منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



 
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> المسلمون ونقص المناعة
الباحث محمد
المشاركة Apr 22 2012, 07:58 AM
مشاركة #1


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,958
التسجيل: 10-April 05
رقم العضوية: 147






المسلمون ونقص المناعة

(الخطبة الأولى)


أيها الناس: كم نحن بحاجة إلى المزيد من الوعي، وكم نحن بحاجة إلى المزيد من العمل والتضحية، وكم نحن بحاجة إلى المزيد من التفقه في أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وممارستها وتحمل الأذى في سبيلها! فما ينقصنا معشر المسلمين كثير، وكثير إلى درجة أن هذا النقص قد سهل الطريق لكثير من الأمراض كي تغزو أجسادنا وتفتك بها. فكما هو معلوم كيف تفتك أمراض نقص المناعة المكتسبة أو الوراثية التي انتشرت في زماننا بالملايين من بني البشر سنويا، فإن من المعلوم أيضا أن نقص المناعة الإيمانية يؤدي إلى الكفر والردة والزندقة والابتداع، وأن نقص المناعة الفكرية يؤدي إلى الجهل والظلمات، وأن نقص المناعة الفقهية يؤدي إلى ارتكاب المحرمات ودخول النار والحرمان من الجنات، وأن نقص المناعة السياسية يؤدي إلى الوقوع في شراك العدو وحبائل مكره، ومن ثم التهافت السياسي والانتحار، وأن نقص المناعة التاريخية يؤدي إلى عدم ربط الحاضر بالماضي، والتخلي عن استشراف المستقبل. وباختصار، فإن كل نقص في المناعة من شيء يتلازم مع نوع معين من المرض.

أيها الناس: لقد أدى نقص المناعة عند المسلمين في مجال الفقه السياسي والوعي على أحكام الخلافة والحكم بما أنزل الله إلى هدم الخلافة ووقوع بلاد المسلمين قاطبة تحت الاحتلال الكافر الغربي أو الشرقي، ومن بعدُ تسلط عليهم حكام ضرار، وطواغيت أشرار، حكموهم بغير ما أنزل الله، وأذاقوهم شتى صنوف العذاب والقهر والجهل والفقر. وقد بلغ الحال ببعضهم إلى أن يذبح شعبه والشعب المجاور لشعبه كما تذبح الماشية. ونظرا لنقص المناعة عند المسلمين في مجال نصرة إخوانهم المظلومين فقد استفحل الظلم على بعض المسلمين تحت سمع إخوانهم وبصرهم، ينظرون إليهم نظر المغشي عليه من الموت، حصل ذلك في معظم بلاد المسلمين من طنجة إلى جاكرتا، وآخرها بلاد الشام التي يفتك بها الجزار بشار. وقد أدى نقص المناعة عند المسلمين في مجال الفقه واستنباط أحكامه من أدلتها التفصيلية المعتبرة إلى اضطراب كبير في الفتاوى، وتخبط شنيع لدى المفتين والعلماء الذين تصدروا للإفتاء في بلاد المسلمين، واتخذهم سلاطين الملك الجبرية جسورا يعبرون عليها إلى بلائهم، فغلب على فتاواهم طابع السلطان الذي إليه يتبعون، وولي نعمتهم الذي على موائده يتقلبون، وفي فتات ماله يرتعون، وللحفاظ على عرشه بالليل والنهار يعملون. وفي ذلك قال أبو حامد الغزّالي: «ولما خالط الزهري السلطان كتب أخ له في الدين إليه: عافانا الله وإيّاك أبا بكر من الفتن، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله ويرحمك، أصبحت شيخا كبيرا قد أثقلتك نعم الله لما فهّمك من كتابه وعلّمك من سنّة نبيّه محمد صلّى الله عليه وسلّم، وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء. قال الله تعالى: (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) واعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم وسهّلت سبيل البغي، بدنوّك ممن لم يؤدّ حقا ولم يترك باطلا حين أدناك، اتّخذوك قطبا تدور عليك رحى ظلمهم، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم، وسلّما يصعدون فيه إلى ضلالتهم، يدخلون بك الشك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهلاء، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خرّبوا عليك، وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك، فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ) الآية. وإنك تعامل من لا يجهل، ويحفظ عليك من لا يغفل، فداو دينك فقد دخله سقم شديد، وهيّئ زادك فقد حضرك سفر بعيد، وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء. والسلام».

أيها الناس: كان هذا في عهود الخلافة الزاهرة، فكيف إذا حصل نقص المناعة في عهد الرئيس البائر والملك العاهر والسلطان ظل الحاكم الفاجر والأمير الماكر؟ وإليكم آخر ما ابتلينا به من أمراض سببها نقص المناعة الفقهي عند مفتي الديار المصرية الذي تصرف برعونة فقهية غير مسبوقة لما زار المسجد الأقصى قبل أيام قليلة متسللا متسولا متبذلا، بحجة افتتاح كرسي الإمام الغزالي للدراسات الإسلامية، وهو كرسي أبحاث وقفي أنشأه ملك الأردن الحالي، بعد أن ورث الملك من أبيه الذي سلم الضفة الغربية والأقصى بوقفياته جميعا عام 67 في مهزلة ما عرف بحرب الأيام الستة. فإن كان المفتي يعلم أن زيارته إلى الأقصى في هذا الظرف تطبيع وخيانة فتلك مصيبة، وإن لم يكن يعلم فالمصيبة أعظم.

أيها الناس: إننا بالقدر الذي نعيب فيه على الزيارة والزائرين المطبعين ومن أرسلهم أو أيدهم أو استقبلهم أو سكت عنهم، فإننا نثمن بقدر أكبر جهود كل من أنكر عليهم هذا الفعل الشائن، ودعا إلى إقالة المفتي وأمثاله من مناصبهم التي يوهنون من خلالها عزم المسلمين ويفتون في أعضادهم. ويا ليت المفتي المتسلل سأل نفسه سؤالا واحدا عن الشخص الذي رافقه في الزيارة وصلى مع في المسجد الأقصى الأسير، ليكتشف أنه في حضرة مشبوهة، ورفقة سوء موروثة من الآباء والأجداد. فمرافقه في هذه الزيارة هو المدعو الأميرُ غازي بن محمد ابن عم ملك الأردن ومستشاره للشؤون الدينية، ومن سبقه في زيارة الأقصى بوقت قليل هو المدعو الأمير هاشم ابن الحسين، والمدعو الحبيب الجفري، والمدعو محمد الرعود وزير الداخلية الأردني. فهؤلاء جميعا هم ورثة السادات الهالك، وأتباع سنته السيئة باعتباره أول منا زار علنا، وأول من طبع علنا، والحمد لله أنه كان أول من قُتل علنا.


(الخطبة الثانية)



أيها الناس: لو قدر للأقصى الأسير أن يتكلم لصرخ في وجه المفتي الزائر ومن سبقه ومن رافقهم واستقبلهم قائلا: أين جيوش بلادكم أيها المرضى؟ ولماذا خلفتموها وارء ظهوركم، وتسللتم عبر الدهاليز المظلمة، وعبرتم نقاط الحدود المصطنعة، واجتزتم الحواجز العسكرية المسلحة التي لا يستطيع نظراؤكم الأصحاء اجتيازها وأصحاب المناعة. ألم يأتكم نبأ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي أنقذني أولا من رجس الصليبيين؟ ألم يبلغكم نبأ أمير المجاهدين صلاح الدين الذي حررني ثانيا من احتلالهم؟ أوَتظنون أني أفرح باستقبال أمثالكم من أصحاب الرؤوس المطأطئة يتجولون في جنباتي تحت حراسة اليهود، ويصلون في محرابي المكبل بالقيود؟ شاهت الوجوه وعميت الأبصار وكلّت الألسن، يا من فقدتم المناعة الشرعية، خبتم أيها الزائرون المرضى وخاب مسعاكم، وتبوأتم من الذل مسكنا، فما هكذا يورد أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين! وإن أشكوكم إلى السميع البصير الذي بارك حولي، وأقول لكم: لا تعودوا لمثل هذه الزيارة أبدا حتى تتقدمكم جحافل التحرير، فإن لم تفعلوا فلا كيل لكم عندي ولا تقربون.

أيها الناس: إن المسجد الأقصى وأمثاله من المساجد والمقدسات والأرضين بحاجة إلى الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وهي قائمة قريبا بإذن الله، وعلى رأسها إمام مبايع على السمع والطاعة للحكم بكتاب الله عز وجل، وسنة نبية محمد صلى الله عليه وسلم، يأمر جنده بالزحف على كل بلد إسلامي محتل لتحريره، وإنهم لغالبون. ويعمد إلى كل مسجد مدنس لتطهيره، ويثأر لك مصاب من المسلمين في دينه وقرآنه ونبيه ونفسه وعرضه وماله، فيمسح دموع الثكالى والأرامل والأطفال، ويجبر كسر المستضعفين، ويعيد لهذه الأمة كرامتها ومجدها وعزتها وسؤددها، حتى يسير الراكب من طنجة إلى جاكرتا لا يخشى إلا الله. فعسى أن يكون ذلك اليوم قريبا، فقد حان وقت الخلافة فانهضوا رحمكم الله للعمل لإقامتها.








التاريخ:20/04/2012



الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة_خطبة الجمعة

http://www.al-aqsa.org/index.php/khutaba/show/2200
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 24th July 2019 - 12:18 AM