلك.
إنَّ القوانين إذا حكمت بها أمّة السنين الطوال تغلغلت فى القلوب، ونكتت فيها آثارًا سوداء أو بيضاء، وصبغت بها الروح، ومرنت عليها النفس، وهذه القوانين الأجنبية أثرت أسوأ الأثر فى نفوس الأمة، وصبغتها صبغة إلحاديّة ماديّة بحتة، كالتي ترتكس فيها أوروبَّا ونزعت من القلوب خشية الله والخوف منه، وكان المسلم إذا حكم الحاكم أو القاضى، علم أنَّ دينه يأمره فى دخيلة نفسه أن يكون مسئولاً عند الناس، وعلم أنه إن عصى ما قضى به قاضيه، كان عاصيًا لربه، حتى لو أيقن أن القاضى مخطىء فى قضائه، وكان المقضى له مأمورًا من قبل دينه أن لا يأخذ ما قضى له به إن كان يعلم أنه غير حقه، كما قال رسول الله S: إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلا يَأْخُذْهَا([3]).
هذه تربية الشريعة للأمة، فانظروا تربية القوانين المادية الأجنبية، لم يحترمها المسلمون فى عقيدتهم ودينهم، وإنما رهبوها وخافوا آثارها الظاهرة، ولم يعتقدوا وجوب طاعتها فى أنفسهم فكان ما نرى من اللدد فى الخصومة، والإسراف فى التقاضى واتباع المطامع والتغالى فى إطالة الإجراءات والتقصى بالحيل القضائية عن تنفيذ الأحكام، وعمَّ هذا كله دور القضاء، شرعيَّة وغيرها، ذلك أن الناس مردت نفوسهم على الباطل، فترى إباحيَّة سافرة فاجرة، عصفت بالأخلاق السامية، والتقاليد النَّبِـيلة، حتى كادت توردنا موارد الهلكة.
إن وجود الدولة في أيدي الشيوعين ثم العلمانين من أمتنا مكنهم من أن يستأثروا بالتشريع والإفتاء، ويحيدوا بالأمة ويعدلوا بها عن سواء الصراط، ذلك أنهم أفهموا وعلموا أن مسائل التشريع ليست من الدين، وظنوا أن الدين الإسلامى كغيره من الأديان، وأن تعرض العلماء والفقهاء لهذه المسائل تعرض لِمَا لا يعنيهم، وعصبية للاحتفاظ بسلطانهم، شبهوهم بالقسس فى أوربا، وغلبت عليهم مبادىء الثورة الفرنسية فى محاربة الكنيسة فاندفعوا فى عصبيتهم ضد شريعتهم ودينهم، وأبوا أن يسمعوا قولاً لقائل، أو نصحًا لناصح، وذهبوا يضعون القوانين للمسلمين على غرار القوانين التى وضعت لغيرهم، بأنها توافق مبادىء التشريع الحديث!
فذهبوا يلعبون بدينهم, فيما عرفوا وما يعرفون فأحلّوا وحرمّوا، وأنكروا وأقروا واضطربوا وتردّدوا، وكثير منهم يؤمن بالإسلام، ويحرض على التمسُّك به ولكنه أخطأ الطريق، بما أُشرب فى قلبه من مبادىء التشريع الحديث، واندفعت العامّة والدّهماء وراءهم، يقلدون سادتهم وكبراءهم، ويتبعون خطواتهم، ومرج أمر الناس واضطربوا حتى إنهم ليحاولون علاج أمراضهم النفسية والاجتماعية بمبادىء التشريع الحديث، وبين أيديهم كتاب الله: {مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}[يونس57] {هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت44] ولكن قومنا اكتفوا من القرآن بالتغنّى به فى المآتم والمواسم، وتركوا تدبر معانيه واتباع هديه، واتخذوا هذا القرآن مهجورًا!
وكان من أثر مبادىء القانون الوضعى أن تعجز الأمة عن تربية ناشئتها على قواعد الإسلام، وأن تحاول جعل تعليم الدين إجباريًّا فى مدارسها فلا تصل إليه، وأن توجد فى البلد مدارس تربى أبناء المسلمين وتعلمهم غير دينهم، وغير لغتهم، فتسلخهم من الأمة، ثم يكونون حربًا عليها فى عقائدها وآدابها، وأن يكون ذلك عن رضا المستضعفين من آبائهم؛ وأن يأبى مديرو هذه المدارس أن يسمعوا لأمر وزارة التربية والتعليم، إذ أمرتهم بتعليم الإسلام لأبناء المسلمين، بما يشعرون فى أنفسهم من كبر وغرور، وبما يتوهمون فينا من ضعف ولين، وبما يظنون من حمايتهم بمبادىء القانون الوضعى.
إن فرنسا هى حامية النصرانيّة فى الشرق وداعية الإلحاد فى الغرب، والتى قامت ثورتها الكبرى على عداء الدين حين رأى رجلها العظيم المارشال بيتان([4]) عواقب ما جنى الانحلال على أمّته لم يتردد فى جعل تعليم الدين إجباريًّا فى كل المدارس ولم يفكر فى مبادىء القانون الوضعى.
وكان من أثر التربية المدنية المادية والغلو فى تقليد أوربا وترسم خطاها أن ظن ضعاف الإيمان أن التعليم الجامعى لا يكون صحيحًا إلا بمحاربة الدين أو بالانسلاخ من الدين؛ فذهب الذين تولوا كبره منهم يذيعون هذا النغم ويضربون على هذا الوتر يستهوون العقول الناشئة، ويستميلون القلوب الغضة، يريدون أن يخدعوا الشباب، والشباب سياج الأمة والدين.
إن هذه القوانين الأجنبية كادت تقضى على ما بقى فى أمتنا من دين وخلق، فأُبيحت الأعراض، وسُفكت الدماء، فلم تنْهَ فاسقًا، ولم تزجر مجرمًا، حتى اكتظت السجون، وصارت مدارس لإخراج زعماء المجرمين، ونزعت من الناس الغيرة والرجولة، وامتلأت البلاد بالمراقص والمواخير، وشاع الاختلاط بين الرجال والنساء فى الجامعات وغيرها من المحافل والمجامع، حتى لا مزدجر، وصرنا نرى ما نرى، ونقرأ ما نقرأ فى الصحف والمجلات والكتب بما يسرت من سبل الشهوات، وبما حمت من الإباحية السافرة المستهترة، وبما نزعت من القلوب الإيمان، حتى صار المنكر معروفًا، والمعروف منكرًا، ومن عجب أن القائمين على مبادئ القانون الوضعى، والذَّابِّين عنها، لاتكاد تجد لهم اجتهادًا مستقلاً، أو رأيًا خاصًّا، إلا فى القليل النّادر، إنما همهم الاحتجاج بآراء الأوربيين، من مختلف الشعوب والأمم، صغرت أو كبرت جلت أو حقرت، ثم يملؤون ماضغيهم بها فخرًا! فكأننا أبينا أن نُقلد أئمة المسلمين؛ لنتخذ من دونهم أئمة آخرين!. " ([5])
"إنه لا يكفى أن نعبد الله داخل المسجد، بإقامة الشعائر التعبدية هناك، إذا كنا نخرج من المسجد فتكون لنا وجهة أخرى غير الله، ومصدر آخر نتلقى منه أفكارنا ومعتقداتنا وسلوكنا وأحكام حلالنا وحرامنا غير الله.
{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران19] والإسلام هو إسلام الوجه لله، أي: التوجه الكامل إلى الله، والخضوع الكامل لأوامر الله. التوجه الكامل لله فى الاعتقاد، فلا يعتقد أن هناك من يخلق أو يرزق أو يضر أو ينفع أو يحيى أو يميت إلا الله. والتوجه الكامل فى شعائر التعبد، فلا يصلى إلا لله، ولا يصوم إلا لله، ولا يزكى إلا لله، ولا يحج إلا لله. والتوجه الكامل لله فى الدعاء، فلا يدعو إلا الله. والتوجه الكامل لله فى أصول الحكم، فلا يحكم إلا بما أنزل الله. والتوجه الكامل لله فى الأخلاق والسلوك، فلا يتخذ قيمًا أخلاقية ولا قواعد سلوكية إلا ما أمر به الله.
هذا هو الإسلام الحقيقى، وهذا هو المدلول الحقيقى لشهادة أن لا إله إلا الله."([6])
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يقيم للإسلام دولة إنه على كل شيء قدير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عماد حسن ابو العينين

----------------------------
([1]) حكم الجاهلية للشيح أحمد شاكر بتصرف.
([2]) ركائز الإيمان للشيخ محمد قطب.
([3]) (صحيح): البخاري 2680مسلم 1713، أبو داود 3583، النسائي 5401، ابن ماجة 2317.
([4]) تقلد منصب رئيس الدولة في فيشي ، وصار مجرد رئيسا شكليا للدولة، بعد هزيمة فرنسا سنة 1940م.
([5])حكم الجاهلية للشيح أحمد شاكر بتصرف.
([6]) ركائز الإيمان للشيخ محمد قطب.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 23 2010, 08:13 PM
مشاركة #19


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511




لم يكن الخلفاء الراشدون الاربعة فلتة او نادرة من نوادر الزمان كما يدعي المستشرقون ، لانه ورغم فساد عملية البيعة الا ان الكثير الكثير من الخلفاء ساروا في الناس سيرة حسنة وحكموا بالعدل واقاموا الدين ، ولم يحتكم المسلمون الا الى الاسلام فاحقوا الحق وابطلوا الباطل وكان النجاح منقطع النظير رغم اننا بشر خطاؤون ، لكن الزلات والهفوات والسقطات كانت معدودة وهي اقل بكثير من القرون الطوال من اقامة العدل وبسط الامن وريادة العالم ، واليك البيان :

( يجب ان نعود الى مؤرخي الامة لا الى كتب المستشرقين واذنابهم ) :

جلال الدين السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء (تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا ) يرى من الخلفاء العباسيين من يصل الى مستوى عمر بن عبدالعزيز رحمهم الله

واليكم بعض ما كتبه السيوطي :

1. المهدي ابو عبدالله محمد بن المنصور - كان جوادا ,ممدحا, محببا الى الرعية, حسن الاعتقاد, اباد الزنادقة , جالس العلماء , امر بعمارة طريق مكة , وعمل البرك , ووسع الحرم , وكان يصلي بالناس الصلوات الخمس , عاصره سفيان الثوري وشريك وداود الطائي الزاهد .
قال نفطويه : لما حصلت الخزائن في يد المهدي اخذ في رد المظالم , فاخرج اكثر الذخائر ففرقها .

2 .المتوكل على الله جعفر : اظهر ميلا الى السنة ,ونصر اهلها , وقرب المحدثين , وامات التجهم ,

3. المنتصر بالله محمد ابو جعفر
راغب في الخير , اظهر العدل وانصف الرعية ,حليم , مالت اليه القلوب

4 . المكتفي بالله ابو محمد
رد البساتين والحوانيت الى اصحابها وسار سيرة جميلة فاحبه الناس ودعوا له

5 . القادر بالله ابو العباس
قال الخطيب : كان من الستر والديانة والسيادة وادامة التهجد وكثرة البر والصدقات وحسن الطريقة على صفة اشتهرت عنه , حسن المذهب صحيح الاعتقاد ,فقيه

6 . القائم بامر الله ابو جعفر
قال ابن الاثير : كان مؤثرا للعدل والاحسان وقضاء الحوائج
قال الخطيب : لم يزل مستقيما الى ان قبض

7 . المقتدي بامر الله ابو القاسم
كان دينا خيرا قوي النفس عالي الهمة من نجباء بني العباس
كانت قواعد الخلافة في ايامه باهرة وافرة الحرمة

8 . المسترشد بالله ابو منصور
كان ذا همة واقدام وراي وهيبة ضبط امور الخلافة ورتبها احسن ترتيب واحيا رسم الخلافة ونشر عظامها وشيد اركان الشريعة وباشر الحروب بنفسه
ذكره ابن الصلاح وابن السبكي في طبقات الشافعيه تنسك ولبس الصوف وانفرد في بيت للعبادة اول امره , رزق الشهادة

9 . الراشد بالله ابو جعفر
فصيح اديب شاعر شجاع سمح جواد حسن السيرة يؤثر العدل ويكره الشر

10 . المقتفي لامر الله ابو عبدالله
اظهر العدل وكان زاهدا , عاهد الله ان لا ياخذ من المسلمين حبة ظلما
كان من سروات الخلفاء
كانت ايامه نضرة بالعدل وجيوشه منصورة

11 . المستنجد بالله ابو المظفر
كان موصوفا بالعدل والرفق , الغى المكوس كلها
ثاقب الفهم صائب الراي وباهر الفضل

12 . المستنصر بالله منصور بن الظاهر بامر الله
نشر العدل والانصاف واجتمعت القلوب على محبته , راغبا في الخير مجتهدا في تكثير البر , بنى المساجد والمدارس والمارستانات والربط ونشر السنن وقام بالجهاد احسن قيام وحفظ الثغور وفتح الحصون

13 .المستعين بالله ابو الفضل
يكفيه قصيدة الحافظ بن حجر فيه

14 . المعتضد بالله ابو الفتح
كان من سروات الخلفاء نبيلا ذكيا فطنا يجالس العلماء جوادا سمحا الى الغاية

15 . المستكفي بالله ابو الربيع
كان من صلحاء الخلفاء دينا عابدا كثير الصلاة والتلاوة حسن السيرة
شبهه بعمر بن عبدالعزيز رحمهما الله

نقلت لكم هذا مختصرا جدا جدا , وهؤلاء حكموا لاكثر من قرن ونصف تقريبا .

فقط حتى لا يظن احد ان الخلافة العادلة الطاهرة التقية كانت فلتة او برهة صغيرة او فرصة نادرة كما يشيع المستشرقون واذنابهم

ولمن اراد ان يستزيد فليقرا تاريخنا كما كتبه مؤرخونا - انظر العواصم من القواصم ، مثلا
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 23 2010, 08:15 PM
مشاركة #20


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



الخليفة الراشد اورانك زيب :
أبطل أورانك زيْب 80 نوعا من الضرائب , وفرض الجزية على غير المسلمين بعدما أبطلها أجداده , وأقام المساجد والحمامات والخاناقات والمدارس والبيمارستانات , وأصلح الطرق وبنى الحدائق , أصبحت "دهلى " فى عهده حاضرة الدنيا , وعين القضاة وجعل له فى كل ولاية نائب عنه وأعلن في الناس أنه "من كان له حق على السلطان فليرفعه إلى النائب الذي يرفعه إليه" .


وأظهر أورانك زيْب تمسكه بالإسلام والتزامه بشرائعه، فأبطل الاحتفال بالأعياد الوثنية مثل عيد النيروز، ومنع عادة تقبيل الأرض بين يديه والانحناء له، ومنع الخطب الطويلة التى تقال لتحية السلطان واكتفى بتحية الإسلام, كما منع دخول الخمر إلى بلاده، وصرف أهل الموسيقى والغناء عن بلاطه، وروى فى ذلك قصة : أنه كان يوما خارج قصره فرأى الموسيقيين والقينات يلبسون السواد ويبكون ويحملون نعشا , فسأل ماهذا ؟ , قالوا : هذا الغناء والمعازف نذهب لدفنها , فقال رحمه الله : إذن أحسنوا دفنها لئلا تقوم مرة أخرى !!







وحفظ السلطان القرآن الكريم كله بعد ما أصبح سلطانا !!! , وعين للقضاة كتابا يفتون به على المذهب الحنفى , فأمر بتأليف الكتاب تحت نظره وإشرافه واشتهر الكتاب باسم "الفتاوى الهندية" أو "الفتاوى العالمكيرية" يعرفه كل طلبة العلم .


أى رجل كان !!! , وبنى مسجد "بادشاهى" فى لاهور بباكستان الآن , المسجد الذى ظل الى الآن شاهدا على عصر عز المسلمين وتمكينهم , وقضى على فتنة البرتغاليين فى المحيط , وكان رحمه الله يصوم رمضان كاملا ولا يفطر إلا على أرغفة من الشعير من كسب يمينه من كتابة المصاحف لا من بيت مال المسلمين !!


لم يستطع أن يحج الى بيت الله الحرام فاستعاض بذلك أن كتب مصحفين بخط يده وأرسل واحدا الى مكة والآخر للمدينة !!


وكان صاحب عبادة عظيمة , ويخضع للمشايخ ويقربهم ويستمع الى مشورتهم ويعظم قدرهم وأمر قواده أن يستمعوا الى مشورتهم بتواضع شديد , حتى أنه سمع أن نائبه بالبنغال اتخذ مثل العرش يجلس عليه فنهره وعنفه وأمره أن يجلس بين الناس كجلوس عامتهم !!


وكان يصوم الإثنين والخميس والجمعة من كل أسبوع لا يتركهم أبدا ويأبى إلا أن يصلى الفرائض كلها فى وقتها جماعة مع المسلمين , وكان يصلى التراوييح إماما بالمسلمين , ويعتكف العشر الأواخر فى المسجد , فكان أعظم ملوك الدنيا فى عصره .


وخصص موظفين يكتبون كل ما يقع من أحوال رعاياه ويرفعونها إليه، وأبطل عادة تقديم الهدايا إليه كما كان يفعل من قبل مع أسلافه، وكان يجلس للناس ثلاث مرات يوميًا دون حاجب يسمع شكاواهم.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

2 الصفحات V   1 2 >
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 18th July 2019 - 07:55 PM