منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



 
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> وأد الجاهلية الثانية هو الأشد, خطبة جمعه للشيخ عصام عميرة ابو عبد الله - الموافق 27/4/2012 م
المرابط2
المشاركة Apr 28 2012, 07:20 PM
مشاركة #1


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 304
التسجيل: 17-April 05
رقم العضوية: 402



الجمعة 6/6/1433 هـ
الموافق 27/4/2012 م
وأد الجاهلية الثانية هو الأشد
(الخطبة الأولى) أيها الناس: يقول الله عز وجل في محكم التنزيل: {وإِذا المَوءُودةُ سُئِلَتْ، بأي ذنب قتلت}، قال المفسرون: كان الرجل من الجاهلية إِذا ولدت له بنت دفنها حين تضعها والدتها حية مخافة العار والحاجة، فأَنزل الله تعالى: {ولا تقتلوا أَولادكم خشية إِملاق نحن نرزقهم وإِياكمْ}. وفي الحديث: الوئيدُ في الجنة، أَي الموءُودُ. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن وَأْدِ البناتِ أَي قَتلِهِنَّ. ومنهم من كان يَئِدُ البَنِين عن المَجاعةِ، وكانت كِنْدَةُ تَئِدُ البناتِ؛ وقال الفرزدق مفاخرا بجده صعصعة بن ناجيه: ومنا الذي مَنَعَ الوائداتِ // وأَحْيا الوئيدَ فلم يُوأَدِ.
أيها الناس: في مشهد يثير الأعصاب، ويلهب المشاعر، ويدمي القلوب قبل العيون، ويجعل الحليم حيران، ويذكر بقسوة القلوب في الجاهلية الأولى، قامت قوات المجوسي الكافر جزار الشام بشار، وضمن سلسلة طويلة من الجرائم المماثلة الشنيعة بدأت قبل نيف وأربعين عاما منذ تولي والده الهالك مقاليد الحكم في شام العزة والكرامة، شام الصمود والبطولة، شام الفداء والتضحية، قام أولئك الأشقياء بدفن شاب مسلم حيا، بعد أن وضعوه مكبلا في حفرة عميقة، وبدأوا بإهالة التراب عليه بالمجارف حتى دفن جسمه كاملا إلا رأسه، وقبل أن يتموا إجرامهم بدفن وجهه وكامل رأسه، تبجحوا واستكبروا ودعوه إلى قول لا إله إلا بشار، ولكنه ظل يردد لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وهو يلفظ آخر أنفاسه، بثقة المؤمن الصابر الواثق بنصر الله والجنة! دفنوه حيا، ووأدوه كما كان يفعل كفار قريش بالبنات، يستجرن ولا من مجير، ويصرخن ولا من مغيث. وهذا يثبت أننا نعيش في جاهلية أشد من الجاهلية الأولى.
أيها الناس: إن الشهيد الذي دفنه العلويون البعثيون الكفار من عبدة بشار قد قضى وآخر كلامه لا إله إلا الله محمد رسول الله، ومن كان هذا آخر كلامه دخل الجنة، فقد صح عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". فهنيئا له هذا البشرى ولأمثاله من الشهداء الذين وقفوا في وجه الظالم وأعوانه، وصدعوا بكلمة الحق في وجوههم في عمل من أعظم أعمال الجهاد. والويل والثبور وعظائم الأمور تنتظر بشارا وزبانيته الأشرار، يوم ينتصر الشعب الثائر عليهم قريبا بإذن الله، فيلحقون بمعمر القذافي وحسني اللامبارك وبن علي وأضرابهم من أكابر المجرمين وأشياعهم وجنودهم الخاطئين. يقول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ. يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}. وأما في الآخرة فسيسألون، وسيصليهم الله نارا لا يستطيعون كفها عن وجوههم ولا عن ظهورهم. قال تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ. بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}. فاصبروا يا أهلنا في الشام فإن النصر آت لا محالة، وزوال الظالم بشار حتم مقضي. أخرج البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته." قال: ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}.
أيها الناس: وكما كان دفن الأحياء نهجا عند بعض قبائل العرب في زمن الجاهلية الأولى، فإن دفن كل شيء حي هو نهج كثير من حكام الجاهلية الثانية الجهلاء في زماننا. فقد وُئِد آخر نظام سياسي حي للمسلمين قبل نحو مائة عام، وهو نظام الخلافة، هدموها ووأدوها واحتفلوا بدفنها وتبجحوا. ثم وئد بعد ذلك كلُّ عالِم مقاوم لهدمها ووأدها، وكذلك فعلوا بكل من جاهدهم بيده أو بلسانه وحتى بقلبه. ثم هم اليوم يحاولون وأد كل محاولة حية جادة تَبعث في أمة الإسلام روح النهضة والعودة إلى دينها وعقيدتها وشريعتها وخلافتها. فيحاولون وأد أعمال حمل الدعوة بالتعتيم الإعلامي شديد القتامة، وملاحقة شبابها وسجنهم وقتلهم ومصادرة مقتنياتهم الدعوية، ومنعهم من السفر والتجوال والاتصال الحر بالناس، ووأد كل محاولة جهادية مخلصة، وجردوا لهذه المهمة حسامهم الدولي بقيادة الشيطان الأكبر أميركا لضرب المجاهدين أينما وجدوا ودفنهم ووأدهم، حتى قتلوا شيخ المجاهدين أسامة ووأدوه في أعماق البحار! وهم يعملون على وأد كل محاولة جادة لمقاومة المحتلين لبلاد المسلمين في فلسطين وغير فلسطين، ففتكوا بالمقاومين الشرفاء، ودفنوا مقاومتهم ووأدوها بأساليب تآمرية وتصفوية رخيصة. ودأبوا على وأد كل عمل سياسي جاد مخلص يقوم على أساس العقيدة الإسلامية والدين الإسلامي، بمنعهم إقامة أي حزب سياسي يقوم على أساس الإسلام قبل ثورات الربيع العربي وبعدها، طبقا لما نص عليه الدستور التونسي الجديد، وتبعه الدستور المصري واليمني والدستور السوري المهزلة. وقام المجلس العسكري المصري بوأد كل محاولة لإيصال أي إسلامي إلى كرسي الرئاسة المصرية، كما فعل بأبي إسماعيل والشاطر. وآخر أعمال الوأد في هذا الباب هو ما تشريع المجلس الوطني الانتقالي الليبي لقانون جديد للأحزاب، يُحظر بموجبه تشكيل الأحزاب السياسية على أساس "ديني أو قبلي أو جهوي"، بالإضافة إلى منع أي حزب من المشاركة السياسية إذا كانت له امتدادات خارجية أو ممولاً من الخارج. واعتبر عضو اللجنة القانونية فتحي الباجة أن القانون موجه ضد المتشددين من الإسلاميين. وقال أحدهم: إن من يجني ثمار الثورة هم أسفل السفلة. وقال آخر: يا حسرة على ثوار ليبيا وثورتها، قدموا آلاف الشهداء وحرروا ليبيا شبرا شبر بالتكبير والتهليل، واليوم يقود ليبيا نفر من فلول القذافي، وآخرون من نزلاء الفنادق في أوروبا وامريكا. فلا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
(الخطبة الثانية) أيها الناس: لا بد لنا حين الحديث عن الوأد والموءودين أن نذكر فلسطين، تلك الموءودة الكبرى التي تحتضن المسجد الأقصى الموءود، إذ قد وئدت فلسطين أولا لما احتلها الصليبيون الجدد من الإنجليز وحلفائهم بعد الحرب العالمية الأولى، ثم وئدت ثانية في أروقة الأمم المتحدة فيما يسمى بمشروع التقسيم، ثم وئدت ثالثة بإقامة كيان يهود على جزء منها، ووئدث رابع بإلحاق الجزء الآخر لحكم الأردن ومصر، ثم وئدت خامسة لما احتلت بالكامل عام 67 في مهزلة حرب الأيام الستة، ثم وئدت سادسة لما دفنت القضية حية في حضن ما يسمى بمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم وئدت سابعة في أوسلو، وثامنة في شرم الشيخ، وتاسعة في كمب ديفد، وعاشرة في القاهرة وهي تدفن في كل عام مرة أو مرتين، فلله درك يا فلسطين، كم مرة دفنت، وكم مرة وئدت، وما أن ترفعي رأسك بانتفاضة أو مسيرة نظيفة مخلصة حتى يهيلون على وجهك التراب وعلى رأسك ليدفنوك حية! فأنت يا فلسطين كالشهيد الشامي الذي دفنوه حيا، وأهالوا عليه التراب. وأنت يا فلسطين كالموءودات في الجاهلية، يهيلون عليك تراب الوطنية تارة، وتراب الحلول السلمية تارة أخرى. يقذفونك بحجارة الضفة الفتحاوية تارة، ويدفنونك برمال غزة الحمساوية تارة أخرى. يا لك من بلاد صامدة في وجه الدافنين الوائدين، والراجمين وزناة السياسة العاهرين! وهنيئا لكِ الشهادة تلو الشهادة على يد الأقربين والأبعدين. وإنهم اليوم يخططون لك يا قدس وأدًا من نوع جديد، مغلفا بغلاف الأردنة والتدويل والتطبيع، بعد أن فشل غلاف الفلسطنة والتهويد! ولن يفلحوا إذا أبدا.
أيها الناس: لقد وأدوا أبناءنا وبناتنا، ووأدوا بلادنا ومقدساتنا، ووأدوا عقولنا وثقافتنا وحضارتنا، ووأدوا ثرواتنا وسيادتنا، ووأدوا علماءنا ومشايخنا، ووأدوا مواهبنا وطاقاتنا وكل شيء طيب فينا، فما أحوجنا إلى أن نخرج من أجداثنا وقبورنا ومدافننا، ونتلمس سبيل نهضتنا، فنقيم خلافتنا، ونحيي إسلامنا! فإننا والله موءودون فلنستفق ولنمنع هذا الوأد المشين.

al-aqsa.org
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 21st July 2019 - 09:13 AM