منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



2 الصفحات V   1 2 >  
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> من ! متى تكون للتبعيض ومتى للبيان
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 04:32 PM
مشاركة #1


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال: آية {ولتكن منكم أمة...}




السؤال : أثناء دراستي لتفسير الآية الكريمة { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون }, وكيف أن (من) هي للتبعيض, استوقفني قوله تعالى { ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} . إن هذا العمل أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلوب من كل المسلمين , ويمكن إتيانه من الأفراد , وكذلك يمكن إتيانه من الجماعات , فلماذا إذن قلنا إنه يحتاج إلى جماعة متكتلة من بين المسلمين تقوم به حتى تكون (من ) للتبعيض؟

ثم إن (من) التبعيضية والبيانية تختلطان أحياناً ببعضهما, أفلم يستعمل العرب في لغتهم أدوات تصاحب (من) البيانية أو التبعيضية للتمييز بينهما بشكل واضح؟
أرجو جلاء هذا الأمر وجزاكم الله خيراً.


الجواب :
إن (مِنْ) لها معانٍ عدة، من بينها:
(للتبعيض) مثل {منهم من كلم الله}، أي بعضهم، ومثل {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} أي بعض ما تحبون.

و(للبيان) مثل {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} ومثل {يحلون فيها من أساور من ذهب}.

وكثيراً ما يحدث التباس بين هذين المعنيين أي للتبعيض والبيان، ولكن سياق الكلام والقرائن توضح المعنى المقصود.

والآن لنر الآية الكريمة:
{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}

أولاً: من حيث سياق الآيات الكريمة، ما قبلها وما بعدها,أي من حيث اللفظ الذي بُدئ به الخطاب في الآيات الكريمة السابقة واللاحقة:

الآيات كالتالي:
{ واعتصموا بحبل الله جميعاً ... ولتكن منكم أمة ... ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا...}

إن اللفظ الذي بدئ به الخطاب في الآية السابقة هو للجمع (واعتصموا)، وفي الآية اللاحقة كذلك للجمع (ولا تكونوا)، ولكن الآية موضع البحث الواردة بين الجمعين هي خطاب بلفظ المفرد (ولتكن)، وليس (ولتكونوا).

وفي فقه اللغة إذا اختلف السياق على هذا النحو, أي لفظ جمع فمفرد ثم جمع، هذا يعني أن بدء الخطاب بلفظ المفرد هو مقصود وأنه على غير سابقه ولاحقه.

فالخطاب في الآية السابقة بدئ بلفظ جمع للمسلمين أن يعتصموا، وفي الآية اللاحقة بلفظ جمع للمسلمين أن لا يتفرقوا، وأما ما بينهما فقد بُدئ بلفظٍ مفردٍ للمسلمين, أي ليس لجميعهم.

ولا يقال لماذا قلنا عن (ولتكن) إنها لفظ مفرد, مع أنها تعود إلى (أمة), وأمة جماعة أي ليست فرداً؟

والجواب على ذلك أننا نتكلم عن الناحية اللفظية لبدء الخطاب, ولا يؤثر في اللفظ تابعُه, فمثلاً:
الآية الكريمة { هذا فوجٌ... }, فإن (فوج) هي أكثر من فرد, ولكن هذا لا يعني أن اللفظ (هذا) قد أصبح لفظ جمع, بل هو يبقى لفظاً مفرداً حتى وإن تبعه معنى الجماعة. وكذلك إن قولي لك: " أنتم أكرمكم الله عالمٌ فاضل" فإنَّ "أنتم" هنا لفظ جمع حتى وإن تبعه معنى الفرد "عالم فاضل".

وهكذا (ولتكن) فهي لفظ مفرد, فالآية { ولتكن منكم أمة ...} وليست (كونوا أمة)
ولا يؤثر في ذلك تأنيثها أو تذكيرها لتناسب كلمة (أمة) بعدها, فإنها تبقى لفظاً مفرداً: (ولتكن), وليس (ولتكونوا).

فنحن هنا نتناول الناحية اللفظية, أي نسق الكلام, فالموضوع يتعلق باختلاف نسق الكلام من حيث الألفاظ الثلاثة التي بدئ بها الخطاب في الآيات الثلاث:
( واعتصموا , ولتكن , ولا تكونوا )

وحتى تتضح صورة اختلاف نسق الكلام, خذ مثلاً قوله تعالى : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ... إلى قوله تعالى والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس...}

إنك تلاحظ هنا أن خبر (لكن) هو مرفوع, وهكذا جاءت كلمة (والموفون), ولكن ما بعدها كان منصوباً (والصابرين), فهي جاءت بلفظ مغاير لخبر (ولكنَّ), وكذلك بلفظ مغاير للمعطوف عليه (والموفون), واختلاف نسق الكلام هذا في فقه اللغة يعني أن نصب (والصابرين) هو أمر مقصود للرفع من شأنهم, وأنهم خصوا بمدح زائد عما قبلهم, أي أن اختلاف نسق الكلام عندهم جعلهم مقصودين على غير ما سبقهم ... وهكذا في كل اختلافٍ لنسق الكلام من العربي الفصيح, فإن له هذا المعنى في فقه اللغة.

وعلى هذا النحو ما جاء في الآية الكريمة من اختلاف نسق الكلام فهو يعني أن الخطاب في الآية الوسطى هو مقصود في اختلافه عما سبقه وما لحقه من خطاب, فهو ليس خطاباً للجميع بل لجزء منهم، أي أن (من) حسب السياق هي للتبعيض وليست للبيان.

ثانياً: من حيث موضوع الآية الكريمة
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتأتى إلا من أفراد قادرين وليس من جميع الأفراد, ومع ذلك فإن الآية ليست أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر فحسب، ولو كانت كذلك لكان هذا ممكناً إتيانه من الأفراد, ولكان الخطاب للجميع. ولكن الآية أمر بالدعوة إلى الخير بالإضافة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والخير في الآية {يدعون إلى الخير} هو الإسلام وهو أي الخير محلّىً بالألف واللام فهو عام أي الإسلام كله، والإسلام كله يشمل العبادات والمعاملات وكذلك يشمل العقوبات والحدود, والدولة التي تطبق العقوبات والحدود ... وما دام (الإسلام كله) يشمل الدولة أي الخليفة لتطبيق الأحكام، وحيث لا يمكن أن تقام الخـلافة بعمل فردي بل بكتلة، وهذا واضح، فتكون الآية توجب قيام (أمة) بمعنى جماعة متكتلة من بين المسلمين تدعو إلى الإسلام كله بإقامة دولته، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

ومن الجدير ذكره أنه بدون الدولة لا يتأتى تطبيق الإسلام كله حيث إن الأحكام الشرعية منها ما يقوم به الأفراد كالصلاة والصيام .. ومنها ما لا بد من الإمام أو الخليفة لتطبيقه كالحدود .. فالدعوة إلى الإسلام كله تعني إقامة الخـلافة، وهذه تحتاج العمل الجماعي أي عمل كتلة وليس عمل أفراد.

ولا يقال إن الدعوة لإقامة الدولة غير العمل لإقامة الدولة, فالعمل لإقامة الدولة صحيح يحتاج إلى جماعة متكتلة , وإنما الدعوة لإقامة الدولة فلا تحتاج إلى جماعة بل تتأتى من الأفراد...

لا يقال ذلك لأن الدعوة لإقامة الدولة لا تنفصل عن العمل لإقامتها, فالدعوة في الإسلام ليست ترفاً فكرياً منفصلاً عن العمل. إن الدعوة لإقامة الدولة تلازم العمل لإقامتها, ولا تنفصل عنه. هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعا ... وعمل ... وطلب النصرة... وأقام الدولة... و اقتداءاً بالرسول صلى الله عليه وسلم, فنحن ندعو ونعمل بالطريقة نفسها... حتى نقيم الدولة بإذن الله.

وهكذا فإن موضوع الآية أي الدعوة إلى الإسلام كله تجعل الخطاب ليس للمسلمين أفراداً غير متكتلين، لأن إقامة الدولة لا تتأتى من دعوة أفراد يعملون غير متكتلين في جماعة, بل دعوتهم ليعملوا ضمن جماعة متكتلة من بين المسلمين قادرة على هذا العمل، فتكون (مِن) للتبعيض وليست للبيان.

ثالثاً: من حيث اللغة
إن هناك أموراً ذكرها علماء اللغة كأدلة على تمييز (من) البيانية عن غيرها، ومن هذه الأمور علامات ثلاث تدل على (من) البيانية, ولا تكون مع (من) التبعيضية, وهي:

1 – العلامة الأولى ل (من) البيانية هي أن يصح الإخبار بما بعدها عما قبلها، مثلاً:
{واجتنبوا الرجس من الأوثان} فتصلح الأوثان خبراً عن الرجس فتقول: الرجس هي الأوثان.

{أساور من ذهب} فتصلح كلمة (ذهب) خبراً للأساور فتقول: الأساور هي ذهب.
ولكن في الآية موضوع البحث لا تصلح هذه العلامة:

(ولتكن منكم أمة)، فما بعد (مِنْ) هو الضمير (كم) المخاطب، وما قبلها هي من أخوات كان (ولتكن)، و(كم) لا تصلح خبراً لكان السابقة بل تصلح اسماً لها أي لتكن أنتم أمةً. وعليه فلا تكون (مِنْ) هنا للبيان.
هذه هي العلامة الأولى.

2 - العلامة الثانية
[(مِنْ) ومجرورها في موضع الحال لما قبلها إذا كان معرفةً، وفي موضع النعت لما قبلها إذا كان نكرةً].

فمثلاً (أساور من ذهب), فإن (من ذهب) تصلح أن تكون في موضع وصف فتقول هذه أساور مذهبة أو نحو ذلك, لأن أساور نكرة.

وكذلك (الرجس من الأوثان), فإن (من الأوثان) تصلح أن تكون في موضع حال لـ (الرجس) لأنه معرفة, فتقول (الرجس وثناً أمر منكر), فإن (وثناً) هو لبيان هيئة الرجس.

ولا يقال إن (وثناً) لفظ جامد فهو أقرب للتمييز, وليس حالاً لأن الحال وصف مشتق... لا يقال ذلك لأمرين :

الأول أنه صحيح أن الحال في الغالب وصف مشتق { فخرج منها خائفاً}, {وأرسلناك للناس رسولا}... لكن الحال يأتي أحياناً لفظاً جامداً (بعه مداً بدرهم), فإن (مداً) حال. وكذلك ( كر زيدٌ أسداً) , فإن (أسداً) حال ... ولكن الغالب في الحال أنه مشتق.

وكذلك فإن التمييز يأتي جامداً , وهو الغالب (عشرون درهماً) , ( رطلاً زيتاً)... ولكنه يأتي أحياناً قليلة مشتقاً (لله دره فارساً) , ( لله دره راكباً).

هذا هو الأمر الأول, أن ليس بالضرورة أن كل جامد يكون تمييزاً ولا يكون حالاً.
وأما الأمر الثاني, وهو المهم , فهو أن الحال هو لبيان الهيئة لصاحبه أي هو هيئة من هيئاته وليس منفصلاً عنه لتمييزه عن غيره.

فمثلاً: (عشرون درهماً) ف (درهماً) تمييز لأنها لا تبين هيئة العشرين بل هي أمر آخر يميز العشرين من غيرها. وكذلك (رطلاً زيتاً) فهنا (زيتاً) تمييز لأن الزيت ليس هيئة الرطل بل هو شيء آخر مفصول عن الرطل وإنما يميزه.

في حين أن (وثناً) في (الرجس وثناً أمر منكر) هو لبيان هيئة الرجس فإن الرجس هنا هو الوثن , وليس الوثن أمراً آخر غير الرجس كالدراهم غير العشرين, والزيت غير الرطل.

هذه هي العلامة الثانية
وفي الآية الكريمة ما قبل مِنْ ومجرورها كلمة (ولتكن) والضمير فيها يعود إلى (أمة) أي إلى نكرة، ولا تصلح (منكم) لتكون في موضع نعت لأمة.

ولا يقال إن (أمة) معرفة لأنها نكرة موصوفة, ومع أن المسألة ليست في كون (أمة) معرفة أو نكرة , بل في صلاحية (من) ومجرورها لتكون نعتاً إذا اعتبرت (أمة) نكرة , أو حالاً إذا اعتبرت (أمة) معرفة . و (منكم) لا تصلح حالاً لـ (أمة) ولا نعتاً لها, فمهما اعتبرت (أمة) نكرة أو معرفة فإن (من) ومجرورها لا يصلحان لا نعتاً ولا حالاً. فالمسألة هي في صلاحية (من) ومجرورها لتكون حالاً إذا كانت (أمة) معرفة أو نعتاً إذا كانت (أمة) نكرة, وليست في تعريف أو تنكير (أمة).

ومع ذلك , ومع أن البحث في كون الوصف الذي يجعل النكرة معرفة, هو ليس موضوع البحث, ولكني أقول إن الوصف الذي يجعل النكرة معرفة هو الوصف الخاص وليس الوصف العام, فلو قلت: جاء رجل كان ينادي في السوق على بيع السلع, فهذا الوصف لا يجعل كلمة (رجل) معرفة بل تبقى نكرة لأن الوصف عام لكل من ينادي في السوق على بيع السلع وليس خاصاً برجلٍ معين.

وفي الآية الكريمة, فإن الوصف الذي تبع (أمة) هو وصف عام, ولذلك فهو لم يخرجها عن كونها نكرة, وهذا واضح من معنى (أمة) في كتب التفسير, فستجد اختلافاً كبيراً في معناها.... ولذلك فإن الراجح في كلمة (أمة) هو أنها نكرة وليست معرفة, مع أن علامة (من) البيانية هنا ليست هي كون التابع لها نكرة أو معرفة بل صلاحية (من) ومجرورها لتكون نعتاً إن كانت (أمة) نكرة, أو حالاً إن كانت (أمة) معرفة , و (من) هنا ومجرورها لا يصلحان لا حالاً ولا نعتاً, فإذن (من) ليست بيانية بل تبعيضية.

3 - العلامة الثالثة, وهي علامة مرجحة أي إذا استوت كل العوامل الأخرى بين (من) البيانية و(من) التبعيضية, فهذه العلامة إذا وجدت ترجح (من) البيانية, لأن هذه العلامة لا تأتي مع (من) إلا أن تكون بيانية. والعلامة هي: إذا سبقتها (ما، مهما) فإنهما يرجحان (مِن) بيانية] مثل {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} فهنا سبقها (ما) فترجح أن (من رحمه) للبيان.

ومثل {مهما تأتنا به من آية}، فهنا سبقتها (مهما) فترجح أن (من آية) للبيان.
ونقول عامل مرجح لأنه ليس بالضرورة أن تسبق (ما، مهما) مِن البيانية.

وفي الآية الكريمة موضع البحث فإن عوامل (من) البيانية والتبعيضية ليست مستوية, بل هي تدل على أن (من) هي تبعيضية وفق الأدلة المتعلقة بسياق الخطاب أي اللفظ الذي بدئ به الخطاب, والمتعلقة بموضوع الطلب في الآية. ومع ذلك فحتى لو تساوت (جدلاً), وأشكل معرفة (من) البيانية من التبعيضية, فإننا نعمد إلى هذه العلامة المرجحة (ما , مهما), فنجد أنه لم يسبق (منكم)، لا (ما) ولا (مهما) لتكون مرجحةً للبيان.

ونكرر هذه العلامة هي علامة مرجحة استعملها العرب للتفريق بين (من) التبعيضية والبيانية إذا تساوت كل العوامل الأخرى, وأما إن لم تتساو, فلا يعمد لهذه العلامة المرجحة.

بناءً على هذه الأمور، فإن (من) في الآية الكريمة: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}، هي للتبعيض أي لتقم من المسلمين أمة (جماعة متكتلة) لأداء الفروض المذكورة في الآية.

3 من ربيع الثاني 1429هـ
8/4/ 2008م
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 04:34 PM
مشاركة #2


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



إقتباس(Allahu Akbar @ Jun 11 2008, 04:32 PM) *
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عندي بعض الاسئلة العالقة في ذهني:

يقول الله تعالى " ولتكن منكم امة.....". 1) لماذا كلمة "من" هنا تعني التبعيض؟ لماذا لا تعني "الخيرية" اي " كونوا خير امة" أي كل الأمة و ليس بعضها؟ هل لان لها علاقة بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي هو فرض كفاية؟ فان كان كذلك فما هو الدليل الشرعي على ان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض كفاية؟ أليس فرضا على المسلم/ المسلمة ان يقوم بامرالمعروف و النهي عن المنكر حسب ما اتاه الله من علم؟ اضافة الى ذلك يقول البعض بأن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يعمل في كتلة منفصلة عن بقية المسلمين في ذاك الوقت. فهم يقولون بان كل الصحابة و ليس بعضهم كانوا الكتلة التي أقامة الدولة الاسلاميه في المدينة. ماذا تقولون في هذا؟.2) كيف طبق الصحابه فهمهم لهذه الآية و هل طبقت ما بعد الصحابة اي في العصر الؤموي و العباسي ـفقط لضرب الأمثلة لا لأخذ حكم شرعي ـ ؟ فمثلا عندما فسر ابن كثير و القرطبي و غيرهم هذة الأية على ان ـ من ـ تفيد التبعيض, ماذا فعلوا هم استجابة لهذه الأية؟ هل ذكر في احدى الكتب عن جماعتهم او كتلتهم او حزبهم؟

3) حسب علمي الجهاد هذه الأيام فرض على كل من قال لا اله الا الله محمد رسول الله. ومن لم يجاهد فهو مذنب. سؤالي هو لو قام كل مسلم ـ و مسلمةـ بالجهاد ضد الحرب الصليبية فمن اذن سيعمل لاقامة الخلافة التي هي أم الفرائض؟ و هل العمل لاقامة الخلافة عذر شرعي لعدم القيام بالجهاد؟ و لماذا لا يقوم العلماء المخلصون بتنظيم الجهاد للأمة؟ أي لماذا لا يقودونا؟ و ان وجد مثل هذا الشئ هل الوصول الى العراق ـ و غير العراق طبعا ـ ممكن؟ الاصل طبعا ان يقودنا خليفة ولكن قد يكون الاعداد للجهاد اسرع و اسهل من تنصيب خليفة فلماذا لا يقوم العلماء المخلصين بالاعداد لجهاد؟

4) تحدث الرسول محمد صلى الله عليه و سلم في حديث طويل عن الوهن. هل مازالت الأمة مريضة بهذا المرض؟ و ما هو العلاج الشرعي لهذا المرض؟ و كيف يؤخذ هذا العلاج بالطريقة العملية؟ لو سمحتم ان تفصلوا في هذا الموضوع.

5) هل عاش المسلمون فترة من الزمان بدون خليفة غير ال 80 سنة الماضية مثلا ايام التتار أو الصليبيين؟ اذا كانت الاجابة ب ـلاـ فمن كان الخليفة وقت التتار و من كان ايام الصليبيين؟ و ان كانت الاجابة ب ـ نعم ـ فماذا كان تصرف الامة في ذاك الو قت لنصيب الخليفة ـ مره أخرى فقط لضرب الامثلة لا لأخذ حكم شرعي ـ ؟

بارك الله فيكم جميعا و السلام عليكم
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 04:35 PM
مشاركة #3


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



إقتباس(ابو عبدالله @ Jun 11 2008, 04:32 PM) *
اخي الكريم
بما اني في عجاله من امري, ساقوم باجابه السؤالين الاوليين عسى غيري ان يجيب عن الباقي

1)اما بالنسبه ل (من) في الايه الكريمه فان من اما تكون للتبعيض او لبيان الجنس و القرينه التي تفسر ذلك.
هناك قاعده في علم النحو للتفريق بين من للتبعيض و من لبيان الجنس و هي ان تبدل من في الجمله ب (الذي) او (التي) ثم ترى هل المعنى يستقيم ام لا.
و حين نفعل ذلك تصبح الجمله (و لتكن الذين امه يأمرون بالمعروف....) و المعنى لا يستقيم فلا بد ان تكون من للتبعيض هنا.

2)اما عن فرضيه الامر بالمعروف فانها بالنسبه لتحقيق الاعمال. اي ان الفرضيه هنا مسلطه على العمل و ليس على مطلق الامر بالمعروف في كل الاوقات و الازمنه. بناءا على ذلك الامر بالمعروف لا بد ان يتعين في بعض الاوقات و الازمنه على كافه المسلمين. و قال العلماء لا عذر لاحد على تركه.
و الله الموفق
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 04:36 PM
مشاركة #4


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



إقتباس(أبو مالك @ Jun 11 2008, 04:32 PM) *
أخي الكريم

من قد تكون للتبعيض وقد تكون للبيان

في هذه الآية الفرض المطلوب إقامته هو فرض كفاية ولو كانت من للبيان لأصبح فرض عين أي لكان واجبا على كل مسلم أن يقوم بهذا العمل وجوبا عينيا أي بشخصه لا إن أقامه البعض سقط عن الباقين

وبالتالي فلا يستقيم أن تكون للبيان

كما أن القيام بهذا الفرض يحتاج إلى آلة تؤهل للقيام به من العلم الشرعي ومن الاطلاع السياسي لرعاية شئون المسلمين وهو ما ليس متاحا لكل مسلم فيكون بذلك عليه مشقة إن كان فرض عين
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 04:41 PM
مشاركة #5


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



إقتباس(...ثم تكون خلافة... @ Jun 11 2008, 04:32 PM) *
أخي الكريم
يجب التفريق بين الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بصورة فردية , و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من خلال جماعة , فالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بصورة فردية فرض واجب على كل مسلم أما الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من خلال جماعة فهو فرض كفاية و بعبارة أخرى او ادق فان الأمر منصب بالاية على الجماعة او الكتلة او الحزب -سمها ما شئت طالما ينطبق عليها وصف الكتلة و التكتل-أكثر من الامر بالمعروف و النهي عن المنكر , و لهذا كان فرض كفاية وجود امة جماعة فرقة حزب يتصف بالصفات الكاملة الموجودة بالاية, فالامر منصب على الجماعة الكتلة اكثر من الامر بالمعروف و النهي عن المنكر,
"وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة مُنْتَصِبَة لِلْقِيَامِ بِأَمْرِ اللَّه فِي الدَّعْوَة إِلَى الْخَيْر وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ .....
...وَالْمَقْصُود مِنْ هَذِهِ الْآيَة أَنْ تَكُون فِرْقَة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة مُتَصَدِّيَة لِهَذَا الشَّأْن وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَى كُلّ فَرَدّ مِنْ الْأُمَّة بِحَسَبِهِ .... تفسير ابن كثير "

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , { أُمَّة } يَقُول : جَمَاعَة { يَدْعُونَ } النَّاس { إِلَى الْخَيْر } يَعْنِي إِلَى الْإِسْلَام وَشَرَائِعه الَّتِي شَرَعَهَا اللَّه لِعِبَادِهِ .....الطبري

الناحية الثانية بدأهناك من يوصفون بأنهم مسلمون بعد دعوة الرسول صلى الله عليه و سلم اي ان الذين امنوا بدعوته هم المسلمون و هذا الفرق هو ان الدعة ايام الرسول صلى الله عليه و سلم كانت للكفار
اما اليوم فهي للكفار و المسلمين كل حسب ما يجب ان يدعى اليه ,
المسألة الثانية المتعلقة كيف سيخرج كائنا من كان على الحبيب و هو مصدر التشريع عندهم فلا وجود للمقارنة بهذه الصورة على الاطلاق و لا بشكل علاوة على ان الحبيب اقر الاختلاف بين الصحابة في الفروع وورد في تفسير القرطبي لقوله تعالى " و لا تكونوا كالذين تفرقوا او اختلفوا " بان الاختلاف هنا ليس الخلاف في الفروع .
بالتالي فان واقع الحبيب صلى الله عليه و سلم و من معه من الاصحاب هم كتلة جماعه, و الذي يدل على ذلك معنى جماعة او تكتل و هي مجموعة من الناس امنوا بفكرة و يراد ايجادها في واقع الحياة و الدولة و المجتمع ,
لذلك كان الحبيب صلى الله عليه و سلم و كتلته هم الذين اقاموا الدولة في المدينة ,
ومسالة مهمة توضح ذلك و هي اقوال الصحابة و ما ورد في البخاري و ابن حبان و ما قاله العلماء في ذلك وورد كلمة حزب حتى في اقوالهم علاوة على ورودها في القران ,
فقد ورد عن بلال رضي الله عنه قوله" غدا نلقى الأحبة محمدا و صحبه " و في رواية اخرى محمدا و حزبه
وورد في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها انها قالت ان نساء النبي كنَ حزبين حزب فيه عائشة و حفصة و سودة و الحزب الاخر فيه ام سلمة و نساء الحبيب صلى الله عليه و سلم
و في صحيح ابن حبان عن انس رضي الله عنه قال : يقدم قوم هم أرق أفئدة فقدم الأشعريون و فيهم ابو موسى الأشعري فجعلوا يرتجزون و يقولون :" غدا نلقى الأحبة محمدا و حزبه "
و في صحيح البخاري :" حتى اذا كان الرسول صلى الله عليه و سلم في بيت عائشة بعث صاحب الهدية الى رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت عائشة فسلم حزب ام سلمة.." و قال الحسن البصري حزب الله جنده وقال في تفسير القرطبي حزب الرجل اصحابة , و كانت الحنابلة في حزب ابي بكر ابن ابي داود,
و لما توفي صلى الله عليه و سلم ترك من حزبه ستين الفا , علما ان اعداد المسلمين كانوا اضعافا مضاعفة من ذلك ,
و هكذا بقي حزب الحبيب صلى الله عليه و سلم موجودون بعد وفاته و كون النابلة كانوا في حزب ابي داود انه كانت هناك احزاب , بل و فرق كل فرقة لها وضعها ,
النقطة المهمة في الموضوع أن القول الصواب في الآية هو ذاك من خلال ما تقدم و عليه فاننا ملزمون بما كلفنا به بقطع النظر عن الواقع الموجود في العهد الاموي و العباسي , مع العلم بانه ورد بشكل قاطع كما تقد ان الحنابلة كانت في حزب ابي داود و قول ابن كثير في التفسير يدل دلالة واضحة على ذلك و بالتالي هؤلاء علماء اجلاء و نحسبهم كذلك و لا نزكي على الله احدا ...
علاوة على ان هناك اخطاء وقعت في العهد الاموي و العباسي فنحن غير ملزمون بها و لا هي مصدر تشريع ...
اما الجهاد فان موضوعه موجود بشكل تفصيلي على هذا الرابط لان هناك تفصيل في موضوع الجهاد
http://www.alokab.com/old/index.php?act......;f=1&t=1283
جهاد الدفع غير مرتبط باي شرط او النفير العام كما يطلق عليه الفقهاء ايضا , بل انه فرض عين على البلد الذي يعتدى عليه و ان لم تكن بهم كفاية ينتقل الفرض الى الذين يلونهم ثم الذين يلونهم و هكذا حتى يتحقق اخراج المعتدي من ارض المسلمين مع التفريق بين واقع فلسطين و غيرها من البلاد التي احتلها العدو من جهة و البلاد التي يعتدى عليها و لم يحتلها العدوا من جهة اخرى كما في العراق , و لذلك عند القول بان المسالة نفير عام فان هذا الواقع لا يسال اصلا فيه عن اقامة الخلافة فلا يقال لمسلمي العراق حسبكم و توقفوا حتى تقيموا الخلافة بل ان عليهم الجهاد شرعا وواجبا عينيا و ان لم تحصل بهم الكفاية فينتقل الة الذين يلونهم
و للحديث بقية ان شاء الله ......
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 04:44 PM
مشاركة #6


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



إقتباس(ابو عبدالله @ Jun 11 2008, 04:32 PM) *
الاخ المكرم الله اكبر:
قد سالت ثانيا عن فرضيه الامر بالمعروف و كيف انه فرض كفايه, فالجواب على ذلك اننا يجب ان نعقل معنى الفرض على الكفايه.
قال الامام في الفكر الاسلامي ما معناه انه خطأ تفسير الفرض على الكفايه بانه اذا قام به البعض سقط عن البعض الاخر, بل الفرض على الكفايه انه فرض على جميع المسلمين حتى يتم تحقيق الفرض فاذا لم يتحقق و خرج عن وقته اثم الجميع الا لعذر.
و على هذا الاساس يجب ان يفهم ان الامر بالمعروف فرض كفايه.
و كما قلت انه في اوقات مخصوصه و ازمنه محدده لا بد ان يتيعين الامر بالمعروف على كل مسلم و لا عذر لاحد على تركه.
و نحن الان لو طبقنا هذا المعنى على فرضيه الخلافه التي هي ام المعاريف نرى ان اقامه خليفه لها وقت محدد هي ثلاثه ايام و اذا لم يتم الواجب خلال هذا الوقت اثم الجميع الا المتلبسين بالعمل. و على ذلك الاثم الان على كل مسلم حتى يقام خليفه لان الفرض خرج عن وقته.
فمثال هذه المساله حاله خاصه لم تحدث من قبل فعند النظر بالفرضيه لا يسال كيف طبقها المسلمون لان المساله حكم شرعي و دليلها النص و لا عبره بفهم او تطبيق احد من الناس علاوه على ان المسأله لم تحدث من قبل.

2)قد طبق المسلمون الايه الكريمه في جميع العصور فقبيل انقراض عصر الصحابه كان هناك جماعات و حركات مثل عباد الرحمن ان لم اخطئ تحت امره عبد الله بن الزبير و مثل الخوارج و غيرها.
ثم انتشرت الجماعات و الحركات السياسيه بكثره بعد ذلك فكان هناك العباسيون و العلويون و غيرها.
كما وصل بعض هذه الجماعات عمليا للحكم فوصل العباسيون الى الحكم عن طريق السلاح و وصل المرابطون الى سده الحكم في المغرب العربي و كذلك الموحدون و غيرهم كثير.

3)اما عن الجهاد فكما ذكر اكثر من مره و في اكثر من مناسبه هنا الجهاد وجوبه عينيا على كل مسلم الا لعذر كمرض او نحوه.
و نعم الحدود مفتوحه اظنها من الجانب السوري.

4) لم يكن هناك فتره لم يكن فيها خليفه للمسلمين عمليا و ليس لفظيا.
لان المراد بالموضوع هو وجود جهاز للحكم يحكم المسلمين بما انزل الله و هذا الشيء كان موجودا ايام التتار و الصليبيين, فانه قبيل سقوط الخلافه في بغداد سنه 656 هجريه و ان كان الخليفه اللعباسي يحكم عمليا بغداد و ما حولها الا ان انظار المسلمين و الحكام تتجه كلها نحوه و تدعو له من على على المنابر اي كان المسلمون يرون ان الخليفه في بغداد هو الامام الاعظم للمسلمين و الحكام حكموا باسمه في مصر و الشام وغيرها. و عند سقوط الخلافه و بعد ان لجأ نفر من بني العباس الى القاهره نصب المماليك الذين كانوا يحكمون مصر و بعدها الشام فردا من بني العباس رئيسا للمسلمين. و قد عاشت هذه الخلافه ثلاثه قرون في القاهره حتى اذا جاء العثمانيون انتزع السلطان العثماني لقب الخليفه من بني العباس و اصبح هو الامام الاعظم.

......
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 04:47 PM
مشاركة #7


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



وجوب قيام الأحزاب شرعا
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 04:48 PM
مشاركة #8


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



إقتباس(Allahu Akbar @ Apr 2 2003, 09:54 AM)
يقول الله تعالى " ولتكن منكم امة.....". 1) لماذا كلمة "من" هنا تعني التبعيض؟ لماذا لا تعني "الخيرية" اي " كونوا خير امة" أي كل الأمة و ليس بعضها؟ هل لان لها علاقة بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي هو فرض كفاية؟ فان كان كذلك فما هو الدليل الشرعي على ان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض كفاية؟ أليس فرضا على المسلم/ المسلمة ان يقوم بامرالمعروف و النهي عن المنكر حسب ما اتاه الله من علم؟ اضافة الى ذلك يقول البعض بأن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يعمل في كتلة منفصلة عن بقية المسلمين في ذاك الوقت. فهم يقولون بان كل الصحابة و ليس بعضهم كانوا الكتلة التي أقامة الدولة الاسلاميه في المدينة. ماذا تقولون في هذا؟.2)

الحمد لله

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الوارد في هذه الآية فرض كفاية لأنه تختص به جماعة للقيام به وهو يختلف عن تغيير المنكر الذي هو فرض عين على آحاد المسلمين

التفصيل:

لا بد من وضع الآية الكريمة في سياقها الكبير حتى نتأمل بدقة المعاني التي تقودنا لهذا الفهم

قال تعالى في آل عمران:

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ(98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(99) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ(100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(101) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(102) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103) وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(107) تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ(108) وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ(109) كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110) لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ(111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ(112) لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113) يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114) وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(115) ﴾
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 04:53 PM
مشاركة #9


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



في هذه الآيات الكريمات نلمح ملمحا أساسيا وسياقا ينتظمها يمكن أن نبرز فيه النقاط الاساسية التالية:

أولا:
﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴾


نعلم أن أهل الكتاب يعلمون أن الرسول عليه السلام حق وأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ولكنهم يكفرون به!

ثانيا:
﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(99) ﴾


يحاول أهل الكتاب أن يردوكم عن الدين ان استطاعوا وأن يفتنوكم عن الدين وأن يحرفوا الكلم عن مواضعه ويبغون آيات الله عوجا حتى لا تبقى المفاهيم الاسلامية جلية واضحة في المجتمع الاسلامي

ثالثا:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ(100) ﴾


الخطر الشديد الذي يتهدد المجتمع الاسلامي من وجود هذه الدعايات المغرضة وهذه الفئة الضالة المضلة هو انقلاب الهدى ضلالا والايمان كفرا

أي أن تتكرر مأساة أهل الكتاب بكفرهم بعد إيمانهم وعلمهم أن الرسول حق


وهنا يجدر التنبه لهاتين النقطتين:

أ- الكفر بعد الايمان مع العلم أن الايمان هو كذا وكذا والكفر كذا وكذا ولكن الجحود والاستكبار والدنيا وما شابه

ب- الكفر بعد الايمان بعد أن تخلط المفاهيم ولا يستبين الحق من الباطل ولا الهدى من الضلال أي بعد الحملة المغرضة التي تشوه حقائق الايمان

تأمل ثانية هاتين النقطتين على ضوء الآيات السابقة لتستجليهما بوضوح
أقصد أن الحق سبحانه يبرزهما حتى يبقى المؤمنون على إيمانهم ولا يخدعهم أهل الكتاب ولا يضلوهم:

مرة أخرى:

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(99) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ(100) ﴾


وتتضح بوضوح أكثر النقطة ب من خلال الاية اللاحقة:

﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(101) ﴾


عندكم الادلة القاطعه والبراهين الساطعه وفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوكن هذه الدعايات المغرضه والحملة المسعورة لتشويه مفاهيم الاسلام عليكم أن تحذروا منها

وعليكم الاعتصام بالله أي أن لا تخلطوا الاسلام بغيره حتى لا يتشوه في قلوبكم هذا الدين فتضلوا كما ضل أهل الكتاب

رابعا: هنالك محور آخر يمكنه أن يبعد المجتمع الاسلامي عن صفائه وولائه وبرائه ووحدته وهو الوحدة والاعتصام بحبل الله جميعا وعدم الفرقة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(102) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103) ﴾


ونعلم هنا مكائد يهود في تفريق المسلمين مهاجرين وأنصارا بل أوسا وخزرجا فالمنقذ من ذلك أن يعتصم المسلمون بحبل الله جميعا وأن لا يتفرقوا بناء على عصبيات القبيلة أو الوطنية أو القومية أو ما شابه من دعوات الجاهلية التي تنخر جسم الأمة الاسلامية وتكون بذا سبيلا لتردي المسلمين من الايمان إلى الكفر من حيث يشعرون أو لا يشعرون

هذا سياق الآيات البين الواضح الجلي

يعني ترى أن هنالك بعد سياسي مهم في المسألة

وحدة المسلمين ورعاية شئونهم من أن تنتشر فيهم الدعايات الهدامة والدعوات المغرضة التي تفرقهم على غير أساس الاسلام فيتفرقوا على أساس الدعوات الجاهلية

لكن لا بد لتحقق هذه الأمور الخطيرة من قيام جماعة من الامة ترعى شئون المسلمين سياسيا لتمنع الدعايات المغرضة التي تحيل إيمان المسلمين كفرا أو تلك التي تنخر مجتمعهم لتفرقهم على أساس القبيلة والعصبية البغيضة،، ولتبصر المسلمين بدقيق المفاهيم الاسلامية الصافية التي تستنبط استنباطا جليا واضحا من مصادرها الأصلية لتعطيهم:

﴿ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (101) ﴾


إذن:

﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104) ﴾


قبل أن نقف مع هذه الآية بالتحديد وقفات نبين فيها كل حرف بحول الله دعنا نكمل في ضوء السياق العام

﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105)< ﴾

لاحظ مقاربة بين حالين:

﴿ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾


﴿ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾


تفرق الكفار أولا على أساس الدعوات الجاهلية لا على أساس دينهم وما أمرهم به رب العالمين من وحدة هو الذي تنعى عليه الآيات:

تذكر ما بينت الآيات السابقة:

﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ﴾

هذه واحدة

اي تذكروا تفرقكم على أساس الأوس والخزرج والقبلية وما شابه

والحل تأليف قلوبهم على العقيدة الاسلامية


والثانية:

﴿ وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103) ﴾


أنقذكم من الكفر إلى الايمان

وللحديث بقية ان شاء الله
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 05:00 PM
مشاركة #10


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105) ﴾


هذه آية محورية في السياق ولا بد من فهمها لفهم ما يرمي إليه السياق ككل

﴿ تفرقوا واختلفوا ﴾


أمران مهمان علينا أن نقف عليهما

التفرق لنقف على أقوال العلماء فيه

وكذلك الاختلاف متسائلين

هل أحدهما يتعلق بالفرقة طوائف وأحزاب وشيع متناحره على أسس غير قويمة والاختلاف في العقائد الذي أودى بهم إلى الكفر؟

يعني بوضوح محوران يسيران جنبا إلى جنب في الآيات:

التحذير من الفرقة التي بين في آيات سابقة أنها بالرجوع لدعاوى الجاهلية من القومية وما شاكل

كنتم أعداء فألف بين قلوبكم!!


لهذه الدرجة خطورة الدعوات الهدامة التي تبعث النعرات القومية والوطنية والقبلية!!

رب العزة بنفسه سبحانه هو الذي نزع الغل من القلوب الناتج عن مثل هذه الدعوات ومن على المؤمنين بهذه النعمة
!!

والتحذير من الاختلاف العقدي إلذي يوصل للكفر

لنر أقوال المفسرين أولا فيما يخص هذا الأمر:

قال الاستاذ سيد قطب رحمه الله:
والتصور الإسلامي عن الوجود والحياة والقيم والأعمال والأحداث والأشياء والأشخاص . . يختلف في هذا كله عن التصورات الجاهلية اختلافا جوهريا أصيلا . فلا بد إذن من وسط خاص يعيش فيه هذا التصور بكل قيمه الخاصة . لا بد له من وسط غير الوسط الجاهلي , ومن بيئة غير البيئة الجاهلية .

هذا الوسط الخاص يعيش بالتصور الإسلامي ويعيش له ; فيحيا فيه هذا التصور , ويتنفس أنفاسه الطبيعية في طلاقة وحرية , وينمو نموه الذاتي بلا عوائق من داخله تؤخر هذا النمو أو تقاومه . وحين توجد هذه العوائق تقابلها الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وحين توجد القوة الغاشمة التي تصد عن سبيل الله تجد من يدافعها دون منهج الله في الحياة .

هذا الوسط يتمثل في الجماعة المسلمة القائمة على ركيزتي الإيمان والأخوة . الإيمان بالله كي يتوحد تصورها للوجود والحياة والقيم والأعمال والأحداث والأشياء والأشخاص , وترجع إلى ميزان واحد تقوم به كل ما يعرض لها في الحياة , وتتحاكم إلى شريعة واحدة من عند الله , وتتجه بولائها كله إلى القيادة القائمة على تحقيق منهج الله في الأرض . . والأخوة في الله . كي يقوم كيانها على الحب والتكافل اللذين تختفي في ظلالهما مشاعر الأثرة , وتتضاعف بهما مشاعر الإيثار . الإيثار المنطلق في يسر , المندفع في حرارة , المطمئن الواثق المرتاح . انتهى

حقيقة لم أعثر على تفصيل أو وقوف على تفريق ما بين المقصود من الفرقة والمقصود من الاختلاف بشكل دقيق فيما قع بين يدي من كتب التفسير

إلا أنني وجدت في تفسير أبي السعود ما يلي:

{
﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ ﴾
} هم أهلُ الكتابـين حيث تفرقت اليهودُ فِرَقاً والنصارى فِرَقاً {
﴿ وَاخْتَلَفُواْ ﴾
} باستخراج التأويلاتِ الزائغةِ وكتمِ الآياتِ الناطقةِ وتحريفِها بما أخلدوا إليه من حُطام الدنيا الدنيئة

﴿ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ ٱالبينات ﴾

أي الآياتُ الواضحةُ المبـينةُ للحق للاتفاق عليه واتحادِ الكلمة،

فالنهيُ متوجهٌ إلى االمتصدِّين للدعوة أصالةً وإلى أعقابهم تَبَعاً، ويجوز تعميمُ الموصولِ للمختلِفين من الأمم السالفةِ المشارِ إليهم بقوله عز وجل: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ ٱالْبَيِّنَـٰتُ } وقيل: هم المبتدِعة من هذه الأمة، وقيل: هم الحرَورية وعلى كل تقدير فالمنهيُّ عنه إنما هو الاختلافُ في الأصول دون الفروعِ إلا أن يكون مخالفاً للنصوص البـيِّنة أو الإجماعِ لقوله عليه الصلاة والسلام: «اختلافُ أمتي رحمةٌ» وقولِه عليه السلام: «من اجتهد فأصاب فله أجرانِ ومن أخطأ فله أجرٌ واحدٌ2. {وَأُوْلـئِكَ } إشارة إلى المذكورين باعتبار اتصافِهم بما في حيز الصلة وهو مبتدأٌ وقولُه تعالى: {لَهُمْ } خبرُه وقوله تعالى: {عَذَابٌ عظِيمٌ } مرتفع بالظرف على الفاعلية لاعتماده على المبتدأ، أو مبتدأٌ والظرفُ خبرُه والجملة خبر للمبتدأ الأول. وفيه من التأكيد والمبالغةِ في وعيد المتفرِّقين والتشديدِ في تهديدِ المشبَّهين بهم ما لا يخفى


وقد أجاد الألوسي رحمه الله إذ قال:

﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ ﴾
وهم اليهود والنصارى قاله الحسن والربيع. وأخرج ابن ماجه عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: الجماعة"

وفي رواية أحمد عن معاوية مرفوعاً "إن أهل الكتاب تفرقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة" ،

وفي رواية له أخرى عن أنس مرفوعاً أيضاً "إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة تهلك إحدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة" ولا تعارض بين هذه الروايات لأن الافتراق حصل لمن حصل على طبق ما وقع فيها في بعض الأوقات وهو يكفي للصدق وإن زاد العدد أو نقص في وقت آخر
﴿ وَاخْتَلَفُواْ ﴾
} في التوحيد والتنزيه وأحوال المعاد، قيل: وهذا معنى تفرقوا وكرره للتأكيد، وقيل: التفرق بالعداوة والاختلاف بالديانة.


انتهى

وهو ما نرمي إليه أي أن سياق الآيات يوضح بجلاء أن التفرق والاختلاف أحدهما يخص العداوة والثاني الديانة

فكما لاحظنا أن سياق الآيات العام يشير إلى محوري الايمان مقابل الكفر ومحور الجماعة والاعتصام بحبل الله وعدم الفرقة مقابله العداوة والفرقة وتأليف الحق سبحانه لهذه القلوب وما شابه

عظيم

إذا وصلنا لهذا البيان في تفسير هذا القسم فلننطلق لما بعده وبالله تعالى التوفيق:
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 05:04 PM
مشاركة #11


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



سادسا:

﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110) ﴾

ما زالت الآيات تكشف عن وحدة عجيبة في السياق لا بد من ربطها بعضها ببعض للوصول لحقيقة طبيعة الأمر الالهي العجيب الذي نبحثه:

لاحظ هنا أنه استعمل عين اللفظ الوارد في الآية التي نبحث: أمة

﴿ خير أمة أخرجت للناس ﴾


قرينة
﴿ أخرجت للناس ﴾
سحبت معنى الأمة من معانيها الكثيرة المعروفة من العربية إلى المعنى الشامل للأمة الاسلامية أي المسلمين جميعهم


خيرية هذه الأمة وأفضليتها على أمم الأرض بدأها الحق سبحانه بمسألة انها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله

لا بد أن أي تقديم وتأخير في كتاب الله وراءه من ألأسرار ما وراءه فلا بد من البحث وراءها:

وحتى يتسنى لنا الوقوف على أدقها فلا بد من ربطها بنسيج الآية المحكم:

﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110) ﴾


ربطها بأهل الكتاب: ما الذي جعل إيماتهم ينقلب كفرا وجعلهم يعلمون أن محمدا عليه السلام رسول حق من الله ومع ذلك يكفرون به؟

ما العيب الخطير الذي طرأ على إيمانهم ليحيله إلى هذه الهشاشة وهذا العيب الخطير الذي سهل معه أن ينقلب كفرا؟

ربطه بمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!!

﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110) ﴾


﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (79) المائدة ﴾


إذن فالعيب الذي طرأ على مجتمعهم الخطير والذي أدى إلى أن تحول إيمانهم إلى الموت هو أنهم لا يتناهون عن المنكرات ولا يأمرون بالمعروف

فخطورة وجود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدمه من المجتمع تحول الإيمان كفرا بسهولة بمعنى آخر تفقد الايمان حلاوته وطلاوته وتضع على القلب الغشاوات التي من السهل أن تحترق معها كل معاني الحيوية في الايمان ليستحيل بسهولة كفرا


هذه واحدة

والثانية لا بد أيضا من ربطها بالآية التالية:

﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110) لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى ﴾


هذه المحاولات التي أشارت إليها الآيات السابقة من محاولة أهل الكتاب زرع العداوة والبغضاء في المجتمع الاسلامي وزرع المفاهيم الخطأ عن الايمان ليتحول إلى الكفر ضررها في مجتمع فيه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ليست إلا أذى

كذلك:

﴿ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ(111) ﴾


يوجد في المجتمع قوة تضرب على أيديهم وتهزمهم في الحرب فلا خوف منهم

والخوف على المسلمين اليوم!!

فلا قوة ولا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر ولا قوة في الايمان فتأمل أهمية ذلك الأمر الرباني
!!

طيب لننتقل خطوة للأمام في اتجاه فهم آية ولتكن منكم أمة!!

﴿ لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113) يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114) ﴾


ليس كل أهل الكتاب على تلكم الشاكلة بل منهم أمة قائمة

لاحظ

منهم أمة أي جماعة أو طائفة من أهل الكتاب

من لا شك هنا للتبعيض قولا واحدا لأ بقية أهل الكتاب على الشاكلة التي وصف من قتل الأنبياء والكفر وما إلى ذلك!!

هذه الأمة القائمة أعمالها ما هي؟

﴿ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113) يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114) ﴾


لاحظ أن طبيعة عملها الذي به حافظت على إيمانها وبه أصبحت فقط الفرقة الناجية من تلك الفرق التي اختلف على أساسها وتفرق أهل الكتاب هو الطاعات والايمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما بينته الآية

هذه الأمة يضربها الله تعالى مثلا لنا وهو يحدثنا عن خيرية هذه الأمة وعن كيفية حفاظ الأمة الاسلامية على دينها فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وما إلى ذلك مما مر في الآيات الكريمات

إذن فلا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حافظ للأمة يقيها الخطر الخارجي الماحق بدينها المتمثل بالدعايات الهدامة التي تصرف الناس عن الفهم الدقيق لمفاهيم الدين

وعن الفرقة والتناحر القائم على الدعوات الهابطة الغريزية من القومية والوطنية والعصبية القبلية


ولو لاحظت شيئا هنا أيضا

أن الغزو الباغي تقويض أركان المجتمع الاسلامي له شقان:

شق فكري يتناول الايمان ويحاول دس المفاهيم الخطأ لصرف الناس عن الايمان ليدخلوا مثلهم في الكفر

والشق الثاني غريزي يتعلق بالنعرات القومية والعصبات القبلية التي تنخر الأخوة الاسلامية في المجتمع وتزرع العداوة والبغضاء فيه


وبالتالي فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الوجاء للأمة لتحافظ على خيريتها

فلندخل في صلب الآية:

﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104) ﴾


لنرى :
هل من للتبعيض

وهل الأمة هي الأمة الاسلامية أم حزب اسلامي

وهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للكفاية أم فرض عين

وما إلى ذلك من إشكالات يجب حلها

والله الموفق
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 05:05 PM
مشاركة #12


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



الحمد لله وكفى وسلام على رسوله المصطفى وعلى عباده الذين اصطفى

الفروض التي نزل بها الوحي نوعان:

فرض عيني وفرض على الكفاية .

فالفرض العيني هو الفرض الذي يجب أن يقوم به المكلف بعينه ،، فلو تركه المسلم لم يسقط عنه حتى ولو قام به جميع المسلمين ،، مثال ذلك الصوم لو صام المسلمون جميعهم فصيامهم لا يسقط الفرض العيني عن الفرد المكلف الذي لم يصم.

ولو قام بالفرض العيني المسلم لسقط عنه وعمن يقوم به من المسلمين ولبرئت ذمته أمام الله دون ذمم من لم يقم بالفرض العيني من المكلفين (واقول المكلفين لا المسلمين لأن الكفار أيضا مكلفون).

وهذا يعني أنه على المسلم أن يفتش عن الفروض العينية ويلتزم بها جميعها حتى تبرأ ذمته أمام الله تعالى ومثل ذلك يقال عن النواهي إذ أن النواهي كلها عينية.

أما الفرض الكفائي فالمطلوب أن توجد هذه الفروض في المجتمع بغض النظر عمن يوجدها من المسلمين،، فهي ليست مطلوبه من كل فرد بعينه وإنما المطلوب أن توجد.

فقد توجد بالقليل وقد توجد بالكثير ،، فإن لم توجد أصبح المسلمون كلهم آثمين حتى توجد،، ولا يسقط الاثم إلا عمن سعى لايجادها، وتلبس بهذا السعي تلبسا جادا.

ولا يظنن ظان أن مشاركة المسلمين له في الاثم سيخفف عنه فيتهاون في أداء الفروض الكفائية لأنه سيأتي يوم القيامة وحيدا ليقف بين يدي خالقه فيسأله عن كل تكليف ماذا فعل لأدائه أو لإيجاده .

فمثلا الحكم بما أنزل الله والاجتهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في حال الطلب كل هذه من الفروض الكفائية التي يجب على المسلمين العمل على إيجادها وإلا أثموا.

فإن لم يوجد الاجتهاد مثلا يأثم المسلمون جميعهم إلا من عمل جادا على إيجاده بإيجاد المجتهدين ووجود العاملين على إيجاد الاجتهاد لا يسقط الاثم عن باقي الأمة حتى يوجد بالفعل المجتهدون ويسقط عنهم أي عن العاملين على إيجاد المجتهدين إن سعوا لذلك سعيا حثيثا متلبسين بالعمل الجاد على إيجاد الفرض.

وهكذا.

جاء في كتاب الفكر الاسلامي تحت عنوان الفرض على الكفاية فرض على كل مسلم: ما نصه:

ولا يسقط الفرض بحال من الأحوال حتى يقام بالعمل الذي فرض، ويستحق تارك الفرض العقاب على تركه ويظل آثما حتى يقوم به،، ولا فرق في ذلك بين الفروض العينية والفروض الكفائية فكلها فرض على جميع المسلمين ،، فقوله تعالى
انفروا خفافا وثقالا

فرض على الكفاية وكلها طلب فيها الفعل طلبا جازما.

فمحاولة التفريق بين فرض العين وفرض الكفاية من جهة الوجوب إثم عند الله وصد عن سبيل الله ومغالطة للتساهل بالقيام بفروض الله تعالى .

أما من حيث سقوط الفرض عمن وجب عليه فإنه أيضا لا فرق بين فرض العين وفرض الكفاية فلا يسقط الفرض حتى يقام بالعمل الذي طلبه الشارع سواء طلب القيام به من كل مسلم كالصلاة المكتوبه أو طلب القيام به من جميع المسلمين كبيعة الخليفة فإن كلا منهما لا يسقط حتى يقام العمل أي حتى تقام الصلاة وحتى يقام الخليفة وتحصل له البيعة.

ففرض الكفاية لا يسقط عن أي واحد من المسلمين إذا قام بعضهم بما يقيمه حتى يتم قيامه.

فيبقى كل مسلم آثما ما دام القيام بالعمل لم يتم.

وعلى ذلك فمن الخطأ أن يقال أن فرض الكفاية هو الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقين بل فرض الكفاية هو الذي إذا أقامه البعض سقط عن الباقين،، وسقوطه حينئذ أمر واقعي لأن العمل المطلوب قد قام ووجد فلم يبق مجال لبقائه.

وعلى ذلك فإن إقامة الدولة الاسلامية فرض على جميع المسلمين أي على كل مسلم من المسلمين ولا يسقط هذا الفرض عن أي واحد من المسلمين حتى تقوم الدولة الاسلامية

فإذا قام البعض بما يقيم الدولة الاسلامية لا يسقط الفرض عن أي واحد من المسلمين ما دامت الدولة الاسلامية لم تقم ويبقى الفرض على كل مسلم ويبقى الاثم على كل مسلم حتى يتم قيام الدولة .

ولا يسقط الاثم عن أي مسلم حتى يباشر القيام بما يقيمها مستمرا على ذلك حتى تقوم.

وهكذا كل فرض على الكفاية يبقى فرضا على كل مسلم ولا يسقط هذا الفرض حتى يقام العمل المطلوب.

انتهى

يراجع في ذلك كتاب الدعوة إلى الاسلام للأستاذ أحمد المحمود من منشورات دار الأمة وهو كتاب الوعي الثالث.

فإذا تبين ذلك قلنا وبالله التوفيق:
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 05:06 PM
مشاركة #13


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



المسألة الاولى: التفريق بين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين تغيير المنكر:

فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية ولا شك

وهنا ينبغي النظر في كلمة الأمر والنهي والوقوف عندها قليلا

والتفريق بينهما وبين تغيير المنكر

فالأمر يكون باللسان أي بالكلام فقط ولا يتصور حال آخر للأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر

يعني مثلا الخطبة أو المنشور أو المحاضرة أو التواصل عبر الانترنت مثلا وما شاكل هي من باب الأمر أي القول سواء كان القول مشافهة أو وصل مكتوبا أو مسموعا المهم أن وسيلته الكلام وليس الفعل أي المباشرة بالأعضاء.

هذا هو الذي سميناه فرض الكفاية وهذا هو الذي طلب الشرع من ثلة من المسلمين القيام به على شكل أمة أي على شكل حزب أو جماعة.

﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾.

طيب

لنتأمل قوله تعالى:

﴿انفروا خفافا وثقالا﴾

وقوله تعالى

﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾.

ففي الآية الأولى الحق سبحانه يوجه الأمر بالنفير العام خفافا وثقالا للجهاد

وفي الثانية يبين سبحانه أنه لا بد من بقاء ثلة من المؤمنين تتعلم الفقه وتعمل على أن تٌعــّلم من خرج للجهاد عند عودته أحكام دينه على نحو مؤثر يجعلهم يحذرون.

إذن ففي الآية الثانية توجيه للمسلمين لأمر هام وهو أن فرض الجهاد هام جدا ولكن فرض تعلم الدين والدعوة إليه لمن ملك أدواته بالتعلم (وكما قالوا إنما العلم بالتعلم) لا يقل عن ذلك الفرض.

كما يدل على ضرورة أن يوجد في الأمة من ملك أدوات الفقه ليفقه الناس في الدين على نحو مؤثر أي وجود ثلة من المؤمنين هذه وظيفتهم.

فلنربط بآية ﴿ولتكن منكم أمة﴾

﴿يدعون إلى الخير ﴾أي إلى الاسلام وحتى تقوم بهذا الواجب فلا بد لها من التعلم والوقوف على حقيقة الفقه وما إلى ذلك على نحو يمكنها من تبوء مكانة التعليم والتي لا تكون إلا بالتعلم.

ثم ﴿ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾

لا بد من أن يعلموا أن هذا الأمر منكر وهذا معروف حتى تكون لديهم أهلية القيام بهذا الفرض

أي أنه لا بد من التعلم أيضا حتى لا يأمر المرء بمنكر يظنه معروفا أو العكس

فمن ذلك أن تعلم مثلا أن المسألة الفلانية مسألة خلافية من الفقهاء من قال بجوازها فلا تشدد النكير على كل من قام بها

مثال ذلك المصافحة.

لرب آمر بالمعروف ناه عن المنكر لا يعي أن المسألة خلافية بين أهل العلم لكل أدلته فيها فتراه لا هم له إلا تشديد النكير على من خالفه

فهذا المثال يبين لك كيف أنه عمل بالأمر بالمعروف قبل أن يملك أدواته أي قبل أن يعلم أن المسألة التي يأمر بها أو ينهى عنها خلافية وبالنسبة لمن يفعل ذلك الفعل فقد يكون فعله بناء على فهم ترجح لديه من أنه جائز فهو ينهاه عن فعل جائز مثلا.

وبالتالي فلا بد من الفقه لمن يقوم بعمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فهذا يدلك على التأصيل الأول لمسألة أن من للتبعيض

أي ان الأمارة الاولى في تخصيص من بالتبعيض دون التجريد هو أن المسلمين كلهم لا يتصور بلوغهم درجة العلم الكافي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على نحو من التخصص.

صحيح أن كثيرا من المنكرات يعلم القاصي والداني أنها منكرات وبالتالي فلا بد من القيام بهذا الفرض على من يعلم حتى يحصل قيام الفرض في المجتمع

لكن كثيرا من الأمور لا بد فيها من التخصص.

وهنا نقول أن تغيير المنكر أيضا فرض عين على المستطيع.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من رآى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان.

فالخطاب هنا عيني وليس كفائيا.

أي كل واحد منكم أو حتى لو رآى عشرة منكم منكرا فعليهم تغييره بصفتهم الفردية لا بصفتهم الجماعية

لأن الفرض عيني أي ان الخطاب فيه على أعيانكم

والاثم في عدم القيام به على أعيانكم بصفتهم الفردية

فمن قام بالتغيير برأت ذمته أمام الله والذي لم يحفل بالمنكر ولم يعمل على تغييره فهو آثم بصفته العينية.

كمن رأى شخصا يقوم بالسرقة عليه أن يعمل فورا على التغيير بمنعه إن استطاع وإلا فالانتقال للدرجة الثانية فالثالثة حسب الاستطاعة.

فهذا فرض عيني والاثم فيه متحقق على من رآى المنكر بعينه أو أحس به بجوارحه مثلا فعليه فرض عين أن يعمل على التغيير

والتغيير هنا يختلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الوارد في الآية السابقة

فذلك فرض كفائي ولم تحدد عقوبة على الآحاد إن لم يقوموا به بأعيانهم.

وإن كان عدم إقامة هذا الفرض يحقق الاثم على كل مسلم طالما لم يقم الفرض إلا على من تلبس بالعمل الجاد على إقامته.

والثاني فهو فرض عين خوطب به المسلمون بأعيانهم.

مسألة ثانية متعلقة هنا:

مسئولية الدولة مثلا في الشرع معلومة فلا يتصور أن تقوم الدولة بتغيير المنكر باللسان أو بالقلب.

أقصد لا مجال لأن تنتقل الدولة من التغيير إلا ما هو أضعف منه لأنها مستطيعه فلا بد لها من التغيير فورا إن كان مثلا بإقفال بؤر الفساد أو بمنع الرذيلة أو ما شابه

فلا نتصور أن تقول الدولة مثلا أنا لا أستطيع التغيير باليد فسأنتقل للقلب

وكذلك الأمر فالجماعة بصفتها الجماعية أي كحزب أو جماعة الأمر الذي أناطه الشارع بها هو الأمر بالمعروف أي باللسام فقط

من هنا فلا مجال لوجود جماعات داخل الدولة تقوم بتغيير المنكرات على هواها بغير تكليف من الدولة (كجهاز الحسبة)

فلا نتصور أن تقوم الدولة مثلا وبعد قيامها نرى أن حزب التحرير مثلا يشكل ميليشيات مسلحة تقوم بإغلاق مواخير الفساد مثلا

فهذه وظيفة الدولة

أما الحزب فوظيفته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان فقط
حتى إذا ظهر الكفر البواح كان الحال حالا آخر.

لكن نحن نتكلم في ظل وجود الدولة فلكل وظيفته

لكن بالمقابل رأينا أن الشارع أناط بالأفراد بصفتهم العينية فرض تغيير المنكر بحسب الاستطاعة

فهذا هو الفرق الاول الذي يبين أن من للتبعيض وموضوعه الفرق بين تغيير المنكر والذي هو فرض عين على أعيان المسلمين

وفرض الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي هو فرض كفاية على المسلمين إيجاد أحزاب للقيام به

والله أعلم
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 05:08 PM
مشاركة #14


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



إقتباس(خليفة @ Jun 11 2008, 05:06 PM) *
جزاك الله خيراً أخي عبد الفتاح، ولعل ظنك في محله، وهذان نصان يتعلقان بمعنيي (مِنْ) التبعيضية، والتبيينية، من كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، والنقل من موقع الوراق:

قال ابن هشام في مغني اللبيب عن كتب الأعاريب:

(الثاني:
التبعيض، نحو (منهمْ مَنْ كلّم الله) وعلامتها إمكان سد بعض مسدَّها كقراءة ابن
مسعود (حتى تُنفقوا بعضَ ما تحبون).

قوله الثاني يريد الثاني من معاني (مِنْ) الخمسة عشر.

ويقول بعدها مباشرة:

(الثالث: بيان الجنس، وكثيراً ما تقع بعد ما ومهما، وهما بها أولى لإفراط إبهامهما، نحو (ما يفتحِ اللهُ للنّاسِ من رحمةٍ فلا مُمسكَ لها) (ما ننسخْ من آية) (مهما تأتنا به من آية) وهي ومخفوضها في ذلك موضع نصب على الحال، ومن وقوعها بعد غيرهما )يُحلَّوْنَ فيها منْ أساورَ من ذهبٍ
ويلبسونَ ثياباً خُضراً من سُندسٍ وإستبرَقٍ( الشاهد في غير الأولى فإن تلك للابتداء، وقيل: زائدة، ونحو )فاجتنبوا الرِّجسَ منَ الأوثان(، وأنكر مجيء من لبيان الجنس قوم، وقالوا: هي في (من ذهبٍ) و(من سندسٍ)للتبعيض، وفي (من الأوثان) للابتداء، والمعنى فاجتنبوا من الأوثان الرجسَ وهو عبادتها، وهذا تكلف. وفي كتاب المصاحف لابن الأنباري أن بعض الزنادقة تمسّك بقوله تعالى (وعدَ الله الذينَ آمنوا
وعملوا الصالحات منهمْ مغفرةً) في الطعن على بعض الصحابة، والحق أن منْ فيها للتبيين لا للتبعيض، أي الذين آمنوا هم هؤلاء، ومثله )الذينَ استجابوا للهِ والرّسولِ منْ بعدِ ما أصابهمُ القرْحُ، للّذينَ أحسنوا منهمْ واتّقوا أجرٌ عظيم)
وكلهم محسن ومُتَّقٍ (وإنْ لمْ ينتهوا عمّا يقولونَ ليَمسّنَّ الذين كفروا منهمْ عذابٌ أليم)فالمقول فيهم ذلك كلهم كفار.).
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 05:09 PM
مشاركة #15


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



إقتباس(خليفة @ Jun 11 2008, 05:06 PM) *
فكرت كثيراً قبل أن أقرر الكتابة في هذا الموضوع، ولكني ازددت اندفاعاً إلى الكتابة لما وجدت عددا من الآيات التي يستأنس بها في تحديد دلالة (من) في الآية (ولتكن منكم أمة..).

قال تعالى:

(وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الأعراف، 159.

وقَالَ تَعَالَى" مِنْ أَهْل الْكِتَاب أُمَّة قَائِمَة يَتْلُونَ آيَات اللَّه آنَاء اللَّيْل وَهُمْ يَسْجُدُونَ " آل عمران، 113.

وَقَالَ تَعَالَى " وَإِنَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّه ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرهمْ عِنْد رَبّهمْ إِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب " آل عمران

وقال تعالى: (منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون) المائدة، 66.

وقال تعالى: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) الاعراف، 181.


ففي كل الآيات السابقة وردت (من) للتبعيض، لأن الحكم في الآية لا ينطبق إلا على بعض المذكورين فيها، فالذين يهدون بالحق وبه يعدلون بعض من خلق الله، وليسوا كل خلق الله، وبعض أهل الكتاب، وبعض قوم موسى، ... هم المشمولون بالحكم، والذي دل على هذا المعنى الآيات والنصوص الأخرى التي أفادت أن بعض قوم موسى آمنوا به، وبعض أهل الكتاب أمة قائمة، ... والعقل والحس يحكمان على أن بعض خلق الله يهدون بالحق وبه يعدلون، والشرع أيضاً ذكر ذلك في نصوص أخرى.

فأمران اثنان يحددان نوع (من) في الآيات السابقة، هما:

أولاً: السياق، أي النص الذي وردت فيه، وما وجد فيه من قرائن تحدد المقصود به.

ثانياً: المعنى، أي المعنى الذي تخبر به الآية ومناسبته للمعنى العام المفهوم من بقية النصوس.

ولننظر إلى الآية التي هي موضوع بحثنا:

المعنى العام للدعوة إلى الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أن هناك نصوصاً أمرت به على جهة العموم، كقوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً..)، لكن الجاهل الذي يرى منكراً ولا يعرف أن هذا منكر فليس مكلفاً بتغييره لا بيده ولا بلسانه ولا بقلبه، فمن أين له أن يغير ما لا يرى أنه مقتض للتغيير؟
وفي تفسير الجلالين للآية: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إلَى الْخَيْر" الْإِسْلَام "وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ" الدَّاعُونَ الْآمِرُونَ النَّاهُونَ "هُمْ الْمُفْلِحُونَ" الْفَائِزُونَ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فَرْض كِفَايَة لَا يَلْزَم كُلّ الْأُمَّة وَلَا يَلِيق بِكُلِّ أَحَد كَالْجَاهِلِ)
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafs...=3&nAya=104

فالعموم في النصوص التي دلت عليه والتي تطلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس عموماً لجنس المؤمنين، بل عموم بجنس العارفين، بما هو معروف ليأمروا به، وبما هو منكر لينهوا عنه. دلّ على ذلك النصوص التي استثنت ما ليس بالوسع، كقوله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)، ولم يقل أحد في الأمة -على حد علمي وهو قليل- إنه يلزم المسلم أن يعرف المنكرات لينهى عنها، والمعروفات ليأمر بها، بل قالوا: إن على المسلم أن يعرف ما يلزمه في سلوكه، وهو فرض عين.

هذا من حيث المعنى، أي أن الله تعالى لم يكلف كل المسلمين بالدعوة إلا الإسلام وبالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر، لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.

أما من حيث السياق:

فأولاً: الخطاب في الآية للمؤمنين، لأنها عطف على ما قبلها في الآية رقم (102) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا حق تقاته... واعتصموا بحبل الله جميعاً.... ولتكن منكم أمة ....)، وما دام الخطاب للمؤمنين، فإن الأمة المطلوب كونها أو إيجادها هي من جنس المؤمين، فلو كان النص: ولتكن أمة.. لكانت مطلقة بالمؤمنين وغيرهم، لكن التقييد بـ (منكم) دل على أن الأمة يجب أن تكون من المؤمنين، وهذا معنى التبيين أو بيان الجنس، فحتى الذين قالوا إنها لبيان الجنس يلزمهم أن يقولوا إن الأمة المطلوب إيجادها هي من المؤمنين، لوجود (من) متبوعة بـ (هم) العائدة على المؤمنين. فـ (من) إن قلنا إنها للتبيين أو لبيان الجنس (وهو غير مستبعد) المقصود منه كونها من المؤمنين. وهذا مثل قوله تعالى: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين..)، فجاءت (من) لتبين كون العشرين من المؤمنين وليس من غيرهم، وهذا أعطاه ربنا سبحانه فقط للمؤمنين، فلا يرد أن يقال إن العشرين الصابرين من غير المؤمنين يغلبوا مائتين، إضافة إلى أن العشرين بعض المؤمنين، وليسوا كلهم.. أليس كذلك؟؟؟؟؟

وثانياً: والذي يدل على ذلك أيضاً تقديم شبه الجملة (منكم) على (أمة)، مع أنها صفة لها، أي أن الأمة من المؤمنين، و(كان) هنا تامة، وليست ناقصة، أي أن شبه الجملة ليس خبراً (ولتكن)، لأن معنى (ولتكن) = (ولتوجد)، و(أمة) فاعل، وتقدم شبه الجملة على موصوفه جعله في محل حال، والتقدير: ولتوجد أمةٌ كائنةٌ من المؤمنين بالصفات التالية. فالذي يجب أن يوجد هو الأمة من المؤمنين، لا أن يكون المؤمنون أمة بالصفات التالية. وعندما نقول (من المؤمنين) لا نعني بعض المؤمنين، بل نعني كون الأمة من جنس المؤمنين، ولذلك فإن الإشكال أصلاً في معنى الأمة، وليس في معنى (من) لأن (من) سواء كانت للتبعيض أو للتبيين لا تدل ولا بحال على أن الأمة المقصودة هي كل المؤمنين، بل الذي يحدد ذلك هو دلالة كلمة (أمة). والأمة لها معانٍ كثيرة، يهمنا منها هنا معنيان: الفئة والجماعة من الناس، وأمة المؤمنين، والأرجح عند أكثر اللغويين والمفسرين أنها هنا بمعنى الفئة أو الجماعة، وقد أوردنا نص تفسير الجلالين قبل قليل.

ويقول القرطبي: (و " مِنْ " فِي قَوْله " مِنْكُمْ " لِلتَّبْعِيضِ , وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْآمِرِينَ يَجِب أَنْ يَكُونُوا عُلَمَاء وَلَيْسَ كُلّ النَّاس عُلَمَاء . وَقِيلَ : لِبَيَانِ الْجِنْس , وَالْمَعْنَى لِتَكُونُوا كُلّكُمْ كَذَلِكَ . قُلْت : الْقَوْل الْأَوَّل أَصَحّ ; فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر فَرْض عَلَى الْكِفَايَة , وَقَدْ عَيَّنَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ : " الَّذِينَ إِنْ مُكَنَّاهُمْ فِي الْأَرْض أَقَامُوا الصَّلَاة " [ الْحَجّ : 41 ] الْآيَة . وَلَيْسَ كُلّ النَّاس مُكِّنُوا)

ويقول ابن كثير: (وَالْمَقْصُود مِنْ هَذِهِ الْآيَة أَنْ تَكُون فِرْقَة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة مُتَصَدِّيَة لِهَذَا الشَّأْن وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَى كُلّ فَرَدّ مِنْ الْأُمَّة بِحَسَبِهِ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان " وَفِي رِوَايَة " وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل " )

ويقول الطبري: (يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , { أُمَّة } يَقُول : جَمَاعَة { يَدْعُونَ } النَّاس { إِلَى الْخَيْر } يَعْنِي إِلَى الْإِسْلَام وَشَرَائِعه الَّتِي شَرَعَهَا اللَّه لِعِبَادِهِ , { وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : يَأْمُرُونَ النَّاس بِاتِّبَاعِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَدِينه الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه)

ونقل السيوطي في تفسيره الدر المنثور عن مقاتل : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله ‏{‏ولتكن منكم أمة‏}‏ يقول‏:‏ ليكن منكم قوم‏.‏ يعني واحدا، أو اثنين، أو ثلاثة نفر فما فوق، ذلك أمة يقول‏:‏ إماما يقتدى به يدعون إلى الخير قال‏:‏ إلى الخير، قال‏:‏ إلى الإسلام، ويأمرون بالمعروف بطاعة ربهم، وينهون عن المنكر عن معصية ربهم‏.‏)

وقال الزمخشري في الكشاف: (ولتكن منكم أمةٌ ‏"‏ من للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات

ولأنه لا يصلح له إلا من علم المعروف والمنكر وعلم كيف يرتب الأمر في إقامته وكيف يباشر

فإن الجاهل ربما نهى عن معروف وأمر بمنكر وربما عرف الحكم في مذهبه وجهله في مذهب

صاحبه فنهاه عن غير منكر وقد يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغلظة وينكر على من

لا يزيده إنكاره إلا تمادياً أو على من الإنكار عليه عبث كالإنكار على أصحاب المآصر

والجلادين وأضرابهم‏:‏ وقيل من للتبيين بمعنى‏:‏ وكونوا أمة تأمرون كقوله تعالى‏:‏ ‏"‏ كنتم خير أمةٍ

أخرجت للناس تأمرون ‏"‏ آل عمران‏:‏ 110‏.)

وقال السعدي في تفسيره: (
تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن)
أي‏:‏ لتكن منكم جماعة يحصل المقصود بهم في هذه الأشياء المذكورة، ومن المعلوم المتقرر أن الأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به فكل ما تتوقف هذه الأشياء عليه فهو مأمور به، كالاستعداد للجهاد بأنواع العدد التي يحصل بها نكاية الأعداء وعز الإسلام، وتعلم العلم الذي يحصل به الدعوة إلى الخير وسائلها ومقاصدها، وبناء المدارس للإرشاد والعلم، ومساعدة النواب ومعاونتهم على تنفيذ الشرع في الناس بالقول والفعل والمال، وغير ذلك مما تتوقف هذه الأمور عليه، وهذه الطائفة المستعدة للدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هم خواص المؤمنين، ولهذا قال تعالى عنهم‏:‏ ‏{‏وأولئك هم المفلحون‏}‏ الفائزون بالمطلوب، الناجون من المرهوب،).

سأتوقف الآن، لإحساسي بأنني أطلت، فإن الموضوعات الطويلة لا ترغب القراء بقراءتها بتأنٍ وتمعن، ولعل لي لقاءً آخر في هذا الموضوع بعون الله وتوفيقه.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 05:10 PM
مشاركة #16


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



إقتباس('نبيل @ Jun 11 2008, 05:06 PM) *
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا اخي ابا مالك . اود ان تعم الفائده فأقتبس كلاماً قد رأيته هو جواباً لسؤالي ، واذا تفضلت ان تدلي برأيك بهذا الاقتباس وجزاك الله خيراً .

اقتباس من " صهيب الرومي " :
( وهكذا نرى أن علماء اللغة أنفسهم يلجأون في تعيين معنى "من" للتبعيض أم لبيان الجنس، إلى قرائن من خارج اللغة.
والبحث في "من" ينقسم إلى قسمين: بحث لغوي، وبحث في القرائن التي تصرفها لإفادة التبعيض. أما من حيث اللغة ففيه أمران:ـ

1ـ في أمالي ابن الحاجب ما معناه أن شرط التبيين المطابقة أي أن يكون ما قبل "من" مطابقا لما بعدها وشرط التبعيض أن يكون ما قبل من بعضا لما بعدها. كقوله تعالى: { فاجتنبوا الرجس من الأوثان} فالرجس هنا ليس بعضا للأوثان، وإنما أريد به جنس الأوثان، والرجس، وإن كان يصح أن يطلق على أعم من الأوثان، فيصح إطلاقه على الأوثان. ولذلك فسر بها. ولا يستقيم أن تكون هنا للتبعيض، لأن الأعم لا يكون بعضا للأخص، والمطابقة لا يكون بعضا لمطابقة، وبناءً على نظرة ابن الحاجب هذه لو نظرنا في آية: {ولتكن منكم أمة} نرى أن المعنى: ولتكن أمة منكم، فيستقيم أن يكون ما قبل "من" وهو لفظ أمة بعضاً أو جزءاً مما بعدها أي من الضمير العائد على المسلمين، ولا تستقيم المطابقة فما قبل من لفظ "أمة" ليس مطابقاً لما بعدها بل هو بعضها. ويقول المرادى في الجنى الداني في حروف المعاني: «من حرف جر يكون زائداً وغير زائد، فغير الزائد له أربعة عشر معنى .. الثاني: التبعيض نحو قوله تعالى: {منهم من كلم الله}، وعلامتها جواز الاستغناء عنها ببعض، الثالث: بيان الجنس نحو: {اجتنبوا الرجس من الأوثان}قالوا علامتها أن يحسن جعل الذي مكانها، لأن المعنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن.
وبناءً على هذا التفريق يستقيم تقدير معنى آية: {ولتكن منكم أمة}بــِ: وليكن بعضـكم، أي بعض المسلمين، أمة، إذ هو أقرب وأسوغ من تقديره بــ: "ولتكن منكم أمة التي هي المسلمون".

2 ـ وهناك قرينة لغوية على أن «من» للتبعيض، وهي تنكير أمة، وفي حاشية الكشاف للجرجاني، قال أحمد رضي الله عنه وفي هذا التبعيض وتنكير أمة تنبيه على قلة العاملـيـن بذلك، وأنه لا يخاطب به إلا الخواص، ومن هذا الأسلوب قوله تعالى: {اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد} فإنما وجه الخطاب على نفس نكرة تنبيهاً على قلة الناظر في معاده. )
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 05:12 PM
مشاركة #17


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



إقتباس('عبد الفتاح @ Jun 11 2008, 05:06 PM) *
من معاني (من):


ابتداء الغاية: " لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ "(108 التوبة)

الجنس (التبيين) : " يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ "(31 الكهف) " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ "(30 الحج) " أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ "(40 فاطر)

للتبعيض : " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ "(103 التوبة)

للتعليل : " مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا "(25 نوح) " وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ"(151 الأنعام)

للتاكيد (الزائدة ) : " ما جاءني من أحد "

بمعنى على: " وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا "(77 الأنبياء)

بمعنى الباء : " يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ " (11 الرعد) " يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ "(15 غافر)
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 05:12 PM
مشاركة #18


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



إقتباس(خليفة @ Jun 11 2008, 05:06 PM) *
يقول أبو البقاء الكفوي في كتابه: الكليات؛ معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، في حرف الميم:

[كل موضع يصح الكلام فيه بدون (مِنْ) فـ (مِنْ) فيه للتبعيض، كما في قولك: (أخذت من الدراهم)، و: (أكلت من هذا الخبز)]
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 05:14 PM
مشاركة #19


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



مواضيع ذات صلة:

مع القرآن الكريم

لماذا استئناف الحياة الاسلامية تحديدا هو ما يقوم به حزب التحرير؟

لام ولتكن منك أمة

من ! متى تكون للتبعيض ومتى للبيان

شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية والعمل الحزبي, للاخ السامع المطيع

شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية والعمل الحزبي
تعدد الأحزاب في الدولة الأسلاميه’ حق أم؟, رؤية شرعية لتعدد الأحزاب

احكام شرعيه ؟؟ طريقة إقامة الدولة الإسلامية

لماذا العمل لاستئناف الحياة الاسلامية عمل سياسي
مواصفات حمل الدعوة الإسلامية, مقالة رائعة في مجلة الوعي

للتكتل المبدأي عمل واحد

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف..,

وهذا الموضوع الأخير يحوي دررا للأخ السامع المطيع في التفريق بين من التبعيضية ومن البيانية
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبو مالك
المشاركة Jun 11 2008, 05:15 PM
مشاركة #20


مشرف
***

المجموعة: المشرفين
المشاركات: 9,147
التسجيل: 29-March 05
رقم العضوية: 2



بسم الله الرحمن الرحيم
فرضـية إقامـة الحـزب السـياسـي
قال الله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون  صدق الله العظيم.



اتفق الفقهاء وعلماء التفسير على أن هذه الآية دليل على أن الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض، إلا أنهم اختلفوا في هذا الفرض هل فرض عين أم فرض كفاية. ومن هنا وقع اختلافهم في معنى "من" هل تفيد التبعيض أم تفيد بيان الجنس، فمن قال إن المكلف البعض قال إن "من" للتبعيض ومن قال إن المكلف الكل قال إنها للتبيين، فكان بحثهم في الآية مسلطاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: هل هو فرض عين أم فرض كفاية؟ وقد استند كل فريق في قوله إلى قرائن عقلية وفقهية، وقلما اعتمدوا القرائن اللغوية في بحثهم، فلا نجد فيهم من رجح معنى لها على آخر من حيث اللغة. وتتلخص قرائن من قال إنها للتبعيض في الأمور التالية:
أ ـ إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يصلح له أي أحد، إذ يجب أن تتوفر في المـتـصـدي له شـروط، لا تتـوفـر في جميـع أبناء الأمة، ففي الأمة من لا يقدر على الدعوة إلى الخيـر ولا على الأمـر بالمـعـروف والنهـي عن المنكـر، بل ربما كان هناك من يشـتـبه عليه الأمـر، فيـأمـر بمنكر وينـكـر معـروفـاً، يقول الخازن: «وقيل إن «من» هنا للتبعيض وذلك لأن في الأمة من لا يقدر على الأمر بالمـعـروف والنـهـي عن المنـكـر، لعـجـز وضعف، فحسن إدخال لفظ «من» في قوله: ولتكن منكم أمة». ويقول النيسابوري: «وقال آخرون: إنها للتبعيض، إما لأن في القوم من لا يقدر على الدعوة وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..».
ب ـ إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك الدعـوة إلى الخـيـر، من فروض الكفاية، يقول الأعقم الأندلسي في تفسيره: «للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات»، وفي تفسير البيضاوي: «من للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهـي عن المنـكـر من فروض الكفاية»، ويقول الفخـر الرازي: «والقول الثاني: أن «من» للتبعيض ... والوجه الثاني في هذا القول: أنا أجمعنا على أن ذلك واجب على سبيل الكفاية ...».
ج ـ أن هذا التكليف مختص بالعلماء من جهة أن الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروطة بالعلم، ولا يتمكن الجاهل من ذلك، يقول الفخر الرازي: «ومعلوم أن الدعوة إلى الخير مشروطة بالعلم بالخير وبالمعروف وبالمنكر، فإن الجاهل ربما دعا إلى الباطل وأمر بالمنكر ونهى عن المعروف ... فثبت أن هذا التكليف متوجب على العلماء، ولا شك أنهم بعض الأمة، ونظير هذه الآية قوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين».
أما من قال إنها لبيان الجنس، فقرينته أن المسلمين جميعا مكلفون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول الألوسي: «وأن القائلين بأن المكلـف الكـل قالـوا: إنها للتبيين، وأيدوا ذلك بأن اللـه تعالـى أثبت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل الأمة في قوله سبحانه: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمـرون بالمعروف وتنهـون عن المنكر، ويقول البيضاوي: «أو للتبيين بمعنى وكونوا أمة يدعون كقوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس...
وهكذا نرى أن الفريقين قد بحثوا في الآية من جهة دلالتها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس غير. والواضح الذي لا لبس فيه، أن الأمر في الآية ليس مسلطاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن فهم منها وجوب الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بل هو مسلط على إقامة جماعة عملها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير. وسواء أكان هذان الأمران فرض كفاية أم فرض عين، فلا أثر لهما في تعيين معنى «من»، فجميع القرائن التي جيء بها هي لإثبات أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية أو فرض عين. وقولنا هذا لا ينفي أو يتعارض مع كون ترجيح أي معنى من المعنيين لا يُحسم أو يُفصل فيه إلا بقرائن. وهذا ما ذهب إليه الكثير من علماء اللغة، بل هو سر اختلافهم في معناها في هذه الآية أو في آيات أخر. يقول العكبري في اللباب في علل البناء والإعراب: «وقال المبرد: هي لابتداء المكان أيضا والتبعيض مستفاد بقرينة». ويقول أيضا: «واحتج الآخرون بقوله: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم، وقوله: ويغفر لكم من ذنوبكم، والمراد الجميع أي جميع السيئات والذنوب والجواب أن "من" هنا للتبعيض أي بعض سيئاتكم، لأن إخفاء الصدقة لا يكفّر السيئات، وأما «من ذنوبكم» فللتبعيض أيضا، لأن الكافر إذا أسلم قد يبقى عليه ذنب، وهو مظالم العباد الدنيوية» انتهى قول العكبري.
وفي أسرار العربية للأنباري في قوله تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان «من» هذه دخلت لتبيين المقصود بالاجتناب، ولا يجوز أن تكون للتبعيض، لأنه ليس المأمور به اجتناب بعض الأوثان دون بعض، وإنما المقصود اجتناب جنس الأوثان. ويقول الأنباري أيضا في آية: يغضوا من أبصارهم «"من" فيه أيضا للتبعيض، لأنهم أمروا أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم، لا عما أحل لهم، فدل على أنها للتبعيض وليست زائدة». انتهى كلام الأنباري.
وهكذا نرى أن علماء اللغة أنفسهم يلجأون في تعيين معنى "من" للتبعيض أم لبيان الجنس، إلى قرائن من خارج اللغة.
والبحث في "من" ينقسم إلى قسمين: بحث لغوي، وبحث في القرائن التي تصرفها لإفادة التبعيض. أما من حيث اللغة ففيه أمران:ـ
1ـ في أمالي ابن الحاجب ما معناه أن شرط التبيين المطابقة أي أن يكون ما قبل "من" مطابقا لما بعدها وشرط التبعيض أن يكون ما قبل من بعضا لما بعدها. كقوله تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان فالرجس هنا ليس بعضا للأوثان، وإنما أريد به جنس الأوثان، والرجس، وإن كان يصح أن يطلق على أعم من الأوثان، فيصح إطلاقه على الأوثان. ولذلك فسر بها. ولا يستقيم أن تكون هنا للتبعيض، لأن الأعم لا يكون بعضا للأخص، والمطابقة لا يكون بعضا لمطابقة، وبناءً على نظرة ابن الحاجب هذه لو نظرنا في آية: ولتكن منكم أمة نرى أن المعنى: ولتكن أمة منكم، فيستقيم أن يكون ما قبل "من" وهو لفظ أمة بعضاً أو جزءاً مما بعدها أي من الضمير العائد على المسلمين، ولا تستقيم المطابقة فما قبل من لفظ "أمة" ليس مطابقاً لما بعدها بل هو بعضها. ويقول المرادى في الجنى الداني في حروف المعاني: «من حرف جر يكون زائداً وغير زائد، فغير الزائد له أربعة عشر معنى .. الثاني: التبعيض نحو قوله تعالى: منهم من كلم الله، وعلامتها جواز الاستغناء عنها ببعض، الثالث: بيان الجنس نحو: اجتنبوا الرجس من الأوثان قالوا علامتها أن يحسن جعل الذي مكانها، لأن المعنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن.
وبناءً على هذا التفريق يستقيم تقدير معنى آية: ولتكن منكم أمة بــِ: وليكن بعضـكم، أي بعض المسلمين، أمة، إذ هو أقرب وأسوغ من تقديره بــ: "ولتكن منكم أمة التي هي المسلمون".
2 ـ وهناك قرينة لغوية على أن «من» للتبعيض، وهي تنكير أمة، وفي حاشية الكشاف للجرجاني، قال أحمد رضي الله عنه وفي هذا التبعيض وتنكير أمة تنبيه على قلة العاملـيـن بذلك، وأنه لا يخاطب به إلا الخواص، ومن هذا الأسلوب قوله تعالى: اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد فإنما وجه الخطاب على نفس نكرة تنبيهاً على قلة الناظر في معاده.
القسم الثاني: البحث في القرائن
أ) الدعوة إلى الخير أي إلى الإسلام هي مهمة هذه الجماعة الرئيسة وفي ثناياها يأتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإفرادهما بالذكر بعد قوله: يدعون إلى الخير من دون باقي الفروض التي تندرج تحت كلمة "الخير" هو تعظيم لشأنهما، وهذا ما يؤديه عطف الخاص على العام عند أهل اللغة. والدعوة إلى الإسلام هي فرض كفاية، وهذا من قبيل قوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين وهذا الأمر ليس من القرائن على أن «من» تبعيضية فقط، بل هو أيضا من القرائن على أن أمة جماعة متكتلة.
ب) إن المنكر منكران: منكر قد يقع من الأفراد فيتصدى له أي لإنكاره الأفراد كل بحسب استطاعته أي حسب مراتب الإنكار، وتتصدى له الدولة وتتحمل مسؤولية تغييره في المقام الأول؛ ومنكر قد يقع من الحاكم، وربما قام بإنكاره أفراد من الأمة، أو الأمة كاملة، وغالباً ما ينحصر في العلماء، ولكن قيام جماعة له وبه أصلح وأنجع، وبخاصة إذا ما احتاجت الأمة لتغييره بالسيف، وذلك عندما يكون كفراً بواحاً عندها فيه من الله برهان، أو عندما يكون اغتصاباً للسلطة، وهذا هو العمل السياسي. وننقل في هذا المقال رأياً لأبي حنيفة يتلخص في ضرورة وجود جماعة لإنكار منكر الحاكم وأمره بالمعروف. فقد ورد في كتاب «أحكام القرآن» للجصاص، في باب فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: «لما بلغ أبا حنيفة قتل إبراهيم الصائغ بكى، حتى ظننا أنه سيموت فخلوت به، فقال أبو حنيفة: كان والله رجلاً عاملاً ولقد كنت أخاف عليه هذا الأمر، قلت: وكيف كان سببه؟ قال: كان يقدم ويسألني وكان شديد البذل لنفسه في طاعة الله، وكان شديد الورع، ...، فسألني عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أن اتفقنا على أنه فريضة من الله تعالى، فقال لي: مدّ يدك حتى أبايعك فأظلمت الدنيا بيني وبينه، فقلت: ولم؟، قال: دعاني إلى حق من حقوق الله فامتنعت عليه، وقلت له: إن قام به رجل وحـده قتـل، ولم يصـلـح للناس أمر، ولكن إن وجد عليه أعوانـاً صـالحين ورجلاً يرأس عليهم مأموناً على دينه لا يحول، قال: وكان يقتضي ذلك كلما قدم علي تقاضى الغريم المُـلِحّ، كلما قدم علي تقـاضـاني، فأقول له: هذا أمر لا يصلح بواحد ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء، وهذه فريضة ليست كسائر الفرائض، لأن سائر الفرائض يقوم بها الرجل وحده، وهذا متى أمر به الرجل وحده أشاط بدمه، وعرض نفسه للقتل، فأخاف عليه أن يعين على قتل نفسه وإذا قتل الرجل لم يجترئ غيره أن يعرض نفسه ولكنه ينتظر».
هذه هي الطريقة التي يراها أبو حنيفة لأمر الحاكم ونهيه، وهذا ما اقتضته الآية الكريمة: ولتكن منكم أمة ويرى أبو حنيفة في هذه الجماعة أنه يلزمها أمران: صلاح الأعوان (أي أفراد صالحون)، وقيادة مخلصة، أي أمير يرأس عليهم مأمون على دينه، لا يحول هو ولا تحول جماعته، أي لا ينقلبون عن الحق.
ج) إتفاق معظم الفقهاء وعلماء التفسير على إن معنى أمة جماعة أو عصبة أو فرقة. وإشارة الكثير منهم إلى بعض صـفاتهـا. يقول البقاعي في نظم الدرر: «أي جماعة تصلح لان يقصدها غيرها، ويكون بعضها قاصداً بعضا، حتى تكون أشد شيء ائتلافا واجتماعا في كل وقت من الأوقات». يقول الألوسـي: «والأمة أي الجمـاعة التي تؤم أي تقصـد لأمر ما، وتطلق على أتباع الأنبياء لاجتماعهم على مقصد واحد وعلى القدوة». يقول القاسمي في محاسـن التأويـل: «أي جمـاعـة سميت بذلك لأنها يؤمها فرق الناس أي يقصدونها ويـقـــتــدون بـهـا». يـقـــول ابــن كثــيــر: «والمقصود من هذه الآية: أن تكون فرقة من هذه الأمة متصـدية لهذا الشأن». ومن مجمل أقوال العلماء في معنى أمة نخرج بأن لها صفات معينة أهمها:ـ
 أن يكون لها غاية يقول الطبري: «وتطلق على أتباع الأنبياء لاجتماعهم على مقصد واحد».
 أن يكون أفرادها صالحين وقيادتها مخلصـة يقـول أبـو حنيفـة: «ولكـن إن وجـد عليه أعوانا صـالحـيـن ورجل يرأس عليهم مأمون على دينه».
 أن يكون بين أفراد هذه الجماعة رابطة يقول البقاعي: «حتى تكون أشد شيء ائتلافا واجتماعا في كل وقت من الأوقات».
 أن تقود الناس: يقول القاسمي: «سميت بذلك لأنها يؤمها فرق الناس، أي يقصدونها ويقتدون بها»، ويقول الثعالبي: «ويكون سائر الأمة متبعين لأولئك».
وخلاصة القول أن تبعيضية "من" فهمت لغة ورجحت بقرائن من غير اللغة وأفادت أن الطلب مسلط على إيجاد جماعة معينة لها أوصاف معينة، وتقوم بأعمال معينة، ولها أمير واحد واجب الطاعة، وهذا هو الحزب السياسي أو الجماعة السياسية، ولذلك كان إيجاد حزب أو جماعة سياسية على أساس الإسلام، تدعو إلى الإسلام، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتحاسب الحكام، فرضاً على جماعة المسلمين، فإن أقاموه، فقد وجد الفرض. ولا يمنع أحد من القيام بهذا الفرض، ولا يحتاج القيام بفرض إلى ترخيص، ولهذا يجوز تعدد الجماعات أو الأحزاب السياسية على أساس الإسلام. ويمنع ويعاقب على إيجاد أحزاب غير إسـلامية. كما أن إقامة جماعة أو حزب يدعو إلى الإسـلام ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولكن لا يتصدى لمنكر الحكام، أي لا يقوم بالعمل السياسي، لا يعتبر قياماً بالفرض، ولا يسقط الفرض إلا بإيجاد كتلة سياسية أو أكـثـر 
أبو موسى ـ بيت المقدس

الوعي 148
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

2 الصفحات V   1 2 >
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 16th July 2019 - 04:22 AM