منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



2 الصفحات V  < 1 2  
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> اقوال العلماء في وجوب الخلافة, ارجو تثبيته مع الشكر
العبدالشاكر
المشاركة Aug 19 2010, 10:21 PM
مشاركة #21


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



د. احمد خضر : فكرة الخلافة

يعتبر نموذج صدام الحضارات، ونموذج التمثُّل الثقافـي، أو استيعاب المسلمين اجتماعيًّا وثقافيًّا - من أشهر النماذج التـي خرج بها المفكرون الغربيون فـي مواجهة الإسلام المتصاعد اليوم، الذي يشبهونه بالشيطان الذي استيقظ من سباته، لكن هذا النموذج الأخير بالذات بدأ يخضع اليوم لمراجعات.



ولا يخالج أحد من شكٍّ فـي أن فكرة "استعادة دولة الخلافة" هـي السبب الرئيس وراء نظرية "صدام الحضارات"، فالغرب يعلم تمامًا - كما يقول الشيخ مصطفـى صبري - بأن: "آخر دولة للخلافة وقفت فـي طريقه حاجزًا منيعًا، وسورًا حصينًا، وحالت دون أطماعه، وألزمته بكفِّ غاراته على العالم الإسلامي، وهـي التـي نقلت الحرب إلـى بلاد الصليبيين أنفسهم، ووضعت الحصار على "فيينَّا" فـي قلب أوربَّا مرتين، وبسطت عزة الإسلام وسلطانه على القارات الثلاث، ولم يحدث فـي تاريخ العالم أن أقيمت الأفراح وحفلات السرور على وفاة أحد، مثلما فعل الغرب عند وفاة السلطان "محمد الفاتح"، والغرب هو الذي جعل من "كمال أتاتورك" بطلاً، وألَّف فـي تمجيده ما زاد عن ستمائة كتاب لقضائه على دولة الخلافة، ودولة الخلافة هي التـي هزمت جيوش الرافضة، وحملت عرش الشاه إسماعيل الصفوي وحفظته فـي خزينة المتحف التركي، وهي التـي أجبرت الرافضة فـي معاهداتهم معها علـى الكفِّ عن شتم أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ولم تقم لدولة ولاية الفقيه قائمة إلا بعد اختفاء دولة الخلافة.



ونموذج "صدام الحضارات" لصاحبه "صمويل هنتجتون" نموذج أشهر من أن يُعَرَّف، وهو إستراتيجيَّة تعتمد على حصار الإسلام، وخنقه ثم الإجهاز عليه، تقوم هذه الإستراتيجيَّة على توثيق التحالف بين دول أوربا وأمريكا الشماليَّة، والعمل على دَمْج دُول شرق أوربا وأمريكا اللاتينيَّة فـي هذا التحالف اعتمادًا على التقارب الديني الثقافي، ومنع تطور الصدامات المحليَّة بين هذه الثقافات من أن تتحول إلـى صدامات كبيرة، والسعي نحو الحفاظ على علاقات تعاونيَّة مع روسيا واليابان، ثم استغلال الخلافات بين الدول الإسلاميَّة والكونفوشيَّة والهندوسيَّة، وتقوية دور المؤسسات الدوليَّة التـي تعكس مصالح الغرب وقيمَه، والعمل علـى منحها الشرعيَّة، مع إحكام سيطرة الغرب اقتصاديًّا وعسكريًّا، والحد من توسع القوة العسكريَّة الإسلاميَّة، وأخيرًا دعم الجماعات المتعاطفة مع القِيَم والمصالح الغربيَّة فـي دول العالم الإسلامي؛ انظر تفصيلاً: عبد العزيز كامل؛ عولمة الغضب، مجلة البيان.



أما النموذج الثاني فيطلق عليه "النموذج التمثلي أو الاستيعابي"، وهو أصل ما نسميه بنموذج "مهادنة المسلمين"، ويعني التمثُّل فـي لغة العلوم الاجتماعيَّة: "العمليَّة التـي تحكم استغراق جماعات الأقليَّة أو المهاجرين فـي ثقافة جماعة أخرى، وما يترتب على هذا الاستغراق الثقافي من نتائج؛ ولذلك يرتبط التمثُّل بعمليَّة هجر السمات الثقافيَّة، واكتساب سمات جديدة من خلال الاتصال والمشاركة، أما التغير الذي يحدث نتيجة لذلك فيتمُّ بصورة تدريجيَّة، وهو يعني بصفة عامة اندماج الفرد تمامًا في عضوية المجتمع، بحيث يصعب تمييز ثقافته الخاصة عن الثقافة العامة"، وهناك مِن العلماء الاجتماعيين مَن يعرِّف عملية التمثُّل هذه بأنها: "عملية تغلغل والتحام يكتسب الأفراد أو الجماعات من خلالها اتجاهاتٍ، وعواطف، وأفكار، وأفراد آخرين، بحيث تستوعبهم الثقافة العامة نتيجة المشاركة فـي الخبرة والتاريخ"؛ محمد عاطف غيث وآخرون؛ "قاموس علم الاجتماع"، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1989.



يقول دانييل جرينفيلد Daniel Greenfield الكاتب والمعلِّق فـي جريدة "النيورك سيتى"، والمتخصص فـي الشؤون السياسيَّة، وما يُسمَّـى بالحرب على الإرهاب، والقضايا المهددة للمدنية الغربيَّة: يتبنـى منظور صدام الحضارات شريحة محدودة من الناس فـي العالم الغربـي، وخاصة شريحة السياسيين والأكاديميين الغربيين، ويقوم أساس هذا المنظور على مواجهة فكرة الحضارة الإسلاميَّة التي يسعـى المسلمون إلى استعادتها على أساس دينهم وثقافتهم فـي مواجهة الحضارات الأخرى، وعلى رأسها الحضارة الغربيَّة.



أما النموذج الثاني وهو النموذج التمثُّلي أو الاستيعابي، فهو يتمتع بشعبيَّة كبيرة خاصة بين الصفوة الحاكمة، كما أنه من أوسع النماذج قَبولاً ليس فقط من جانب الجناح اليساري، وإنما من الجناح اليميني كذلك فـي بلاد الغرب، ويرى المؤيدون لهذا النموذج أن التوترات بين المسلمين والغرب فـي العالم الإسلامي ناتجة أصلاً من عدم التمثُّل الكامل لهما فـي المجتمع الدولي، ويُرجعون الصدامات بين المسلمين والغرب فـي أوربا والولايات المتحدة إلـى عدم نجاح الأخيرة كمجتمعات مضيفة فـي استيعاب المسلمين داخل حدودها استيعابًا كاملاً، كما يرون أن العنصريَّة الغربيَّة، وعدم احترام قِيَم المسلمين والتكيُّف مع دينهم وثقافتهم ومحاولة فَهمها وتعلُّمها - أدى إلـى شعور المسلمين بعدم المساواة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، وهذا أدى بدوره إلـى تهميش القادة المسلمين المعتدلين، الذين هم أكثر استعدادًا للتمثُّل في مجتمعاتهم المضيفة، وإلى تقوية دور من يسمونهم بالمسلمين (المتطرفين) علـى المستوى العالمي، وانتشار العنف عبر العالم.



يرى دُعاة هذا النموذج أنه من أفضل السُّبل لمعالجة ما يسمونه بأمراض "الإرهابيين"، وأنه كان من الأفضل تعلُّم قِيَم هؤلاء الذين قاموا بالعمليَّات الهجوميَّة، والسعي نحو تحقيق تكيُّفهم بمدِّهم بمختلف الوسائل والأفعال التـي من شأنها تحييد القِيَم الإسلاميَّة، مع إبداء الاحترام للإسلام ومحاولة تطبيعه محليًّا ودوليًّا، ومن شأن هذه الأمور أن تجعل المسلمين يعيشون فـي انسجام مع غير المسلمين داخل المجتمع الدولي.



قارن جرينفيلد بين نموذجـي صدام الحضارات، والنموذج التمثُّلـي أو الاستيعابـي فـي مواجهة الإسلام، فوجد أنه بينما يعتبر النموذج الأول حسمًا عالميًّا للصدام بين الحضارة الغربيَّة والحضارة الإسلاميَّة، فإنه يؤدي إلـى تدمير التجارة الدوليَّة وآليَّات التعاون والتعامل الدولي، أما النموذج الثانـي، فهو وإن كان محاولة من دول العالم المتقدِّم لتمثل المسلمين، فإنه فـي أفضل حالاته اليوم لا يخرج عن كونه نوعًا من التمثُّل المتبادل بين ثقافتين مختلفتين، لكنه فـي أسوأ حالاته محاولة لتذويب المسلمين.



ينظر جرينفيلد إلـى هذا النموذج على أنه نموذج تفاؤلي، لكنه نموذج ماكر، وطريق سهل ومختصر لتحقيق مكاسب على حساب المسلمين، بمعنى أن الغرب إذا أخذ الأمر بجديَّة وقدَّم بعض التضحيات الثقافيَّة، وراقب منتجاته الكارتونيَّة، وأعطى أهميَّة للمسجد والقرآن، وراعى عدم إفطار غير المسلمين أمام المسلمين في رمضان مراعاة لمشاعرهم - فإنه سيحقق مكاسب كبيرة فـي مقابل ذلك، سيستطيع الاستفادة من نظام التعدديَّة الثقافيَّة بالداخل، ومن نظام العولمة والقُوى العاملة الرخيصة التـي تموِّل الأنظمة المفلسة حول العالم، سيكون كل واحدٍ فـي ظلِّ هذا النموذج سعيدًا حتـى ولو كان هذا تحت ظلِّ الشريعة الإسلاميَّة، وليس المهم هنا التفاصيل، ولكن الصورة العامة هـي الأهم.

It’s no wonder that the Assimilationist Model is so popular among the ruling elite, since it assumes that with a little cultural tinkering, everyone can be made happy. Even if it’s under Sharia law. The details don’t really matter to them, only the big picture does.





المشكلة مع هذا النموذج - كما يرى جرينفيلد: أنه غير قادر على الصمود طويلاً، لكن الالتزام به فـي الوقت الحالي ضروري؛ لأن البديل عنه هو الدخول فـي حرب مع الإسلام.



ويشرح جرينفيلد أسباب الإقبال على هذا النموذج بقوله: "إذا خُيِّر الناس بين أمرين فسيختارون الأيسر والألطف منهما، حتى يشعرون بتحسُّنٍ فـي أحوالهم، وهذا النموذج أيسر وألطف من النموذج المتصادم مع الإسلام، فهو يحتاج إلـى حدٍّ أدنى من التضحية، ولا يستلزم الدخول فـي حربٍ، أو عمل تحالفات ضد هذا الشيطان الذي استيقظ من سباته، وعاد يمثل خطرًا عليهم، كل ما عليهم أن يفعلوه هو بعض إعلانات عن لقاءات مع بعض القادة المسلمين، ومخاطبة اهتمامات المسلمين، إن هذا الطريق سهل فـي البداية، وشيئًا فشيئًا ستزداد مطالب المسلمين، كما ستزيد حِدَّة العنف، وستفاجأ بأنك وقعت فـي شَرَك لا تستطيع الخروج منه، لن يجد القادة من حلٍّ أمامهم سوى محاولة إخراج أنفسهم من هذا الشَّرَك على المستوى القومي، لكنهم سيظلون يقدمون المزيد على المائدة للمسلمين على أمل أن يؤتي هذا النموذج ثماره ويستطيعون به إنقاذ مجتمعاتهم، الشيء الوحيد الذي سيأتي ثماره سيكون لصالح المسلمين، مثل قانون الشريعة، وإضافات أخرى إلـى أمتهم.



الكثيرون من القادة السياسيين فـي الغرب لا يريدون التضحيات ولا العمل الشاق، وإنما يريدون شيئًا أشبه بأعمال السِّيرْك، ولهذا فإن هذا النموذج الاستيعابي هو الأفضل بالنسبة إليهم.



هذا النموذج فـي حقيقته هو نفس النموذج الذي تبنَّاه الغرب لمواجهة الشيوعيَّة وحركات العُمَّال اليساريَّة، واعتمد فـي ذلك على حرمان اليسار من قاعدته التي يرتكز عليها، فعمل على تحسين ظروف العُمَّال، ومنذ هذا الوقت اعتمدت دول الغرب على هذا النموذج فـي مواجهة حالات السخط الاجتماعي، لكن الوضع مع الإسلام يختلف؛ فهناك فارق أساس بين تعاملك مع تهديد إيديولوجـي، وتهديد ديني وثقافي، فصحيح أن الجانب الإيديولوجي قائم فـي الإسلام، لكنه يرتكز على قاعدة دينيَّة ثقافيَّة، إن القضيَّة بالنسبة للإسلام ليست ببساطة عبارة عن سخط وعدم رضا يرجع إلـى عوائق اقتصاديَّة واجتماعيَّة، إنه فِكْر يرى أن قدر المسلمين المستقبلي هو بناء خلافة عالميَّة، لا يمكنك أن تتموج بها بمساعدات ماليَّة، أو أفعال تؤكِّد فيها احترامك للمسلمين، إن النموذج الاستيعابي يعتمد على الخداع، إنه يحاول تحييد الإسلام بالتعامل معه برفق، وهذا خطأ كبير وعميق يعني فشلاً ذريعًا في فَهْم ادِّعاءات الإسلام ومظاهر قوته.

Islam is not simply a manifestation of discontent due to economic or social barriers, but the Manifest Destiny of Muslims in building a global Caliphate. It cannot be waved away with aid money, affirmative action or even showing respect for Islam. The Assimilationist Model is based on the fallacy that Islamism can be neutralized by coddling Muslims. It is profoundly and deeply wrong in this regard, because it fails to understand the power and appeal of Islam.





الخطأ كما أوضح جرينفيلد: هو التعامل مع الإسلام كما لو أنه حركة يمكن فَهْمها فـي ضوء نظرية الصراع الطبقي، ومن ثَمَّ يتمُّ التعامل معها بنفس أبعاد الفكر الماركسي والحركات اليساريَّة وفَهْمها على أنها استجابة لمظاهر الظلم الاجتماعي وعدم المساواة، لقد ساد الفكر اليساري فـي الغرب بسبب أن الصفوة اليساريَّة اختزلت أسباب الصدامات المحليَّة والعالميَّة، إما إلـى جشع العالم الرأسمالي، أو عدم المساواة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، ورأت أن الحل هو توزيع الثروة بين مَن يملكون ومَن لا يملكون، وعلاج الأخطاء التـي تسبب فيها هؤلاء الذين يملكون فـي حق هؤلاء الذين لا يملكون.



المشكلة مع الإسلام جد مختلفة؛ إنها ليست كتلك التي تفهم بها الماركسيَّة دوافع الطبقة العاملة بأنها صدامات يمكن أن تهدأ بإرضاعها ما يشبعها ثقافيًّا واجتماعيًّا.



لقد أصبح هذا النموذج الاستيعابي - كما يرى جرينفيلد - حقيقة حياة فـي أوربا والولايات المتحدة، حيث تعتقد الحكومات هناك بأنه بإمكانها أن تسحر المسلمين بإبداء الاحترام لهم، أو إنفاق بلايين الدولارات لإغواء مقاتلي طالبان للتخلِّي عن أسلحتهم، ورغم هذه النظرة السطحيَّة للأمور، فإن النموذج الاستيعابي لا يزال قويًّا، ومن الصعب أن تقاومه بسبب تفاؤله وإنسانيته، لكنه فـي حقيقته يوتوبيا خياليَّة، وغير حقيقي تمامًا، واليوتوبيا تعني مكانًا لا يمكن أن يوجد فـي عالم الواقع، إن هذا النموذج يفترض مكانًا أسطوريًّا تأتي به إلـى الحياة بتصورات إيديولوجيَّة لا تفكر فـي الحرب، مع رفضك الاعتراف بذلك.



إن معدَّل العنف الإسلامي يزداد بثبات، بينما لا يزال مناصرو النموذج الاستيعابـي يدافعون عنه ويحاولون البحث عن مصادر جديدة يلومون فيها هذا العنف، كالاستجابة السريعة إلـى حديث قادة التنظيمات الجهاديَّة عن أزمة المناخ، أو الوجود العسكري الأمريكي فـي أرض الخليج .....إلخ.



يقول جرينفييلد: "إن نموذج صدام الحضارات لا يزال هو التفسير العقلاني الوحيد المشخِّص لحقيقة ما يجري بين الإسلام والغرب، على الرغم من صعوبة فَهْم العديد من الناس له بسبب مشاكله العمليَّة والأخلاقيةَّ؛ ولهذا فإن فَهْم الجانب الآخر لنموذج صدام الحضارات يحتاج لفَهْم أخطاء النموذج الاستيعابي".



خلاصة ما سبق:

أن جرينفيلد يؤكِّد أنه لا فائدة من مهادنة الإسلام، أو محاولة إرضاء المسلمين بإبداء كل ما من شأنه أن يظهر لهم أن الغرب يحترم الإسلام، ويوقِّر أهله، لكن أحدًا من الباحثين الغربيين لم يشرح أسباب قوة "فكرة الخلافة" وبروزها علـى الساحة الإسلاميَّة، بحيث عرقلت سياسة مهادنة الإسلام.



يقول المفكرون الإسلاميون: "إن أية فكرة أو عقيدة إنما تحيا وتعمل وتؤثر بمقدار ما تحمل من قوة كامنة وسلطان قاهر، وتتوقف هذه القوة علـى مقدار ما فـي هذه الفكرة أو العقيدة من توافق مع القاعدة التي أقام الله عليها الكون، ومع سُنن الله التـي تعمل فـي هذا الكون، وهـي قاعدة التوحيد فـي معناها الشامل".



هذا هو السبب الرئيس فـي قوة فكرة الخلافة، وهـي اتساقها مع قاعدة التوحيد، وهذا فَهْم لم نعثر عليه حتـى الآن فـي التحليلات الغربيَّة لفكرة الخلافة.



الإحالة:

Daniel Greenfield, Two-models-for-encounter-between-Islam and the west, Sultanknish.blogspot.com. , January 31, 2010.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 19 2010, 10:23 PM
مشاركة #22


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



د. احمد خضر : الشريعة والخلافة خطر

شغلت قضيَّة "العقل" الفلسفة الغربيَّة لألفي سنة، ورفعتْ شعار "لا سلطان على العقل إلاَّ العقْل"؛ ممَّا أدَّى إلى التطرُّف في تأكيد مكانة العقل وسلطته في المجتمع البشري.



المشكلة في هذا "العقل الغربي" أنَّه يتوقَّف تمامًا عند قضيَّة "الشَّريعة الإسلاميَّة"، ويتحوَّل من "عقل" إلى هوى جامح لا يقوى هو نفسه على كبح جماحه؛ ذلك لأنَّ الشَّريعة تضع عقوبات رادعة على مَن يرتكب أفعالاً تسيْطِر فيها الشَّهوة على العقْل، وأهمُّها شهوة الجنس، وحين يغيب العقل فلا سلطان إلاَّ للهوى والشَّهوة.



يرى الغرب أنَّ وجود كلّ شيء، والعمل في كلّ شيء يجب أن يردَّ إلى مبادئ العقل، ولو ردَّ الغرب "الشَّريعة" إلى مبادئ العقل لعَقل ما فيها، ولعرف أنَّها تجري على مقتضيات العقول، بحيث تُصدّقُها العقول الرَّاجحة، وتنقاد لها طائعة أو كارهة، دون محاولة تحسينها أو تقبيحها.



لكن حقيقة موقف هذا العقْل تنكشف تمامًا عندما نتمعن في قول "سمارت" في الموسوعة الفلسفيَّة: "إنَّ روح عصر التَّنوير العقلانية النقدية وُجِّهت ضدَّ الحقائق المنزلة في الكتب المقدَّسة، وإنَّ أفضل استخدام للعقلانيَّة على المستوى الديني سلبي تمامًا، والعقلانيَّة في نهاية المطاف هى حركة مضادَّة للدّين، ذات نظرة نفعيَّة، لا تُلقي بالاً للقيم الأخلاقيَّة، وتعطي وزنًا أكبر للمناقشات العلميَّة والتَّاريخيَّة المضادَّة للإيمان".



(انظر مقالتنا: الأساس الإلحادي للمفاهيم الغربية؛ www.Islamlight.net/)



يعتبر "مارك شبرد" أحد كتَّاب مجلَّة "المفكّر الأمريكي "American Thinker" وهو واحد من ضحايا هذا النَّوع من العقول.



في مقالة له بعنوان: "هل هناك من حلّ لمشكلة الشَّريعة؟" هاجم "شبرد" الحدود في الشَّريعة الإسلاميَّة، وكغيره من الكارهين لهذه الشَّريعة، رأى في عقوبات الزِّنا، واللواط، والاغتِصاب، والسَّرقة، قسوةً ووحشيَّة، كما هاجم أحكام الشَّريعة الأخرى حتَّى وإن كانت أقلَّ قسوةٍ منها - كما يقول هو بنفسه - مثل الأحكام الخاصَّة بالإرث، ونصيب المرْأة منه، والزَّواج، والتعدُّد، والطَّلاق، وحضانة الأوْلاد الَّتي رآها غير عادلة.



هاجم "شبرد" أيضًا محاولات تطْبيق الشَّريعة في السودان، ورأى أنَّها هي المسؤولة عن أحداث دارفور، كما هاجم كذلِك محاولات فرْض الشَّريعة في الصّومال، وردّ فعْل جماعة المجاهدين في بنجلاديش على رفْض تطبيق الشَّريعة بها.



امتدح "شبرد" وزير المحلّيَّات البريطاني "روث كيلي" في تصْريحاته المعارضة للشَّريعة، التي قال فيها: "إنَّ الحكومة تُعارض أي شكل من أشكال القوانين المخالِفة للقانون المدني، كقوانين الشريعة، ..... ...... إنَّ أفكارنا وسياساتِنا يجب ألاَّ تقوم على أساس معاملة خاصَّة للأقلّيَّات، أو على أساس معْتقدات المجتمعات المحلّيَّة، ......... إنَّ المدارس الإسلاميَّة المحفِّزة للتطرُّف يجب أن تغلق".



امتدح "شبرد " كذلك المسؤول الأسترالي "بيتر كوستيللو" في هجومه على المسلمين الرَّاغبين في تطْبيق الشَّريعة، فقال: "على المسلمين الَّذين يريدون العيش تحت حكم الشَّريعة الإسلاميَّة أن يعرفوا أنَّه لا مكان لهم في أستراليا، ... إنَّ هؤلاء الَّذين لا يرغبون في الالتزام بقوانين البرلمان عليهم ببساطة أن يبحثوا لهم عن مكان أفضل يَعيشون فيه، ....... إذا لم تكُن هذه قيمكم، إذا كنتُم تريدون وطنًا تطبَّق فيه الشَّريعة أو حكم الدَّولة الدينيَّة، فإنَّ أستراليا ليست هي المكان المناسب لكم، ... إذا لم يكن بإمكانكم أن تتكيَّفوا مع قوانين البرلمان، والمحاكم المستقلَّة والديمقراطيَّة، وتفضلون العيش تحت ظلّ الشريعة، وكنتم تفكِّرون في الرَّحيل إلى مجتمعٍ آخَر يطبِّق هذه الشريعة، فأعتقد أنَّ هذا هو القرار الصَّائب بالنسبة لكم".



لسنا هنا بصدد الرَّدّ على هذه الانتِقادات؛ نظرًا لكثرة ترْدادها، وصدور العديد من المؤلفات التي اختصَّت بتفنيدها والرَّدّ عليها، الذي نضيفه هنا فقط هو شهادة أحد علماء القانون النَّصارى، وهو "صاوا باشا الرومي" التي قال فيها: "أنا مسيحي معتقِد بديني، ولكنَّ المسيحي الحقيقي هو الذي يُعامل جميع النَّاس بالحق؛ ولهذا وأنا أفحص الشَّريعة الإسلاميَّة فحْص رجل مسيحي، وأقدر قدْرها بدون ضلع ولا ميل فأجدها جديرة بأعظم احترام"؛ (مصطفى صبري، موقف العقل والعلم والعالم من ربّ العالمين وعباده المرسلين: ج4، ص299).



اعتبر "شبرد" أنَّ الشَّريعة الإسلاميَّة هي التَّهديد الأعظم للمدنية الغربيَّة؛ يقول "شبرد": "إنَّ هذا التَّهديد يأتي من قبل هذه الفئة من المسلمين الفاشيين، الَّذين نُواجههم الآن في حربنا ضدَّ الإرهاب، هؤلاء يصرّحون - بلا حجَّة - بأنَّ هدفهم هو إخضاع العالم كلّه لإيديولوجيتهم المتشدّدة، وقانونها الجنائي، .... التَّهديد الآخر ولكنَّه الأكثر خطورة من سابقه هو تنامي محاولات مَن نسمِّيهم بالقادة الإسلاميِّين المعتدلين في دول الغرب إيجادَ أنظِمة قانونيَّة إسلاميَّة داخل المجتمعات غير الإسلامية، ..... أمَّا التَّهديد الأكثر خطرًا من هذا وذاك والَّذي رافقه زيادة أعداد المسلمين في دول الغرب، فهو التَّهديد بإنشاء دولة خلافة إسلاميَّة تقوم على قاعِدة الشَّريعة الإسلاميَّة".

Nowhere is this more rampant than Europe, where an expanding Muslim population is led by those who would like nothing better than to establish a caliphate government beholding to Sharia Law.




ويمكن أن نضع أيدينا على الأسباب التى دفعت "شبرد" إلى الاعتقاد بخطر الشَّريعة الإسلاميَّة على المدنيَّة الغربيَّة على النَّحو التالي:

أوَّلاً: الزحف الديموجرافيالإسلامي على بلاد الغرب:

اعتمد "شبرد" هنا على ما جاء في كتاب "أوليانا فاليسي" المعنون بـ " قوَّة العقل"، الذي حدَّدت فيه التَّهديدات التي تواجه أوربا، وقد ماتت "فاليسي" في نفس اليوم الذي انتهى فيه "شبرد" من كتابة مقالتِه التي أشرْنا إليها.



تقول "فاليسي": "في عام 1974 ومن على منصَّة الجمعيَّة العامَّة للأمم المتَّحدة صرَّح الرَّئيس الجزائري "هواري بومدين" - الذي أطاح بالرَّئيس "بن بيلا" بعد ثلاثِ سنواتٍ من استِقلال الجزائر - قائلاً: "يومًا ما سيغادر ملايين النَّاس نصف الكرة الجنوبي من هذا العالَم إلى نصف الكرة الشَّمالي، ليس بوصفهم أصدقاء، ولكن كغزاة، نعم إنَّهم سيغزون النّصف الشمالي ويَملؤونه بأطْفالهم، إنَّ النَّصر سيأتينا عبر أرْحام نسائنا".



يعلق "شبرد" على ذلك فيقول: "مضى أكثر من ثلاثة عقود، ولم ينتبه أحدٌ إلى مغزى هذا التَّصريح وخطورته على الغرب".



ثانيًا: تزايد أعداد المسلمين في العالم الغربي:

تقول "فاليسي" في كتابها السَّالف الذِّكْر: لقد زادت أعداد المسلمين وانتشرت ثقافتُهم في أوربا بمعدَّلات أقلَّ ما يمكن أن توصف به أنَّها منذرة بالخطر، هناك بعض الحقائق في هذا الشَّأن خلاصتُها الآتي:

♦ هناك ما يقرب من عشرين مليون مسلم يَعيشون في أوربَّا.

♦ أكثر أسماء المواليد الجدُد شيوعًا في بروكسل هو اسم "محمَّد".

♦ خطِّط المسلمون لبناء مسجِد في لندن يسع أرْبعين ألف مصلّ.

♦ هناك أربع مدن هولنديَّة مثل أمستردام وروتردام غالبيَّة سكَّانها من المسلمين.



ثالثًا: سعي قادة التَّنظيمات الإسلاميَّة في الغرب إلى إدخال الشَّريعة الإسلاميَّة:

يقول "شبرد": "أظهرت نتائج استِفتاء الرأي العام في بريطانيا في عام 2006 أنَّ 40 % من مسلمي بريطانيا يوَدُّون إدخال الشَّريعة إلى بعض أجزاء من بريطانيا، ... المفزع في الأمر هو أنَّ الإرهاب المنبثق أصلا من بلاد المسلمين شجَّع القادة المسلمين على ابتِزاز فريدٍ من نوعه لتحقيق أهدافهم.



في لقاء مع المسؤولين البريطانيين طرح السكرتير العام للتَّنظيمات الإسلاميَّة في بريطانيا وأيرلندة فكرة إدخال الشَّريعة الإسلاميَّة إلى البلاد، وتأْسيس بنوك إسلاميَّة، ومنح المسلمين عطلة في أعيادهم الدّينيَّة، وقال لهؤلاء المسؤولين: إنَّ اتِّخاذ هذه الخطوات من شأْنِه أن يساعد بريطانيا في حربها ضدَّ الإرهاب.



وقد سجَّلت "الديلي ميل" ما قاله الزَّعيم المسلم على النَّحو التالي: "إنَّكم إذا أعطيْتُمونا حقوقَنا الدينية، فسنكون في وضعٍ أفضل نتمكَّن فيه من إقناع شبابِنا بأنَّهم سيعاملون معاملة متساوية مع المواطنين الآخرين".



ومع بدايات عام 2006 تقدَّم القادة المسلِمون (المتطرّفون) في أستراليا بطلبات مشابهة، كما ازدادت في كندا حدَّة الجدل حول اقتِراحات قدّمت بتحكيم الشَّريعة في النزاعات المدنيَّة.



رابعًا: دعوة المسلمين في الغرب إلى سيادة الإسلام، على أساس أنَّه أفضل الدّيانات:

يقول "شبرد": "في الولايات المتَّحدة التي يعتبر المهاجرون المسلمون فيها من أكثر المهاجرين تمثُّلا من غيرهم للثَّقافة الأمريكيَّة، يدْعو قادتهم إلى سيادة الإسلام هناك، ليس بإمكانِنا مطلقًا أن نتجاهل كلِمات مؤسّس مركز العلاقات الأمريكيَّة الإسلاميَّة CAIR في 14 يوليو 1988 الَّتي جاء فيها: "لا يُعادل الإسلام في أمريكا أي دين آخر، إنَّ كتاب المسلمين المقدَّس يجب أن يكون أعلى سلطة في أمريكا، ويجب أن يَكون الدِّين الوحيد على وجه الأرض".



ما الَّذي يُمكن أن تنتظِره المدنيَّة الغربيَّة بعد صدور مثل هذا التَّصريح من مسؤول في واحدة من أهمّ التنظيمات المدنيَّة في أمريكا؟".



خامسًا: مهادنة اليسار في الغرْب لدعاوى المسلمين تحت شعار التعددية الثقافية.

هاجم " شبرد " اليسار في الغرْب واتَّهمه بأنَّه أغمض عينيْه عن الحقيقة دفاعًا عن مبدأ "التَّعدُّديَّة الثَّقافيَّة"؛ يقول "شبرد" في نقده لهذا اليسار: "شارك اليسار المسلمين في بغضهم للولايات المتَّحدة، وإسرائيل، والرَّأسماليَّة، وتناسى تمامًا أنَّ العقيدة الإسلاميَّة متناقِضة بشدَّة في جوهرها مع معتقدات اليسار، لقد أدَّى ذلك إلى إيجاد بيئة ثقافيَّة مزدوجة وخطيرة تشكّل أرضيَّة لنزيف سياسي".



سادسًا: استجابة بعض إدارات المؤسَّسات التَّرفيهيَّة في إيطاليا لضغوط المسلمين بتطْبيق الشَّريعة على بعض أنشِطتها:

ذكر "شبرد" أنَّ بعض منتجعات "ريفيرا الأدرياتيك" في إيطاليا قد استجابتْ لبعض طلَبات المسلمين بمنْع اختِلاط الرِّجال بالنِّساء أثناء الاستحمام، وكذلك بإغلاق المسابح فترة من الوقت حتَّى تتمكَّن النساء المسلمات من السباحة دون التعرُّض لأنظار الرِّجال.



سابعًا: عدم اعتِراف المسلمين بالقضاء غير الإسلامي:

قال "محمد البويري" قاتل المنتج السينمائى للفيلم المسيء للإسلام "ثيو فان جوخ" أثناء محاكمته في أمستردام: "طبقًا لأحْكام الشَّريعة الإسلاميَّة تُقْطع رأس كلِّ من يتعرَّض لله ولرسولِه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالإهانة"، ورفض البويري أصلاً الاعتِراف بالتشريع القضائي الهولندي لأنَّه غير إسلامي.



ثامنًا: عدم تسامح الشريعة في كلّ ما يسمَّى بحرية التعبير:

أشار "شبرد" هنا إلى الغضَب الشَّديد الذي امتدَّ عبر العالم الإسلامي بسبَب الكارتون الدانماركي المسيء للرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وما تلاه من أحْداث شغب عالمي، ودعوة للمقاطعة، وتدْمير الممتلكات الخاصَّة، والتهديد بالموت.



هذه هي الأسباب التي استخْلصْناها من تصوّر "شبرد" بخطر الشَّريعة والخلافة على المدنيَّة الغربيَّة، وهي التي دفعته إلى القول بأنَّ "قضيَّة الشريعة مجرَّد معركة واحدة ضمن حربنا العالميَّة ضدَّ الإرهاب".



والسؤال هنا - كما يطرحه شبرد -: "ترى كيف تستجيب مختلف المجتمعات حينما تتعرَّض لاختِبارات قاسية مثل تلك التي نتعرَّض لها نحن؟ كم من هذه المجتمعات سيصْمد في مواجهة الإرْهاب أو يستمرّ في العيش تحت ظلّ الرّعب الإسلامي؟ كيف ستتصرَّف هذه المجتمعات مع قانون الأسرة الإسلامي؟ إنَّك لو سمحتَ لهم بإدخال إصْبع واحد لهم في جحورنا فسيطْمعون في إدخال ذراعهم كلّه، ........ ..... ربَّما تكون القضيَّة مسألة وقت حتَّى نرى القضاء الأمريكي وقد أطلق سراح اثْنين من المسلمين متَّهمين بضرْب زوجتَيْهِما استِنادًا إلى موادّ الدستور التي تبيح حرّيَّة التديّن، ... إنَّ التَّحذير الذي نشدّد عليه هو أنَّ الهدف من انتِشار الإسلام وقانون شريعته عبر العالم هو سيْطرة هؤلاء الطيَّارين المسلِمين، الَّذين سنراهم يقودون طائراتِهم فوق مبانينا، أو يُحيطون أجساد أطفالِهم بأحزمة تحتوي على متفجّرات بعد غسل أدمغتهم".



ما يمكن أن نفهمه هنا هو أنَّ موقف "شبرد" المعادي للشَّريعة وغيره من الكتَّاب إنَّما يعود أوَّلاً إلى سيطرة الفكْر العقلاني المضادّ للدّين والإيمان والقيم الأخلاقيَّة أصلاً، كما أوضحنا من قبل.



بالإضافة إلى ذلك، عدم قدرته على فهْم هذه الشَّريعة؛ ذلك لأنَّ الشَّريعة الإسلاميَّة شريعة عربيَّة لا مدخل فيها للألسُن الأعجميَّة، يقول الإمام الشَّاطبي: "فمَن أراد أن يفهمها فلا بدَّ أن يفهمها من جهة لسان العرب، ولا سبيل إلى فهمِها إلاَّ من هذه الجهة، فكما أنَّ لسان بعض الأعاجم لا يُمكن أن يفهم من جهة لسان العرب، كذلك لا يُمكن أن يفهم لسان العرب من جهة فهم لسان العجم؛ لاختلاف الأوضاع والأساليب - كما بيّن ذلك الإمام الشافعي"؛ (الموافقات للشَّاطبي: 2 /43 - 44).

وقبل كل هذا هو انطلاق شبرد وأمثاله في كراهية ومحاربة الشَّريعة الإسلاميَّة من الخوف على شهواتهم غير المقيَّدة بحدّ، ولا المنضبطة بضابط، أن تقيِّدها تلك الشَّريعة، ولو كان في ذلك التقييد صلاحُ البشريَّة، فهو منطلق لا أخلاقي، يريدون تغليفَه بِحُجج واهية يخدعون بها أنفُسهم وأمثالهم ممَّن لا همَّ لهم إلاَّ بطونهم وفروجهم بعد أن أعْمت الشَّهوات قلوبهم، فهم يتخبَّطون في الظُّلمات ليس بِخارجين منها إلاَّ مَن منَّ الله عليه بالهداية ومنحه الشِّفاء من أمراض الشَّهوات الفتَّاكة.



الإحالة:

Marc Sheppard, How Do You Solve a Problem Like
Sharia? www.americanthinker.com
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 19 2010, 10:26 PM
مشاركة #23


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



د. احمد خضر : وتظل الشريعة عدوهم الاول

في السابع من الشهر الجاري (فبراير) من عام 2010، كتب المحلل والمؤرخ الأمريكي "د. ل. آدمز" - وهو أحد مؤسسي ما يعرف بجماعة "أوقفوا أسلمة الولايات المتحدة SIOA" - مقالاً بعنوان: "الحرب من أجل الشريعة"، يعكس مقال "آدمز" جهلاً من هذا المؤرخ بالإسلام وبشريعته، كما يعكس كراهية شديدة للشريعة، تكاد تنطق في كل كلمة يصف بها هذه الشريعة.

يصف "آدمز" شريعة الإسلام بالقسوة والوحشية، والعنصرية والبربرية، ويهاجمها لأنها لا تسمح بالشذوذ الجنسي، ولا ترضى بأي هجوم على الإسلام، ولا تسمح بالارتداد عنه لمن دخل فيه.

يتصور "آدمز" أن الشريعة الإسلامية تنتقص من قدْر المرأة وتستعبدها، وتأمر بضرب الزوجات، وتدعم زواج الأطفال، ولا تتسامح مع غير المسلمين، وترفض حرية العقيدة وحرية التعبير... إلخ.

ولعل أبلغ ردٍّ على اتهامات "آدمز" هو ما كتبه "جراهام فوللر"، وهو مسئول رفيع المستوى في المخابرات المركزية الأمريكية، كان يشغل منصب نائب رئيس المجلس القومي للمخابرات، يقول "فوللر": "على عكس المسيحية، اعتنى الإسلام منذ أن بدأ بالسياسة والحكم، وقد وجَّه المسلمون بدءًا من حياة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - اهتمامَهم إلى مبادئ الحياة المجتمعية المحلية، والعدالة، والإدارة، والعلاقات مع غير المسلمين، والدفاع، والسياسة الخارجية، وما من شأنه أن يحقِّق الحكم الصالح، والقانون العادل، والمجتمع العادل، لقد أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بغرض الحفاظ على الوضع القائم، ولكن لكي يصلح ويغيِّر، المرأةُ على سبيل المثال أعطيتْ مركزًا قانونيًّا لم تكن تحظى به من قبل، بالإضافة إلى حماية قوية لها من قِبَل المجتمع".
Graham F Fuller, Islam, a force for change, mondediplo.com/1999/09/16islam.

الفكرة الأساس في مقال "آدمز" ليست جديدة، ونوقشت من قبل كثيرًا، يريد "آدمز" من الجنرالات العسكريين فرض نموذج الدستور الأمريكي على العراق وأفغانستان، مثلما فعل الجنرال "ماك آرثر" في اليابان، كما أراد "آدمز" أن ينبِّه الأذهان إلى أن ما يسمى بالحرب على الإرهاب هي في الواقع حرب لصالح الشريعة الإسلامية، وَقُودُها دماءُ الجنود الأمريكيين وثروات بلادهم، ما دام أن دستور هذين البلدين يقوم على الإسلام.

يقول "آدمز": "إذا كانت أهدافنا من الحرب في أفغانستان هي هزيمة طالبان، وتأسيس دولة ديمقراطية مستقرة، فالذي أراه هو أن هذا ليس صوابًا، ونفس الأمر يمكن أن نقوله بالنسبة لبناء دولة العراق، إن المقياس الحقيقي لجهودنا في هذين البلدين يجب أن يكون مرتكزًا على البحث عن الأساس الذي تنزف من أجله دماء جنودنا وتنفق فيه ثرواتنا. على دعاة الديمقراطية والحرية أن ينظروا بعمق في الأساس الذي يقوم عليه دستور هذين البلدين: العراق وأفغانستان، فإذا كان أساس هذا الدستور نفسه لا يتفق مع قيمنا ومبادئنا، فأي نوع من البناء يمكن أن يقام على أساسه؟!".

يقول "آدمز": "بعد أن نجحت الولايات المتحدة وحلفاؤها في طرد طالبان من كابول، كنا نسعى إلى تأسيس أفغانستان جديدة تقوم على قانون دستوري. الواقع أنه لا دستور العراق ولا دستور أفغانستان يقوم على أساس النموذج الأمريكي العلماني الذي تكون فيه الدولة خاضعة لإرادة الشعب، إن هذا المفهوم هو أساس الديمقراطية الأمريكية التي قدَّمها لنا كلٌّ من "جيفرسون" و"واشنطن" و"آدمز" و"مادسون" و"مونورو" و"فرانكلين" و"هاميلتون".

من المؤسف أن هذا ليس هو الأساس الذي بنينا عليه إستراتيجيتنا في بناء دولتي العراق وأفغانستان، إن هاتين الدولتين إسلاميتان، كما ينص دستورهما على ذلك، والشعب فيهما شعبٌ مسلم يعمل على خدمة دينه، بمعنى أن الدولة هي الإسلام، والإسلام هو الدولة، وهذا الأمر لا يتفق مع أي شكل من أشكال الديمقراطية، ولا يرضاه معظم الأمريكيين، ولا يدعمونه".

يقول "آدمز": "مكث "دوجلاس ماك آرثر" بعد الحرب العالمية الثانية في طوكيو طويلاً؛ لكي يفرض دستورًا جديدًا على اليابانيين المهزومين، أطاح الدستور الياباني الجديد بسلطة الإمبراطور، وأنشأ ديمقراطية على النمط الأمريكي، تكون فيها سلطة الشعب فوق الحكومة بنص الدستور، هذا المدخل الجديد قلَبَ نظامَ الحكم الإمبراطوري الشمولي الياباني القديم.

وعند إعلان الدستور الجديد في طوكيو قال "ماك آرثر": بهذه الخطوة يكون الشعب الياباني قد أدار ظهره بثبات لماضيه الذي اعتمد على الروحانية وغير الواقعية، وليواجه بدلاً منها مستقبلاً من الواقعية مع معتقد جديد وأمل جديد.

أما بالنسبة للإمبراطور، فقد قال "ماك آرثر": إن الدستور الجديد قد أبقى على العرش، ولكن بدون سلطة حكومية أوملكية للدولة، إنه خاضع لإرادة الشعب، ومجرد رمز لوحدته".

يصور الدستور الجديد تحوُّلاً كاملاً وشاملاً لمعنى الحكومة في اليابان، والأكثر أهميةً من ذلك هو التحول في علاقة المواطن بالدولة، إنه يضع السيادة للشعب، ويؤسِّس سلطة حكومية بقوة مسيطرة تبقى في يد هيئة تشريعية منتخبة من الشعب، ولكن برقابة مناسبة على هذه السلطة، كما هو الحال في الرقابة على السلطة التنفيذية والقضائية؛ وذلك لضمان عدم وجود استبداد أو تعسف في إدارة حكومية، أو في أي شأن إداري من شؤون الدولة".

دستور يابان ما بعد الحرب هو القانون الأعلى في البلاد، إن هذا هو نفس بناء الديمقراطية الدستورية في الولايات المتحدة، كما حددها البند السادس في المادة الثانية من الدستور الأمريكي، سوف يظل الدستور هو القانونَ الأعلى، وليس هناك من قانونٍ أو أمر إمبراطوري، أو أي فعل حكومي أو جزء منه، يناقضه أو يكون له قوة أو شرعية قانونية.

لقد أكَّد الدستور الجديد الانقلاب على النظام الإمبراطوري القديم، فالإمبراطور اليومَ بلا سلطة قانونية ويخضع للدستور، إن على الإمبراطور والوصي على العرش - شأنهما في ذلك شأن الوزراء والقضاة، وكل الموظفين العمومين الآخرين - أن يحترموا الدستور ويساندوه".

الذي يبدو على السطح أن ما يريده "آدمز" هو الإطاحة بالشريعة الإسلامية في العراق وأفغانستان، واستبدال دستور جديد بها يقوم على نمط الدستور الأمريكي، مثلما فعل "ماك آرثر" في اليابان.

يقول "آدمز": "لقد أخذْنا مسارًا مأساويًّا مختلفًا في العراق وأفغانستان: المادة الأولى من الدستور الأفغاني تقرر أن أفغانستان جمهورية إسلامية مستقلة وكل لا يتجزأ، المادة الثانية من الدستور العراقي تقرر أن الدين الرسمي للدولة هو دين الإسلام وهو مصدر أساس للتشريع، كلا الدولتين حدَّدت الإسلام على أنه حجر الأساس للدولة وهو قانون البلاد، ولا يسمح بتشريع أي قانون يتعارض مع الإسلام.

لم ينتبه أحد إلى التعارض بين الديمقراطية والشريعة، صحيح أن الديمقراطية في أفغانستان بدأتْ تشق طريقها، لكننا لا يمكن أن نعتبر أن القانون الأفغاني وثيقة علمانية حقيقية.

الشريعة الإسلامية مشتقَّة من القرآن والسنة، وقانون الشريعة هو سلطة الله ثم الرسول، وهو تقنين لكلمات وأفعال الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - إن التأييد الأمريكي لهذا القانون البربري في أي مكان على الأرض لهو الغباء ذاته.

إذا كان قانون الشريعة الإسلامية متناقضًا تمامًا مع المفاهيم الأمريكية عن الحرية والديمقراطية، وإذا لم يكن هناك تلاقٍ بين مفاهيمنا عن العدالة وكرم الأخلاق وبين الشريعة الإسلامية، ومفاهيمنا عن الخطأ والصواب، والخير والشر، وكرم الأخلاق والبربرية، والعدالة والظلم لا تتلاقي أيضًا، فلماذا إذًا نقيم دولتين إسلاميتين بدماء الجنود الأمريكين وثروات بلادنا؟! ولماذا اتخذنا في العراق وأفغانستان موقفًا مضادًَّا لما اتخذناه في اليابان؟! ولماذا إذًا نحارب هناك؟!

ليس هناك من أمريكي يقدِّر دستورَنا والحرياتِ المضمونةَ تحته يمكن أن يقبل أو يؤيِّد قانون الشريعة في أي مكان، كيف نرضى أن نقول لجنودنا: إن عليهم أن يحاربوا ويموتوا من أجل الحرية في العراق وأفغانستان، وهم في الواقع يحاربون من أجل مساندة دولتين تتبنيان الشريعة الإسلامية؟! لماذا اخترنا أن نحرِّر الشعب الياباني من الرجعية، والشمولية، والحرب العدوانية لإمبراطورية اليابان، ولكن اخترنا أن نتعاون مع غيرنا في فرض ظلم ولا إنسانية ووحشية الشريعة الإسلامية على شعبي العراق وأفغانستان؟!

إن اللوم على هذه الكارثة يجب أن يمتد ليشمل الإدارتين الحالية والسابقة، يجب أن نعترف بأننا فشِلنا في خلق مجتمعينِ يقومان على العدالة والقانون العلماني، والديمقراطية الدستورية على النمط الأمريكي كما فعلنا في اليابان.

نحن في الواقع نتناسى أن حلفاءنا عبر العالم الإسلامي يطبقون الشريعة الإسلامية بدرجات متفاوتة، ويعملون في نفس الوقت على الالتزام بتطبيقها، نحن نتناسى أن هدف التوسع الإسلامي في كل مكان هو تطبيق قانون الشريعة في البلاد والثقافات التي لا تطبقها، نحن نتناسى أن "الجهاد" هو وقود هذا التوسع، ونتناسى كذلك أن "الجهاد" مطلوبٌ من كل من يتمسك بالإسلام، السؤال المطروح الآن: ما هو هدف الولايات المتحدة من جهودها في بناء هاتين الدولتين الجديدتين؟

نحن الآن نحارب حول العالم وفي الداخل ضد عدو إسلامي متوحِّش، ونسمي هذه الحرب بـ"الحرب ضد الإرهاب"، في الوقت الذي يحاربنا فيه الجهاديون ودافعُهم الأساس هو الدفاع عن عقيدة الإسلام، إننا نحارب إذًا من أجل بناء ومساندة دولتين إسلاميتين جديدتين تقومان على نفس العقيدة، أليس هذا غباء؟!

ما هي غايتنا من الحرب إذا كانت النتيجة قيام دولتين تتعارضان إيديولوجيًّا مع وجودنا؟! إننا أغبياء بل وأسوأ من أغبياء، إن أخطاءنا لها تكلفة غالية للغاية، إنه لكي تكون هناك أي قيمة أو معنى لجهودنا في أفغانستان والعراق؛ يجب أن نعترف بأن مسارنا مأساوي في أخطائه، ويجب علينا أن نسرع في إجراء التصحيح اللازم لهذه الأخطاء.
D.L. Adams,War for Islamic Sharia Law, www.americanthinker.com/2010



ناقش بعض الباحثين هذه الفكرة لـ "آدمز" - من قبل - وشرحوا أسباب فشلها، يقول "أكرم خميس": "إن نجاح الخطة الأمريكية في إعادة صياغة الحياة اليابانية، ثم في توظيف هذا البلد ضد الشيوعية، لا يعني بالضرورة أن واشنطن ستحقق هدفها في العراق؛ نظرًا للفارق الشاسع بين الحالتين؛ العراق يمتلك - خلافًا لليابان - قوى ممانعة سياسية وعسكرية قادرة على التأثير في المستقبل، إن لم يكن بإعادة صياغته، فعلى الأقل بإعاقة ما هو مطروح حاليًّا، هذا بالإضافة إلى أن العراق يختلف في ذلك عن اليابان بتداخله الديني والقومي مع جيرانه، مما يعني أن ثمة تأثيراتٍ إقليميةً مؤكدة ستفرض نفسها على المحاولة الأمريكية لتأميم مستقبله".
http://www.islamonline.net

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو: لماذا سكت الغرب على إصرار شيعة العراق على إصدار دستور دائم على عجَلٍ بعد أن قتلوا مائتي ألف سني عراقي؟
يقول الدكتور "خالد حسين": كان شيعة العراق يراهنون على المد الإسلامي الشيعي في الشارع العراقي، والمشاعر الدينية الملتهبة بعد ظلم النظام البعثي لهم، ويعرفون جيدًا أن هذا المدَّ كغيره من المدود في الماضي هو مؤقَّت، وعمره قصير، ولا بد أن ينحسر قريبًا؛ لذلك يريدون أن يسنوا دستورًا إسلاميًّا (شيعيًّا) على عجَل، يكبلون به الشعب العراقي إلى أمد بعيد، تمامًا كما حصل للشعب الإيراني".
www.brob.org/hadatha/makala/destor61.htm

هذا في العراق، أما في أفغانستان، فقد نجح الشيعة هناك - كما يقول أبو الفضل نافع - في وضع بند في الدستور الأفغاني ينص على أن المذهب الشيعي الجعفري هو مذهب معترَف به في البلاد إلى جانب المذهب السني الحنفي، كما سيطروا على الاقتصاد والإعلام الأفغاني الذي أضحى في معظمه حكرًا على الثقافة الإيرانية، لا سيما في كابول، ومن ثم يكون السؤال: لماذا سكت الغرب عن ذلك رغم حقده وكراهيته لشريعة الإسلام؟ (أمير سعيد، خريطة الشيعة في العالم، مركز الرسالة للدراسات والبحوث الإنسانية، القاهرة 2009، ص 198- 199).
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 20 2010, 09:53 AM
مشاركة #24


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



جماعة انصار السنة المحمدية

المنهج

قامت هذه الجماعة على دعوة الناس إلى التوحيد الخالص المطهر من جميع أنواع الشرك، والدعوة إلى صحيح السنة بفهم السلف الصالح، وإرشاد الناس إلى نصوص الكتاب، والدعوة إلى مجانبة البدع والخرافات ومحدثات الأمور، كما تدعو إلى أن الإسلام دين ودولة، وعبادة وحكم، وصالح لكل زمان ومكان، ومن ثم يجب الدعوة إلى إقامة المجتمع المسلم، والحكم بما أنزل الله، فكل شرع غيره في أي شأن من شئون الحياة معتد عليه سبحانه، منازع إياه في حقوقه، ويجب في ذلك اتباع السياسة الحكيمة دون استعجال أو صدام لإقامة شرع الله تعالى في الأرض.

كما تعتقد الجماعة أن النظام الديمقراطي نظام كافر؛ لأنه يعطي الإنسان حق التشريع الذي هو حق خالص لله، وأن نظام الإسلام له ذاتية خاصة، فليس له علاقة بالنظم الغربية الحديثة، لكن الجماعة ترى أن الانتخابات بالترشيح وبالتصويت وسائل جائزة في حد ذاتها؛ لأن مزاحمة أهل الديمقراطية لتقليل شرهم في الانتخابات العامة وغيرها أمر جائز، مع مراعاة الضوابط الشرعية إذا ترجحت المصالح على المفاسد.

وفي مجال أصول الدعوة، ترى الجماعة شرعية العمل الجماعي، ولا تقر التحزب لغير السنة والجماعة، وتقر التنظيم بالضوابط الشرعية.

وترى الجماعة أن إقامة الدولة الإسلامية (التمكين) لا يتحقق إلا بنشر التوحيد الخالص؛ فهو شرط لتحقيق وعد الله بالنصر وعودة الخلافة، وترفض بشدة العمل المسلح ضد الحكومات، وتعتبره خروجا لا ينتج عنه إلا اتساع دائرة الفتن.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 21 2010, 04:33 PM
مشاركة #25


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



وجوب تحكيم الشريعة ونبذ ما عداها



د. عبد الله الزبير عبد الرحمن*







إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.



اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، وبك خاصمنا، وإليك حاكمنا، فاغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا، وما أعلنا وما أسررنا، وما أنت أعلم به منّا. اللهم كن لنا ولا تكن علينا، اللهم أعنّا ولا تعن علينا، اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، اللهم امكر لنا ولا تمكر علينا، اللهمّ انصرنا على من بغى علينا.



أما بعد..



(1) لا إيمان بلا إذعان للشرع:



لا بدّ أن يُبَيّن للمسلمين على عمومهم، والحكّام منّا على خصوصهم، أنّ أمر الشريعة وتحكيمها أمر دين لا يتحقق الإيمان إلاّ بالإذعان لها والاحتكام إليها، وأنّ موقف المسلم منها حدود وفواصل، إما إيمان وجهاد، وإما كفر وارتداد.



فمما يجب تبيينه: أن الإيمان لا يتحقق أبداً إلاّ بالإذعان لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم مع التصديق، فلو انفرد التصديق لم يتحقق الإيمان، ولو انفرد الإذعان والعمل لم يتحقق الإيمـان، فلا بدّ في تحقق الإيمان اجتماع التصديق والإذعان، والقول والعمل، قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً) (سورة النساء: 65).



وهذا من الدين كالمعلوم ضرورة، وأسوق إليك أقوال علماء الأمة ممن سبقونا بالعلم والإيمان رحمهم الله تعالى:



(1) قال البخاري رحمه الله تعالى: "لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أن أحداً منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل.."(1).



(2) وروى الربيع عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: "الإيمان قول وعمل"(2).



(3) وحكى ذلك الفضيل بن عياض عن وكيع عن أهل السنة والجماعة(3).



(4) وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عدي بن عدي: "إن للإيمان فرائض وشرائع وحدوداً وسنناً، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان"(4).



(5) ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الكفر عدم الإيمان، سواء كان معه تكذيب أو استكبار أو إباء أو إعراض، فمن لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فهم كافر"(5).



ويقول في موضع آخر: "لا فرق بين من يعتقد أن الله ربه وأن الله أمره بهذا الأمر، ثم يقول إنه لا يطيعه لأن أمره ليس بصواب ولا سداد، وبين من يعتقد أن محمداً رسول الله وأنه صادق واجب الاتباع في خبره وعمله، ثم يسبه أو يعيب أمراً أو شيئاً من أحواله، أو ينتقصه انتقاصاً لا يجوز أن يستحقه رسول، وذلك أن الإيمان قول وعمل"(6).



(6) ويقول ابن القيم رحمه الله: "الإيمان هو التصديق، ولكن ليس التصديق مجرد اعتقاد صِدْق المخبِر دون الانقياد له، ولو كان مجرد اعتقاد التصديق إيماناً؛ لكان إبليس وفرعون وقومه وقوم صالح، واليهود الذين عرفوا محمداً رسول الله كما يعرفون أبناءهم؛ مؤمنين مصدقين، فالتصديق إنما يتم بأمرين، أحدهما: اعتقاد الصدق، والثاني: محبة القلب وانقياده"(7).



(7) وقال القسطلاني رحمه الله في شرح حديث الإيمان في صحيح البخاري: "هو لغة التصديق، وهو كما قال التفتازاني: إذعان لحكم المخبِر وقبوله. فليس حقيقة التصديق أن يقع في القلب نسبة التصديق إلى الخبر أو المخبر من غير إذعان وقبول بل هو إذعان وقبول"(8).



(8) ويعرّف الكمال بن الهمام رحمه الله الإيمان بأنه: "الاستسلام الباطن والانقياد لقبول الأوامر والنواهي"(9).



(9) ويقول ابن أبي العز في شرح الطحاوية: "الكفر لا يختص بالتكذيب، بل لو قال: أنا أعلم أنك صادق، ولكن لا أتبعك، بل أعاديك وأبغضك وأخالفك لكان كفراً أعظم، فعلم أن الإيمان ليس التصديق فقط، بل إذا كان الكفر يكون تكذيباً، ويكون مخالفة ومعاداة بلا تكذيب، فكذلك الإيمان يكون تصديقاً وموافقة وموالاة وانقياداً، ولا يكفي مجرد التصديق" أهـ(10).



وهكذا يتأكد أن الإيمان لا يتحقق أبداً إلاّ بتحكيم شرع الله والاحتكام إليه بتصديق وإذعان، ولذلك "فالتولي عن الحكم بالشريعة كالتكذيب بها سواء كلاهما كفر أكبر"(11).



(2) إلغاء أحكام الشريعة أعظم جرماً من عدم تحكيمها ابتداءً:



ومما يجب التنبيه إليه ضرورة العلم بأن عدم تحكيم الشريعة في حياة الناس جريمة دينية واجتماعية وسياسية، ولكن إلغاء ما استقر من أحكام الشريعة أعظم جرماً وأكثر ذنباً وإثماً، وقد يكون فيه الارتداد أظهر؛ لأن في الابتداء يمكن الاعتذار بالشُّبه، ولكن في الإمضاء تقل وتنعدم؛ إذ لا خيار للأمة بعد رفع حكم الشرع بعد مضيه، وإلغائه بعد وجوده، وردّه بعد ثبوته: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً) (سورة الأحزاب: 36).



(3) لا انفصام بين العقيدة والشريعة:



وإن كانت العقيدة تمثل جانب التصديق والإيمان، والشريعة تمثل جانب التطبيق والإذعان فلا انفصام بين عقيدة المسلمين وشريعتهم، بين الاعتقاد وبين الاحتكام، وهذا واضح بيّن لا يحتاج إلى كثير استدلال، وقد جمع القرآن بينهما فقال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك). ولذلك فالدعوة إلى الفصل بين عقيدة الأمة وشريعتها كالفصل بين الروح والجسد: إماتة للعقيدة ونقض للإيمان، وردة في الدين.



وعلى ضوء هذه الأمور الثلاثة يُستدل لوجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية جميعاً من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والعقل والمصلحة والتاريخ بما يقطع بلزوم الشريعة أهلها ووجوب تحكيمها في حياتهم ونبذ ما عداها.



أولاً: القرآن يلزم المسلمين بتحكيم الشريعة في أمورهم جميعاً:



فالقرآن الكريم يوجّه الأوامر والمواعظ والأخبار للمسلمين، يوجب عليهم الاحتكام إلى شرع الله، والاهتداء بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أمورهم وسائر جوانب حياتهم. ولو تقصّينا آيات القرآن الدالة على وجوب تحكيم الشريعة لضاق المجال، ولكن أسوق منها جملة كبيرة، منها:



(1) قوله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) وهو دليل صريح أن كل حاكم مسلم لا يجوز له أن يحكم بغير الشرع، وأنه لا بديل لشرع الله، وأنّ أي نوع احتكام مهما يُرَى حقارته وقلّته يجب أن يصدر عن شرع الله، وإلاّ فهو اتباع للهوى المضل وذلك هو الضلال المبين.



(2) وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون).



(3) وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون).



(4) وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وهذه الآيات الثلاث جمعت بين أحوال تاركي الاحتكام لشرع الله، ورافضي تطبيقه، والداعين إلى نبذه وإلغائه، فكل تارك لشرع الله لا يخلو حاله من هذه الأمور الثلاثة:



أ ـ إما الكفر البواح بتكذيبه واعتقاد بطلانه.



ب ـ وإما الظلم لنفسه ولأمته وقومه بعدم الاحتكام إلى الشرع وإن اعتقد صلاحه ووجوبه، مع قدرته على الالتزام به.



ج ـ وإما الفسق الدال على تقديم الشر على الخير والقشر على اللب، ورضا الخلق على رضا الرب، بالتساهل في ترك الاحتكام إلى الشرع.



وفي كل الأحوال الثلاثة فليس بخارج عن أحوال الكفر، أكبر كان أو أصغر، كما يدل على الجهالة المفرطة باستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، وهو دال على استجلاب الذلّة والهوان باسترضاء الكافر على حساب معتقده ودينه، وعلى حساب ملّته وأمّته.



(5) وقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) (سورة النساء: 65).



يقول الجصاص الرازي في تفسير هذه الآية: "في هذه الآية دلالة على أن من ردّ شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام، سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم؛ وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع من أداء الزكاة، وقتلهم وسبي ذراريهم؛ لأن الله تعالى حكم بأن من لم يسلم للنبي صلى الله عليه وسلم قضاءه وحكمه فليس من أهل الإيمان"(12).



(6) وقوله تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) (سورة الجاثية: 18). وهو جمع بين لزوم اتباع الشيء وترك شيء بصريح العبارة، لزوم اتباع الشريعة ونبذ ما عداها؛ لأن ما عدا الشرع هو الهوى المتبع، والهوى جهل وضلال وكما قال تعالى: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله).



(7) وقوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (سورة الأحزاب: 36). وفيه نفي الاختيار الدالُّ على الإلزام والحتم بالاحتكام إلى قضاء الله ورسوله، وقضاؤهما الشريعة السمحة.



(8) وقوله تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء) (سورة الأعراف: 3). جمع بين الأمر والنهي للتأكيد والقطع بأن الالتزام بالشرع مطلوب واجب، ولا يكون ذلك إلا باتباع الشرع ونبذ ما عداه.



(9) وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) (سورة البقرة: 208). ولا يتحقق الدخول في الإسلام كافة مع ترك شيءٍ مما أوجبه الشرع وقضى به، فذلك هو اتباع خطوات الشيطان وموالاته وحزبه.



(10) وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) (سورة الأنفال: 24). وهذا أمر يقتضي الإيجاب للاستجابة لأوامر الله ورسوله وإقامة الحياة على الالتزام بها، وهي شريعة الإسلام السمحة.



(11) وقوله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين) (سورة الأنعام: 162ـ163). فلم يخرج شيء مما يكون تصرفاً بشرياً، أو موقفاً سلطانياً، أو عبادة دينية، أو معاملة بين الناس في سائر المجتمعات إلا وهو مأمور به، وبه أمر كل مسلم.



(12) وقوله تعالى: (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم. وإنه لذكرٌ لك ولقومك وسوف تُسألون) (سورة الزخرف: 43ـ44). وما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القرآن وما فيه من أوامرٍ ونواهٍ، ومن أحكام وحدود، وهي أحكام وحدود شريعته، فهو صلى الله عليه وسلم مسؤول عنها وعن تطبيقها وتحكيمها في حياة أصحابه، والأمة من بعده مسؤولة عن تحكيمها في حياتهم، وقد قال أهل التفسير: "تسألون أنت ومن معك على ما أتاك... تسألون عمّا عملتم فيه"(13). فالمسؤولية العامة والخاصة للأفراد المسلمين، والجماعات الإسلامية، والدولة الإسلامية قائمة بتطبيق الشريعة الإسلامية وتحكيمها في الحياة؛ مما يستوجب السؤال عن مدى التزامهم بالشرع وتطبيقهم لأحكامه، وإذا كان الخطاب يوجّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بأمته؟ وكوننا مسؤولين دليل وجوب ذلك ولزومه.



(13) قوله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) (سورة النساء: 105). فالغاية العليا من إنزال القرآن، والمقصد الأسمى من إنزال الكتاب العزيز هو تحكيمه في حياة الناس، وفضّ نزاعاتهم به، وإقامة العدل بينهم بأوامره ونواهيه، وردّ الحقوق بالتزامه، والاهتداء في الحياة كلها بالاستقامة على أحكامه. وبمعنى أجمل: تحكيم شرع الله في حياة الناس.



ثانياً: وجوب نبذ ما سوى الشريعة:



(14) قوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون...). وهذه الآية بيِّنة على أن حكم غير الشرع جاهلية، ويستنكر رب العزة ابتغاء الحُكّام حُكْماً غير الشرع، ويؤكد أن ذلك جاهلية جهلاء.



(15) وقوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولِّه ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيراً. إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (سورة النساء: 115ـ116). وسبيل المؤمنين هو الاحتكام إلى الشريعة في جميع أمورهم، مما يدل على نبذ سوى هذه الشريعة وعظم جرم من يحتكم إلى غيرها، وأن جزاء من يفعل ذلك منا الوقوع في الضلال البعيد، بعد ما حكم عليه رب العزة بأنه مشاقق للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.



(16) قوله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) (سورة الأنعام: 153). فشرع الله هو سبيله، وهو صراطه المستقيم، ولا يجوز ترك الصراط المستقيم إلى ما سواه مما يُضلّ ويفرق عن سواء السبيل، ولما كان كل سبيل غير سبيل الله معوجّاً فلا يجوز للمسلم اتباعه، والنهي في الآية صريح مقتضٍ للمنع والتحريم.



(17) قوله تعالى: (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) (سورة البقرة: 120). وفي الآية تحذير من المولى عزّ وجلّ ووعيد وتهديد يفضي إلى فقدان ولاية الله ونصرته، ولا خير فيما يفضي إلى هذا الشر المستطير والخسران المبين، وحقه بلا خلاف نبذه وحظره والامتناع عنه، وهو ما دون شرع الله من أهواء البشر وقضائهم وقوانينهم المبنية على الأهواء؛ لأنّ مقصد الشرع الأسمى هو إخراج العبد عن هواه ليكون عبداً لله اختياراً كما هو عبد لله اضطراراً.



(18) قوله تعالى: (ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذاً لمن الظالمين) (سورة البقرة: 145). وفيها ذمّ شديد لمن ترك الشرع واتخذ غير شريعة الله حكماً، فحكم عليه رب العزّة أنه من الظالمين، وصدق الله.



(19) قوله تعالى: (ولا تتبع أهواءهم عمّا جاءك من الحق) (سورة المائدة: 48). والهوى الذي نهينا عن اتباعه وتفضيله وتقديمه على شريعة الإسلام هو هوى العصاة للرسول صلى الله عليه وسلم والكفار بالرسول صلى الله عليه وسلم وأعداء الإسلام، ودليل ذلك قوله تعالى: (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) (سورة القصص: 50).



ثالثاً: الإجماع يقطع بوجوب تحكيم الشريعة:



لا يختلف مسلمان على وجوب تحكيم شريعة الإسلام في حياتهم، وإلاّ فمن خالف في ذلك؛ كان مطعوناً في دينه، منقوصاً في عقيدته، بل إنّ من ردّ شيئاً من شرع الله شكاً في صلاحه، أو اعتقاداً في صلاح غيره، وفضّله عليه فهو مرتد خارج عن الملّة بلا خلاف.



يقول الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله: "من المتفق عليه أن من ردّ شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم خارج عن الإسلام سواء ردّه من جهة الشكّ أو من جهة القبول أو الامتناع عن التسليم"(14).



ويقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله: "وهذا الحكم لا خلاف فيه بتاتاً، أعني كفر من ردّ حكماً من أحكام الله الثابتة في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، خاصة إذا كان هذا الرد معللاً بأن هذا التشريع لا يناسب الناس، أو لا يوافق العصر، أو أنه وحشية، أو غير ذلك، لأن حقيقة عيب التشريع هي عيب المشرع، والذي شرع هذا وحكم به هو الله سبحانه وتعالى، ولا يشك مسلم في أن عيب الله أو نسبة النقص أو الجهل له كفر به وخروج عن ملّة الإسلام، ولذلك فالأمر الأول الذي ينبغي أن يتعلمه الذين يردّون هذا الحكم أنهم ليسوا من جماعة المسلمين، ولا ينتمون إلى هذه الأمة أصلاً، إلاّ أن يعلنوا توبتهم ورجوعهم إلى الله سبحانه وتعالى"(15) ا.هـ.



ومما يترتب على ذلك:



أنّ كل تشريع مخالف للشريعة الإسلامية باطل لا تجب طاعته ولا طاعة من شرعه ووضعه، ولو وضعه حاكم مسلم، أو دعا إليه سيّد غاشّ لقومه وأتباعه، أو زعيم مزعوم الإمامة في عشيرته.



وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء.



قال عودة رحمه الله: "ولا خلاف بين الفقهاء والعلماء في أن كل تشريع مخالف للشريعة الإسلامية باطل لا تجب له الطاعة، وأنّ كل ما يخالف الشريعة محرم على المسلمين ولو أمرت به أو أباحته السلطة الحاكمة أياّ كانت، ومن المتفق عليه أن من استحدث من المسلمين أحكاماً غير ما أنزل الله ويترك بالحكم بها كل أو بعض ما أنزل الله من غير تأويل يعتقد صحته، فإنه يصدق عليه ما وصفهم به الله تعالى من الكفر والظلم والفسق كل بحسب حاله، فمن أعرض عن الحكم بحد السرقة أو القذف أو الزنا لأنه يفضل غيره من أوضاع البشر عليه فهو كافر قطعاً.."(16).



ثالثاً: القياس والعقل يوجبان تحكيم الشريعة:




الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 21 2010, 04:36 PM
مشاركة #26


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



تتمة الموضوع:

والقياس يقطع بوجوب ولزوم الاحتكام لشرع الله ظاهراً وباطناً؛ وذلك أنّ كلّ تشريع إنما يُقبل ويُلزم به ويحرص الناس عليه إذا كان صادراً من عالم خبير من البشر بالقانون وأوضاع الناس ومجتمعاتهم، فكيف بالله يُترك شرع من فطر السموات والأرض ويعلم ما فبها من شيء، خلق الإنسان، ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد، وهو اللطيف الخبير بحالهم ونفوسهم وأفكارهم واتجاهاتهم، وهو عالم الغيب والشهادة، يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون، فكيف يجوز عقلاً ترك شرع وقانون وقضاء اللطيف الخبير واهب العلم للعلماء، وخالق الخبراء، ومدبر الأمر للمجتمعات، ومالك الملك، يهب الملك لمن يشاء وينزعه عمن يشاء؟ هذا ورب العقلاء أجهل الجهالة وأبعد الضلالة، فكيف نلتزم شرع مخلوق ونعرض عن شرع الخالق تبارك وتعالى؟



فإن كان أعداؤنا يدعون إلى نبذ شريعتنا وراء ظهورنا والاحتكام إلى شرائعهم الباطلة، إن كانوا يدعوننا أن نلتزم الوضعية ونلغي الشريعة فهذا لعمري في القياس بديع، فإن كانت الدول والأنظمة تنتدب الخبراء والعلماء لتشريع النظم والقوانين للناس، ثم تلزم رعاياها بها، فشرع الخالق العليم الخبير اللطيف أولى بالاتباع وأوجب بالالتزام. وكفانا قول الله تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (سورة الملك: 14).



رابعاً: المصلحة تقتضي بوجوب تحكيم الشريعة:



ماذا يريد دعاة إلغاء الشريعة بدعوتهم؟ هل يرجون مصلحة تتحقق في غير الشريعة أفضل وأنفع من تطبيق الشريعة؟ أم يريدون درء ضرر ودفع شر قد يقع على الناس بسبب تطبيق الشريعة؟



بل في تطبيق الشريعة الإسلامية في حياة الناس الخير كلّه، والنفع كلّه، والمصلحة كلّها، والسعادة كلّها؛ لأن مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ـ كما يقول العلامة ابن القيم رحمه الله:



"الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلّها، ورحمة كلّها، ومصالح كلّها، وحكمة كلّها، فكلّ مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدّها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها، وهي نوره الذي به أبصر المبصرون، وهداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل، وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل فهي قرة للعيون، وحياة القلوب، ولذة الأرواح، فهي بها الحياة والغذاء والدواء و النور الشفاء والعصمة، وكل خير في الوجود فإنما هو مستفاد منها، وحاصل بها، وكل نقص في الوجود فسببه من إضاعتها، ولولا رسوم قد بقيت لخربت الدنيا وطوي العالم، وهي العصمة للناس وقوام العالم، وبها يمسك الله السموات والأرض أن تزولا، فإذا أراد الله سبحانه وتعالى خراب الدنيا وطي العالم، رفع إليه ما بقي من رسومها، فالشريعة التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم هي عمود العالم وقطب الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة" أ.هـ. كلام ابن القيم(17).



تحقيق السلام في اتباع الشريعة:



ومن مصلحة تطبيق الشريعة حتى على ما يراد بسببه إلغاؤها (أي من أجل السلام) فإن السلام يتحقق بالعدل والخير بالتزام الشريعة، عندئذ يُهدى حكامنا إلى سبل السلام الموفق الباسط للخير والمثبت لقواعد الحكم على رضوان الله تعالى، ولقد قال تعالى: (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) (سورة المائدة: 16).



وقال تعالى: (والسلام على من اتبع الهدى) (سورة طه: 47). وخير الهدى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.



والتزام الشريعة هو الضمانة الوحيدة في الإيفاء بالوعود واتفاقيات السلام من قبل المسلمين، وكلما كان الالتزام بالشريعة أوفى كان الإيفاء ببنود السلام أضمن، ولا يظنن ظان أن الضمانة الأقوى هي رضى أمريكا، أو أن الضمان الأكبر في رضا قرنق و موافقيه من بني جلدتنا وسادة بعضنا، وإنما الضمان كل الضمان منا التزامنا بالشريعة تصديقاً وتطبيقاً، فليسع حتى غير المسلمين للدعوة إلى تطبيق الشريعة وتحكيمها في حياة الأمة ليجدوا من المسلمين الوفاء الأكمل والالتزام الأتم بكل اتفاقية معهم.



والعقلاء من غير المسلمين في بلادنا وكثير من قادتهم عرف ذلك فسارعوا إلى إنكار الدعوة إلى العلمانية في بلادنا، يطالبون تحكيم الشريعة الإسلامية لما وجدوا من خير لهم في تحكيمها، الخير الذي انقشع غيمه وظلاله عمن نبذوا شريعتهم وراء ظهورهم.



خامساً: التاريخ يشهد بوجوب تحكيم الشريعة:



وليس من أدل على وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في حياة الناس كلهم، بله المسلمين؛ شهادة التاريخ على أن خيرهم ونفعهم وصلاحهم بجميع طوائفهم وسائر مللهم و نحلهم، وكافة طرائقهم، وكل الشعوب والقبائل، شهادة التاريخ أن أوفى الشرائع، وأرأف الشرائع، وأقدر الشرائع ـ السماوية والأرضية أ على تحقيق العدل والخير للناس والمساواة بينهم بإنصاف وتجرد هي شريعة المسلمين.



ويكفي شهادة فخر للمسلمين أن نقرأ رسالة مسيحيي الشام إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، في زمان عزة المسلمين وقوة دولتهم وتمكنهم في الأرض يمشون عليها هوناً إلى أهداف سامية ووجهةٍ راشدة ـ يستنجد فيها مسيحيو الشام بالمسلمين يقولون لأبي عبيدة في رسالتهم: "معشر المسلمين، أنتم أحب إلينا من الروم وإن كانوا على ديننا، فأنتم أوفى لنا، وأرأف بنا، وأكف عن ظلمنا، وأحسن ولاية علينا".



فأية شهادة أصدق من هذه الرسالة في صلاح الشريعة الإسلامية لسائر الأمم والشعوب مسلمة وغير مسلمة وفي خيرها ورحمتها ورأفتها الدالة بيقين على وجوب تحكيمها عليهم جميعاً؟



وبعد رسالة مسيحيي الشام للمسلمين يطلبون شريعتهم ويستنجدون بهم لرحمتهم بهم أكثر من أهل دينهم، نستمع إلى شهادات علماء غير المسلمين ليكون التأريخ دليلاً قوياً وشاهداً زكياً على وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في العالمين.



يقول ميشو في تأريخ الحروب الصليبية: "لما استولى عمر على مدينة أورشليم، لم يفعل بالمسيحيين ضرراً مطلقاً، ولكن لما استولى عليها المسيحيون، قتلوا المسلمين، ولم يشفقوا, وأحرقوا اليهود إحراقاً"(18).



ويشهد البطريق (عيشو يابه) الذي تولى منصبه سنة 647ـ657هـ بأن: "العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون, إنهم ليسوا أعداءً للنصرانية.. ويوقرون قديسنا وقسيسنا, ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وديننا"(19).



ويقول الحبر ميشون يشهد للمسلمين ويقرر عظمتهم لعظمة لدينهم في معاملتهم لغيرهم: "مما يؤسف له أنّ المسلمين هم الذين كانوا يبدؤون المسيحيين بالمسالمة وحسن المعاملة, مع أنّ المسالمة هي منبع الخير بين الأمم بعضها وبعض ... ولقد أيقنت من تبتعي للتاريخ أنّ معاملة المسلمين للمسيحيين تدّل على ترفع في المعاشرة عن الغلظة, وتدل على حسن مسايرة ولطف ومجاملة وهو إحساس لم يشاهد في غير المسلمين إذ ذاك خصوصاً أنّ الشفقة والرحمة والحنان كانت أمارات ضعف الأوروبيين, وهده حقيقة لا أرى وجهاً للطعن فيها..." أ.هـ(20).



ليوقن العقل الراجح في أنه لاخير للبشرية إلا في مجتمع الإسلام وشريعة الإسلام وحياة القرآن ليصم المرجفون في المدائن المرتزقة العاملون لحساب أعداء الإسلام من بني جلدتنا, الذين يعصون الرسول ويسترضون من لم يزده ماله وولده إلا خساراً, الماشون في الناس يقولون: إنّ تطبيق الشريعة الإسلامية عقبة في طريق السلام ..كذبوا وبهتوا وأساءوا, أخزاهم الله أنى يؤفكون.



الخلاصة الجامعة:



(1) الحرب في سبيل الشريعة الإسلامية "تحصيلاً وإبقاءً وتحكمياً ومحافظة عليها"؛ جهاد في سبيل الله, وإعلاءٌ لكلمة الله.



(2) تحكيم الشريعة الإسلامية هي السبيل الأضمن لتحقيق السلام, وأي خيار بين السلام وبين الشريعة لا يجوز قبوله, وإلا فالشريعة أوجب خيار وألزم خيار ولا خيار سواها, وكل سلام يفضي إلى نبذ الشريعة وإلغائها الحرب خيرٌ منه, لأننا إنما نقاتل في سبيل الله من أجل إقامة الدين وتبيق الشرع, والله يقول (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) (سورة البقرة: 193). والمعنى: فإن لم ينتهوا وسعوا إلى الانتقاص من الدين فهم ظالمون, والعدوان والحرب على الظالمين.



ونلاحظ المقابلة بين الدين والفتنة, بنفي الفتنة (حتى لا تكون فتنة) وإثبات الدين (ويكون الدين لله) أنّ الفتنة ما يُنقِص الدين وينقض عراه حكماً حكماً.



وفتنة إبعاد الشريعة أشدّ خطراً على الأمة, وأكثر شراً, وأبعد ضرراً عليها, قال تعالى: (والفتنة أشدّ من القتل).



ولذلك؛ فخيار: الحرب عندنا مقدم على إلغاء الشريعة وإبعادها من حياتنا, لأنّ ذلك أشدّ فتنة لنا من الحرب.



(3) كل مسلم يرى وجوب العلمانية أو أنها أو سواها من سائر الأنظمة الأرضية المخالفة لمنصوص الشرع أو روحه أنها أفضل من الشريعة, فهو مرتد بلا خلاف بين العلماء.



(4) كل مسلم يرى أنّ تطبيق الشريعة الإسلامية لا يصلح في هذا الزمان أو ذاك المكان فهو ظالم لدينه كافر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم.



(5) كل مسلم يسعى إلى إلغاء الشريعة الحاكمة أو شيء من أحكامها بأي مسعىً في اتفاق مع فئة أو انهزام لفئة أو دولة أو استجابة لقوى, أو يعين على تحقيق ذلك بنوع إعانة بمقال أو خطاب, أو أي رأي, أو استشارة,أو نحوه ظاناً أنّ الخير في ذلك للوطن أوللناس, فهو متعدٍ على شريعة الله, منتقصٌ من قدرها, متهِمٌ لِمُنْزِلِها جلّ وعلا, فلا يستحق الانتماء إليها ولا إلى أهلها, والمسلمون منه برءاء والقرآن قرر فيه قراره البيّن: (إنّ الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم) (سورة محمد: 25ـ26).



(6) كل حاكم أو مسؤول مسلم لا يحتكم إلى شرع الله في سائر تصرفاته ومواقفه فهو خائن للأمة مسيءٌ إلى وكالته عنها, واستحق الخلع مع الذمّ, وإن كان ذلك اعتقاداً بأفضلية غير الشريعة عن الشريعة أو عدم صلاحها في أيام حكمه؛ فهو كافر بلا خلاف بين الأمّة.



(7) المواثيق عندنا مغلّظة, والعهود واجبة الإيفاء, ولكن! لا يجوز للحاكم المسلم أن يوقّع اتفاقاً أو يعطي عهداً يتضمن شرطاً يؤدي إلى ترك واجب أو ارتكاب محرم, ناهيك أن يكون فيه ردة أو انتكاسة عن تطبيق الشريعة, وقد بيّن نبي الخير ورسول الحق ذلك بياناً شافياً فقال صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً)(21).



(8) إلغاء أحكام الشريعة بعد تحكيمها في حياة الناس أعظم جرماً وأشدّ إثماً وأظهر ردة من عدم تحكيمها ابتداءً, وكلاهما جريمة في الملّة وخيانة للأمة.



اللهم ارنا الحق حقاُ وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.



والحمد لله رب العالمين



----------



(1) فتح الباري، شرح صحيح البخاري، ج1 ص61، دار الربيان، القاهرة، طبعة 1407هـ.



(2) فتح الباري نفسه، ص62.



(3) نفسه.



(4) البخاري، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس)، ج1 ص60 بالفتح.



(5) مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج7 ص639.



(6) الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية، ص369-370.



(7) الصلاة لابن القيم، نقله في الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي، د. صلاح الصاوي، ص94.



(8) إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري، ج1 ص82.



(9) المسايرة للكمال، ص308، نقله في الثوابت والمتغيرات، ص94.



(10) شرح العقيدة الطحاوية، ص321.



(11) الثوابت والمتغيرات، د. الصاوي، ص92.



(12) أحكام القرآن للجصاص الرازي، ج3 ص181.



(13) راجع تفسير القرطبي، م8 ج16 ص 85ـ87. دار الفكر، طبعة 1415هـ. وتفسير ابن كثير ج4 ص 131، دار الأندلس، طبعة 1413هـ.



(14) التشريع الجنائي الإسلامي، ج2 ص709-710، دار الكتاب العربي، بيروت بدون.



(15) الحدود الشرعية، عبد الرحمن عبد الخالق، نقله الصاوي في الثوابت والمتغيرات ص92.



(16) التشريع الجنائي نفسه، ج2 ص709.



(17) أعلام الموقعين عن رب العالمين؛ لابن قيم الجوزية، ج 3، ص3، دار الجيل.



(18) انظر: سماحة الإسلام, د. أحمد محمد الحوفي:ص 115, نقلاً عن الإسلام للكونت هنري كاستري.



(19) المراجع السابقة.



(20) سماحة الإسلام نفسه: ص 115–116. نقلاً عن الإسلام للكونت هنري كاستري ص 44,48.



(21) البخاري صدره في كتاب الإجارة باب أجرة السمسرة (ج4 ص 527 بالفتح), وأحمد وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة, والزيادة في مسند إسحق من حديث عمر بن عوف المزني, وفي مصنف ابن أبي شيبة: (المؤمنون عند شروطهم) وزاد الحاكم: (المؤمنون عند شروطهم ما وافق الحق). راجع فتح الباري ج4 ص 528 دار الريان للتراث القاهرة طبعة 1407م.











* مدير مركز أبحاث القرآن الكريم والسنة النبوية- جامعة القرآن الكريم







meshkat.net/new/contents.php?catid=5&artid=5027


الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 27 2011, 02:23 PM
مشاركة #27


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



اقتطف وانشر علما ينتفع به ولك الثواب
خاصة وان الكثير من الناس لا يعلمو الكثير عن نظام الحكم في الاسلام


https://www.facebook.com/groups/yosifamed/

https://www.facebook.com/groups/althawra/

https://www.facebook.com/groups/203235586387974/

https://www.facebook.com/groups/hefill/

https://www.facebook.com/groups/204093732958686/

https://www.facebook.com/groups/141986269208365/

https://www.facebook.com/groups/syrexpat
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

2 الصفحات V  < 1 2
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 18th July 2019 - 11:16 AM