منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



 
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> الحياة الاسلامية في ظل دولة الاسلام
سامي الادهمي
المشاركة May 2 2012, 08:15 AM
مشاركة #1


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 45
التسجيل: 20-February 11
رقم العضوية: 13,376




بسم الله الرحمن الرحيم

الحياة الإسلامية في ظل دولة الإسلام
قال تعالى(IMG:style_emoticons/default/sad.gif) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)
(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
(أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)
لقد اانزل الله الإسلام لكي يحيى الناس في ظل نظامه حياة طيبة سعيدة في الدنيا وليفوزوا بسعادة الاخرة على حد سواء .
ولكن هذه الحياة (الإسلامية) التي يريدها الله لنا لا تتحقق إلا اذا كان الإسلام هو النظام الحاكم والسيادة للشرع والحاكمية لله وحده.

عندما نقول انه يجب العمل لإقامة دولة الإسلام من اجل استئناف الحياة الإسلامية التي يريدها الله منا وان الإسلام واجب التطبيق في جميع ميادين الحياة على مستوى الفرد والمجتمع ونظام الحكم يتبادر إلى ذهن الكثير من الجهلة بالإسلام أن معنى قيام دولة الإسلام هو قيام نظام مخيف سيقيم مجزرة في المجتمع كل يوم، فيتصورون المجتمع في ظل حكم الإسلام انه ستقام في ساحاته مجزرة هائلة كل يوم: هذا يقتل بالسيف وهذا يجلد وهذا تقطع يده أو رجله وهذا يرجم حتى الموت .......... الخ
فهل الدعوة إلى إقامة الدولة الإسلامية المقصود منها إقامة الحدود واحكام الجنايات جزافا على الناس بمجرد استلام الحكم وحسب وهذا هو نظام الإسلام فقط؟
الجواب
أيها الإخوة
الإسلام نظام كلَي كامل متكامل وكل احكامه وانظمته وتشريعاته مترابطة لا ينفك بعضها عن بعض والاسلام لا يعرف على حقيقته ولا يظهر جماله وعدله إلا بتطبيقه كلاٌ كاملا متكاملا لا يتجزأ وذلك من خلال دولة تقوم على اساس العقيدة الاسلامية وتعمل على حراسة الدين والدنيا معا بحيث تعمل على حفظ الدين من خلال تطبيقه عمليا وحمله رسالة الى العالم عن طريق الجهاد وحفظ النفس والمال والعقل والعرض والنسل والامن .
فمثلا لو أن دولة مثل مصر مثلا تقوم على اساس نظام الحكم الرأسمالي الديمقراطي قررت (انطلاقا من المصلحة) أن تأخذ من الإسلام نظام إقامة الحدود الإسلامية وتطبيق نظام العقوبات في الإسلام فقط دون بقية انظمة وتشريعات الإسلام فإنها بذلك لا تكون قد طبقت الإسلام ولن تسود الحياة الإسلامية في المجتمع بذلك وذلك للاسباب التالية :
1- لان نظام الإسلام كل كامل متكامل لا يمكن تجزيئه و ليس نظام عقوبات واقامة حدود فحسب كما يظن بعض الجهلة بالإسلام وكذلك يجب أن يكون تطبيق الأحكام استجابة لامر الله وليس بدافع المصلحة .
2- وإذا استعرضنا سياسة الإسلام في جميع العقوبات التي قررها ، وجدنا أنه يوجب على الدولة أولاً العمل على اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية المجتمع من الأسباب التي تؤدي إلى الوقوع في الجريمة التي توجب العقوبة أي تعمل على تجفيف منابع الفساد وتهيئة الجو العام للحياه الإسلامية عن طريق غرس العقيدة في نفوس ابناء المجتمع المسلم وايضا عن طريق توفير جميع ما يحتاجون اليه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وتعليم وتطبيب
فالدولة الإسلامية التي تقوم على اساس العقيدة الااسلامية والتي تطبق جميع انظمة الإسلام في جميع الجوانب هي التي يجوز لها أن تقيم الحدود ونظام العقوبات على إفراد المجتمع بعد أن توفر لهم كل ما يحتاجون اليه وهذا هو االمقصود بقولنا (خذوا الإسلام جملة أو دعوه)
3- دولة الإسلام هي الدولة التي تعمل على توفير الحياة الإسلامية الكاملة الخالية من أسباب اللجوء إلى الجريمة وبعد ذلك لا قبله يقرر الإسلام عقوبته الرادعة وهو مطمئن إلى عدالة هذه العقوبة ، بالنسبة لشخص لا يدفعه إلى جريمته(مثل الزنا والسرقة ---الخ) مبرر مقبول .
والإسلام لا يقرر العقوبات جزافاً وإنما يراعي الظروف والملابسات كلها التي آدت إلى الجريمة، وينظر إلى الجريمة في آن واحد بعين الفرد الذي ارتكبها(ظروفه الخاصة) ، وعين المجتمع الذي وقعت عليه ، ثم يقرر الجزاء الرباني العادل
يقرر الإسلام عقوبات رادعة قد تبدو قاسية فظة لمن يأخذها أخذاً سطحياً بلا تمعن ولا تفكير ، ولكنه لا يطبقها أبداً حتى يضمن أولاً أن الفرد الذي ارتكب الجريمة قد ارتكبها دون مبرر ولا شبهة اضطرار .
فهو يقرر قطع يد السارق ، ولكنه لا يقطعها أبداً وهناك شبهة بأن السرقة نشأت من الجوع لان حفظ النفس مقدم على حفظ المال في الإسلام .
وهو يقرر رجم الزاني والزانية ، ولكنه لا يرجمهما إلا أن يكونا محصنين ، وإلا أن يشهد عليهما أربعة شهود بالرؤية القاطعة . أي حين يتبجحان بالفاحشة حتى ليراهما كل هؤلاء الشهود ، وهما متزوجان وهكذا وهكذا في جميع العقوبات التي قررها الإسلام .
ونحن نأخذ هذا من مبدأ صريح قرره عمر بن الخطاب ، وهو من أبرز الفقهاء في الإسلام ، وهو فوق ذلك رجل شديد الالتزام في تنفيذ الشريعة ، فلا يمكن اتهامه بالتهاون في التطبيق .
فهو لم ينفذ حد السرقة في عام الرمادة ، عام الجوع والقحط ، حيث كانت الشبهة قائمة في اضطرار الناس للسرقة بسبب الجوع .
فهنا مبدأ صريح لا يحتمل التأويل ، هو أن قيام ظروف تدفع إلى الجريمة يدرأ تطبيق الحدود ، عملاً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : " ادرأوا الحدود بالشبهات " وما فعله عمر هو تطبيق للاسلام وليس تعطيل للحدود كما يفهم البعض .
ومن سبل الوقاية من الجريمة التي تقوم بها دولة الإسلام مثلاً العمل على توزيع الثروة توزيعاً عادلاً (كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم )ومحاربة الفقر ، وقد وصل العدل في التوزيع في عهد عمر بن عبد العزيز إلى إزالة الفقر من المجتمع . ويعتبر الدولة مسئولة عن كفالة كل فرد فيها(المطعم والمشرب والملبس والمسكن والتعليم والعلاج والأمن) بصرف النظر عن دينه وجنسه ولغته ولونه ومكانه في الحياة الاجتماعية . والدولة تكفل أفرادها بإيجاد العمل الكريم لهم . أو من بيت المال إذا لم يوجد عمل ، أو عجز عنه فرد من الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة. وبذلك تمنع دولة الإسلام الدوافع المعقولة للسرقة . ومع ذلك يحقق في كل جريمة تقع ، ليتأكد قبل توقيع العقوبة أن مرتكبها لم يرتكبها بدافع الاضطرار .
والإسلام أيضا يعترف بقوة الدافع الجنسي وشدة إلحاحه على البشر . ولكنه يعمل على إشباع هذا الدافع بالطريق المشروع : طريق الزواج ، فيدعو إلى الزواج المبكر ويأمر بتخفيف المهور، ويعين على إتمامه من بيت المال إذا حالت الظروف الخاصة دون إتمامه ويبيح الزواج بأكثر من واحدة . ويحرص كذلك على تنظيف المجتمع من كل وسائل الإغراء التي تثير الشهوة ففي كتاب نظام العقوبات لحزب التحريرهناك عقوبة السجن ستة شهور على من روج أي مادة إباحية أو تاجر بها وتمنع الدولة كذلك التعري في الأماكن العامة للمحافظة على العفاف والفضيلة كما تحرص الدولة على وضع الأهداف العليا التي تستنفد الطاقة الحيوية الفائضة عند الشباب وتوجهها في سبيل خدمة الاسلام ، وعلى شغل أوقات الفراغ في التقرب إلى الله وفي استخدامهم لنشر دين الله في الأرض عن طريق الجهاد، وبذلك كله تمنع الدوافع التي تبرر الجريمة . ومع ذلك فهو لا يبادر بتوقيع العقوبة حتى يكون مرتكبها قد تبجح بها استهتاراً بحدود الله وإحكامه في المجتمع وإمعاناً في الهبوط الحيواني حتى ليراه أربعة شهود .
وذلك صحيح فلإسلام نظام كلي ومتكامل لا يعرف على حقيقته إلا بتطبيقه كلا متكاملا لا يتجزأ فهو ليس نظام عقوبات فحسب ولا يجوز تطبيق جزء من الإسلام وإهمال جزء آخر لان ذلك يوقع الظلم على الرعية ولا ريب
فلا يجوز مثلا إقامة الحدود على إفراد مجتمع لا يستظلون بنظام حكم إسلامي كامل يوفر لهم حياة إسلامية حقيقية ليس فيها مبررات الجريمة والانحراف فالإسلام يجب أن يطبق دفعة واحدة كلا كاملا لا يتجزأ وليس إقامة الحدود فقط وإلا فهو غير مسؤول عن انحرافات الأفراد التي كانت تعيش في ظل نظام غير إسلامي . أما حين يحكم الإسلام فلن تكون هذه المثيرات الجنونية التي تدفع الشباب دفعاً إلى الهبوط مسموحة. لن تكون السينما العارية والصحافة الخليعة والأغاني المبتذلة والفتنة الهائجة والتعري في الأماكن العامة . ولن يكون الفقر الذي يمنع الناس من الزواج ويدفعهم نحو الفاحشة. وعندئذ فقط يطالب الناس بالفضيلة والعفاف وهم قادرون عليها وتوقع عليهم العقوبة وهم غير معذورين بارتكابها.
وهكذا شان الإسلام في بقية العقوبات . يعمل على وقاية المجتمع أولاً من دوافع الجريمة ، ثم يدرأ الحدود بالشبهات زيادة في الاحتياط . فأي نظام في الدنيا كلها يبلغ هذه العدالة ؟وهذا هو المقصود لدى المطالبين والساعين لإقامة دولة الإسلام ولا يقصدون تطبيق الحدود جزافا بمجرد قيام دولة الإسلام
ولكن الواقع أن هذه العقوبات الرادعة لا تكاد تنفذ إلا نادرا وبعد شروط صعبة الاجتماع.
ويكفي أن نعلم أن حد السرقة لم ينفذ إلا عدة مرات في تاريخ دولة الإسلام لنعرف أنها عقوبات قصد بها التخويف الذي يمنع وقوع السرقة ابتداء . كما أن معرفتنا بطريقة الإسلام في وقاية المجتمع من أسباب الجريمة قبل توقيع العقوبة تجعلنا في اطمئنان تام إلى العدالة في الحالات النادرة التي توقع فيها هذه الحدود .

نسأل الله عز وجل أن يعجل لنا بالدولة التي تعمل إستئناف الحياة الإسلامية
والسلام عليكم
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 24th July 2019 - 12:18 AM