منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



 
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> الخلافة : قالوا ضدها : آراء مضللة ، تشويش ، دس, يجب ان نعرفهم
العبدالشاكر
المشاركة Aug 6 2010, 01:18 PM
مشاركة #1


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



بســم الله الـرحمــن الرحيــم

اتمنى من المشرف تثبيت الموضوع


هذا المقال يقرأ بحرص نظرأ لما فيه من مطبات وتدليس ومحاولات تشويش لكن الفائدة في معرفة ما يطرحه المثبطون
اما الرد فموجود في هذا القسم في ادلة وجوب الخلافة



الإسلام ومسألة الحكم وذلك الجدل الذي لا ينتهي


السبت, 10 يوليو 2010
عمار علي حسن *
Related Nodes:
090710


لم ينته الجدل حول الإسلام والحكم أو «نظام الحكم في الإسلام» بانقشاع غبار المعركة التي دارت مطلع الربع الثاني من القرن العشرين حول كتاب علي عبدالرازق «الإسلام وأصول الحكم» الذي سعى فيه إلى إثبات أن فكرة «الخلافة» ليست أصلاً من أصول الإسلام، وأن هذا الدين لم يفرض نمطاً معيناً لترتيب السلطة. فقضية الإسلام والحكم لا تزال مطروحة، تتسابق عليها الأقلام، وتتداعى عليها الألسن والهمم، وتحاك في شأنها التدابير، ما صغر منها وما كبر، بلا هوادة، وفي إصرار لا ينفك.

فقد أنتج أنصار الجماعات والتنظيمات السياسية ذات الإسناد الإسلامي مئات الكتب والكتيبات والبيانات، وعشرات الآلاف من المقالات الصحافية والدراسات، في سبيل الانتصار لفكرة «الدولة في الإسلام»، أو إعلاء الشعار الذي رفعته جماعة «الإخوان المسلمين» والذي يقول: «دين ودولة، ومصحف وسيف، وشعب وقيادة، وعزة وسيادة». ورد عليهم خصومهم بأطنان من الكتابات التي تنتصر لمدنية الدولة في الإسلام، وتدعو إلى إبعاد الدين عن السلطة، وتتمنى توجيه الطاقة الاعتقادية إلى ما يحفظ الامتلاء الروحي، والسمو الأخلاقي.

وفي سياق هذه المعمعة الفكرية برزت كتب بعينها، تعارض بعضها، وتلاقى بعضها الآخر.
ومن أهمها كتب «الحكومة الإسلامية» لمحمد حسين هيكل،
و «دستور أمة الإسلام» لحسين مؤنس،
و «الدولة في الإسلام» لخالد محمد خالد،
وبعدها جاءت كتابات مدرسة «إسلامية المعرفة» التي تجلى وجودها في التنظير السياسي بين أروقة قسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد، جامعة القاهرة،
فبرز في هذا الاتجاه سيف الدين عبدالفتاح في أطروحته عن التجديد السياسي في الإسلام،
ونصر عارف الذي حاول أن يقوّم نظريات التنمية السياسية المعاصرة من المنظور الحضاري الإسلامي، ثم سعى إلى رصد مصادر التراث السياسي الإسلامي،
والسيد عمر عن نظرية الصفوة في الإسلام،
وعبدالعزيز صقر الذي سعى إلى إثبات دور الدين في الدولة القومية الغربية،
ونيفين عبدالخالق التي بينت المعارضة السياسية في الإسلام،
وحامد عبدالماجد القويسي الذي تناول «الوظيفة العقدية للدولة الإسلامية»،
وهبة رؤوف التي رصدت موقف الإسلام من دور المرأة في العمل العام،
وهشام جعفر الذي درس فكرة الحاكمية،

إلى جانب دراسات عدة عن العلاقات الدولية في الإسلام.

ويعتبر حسين مؤنس أن التكوين السياسي لأمة الإسلام هو «تكوين يقوم على بيعة أو ميثاق أو تعاهد»، وأن الشورى بصورتها التي قدّرها الرسول ونفذها أساس من أسس بناء أمة الإسلام، ومن دونها لا يكون تسيير أمور الجماعة حواراً وتبادل آراء، بل يكون إملاء، وهنا لا تسير أمة الإسلام في طريقها الصحيح.

ويرى أن «رسالة الإسلام لم تكن قط إقامة ملك إسلامي، بل إقامة نظام جديد سياسي اجتماعي، يقوم على الترابط والتآخي والإيثار واستبعاد سيطرة الإنسان على الإنسان، واستبدال سلطة الملك بسلطة الضمير... ولا يكون الخليفة في هذه الحالة إلا رمزاً للعدل، وضماناً للأخلاق»، ثم يقول: «لقد أنشأ رسول الله عليه الصلاة والسلام أمة، أي جماعة ترجع على أم واحدة، فهم أخوة، ولم يقم رسول الله دولة، لأن الدولة تحمل معنى السلطان والقوة والغلبة، وهذه كلها لله وحده، أما الذي لنا فهو أن نتآخى في الله، ويرعى بعضنا بعضاً حباً في الله».

وينتقد مؤنس المفكرين السياسيين المسلمين - وكلهم فقهاء - نظراً لأنهم في نظره افتقدوا إدراك حقيقة مهمة وهي أن «السياسة شيء، والإسلام وعقيدته وشريعته شيء آخر، فالسياسة عند ابن خلدون قوانين سياسية مفروضة يسلمها الكافة وينقادون إلى أحكامها، ثم يفرق بين السياسة العقلية المفروضة من أكابر الدولة وبصرائها، والسياسة الشرعية المفروضة من الله بشارع يقررها ويشرعها. وما سكت عنه ابن خلدون، ذكاء منه وحرصاً، أفصح عنه ابن تيمية في كتابه «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية».

ويبدي مؤنس استغرابه من أن الفكر السياسي الإسلامي كله انحصر في موضوع «الخلافة الملكية» هذا، من يستحقها ومن لا يستحقها... وكيف يستطيع (الخليفة - الملك) أن يكون رؤوفاً رحيماً برعيته، وما الذي يصلح السلطان، وما الذي يفسده وما إلى ذلك من المباحث الفرعية، البعيدة جداً من طبيعة أمة الإسلام وغاياتها. ونحن لا نريد بهذا أن نقول إن الخلافة ليست من الإسلام، أو أن الملك يتعارض مع الإسلام، فإن الخلافة أو الملك أو السلطنة وما إليها صور شكلية لممارسة تنظيم أمور الأمة، فالإسلام لا ينكر الخلافة، ولا ينكر الملك أو الإمارة، فهذه كلها أشكال تنظيمية إذا ارتضتها الأمة واختارتها لم يكن بها بأس، ولكنها تظل كما قلت تنظيمات شكلية، للأمة أن تصوغها كيف تشاء. أما المهم، فهو الأمة الحرة الكريمة المؤمنة المتحدة في المبادئ الغايات، الملتفة حول القرآن، المؤمنة بالإسلام إيماناً صحيحاً».

وينتهي مؤنس إلى أن دستور الإسلام هو «قانونه الأخلاقي، الذي هو قاعدة الحياة، وأصل الحياة الإسلامية».

أما حسين هيكل، فيأخذ هذه القضية إلى مستوى أعمق، ليدخل إلى صلبها، من دون مواربة ولا تتردد، فيفرق بين كون الإسلام يفرض قواعد أساسية لحياة الأسرة، والميراث والتجارة والبيع، وهي مسائل استفاض الفقهاء في شرحها، وعملوا على تقديم اجتهاد فيها يواكب الواقع المتجدد، وبين تحديده نظام حكم بعينه. وهنا يقول: «هذه القواعد الأساسية لشؤون حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والخلقية، لم تتناول أي تفصيل في الأساس الذي تقوم عليه الدولة. ولم تتعرض لنظام الحكم تعرضاً مباشراً، والآيتان الكريمتان «وشاورهم في الأمر» و «أمرهم شورى بينهم» لم تنزلا في مناسبات تتصل بنظام الحكم».

وتأسيساً على عدم ورود أي شيء في النص المؤسس للإسلام وهو القرآن الكريم يفصل في تبيان نظام الحكم، ينتقل هيكل إلى مستوى الممارسة، فيرى أن فكرة الحكم لم تكن مفصلة القواعد في عهد النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بعد هجرته إلى المدينة، وأن الرسول الكريم لم يغير نظم الحكم البسيطة التي كانت سائدة في مجتمع البادية، وقبل الاختلاف والتباين بينها، ونادى فقط بأن تعتمد في تسيير الحياة على المبادئ العامة للإسلام وفي مطلعها العدالة والمساواة والحرية، وأنه لم يغير الأوضاع التي كانت قائمة في مكة نفسها بعدما فتحها، ولم يضع نظاماً مفصلاً للحكومة الإسلامية.

لكن هيكل يقر بأن «القواعد الجديدة التي جاء بها الإسلام لتنظيم السلوك والمعاملات، كانت مقدمة لتنظيم سياسي لا مفر من استقراره، وقد اطمأنت قواعده بالفعل شيئاً فشيئاً، متأثرة بالبيئة وأحداث التاريخ»، لا سيما بعد اتساع حركة الفتوحات الإسلامية، فانتقلت أساليب الحكم وأنماطه التي كانت متبعة عند الفرس والروم إلى «الحكم الإسلامي»، فانتقل من «الإمبراطورية الروحية» في عهد الخلفاء الراشدين إلى «الإمبراطورية السياسية» في زمن الأمويين والعباسيين. فقد كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أولياء على قومهم باختيار الناس لهم ومبايعتهم إياهم. أما الأمويون والعباسيون فقد تصرفوا على أساس أنهم ظلال الله على الأرض، وأنه سبحانه وضع في أيديهم مفاتيح خزائنه. فالراشدون ولاّهم الشعب فكانوا وكلاءه، أما الملوك فغلبوا الشعب على أمره، وتسلطوا بقوة البأس على رقابه، فاعتبروا أنفسهم سادته، فضلاً عن أنهم حكامه.

وهناك نقطة غاية في الأهمية لفتت انتباه هيكل، إذ يقول: «إن أحداً من فقهاء المسلمين في العصر الحديث، لم يتجه نظره إلى تصوير الفكرة الإسلامية في الحكم تصويراً كاملاً، وتطبيق هذا التصوير على الأمم الإسلامية في هذا الزمن الذي نعيش فيه. لم يتجه أحدهم ليقيم مذهباً كاملاً بين الحدود والتفاصيل، يضع كل شأن من شؤون الجماعة في المكان الواجب له من نظام الحكم في الإطار الإسلامي الصحيح».

وينتهي هيكل إلى أن الإسلام لم يحدد شكلاً ثابتاً للحكم، خلافة كانت أم ملكاً أم سلطنة أم إمارة أم رئاسة أم غيرها، لكنه عني بإقرار مجموعة من المبادئ التي يفرض اعتمادها وتطبيقها، من دون الالتفات إلى شكل الحكم السائد، وهي: «الإيمان الحق بالله تعالى، وبثبات سنّته في الكون ثباتاً ندركه بعقولنا الحرة وتفكيرنا المتصل، وأن نتعاون في ما بيننا على أن يحب أحدنا لأخيه ما يحب لنفسه، وأن يؤدي الفرد واجبه لله وللجماعة، وأن تؤدي الجماعة واجبها لله وللأفراد جميعاً».

وفي اختلاف مع ما سبق يأتي رأي الفقيه القانوني البارز عبدالرزاق السنهوري في أطروحته للدكتوراه عن «نظرية الخلافة» والتي أشرف عليها أستاذه الفرنسي إدوار لامبير، سنة 1922 ميلادية وتمت ترجمتها لاحقاً ونشرها في كتابين حملا اسم «نظام الحكم في الإسلام» و «فقه الخلافة»،

وكذلك ما طرحه خالد محمد خالد الذي رجع عن رأيه السابق في فصل الدين عن الدولة الذي جاء في ثنايا كتابه «من هنا نبدأ» ليؤلف كتاباً بعنوان «الدولة في الإسلام»، ويقترب فيه من ردود الشيخ محمد الغزالي على كتابه الأول في كتاب مناظر وسمه بـ «من هنا نعلم».

ويبدأ خالد كتابه هذا معترفاً بخطأ ما اعتقد فيه سابقاً من أن الإسلام عرف، شأنه شأن المسيحية، الدولة الدينية، وأن «الدين حين يتحول إلى حكومة، فإن هذه الحكومة الدينية تتحول إلى عبء لا يطاق... وهي في تسعة وتسعين في المئة منها جحيم وفوضى، وأنها إحدى المؤسسات التاريخية التي استنفدت أغراضها، ولم يعد لها مكان في التاريخ الحديث».

وقد كان خالد يؤمن بأن غرائز الحكومة الدينية تجعلها بعيدة من الدين كل البعد، لأنها حكومة توصم بالغموض المطلق، ولا تثق بالذكاء الإنساني، ولا تأنس إليه، وتعادي رواد الخير والحرية والفكر والإصلاح، وتصفهم بأنهم أعداء لله ورسوله، بدعوى أنهم يبعدون الدين عن المجتمع، وهي حكومة تتردى في غرور مقدس، لا تقبل النصيحة ولا التوجيه، وهي تسقط في الوحدانية المطلقة، التي تدفعها إلى محاربة أي رأي مخالف حتى لو كان سديداً. وهي حكومة جامدة تضيق بكل جديد، وهي قاسية ومتوحشة وعاتية.

وهذا لا يعني أن خالد قد رجع عن مقته وجود «حكومة دينية» لكنه تراجع عن اعتقاده بأن الإسلام يقر هذا النوع من الحكومات، وإن كان التاريخ الإسلامي أو الممارسة السياسية في زمن الإمبراطوريتين الأموية والعباسية قد عرف هذا، وهو ما ذكره خالد نفسه في كتابه «من هنا نبدأ»، حيث قال: «في الحكومات الدينية المسيحية ابتكرت وسائل التعذيب التي لا تخطر للشيطان نفسه على بال... وفي الحكومات الدينية الإسلامية حدثت أهوال مروعة». لكنه يعود ويقر بأنه قد وقع في خطأين منهجيين: الأول: مضاهاة الحكومة الدينية الكنسية بحكم الإسلام. والثاني: تعميم نتائج ما اقترفه الجهاز السري باسم الإسلام.

ويعود خالد ليقول إن الإسلام جاء ليكون قوة تغيير عميمة وشاملة، و «لن يسلب الإسلام حقه، ولا مقدرته على تأسيس دولة، فحتى لو لم تكن للعرب سابقة مع الحكومة، فإن الإسلام بخصائصه قادر على تمكينهم من ممارسة هذه التجربة بنجاح». بل يمد خالد الطموح على وسعه، ويتساءل: «لماذا لا يطمح الإسلام إلى حكومة عالمية، تلتف حول مبادئه وكتابه؟».

ويعود خالد إلى التراث الفقهي ليأتي بشهادات على «وجوب قيام الدولة المسلمة» يقتبسها من ابن خلدون وأبي حامد الغزالي والماوردي والنسفي والشهرستاني والأبجي وابن تيمية. وقبل هذا يلجأ إلى تفاسير لآيات قرآنية وأحاديث نبوية، يؤولها بما يخدم فكرته الجديدة، لينتهي إلى القول: «علينا أن نعمق إيماننا بأن الإسلام، دين ودولة، حق وقوة، ثقافة وحضارة، وعبادة وسياسة».

لكن خالد لم يكتف بمجرد إقرار أن الإسلام «دين ودولة» بل عُني بتقديم نموذج لتلك الدولة، وهو فترة حكم عمر بن عبدالعزيز، التي هي في نظر خالد: «ترينا روح الدولة المسلمة وضميرها، كما ترينا شكلها الذي كان مثالياً بالنسبة الى عصرها». ثم يضع مبادئ عامة للحكم، كأن تكون الدولة قدوة، والشورى ضرورة، والمال وديعة، والحفاظ على وحدة الأمة وسلامتها واجب، ومراعاة مصلحة الأمة في تصرفات الحاكم وسلوكياته.

أما السنهوري فيبدأ دراسته، بمعانقة الوجدان للبرهان، والمشاعر للعقل، فيقول في مقدمة الكتاب: «ولا أدعي أنني بريء من كل تحيز عاطفي في معالجتي لموضوع يثير من الحماس العاطفي، ما يجعل للمحاذير الناتجة عن البيئة والارتباط الغريزي بالتقاليد العريقة بعض التأثير على طريقة معالجته، حتى من جانب أحرص الباحثين على الموضوعية، بل إنني أقر بأنني منذ حداثة سنّي لم أستطع أن أقاوم تعلقي الواضح بكل ما يتصل بالشرق... ومع ذلك فقد بذلت جهدي في هذه الدراسة لكي يكون عملي علمياً قدر استطاعتي. لقد التزمت الموضوعية، وعملت دائماً على ضبط العاطفة، حتى لا تطغى على الحقيقة».

وبالنسبة الى السنهوري، فإن «الخلافة» هي «نظام الحكم في الإسلام» وهي تدخل عنده، ككثيرين غيره، في علم الفروع، بخاصة في شقه المتعلق بالقانون العام والقانون الدستوري، على رغم أن الفقهاء يعتبرونها من مباحث علم الكلام. ويقول هنا: «إذا كانت نظرية الخلافة تتسع لجميع القواعد المتعلقة بنظام الحكومة الإسلامية، سواء دخلت في نطاق القانون الدستوري، أو القانون الإداري، أو المالي، إلا أنها لا تشمل جميع قواعد القانون الدستوري في عرف التشريعات الحديثة، ولا في نظر الفقه الإسلامي».

ويسعى السنهوري إلى عصرنة أو تحديث نمط «الخلافة» فيؤكد أن مبدأ الفصل بين السلطات هو أساس نظام الحكم الإسلامي، بخاصة ما يتعلق بالسلطة التشريعية، التي يجب في نظره أن تكون مستقلة استقلالاً تاماً عن الخليفة. ويؤكد أيضاً أن إجماع الأمة هو مصدر التشريع الإسلامي، وأن الأمة هي التي تعبر عن الإرادة الإلهية بإجماعها، وليس الخليفة أو الحاكم بسلطته. كما يقر بأن سيادة الأمة يؤدي بالضرورة إلى سيادة السلطة التشريعية، ويجب ألا يملكها فرد مهما تكن مكانته، خليفة كان أو أميراً أو ملكاً أو حاكماً، فهي لله تعالى وهو سبحانه فوّضها للأمة في مجموعها، والتي يجب أن يرتبط بها «الإجماع» في شكله الأمثل.

ويضع السنهوري ثلاث خصائص للخلافة، أولاها: أن اختصاصات الحكومة (الخلافة) عامة أي تقوم على التكامل بين الشؤون الدينية والدنيوية. والثانية: أن حكومة الخلافة ملزمة بتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية. والثالثة: أن الخلافة تقوم على وحدة العالم الإسلامي. ويرى أن هذه الخصائص إن اجتمعت في الحكومة الإسلامية باتت حكومة شرعية، مهما يكن شكلها، واستحقت ان توصف بأنها «حكومة الخلافة».

ويبني السنهوري على ما سبق فيقول إن هناك إجماعاً عند أهل السنّة والجماعة والشيعة والمعتزلة على أن الخلافة واجب شرعي، ولا يرفض هذا سوى الخوارج، الذين لا يقرون بقيام الخلافة، ولا أي نوع من الحكومة، وفي نظرهم، فإن الخلافة ليست ضرورية دائماً إذ يمكن الناس أن يحققوا مصالحهم وينظموا أمورهم من دونها، وليست نافعة دائماً لأنه لا يمكن أن ينتفع بالخليفة إلا من يصل إليه، وهؤلاء قلة محدودة، وهي أيضاً ليست دائماً ممكنة، لصعوبة انطباق شروطها في كل زمان ومكان على شخص بعينه، وهي في نظرهم تؤدي في كثير من الأحيان إلى فتن وحروب جراء التنافس عليها.

عند هذه النقطة يصف السنهوري رأي علي عبدالرازق في الخلافة بأنه «شاذ»، فيقول: «لاحظنا أن مؤلفاً معاصراً، هو الشيخ علي عبدالرازق، قد أخذ برأي الخوارج، بعدما أيده بحجج مستحدثة براقة، ولكنها في نظرنا مشكوك في متانتها». ويسعى السنهوري إلى تفنيد السندين اللذين اتكأ عليهما عبدالرازق في رفضه الخلافة، فيرى أن قول الأخير بغياب أي سند لوجوب الخلافة في العقل ولا في الشرع وأنها في الأغلب قامت بالقوة، هو خلط واضح بين وجود نظام الخلافة وبين طريقة اختيار الخليفة. كما لم يقبل السنهوري ما انتهى إليه عبدالرازق من أن الإسلام نظام ديني روحاني بحت، وراح يجلب أدلة شرعية ووقائع تاريخية يثبت من خلالها أن الإسلام عرف الدولة منذ عهده الأول، وأن الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) مارس مهام الحاكم.

ولم يكتف السنهوري بهذا بل راح يستخدم ملكاته القانونية الراسخة في إنشاء نظام متكامل لـ «الخلافة الإسلامية» من دون أن يتوقف عند المسميات، حيث يستبدل «الخليفة» بكلمة «الرئيس»، ليؤكد ضرورة انتخابه من الأمة، ثم يضع شروط الناخبين والمرشحين، وإجراءات الانتخابات، ثم يذهب إلى ما هو أوسع من ذلك بوضع مشروع لإعادة الخلافة في صيغة «جامعة شعوب شرقية». وما انتهى إليه السنهوري من حيث الشكل لا يختلف كثيراً عما تقره الديموقراطية الغربية في الوقت الحالي، وما ينفرد به الإسلام هنا لا يزيد عن وضع مبادئ أرسخ وأعمق لضمان العدل والحرية. وإذا كانت الممارسة التاريخية في أغلبها قد ضربت هذه المبادئ في مقتل، فإنها لم تمت، ولن تموت، لأن النص المؤسس الذي ينطوي عليها، وهو القرآن الكريم، باقٍ إلى قيام الساعة.

.........................

حقا موضوع مصيري
يجب على حملة الدعوة الاطلاع عليه بتمعن وتأمل وتدقيق
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 6 2010, 05:07 PM
مشاركة #2


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



رد على عبدالمنعم ابو الفتوح



في مقاله المنشور علي موقع إسلاميون بتاريخ 21/11/2009 بعنوان (الحركة بالإسلام للإمام) كتب الدكتور عبد

المنعم أبو الفتوح القيادي الإخواني المعروف، في أول مقال له بعد خروجه من السجن و نشر بالتزامن مع جريدة

الشروق القاهرية.

وكان مما جاء فيه:


(من كمال التشريع الإسلامي وتمامه أنه لم يشرع نموذجا محددا تحديدا تفصيليا لصورة الحكم وشكل الدولة في

المجتمع المسلم) نموذج (الخلافة الراشدة) هو أقرب ما يكون إلى حالة من حالات التصور الإسلامي (للقيم العليا)

التي تحكم الممارسة السياسية دون وجود نماذج وأشكال محددة لهذه الممارسة، ونستطيع أن نفهم من ذلك أن (

الخلافة المنشودة) هي العدل والمساواة والحرية ومكافحة الفساد السياسي، فتجربة الحكم والسياسة بعد عمر بن

الخطاب لا تمثل نموذجا سياسيا يمكن القياس عليه بشكل نموذجي؛ لأنه ببساطة لم يستوف الشرعية الكاملة كما ذكر

عدد كبير من العلماء، وما كان قبول الأمة بكل أشكال الحكم بعد الخلافة الراشدة إلا من باب الأمر الواقع والخوف

من الفتنة، (وقرأنا عن شرعية جديدة اسمها شرعية المتغلب) ( شرعية السلطة في الإسلام تكاد تتطابق في تحققها

مع النموذج الديمقراطي القائم الآن في المجتمعات المتقدمة.) وأنا لا أتفق مع الشهيد سيد قطب فيما ذهب إليه

من أن (الاجتهاد الفقهي الآن يؤدي إلى ترقيع المجتمع الجاهلي باجتهادات إسلامية)..المجتمع ليس جاهليا،).

قد تكون هذه بعض الأفكار التي اشتمل عليها المقال و بالطبع لن أرد علي كل ما ورد في المقال نظراً لكثرة

الأفكار التي يشتمل عليها المقال و من جهة أخري إن الدكتور أبو الفتوح محسوب علي تيار يسمى بالإسلاميين

الإصلاحيين، و هم دعاة فكرة الديمقراطية الإسلامية، و الدولة الوطنية و رفع شعارات الثورة الفرنسية العدل و

الحرية و المساواة، و كأن الإسلام لا نصيب له فيه، و هو يري إن جل عمل الإسلاميين اليوم هو عمل إصلاحي، و إن

الدول القائمة الآن في العالم الإسلامي هي دول شرعية مادامت تستمد شرعيتها من صناديق الانتخابات (و هي المزورة

بالطبع في الدول العربية) و لا مانع في السير في طريق الإصلاح بالتعاون مع الناصريين أو الشيوعيين أو أي فريق

سواء يختلف مع الإسلام جزئياً أو كلياً. و لهذا لا أري مفأجاة في عدد من الأفكار التي طرحها في المقال مثل فكرة

الديمقراطية أو المواطنة أو حرية الأقليات و غيرها من المفاهيم التي ظهرت في الغرب و رددناها نحن هنا بدون

النظر هل هي تتفق مع عقيدتنا أم لا؟ أو أنها موجودة و تطبق عملياً منذ نشأة الإسلام و لا داعي لاستيرادها من

الغرب لكي يرضي عنا هو أتباعه في بلاد المسلمين و ينظرون إلينا بعين الرضي.

و لكن الجديد الذي يطرحه المقال هو الكلام عن أن الخلافة الإسلامية مجرد فكرة مثالية (يوتبيا) الفارابي أو

المدينة الفاضلة لأفلاطون، و استشهد بآراء بعض العلماء رغم أنها ليست هذه آرائهم، و القاصمة كانت في اعتباره

إن الدولة الإسلامية بعد عمر بن الخطاب، لايجب النظر إليها علي أنها نظام إسلامي يحتذي به مهملاً بذلك خلافة

عثمان و علي و عرج بالطبع علي الحكم الأموي و العباسي و نزع عنهما صفة الإسلامية.

إن الخلافة هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لتطبيق أحكام الشرع وحمل الإسلام دعوة ورسالة إلى

العالم، والخلافة ليست وهماً وهي ليست شكلاً عرفه التاريخ الإسلامي عبر مئات السنين فقط، وإنما هي نظام تشريعي

أرسته مجموعة من الأحكام الشرعية المستنبطة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن إجماع الصحابة

رضوان الله عليهم، قال تعالى مخاطباً الرسول عليه السلام:{فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ

الْحَقِّ} (سورة المائدة الآية 48، وعليه فإن الحكم بأحكام الإسلام و المتمثل في نظام الخلافـة فرض على المسلمين

كافة، والقيام به هو أمر محتم لا تخيير فيه ولا هوادة في شأنه. و هي النظام الذي ذكره الرسول في الأحاديث و

ارتضاه الصحابة لأنفسهم و هم أفضل الناس في هذه الأمة بعد نبيها. و نحن مأمورون بإتباعهم بالأحاديث الصحيحة

الواردة في ذلك.

إن فكرة الخلافة التي يتهكم عليها الذين نحسبهم منا وينتمون بهويتهم إلى هذه الأمة هي من صميم أفكار الإسلام

وليست فكرة دخيلة عليه كالفكرة الرأسمالية والديمقراطية والاشتراكية. بل هي من أمهات أفكاره، وهي نظام

حكمه. وقد وردت أحاديث كثيرة عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) تبين ذلك منها ما رواه البخاري ومسلم عن

أبي هريرة عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ

لاَ نَبِيَّ بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ»‏.‏ قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ

سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ»‏.‏ وما رواه أحمد عن حذيفة في حديث يبشر بعودة الخلافة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه

وآله وسلم): «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ

النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ

ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ

تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ».

إذن من استهزأ بالخلافة أو تهكم عليها أو اعتبرها وهماً وخيالاً وحلماً لكأنما سفّه هذه الأحاديث واستنقص من شخص

الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، سواء أدرك ذلك أم لم يدركه، لأن فكرة الخلافة ونظام الخلافة ليس من اختلاقنا

ولم نخترعها، بل أخذناها كغيرنا من المسلمين من الإسلام ومن الأدلة الشرعية التي جاءت تبين ذلك. ولهذا كان

الاعتراض على هذه الفكرة أو الاستنقاص منها جرم عظيم.

و بالنسبة لرأي علماء الأمة و الذي ذكر المقال أرائهم بدون التحقق منها، و لا يجب أن يؤخذ كلام العلماء إلا

بالنظر في جميع كتبهم و لايجب نزع الكلام من سياقه لكي يوافق وجهه نظري فابن تيمية يذكر في كتابه القيم "

الفرقان بين الحق و الباطل " انه ليس بعد الإيمان بالله و رسوله إلا رجلاُ يحكم بشرع الله.

و ابن خلدون في مقدمته يقول: (إن نصب الخليفة واجب، فقد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة، والتابعين،

لأنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته، بادروا إلى بيعة أبى بكر رضي الله عنه، وإلى تسليم النظر إليه في

أمورهم، وكذا في كلّ عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعا).

ومما تذكره كتب الإمامة في الفقه الإسلامي، مثل كتاب الماوردى الشافعى، وأبو يعلى الحنبلى: (عقد الإمامة واجب

بالإجماع لمن يقوم بها فـي الأمّة)، وأن الأصل أن يكون للأمة إمام واحد، هو الخليفة الذي يمثل رأس النظام

السياسي الإسلامي، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا بويع لخليفتين،

فاقتلوا الآخر منهما). أخرجه مسلم،

ولايستنثى من هذا الأصـل إلاّ حالة الضرورة، قال المازري في المعلم بفوائد مسلم، 3/35-36: "العقد لإمامين في

عصر واحد لا يجوز، وقد أشار بعض المتأخرين من أهل الأصول إلى أن ديار المسلمين إذا اتسعت وتباعدت، وكان بعض

الأطراف لا يصل إليه خبر الإمام ولا تدبيره، حتى يضطروا إلى إقامة إمام يدبرهم، فإنّ ذلك يسوغ لهم" اهـ،

والعجب أنه لم يشذّ عن إجماع الأمة الإسلامية بوجوب إقامة الخلافة التي تجمع المسلمين على أمر دينهم، وترفع

رايتهـم، لم يشـذ عن هذا إلاّ بعض الخوارج، والأصمّ من المعتـزلة الذي هو عن الشريعة أصـمّ ! وقـد قال الإمام

ابن حزم رحمه الله : (وقول هذه الفرقة ساقط يكفي من الرد عليه، وإبطاله، إجماعُ كل من ذكرنا على بطلانه).

و من مَن يذكر الإجماع على وجوب الخلافة الإمام القرطبي في تفسير آية (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض

خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)

سورة البقرة الآية30 يقول (هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع لتجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام

الخليفة ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم وكذلك كل من

قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه) هذا هو رأي علماء الأمة في وجوب الخلافة و ليس من خيالنا نتكلم و نطلق

الافتراءات علي العلماء.

هذا باختصار رأي علماء المسلمين في الخلافة و هو رأي يتفق تماماً مع دعوة الإخوان المسلمين في البند الأخير من

أهدافها و هو (إقامة دولة المسلمين العالمية) كما يذكره سعيد حوى و غيره من منظرين الإخوان.

والحاصل أنَّ إقامة الخلافة الحاكمة بالشريعة، الجامعة للأمة، من أعظم أحكام الله تعالى المنـزَّلة، وفرائضه

المبجلَّـة، وقد أخذت منزلتها العظيمة في الدين، ومن عظيـم أثـرها على المسلمين، فهي التي تقام بها أركان

الدين، وهي الجُنـَّة التي تحيط المسلمين، وهي راية العـزّ المتيـن، وهي قلعـة الأمـة، وحصنـها الحصيـن، وما

ذلت الأمُّة، وضعفـت قوّتهـا، ولا ضعفت، وتسلط عليها أعداؤها، إلاَّ بعد سقوط الخلافة.

و بالنسبة لما ذكره من إن انتهاء الحكم الإسلامي عن فترة عمر بن الخطاب، فهو ينقض الحديث الصحيح فقد روى

الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث سعيد بن جهمان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا ]و قال أهل العلم هي خلافة

الراشدين و معهم أربعة أشهر من إمامة الحسن بن علي فكيف توقف الحكم الإسلامي عند عمر بن الخطاب، و قد رد علي

بن أبي طالب عندما سأل عن بيعته قال " بايعني الذين بايعوا أبي بكر و عمر ". و كيف نقول أن عثمان و علياً

حكمهم ليس إسلاميا قال سفيان بن عيينة من نطق في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة فهو صاحب هوى

ويكفي إن الخلافة هي حتمية تاريخية نحن في انتظارها فهي وعد النبي كما جاء في حديث حذيفة و كما ورد في سنن

الترمذي و مسند الشاميين في الحديث الطويل عن أبي حواله قال (ثم وضع يده على رأسي ثم قال: (يا ابن حوالة

إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والقتل والساعة أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك)

قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: 7838 في صحيح الجامع. وأشد مما أتعجب منه أن عودة الخلافة

أصبحت حقيقة واقعة و معظم الساسة الغربيين تكلموا عنها و ان الخوف من إقامتها قد أوشك، و كثير من المراكز

البحثية في العالم يتنبأ بقيام خلافة اسلامية قريباً، فكيف يأتي أبناء الإسلام كي يرفضوها و يعتبروها مجرد

مرحلة تاريخية انتهت، و لست أعرف السبب في ذلك، إلا الهزيمة النفسية لدي كثير من رواد العمل الإسلامي مما

جعلهم يتوافقون مع النظم المستوردة من الغرب تارة و من الشرق تارة، حتي يرضوا عنهم و لن يرضوا.

محمود طرشوبي







الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 18 2010, 04:01 PM
مشاركة #3


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



رد على محمد عابد الجابري :

هذا رد على مقال بعنوان («الخلافة».. ثغرات دستورية ... موروثة!) للدكتور محمد عابد الجابري نشر في جريدة القدس في 24/3/2004م أُجمله من خلال النقاط التالية:

أولاً: بالنسبة للمرجعية فلا يوجد أي اعتبار في الإسلام لغير المرجعية التشريعية، أما المرجعية التاريخية، فلا قيمة لها في استنباط الأحكام الشرعية، وبالتالي فلا يُنظر إليها إلا من خلال زاوية الإحسان في التطبيق أو الإساءة في التطبيق، وهذه النظرة من خلال هذه الزاوية تفيد في تصور التطبيق الإسلامي للحكم تطبيقاً واقعياً، ولكنها لا تعتبر مرجعية شرعية بأي حال من الأحوال.

ثانياً: الاجتهاد في الإسلام هو استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية لمعالجة المسائل العملية. والأدلة التفصيلية هي النصوص الشرعية سواء أكانت آيات قرآنية، أو أحاديث نبوية، أو إجماع صحابة، أو قياس. أما العقل فليس دليلاً شرعياً، ويقتصر عمله على الاستنباط، وينحصر دوره في فهم المعاني المأخوذة من النصوص لاستنباط الأحكام منها لإنزالها على الواقع. ولا شك بأن هذا دور للعقل عظيم، وعمل له كبير، لا يقوم به إلا الفقهاء ممن لديهم ملكة الاجتهاد.

ثالثاً: لا يصح القول بأن «فراغاً دستورياً كبيراً في نظام الحكم الإسلامي وجد بعد وفاة النبي »؛ لأن هذا يعني إما أن الإسلام لا يوجد فيه نظام حكم، وإما أن نظام الحكم في الإسلام نظام ناقص، وكلا القولين خطير، وفيه إجحاف وتجنٍ على الدين، وهو قول المستشرقين الحاقدين، وليس قول أهل الإسلام، لذلك يجب الحرص على عدم الوقوع في مثل إلصاق هذه التهم جزافاً بالإسلام، لا سيما من أبناء المسلمين الذين يفترض فيهم أن يدفعوا عن الإسلام مثل هذه الشبهات بالبحث والدراسة والتنقيب، بدلاً من أن يرددوا أقوال المغرضين بدون تمحيص.

رابعاً: أما الأدلة الشرعية على الخلافة فكثيرة ومستفيضة، أُورد بعضاً منها لعدم الإطالة، وهي أدلة من الكتاب والسنة والإجماع:

1- أما أدلة الكتاب، فيقول سبحانه وتعالى مخاطباً الرسول : ﴿ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ ﴾ وخطاب الرسول خطاب لأمته ما لم يرد دليل يخصصه به، وهنا لم يرد دليل فيكون خطاب للمسلمين بإقامة الحكم، وهذا يعني قامة الخلافة. على أن الله تعالى فرض على المسلمين طاعة أولي الأمر، إي طاعة الحاكم الذي هو الخليفة، مما يدل على وجوب وجود ولي الأمر على المسلمين، أي وجوب إيجاد الخليفة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ ولا يأمر الله بطاعة من لا وجود له، فدلَّ على أن إيجاد ولي الأمر واجب يترتب على وجوده إقامة أحكام الدين، ويترتب على ترك وجوده ضياع أحكام الدين.

2- أما أدلة السنة، فقد روى مسلم عن طريق نافع قال: قال لي ابن عمر سمعت رسول الله يقول: «من خلع يداً من طاعة الله لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية» فالنبي فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتةً جاهلية. والبيعة في هذا الحديث لا تكون إلا للإمام أو الخليفة ليس غير، وقد روى مسلم عن أبي سعيد الخُدري عن رسول الله أنه قال: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما»، وروى مسلم أيضاً عن عرفجة قال: سمعت رسول الله يقول: «من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه»، وروى مسلم كذلك عن أبي هريرة عن النبي قال: «إنما الإمام جُنة يُقاتَل من ورائه ويُتَقى به»، وروى أيضاً عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم». فهذه الأحاديث، وغيرها كثير، فيها إخبار من الرسول بأنه سيلي المسلمين ولاة، أي حكام خلفاء، وفيها وصف للخليفة بأنه جُنَّة أي وقاية، وفيها وجوب طاعة هذا الخليفة، وقتال من ينازعه، وغير ذلك من معان، وفي ذلك كله دلالة واضحة على وحدة الخلافة، ووحدة الدولة، ووحدة المسلمين في دولة الخلافة.

3- وأما إجماع الصحابة، فإنهم رضوان الله عليهم أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله بعد موته، فكان أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وقد ظهر تأكيد هذا الإجماع على إقامة الخليفة من خلال تأخير دفن الرسول عقب وفاته، واشتغالهم بتنصيب خليفة للمسلمين، وفي هذا دليل صريح وقوي على وجوب نصب الخليفة.
ومن هنا فإن الخلافة بحسب ما أوردناه من أدلة شرعية تعني: رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وهي عينها الإمامة، فالإمامة والخلافة هنا بمعنىً واحد.

هذه باختصار هي المرجعية التشريعية لنظام الحكم الإسلامي والذي هو نظام الخلافة أو الإمامة، وواضح أن أدلتها تدل دون لبس على وجود هذا النظام، ووجوب الالتزام بها، ويحرم تركها. وأما أساليب التنصيب أو المبايعة فتترك للمسلمين ليختاروا منها ما يناسبهم بحيث يحقق الطريقة ولا يتعارض معها، فاختلاف الأساليب أمر جائز، وهو يدخل في الإدارة لا في الحكم.
خامساً: إن ما دار في السقيفة من اختلاف وتنازع بين الصحابة، لم يكن يتعلق بالخلافة بوصفها فكرة وطريقة، وإنما تعلق بشخص الخليفة من يكون، وهذا جائز، وهو أمر صحي، وهو جزء من عملية الشورى والتشاور في الإسلام، وهو يجسد التطبيق العملي لفهم الصحابة رضوان الله عليهم لنظام الحكم فهماً واقعياً، لذلك لا يقال "إن الظروف كانت استثنائية وإن تعيين أبي بكر كانت فلتة" بمعنى أنه كان صدفة، لا يقال ذلك لأن كلمة فلتة هنا –إن صحَّت- فلا تعني الصدفة أو العشوائية، بل تعني اليسر، والتسهيل، والتوفيق، من الله العلي العظيم، أن حصل اختيار الخليفة الأول بمثل هذه السهولة، وهذا اليسر، وهذا التوفيق، من الله سبحانه وتعالى، خاصةً وأن الظروف كانت صعبةً جداً، بعد وفاة الرسول ، فتيسرت الأمور ببيعة أبي بكر الصديق t.

أما القول بأن "عمر قد تلافى تكرار هذه الفلتة بتعيينه للستة" فهذا قول منافٍ للصواب، ومجانب للحقيقة، لأن من تشاوروا في السقيفة لم يرتكبوا خطأً حتى يتلافاه عمر، ثم إن العبرة بإجماع الصحابة وليس بقول عمر، ولا بقول أي صحابي آخر.

ذكرنا أن الخليفة هو الذي يقود المسلمين وينفذ الأحكام الشرعية عليهم بالداخل، ويحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم الخارجي عن طريق الجهاد، وبذلك فلا مجال للقول إن "وظيفة الخليفة الأساسية هي قيادتهم في الجهاد والحروب فقط"، وكذلك لا مجال للقول بأن "عدم تحديد مدة للأمير كانت بسبب عدم معرفة كم ستدوم الحروب"، لأن الخليفة في الإسلام يستمر بعمله إذا كان قادراً على القيام بأعباء الحكم حتى يموت، فلا يوجد أي دليل شرعي يدل على تحديد مدة ولايته، لا من الكتاب ولا من السنة، وبالتالي فالحكم الشرعي يعطي للخليفة ولاية غير محددة بزمن، طالما كان يملك المقدرة على الحكم.
فهذا هو الحكم الشرعي في هذه المسألة، فيحرم تحديد مدة لحكم الخليفة من ناحية شرعية، ولا يجوز للعقل بعد ذلك أن يتدخل –محاكاةً لما عند الغرب- في هذه المسألة، ويقرر التحديد بخلاف ما قرره الشرع. علاوةً على أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على عدم إنهاء حكم عثمان t، بالرغم من وجود الفتنة، وإجماعهم هذا حكم شرعي. ومن التجني على سيدنا عثمان t القول "إن مدة ولايته طالت حتى ملَّه الناس"، فنحن لا يجوز أن ننزلق بمثل هذه الأقوال التي لا تستند إلى حجة شرعية، فضلاً عن أن قصة الفتنة اختلطت فيها الأمور، وكثرت فيها الأقاويل، والناس بشر يخطئون ويصيبون، وكل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون، فلا داعي للخوض في فتنة لم نشهدها، وعلينا أن نمسك لساننا عنها، ولا نسلط الضوء عليها فنعتبرها القاعدة مع أنها الاستثناء.

أما مسألة عدم تحديد اختصاصات للخليفة فليس سببه كما ادعيّت "النموذج الذي كان يهيمن على العقل السياسي العربي آنذاك، نموذج أمير الجيش..."، بل السبب هو ما أعطاه الشرع للخليفة من صلاحيات، فالمسالة ليست مسألة عقل عربي، بل المسألة مسالة حكم شرعي، فالرسول يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته» (رواه البخاري ومسلم وغيرهما)، فجعل الرعاية محصورة بالخليفة، وهذا هو سبب عدم الحد من صلاحية الخليفة في رعاية الشئون، فالسبب شرعي، والمسالة شرعية، ولا دخل للعقل العربي، ولا لغير العقل العربي بذلك.
وبهذا الرد يمكن القول بأنه لا توجد أية ثغرات دستورية في نظام الخلافة، فهو نظام شرعي مستمد من أدلة شرعية، وهو نظام عملي، طبِّق في الماضي، ويمكن تطبيقه في الحاضر بكل يسر وسهولة، وسيطبق –بإذنه تعالى- في المستقبل، والله سبحانه وتعالى وعدنا بذلك، ووعده حق، والرسول بشَّرنا بعودة نظام الخلافة لقوله: «... ثم تكون خلافة على منهاج النبوة».

وبعد، فلا يقال إن "الكُتاب والمؤلفين في الفكر الإسلامي المعاصر من معتدلين ومتشددين، يتجنبون الخوض في هذه القضايا، ويكتفون بطرح شعارات عامة كشعار الإسلام هو الحل"، لا يقال ذلك لأن هذه القضية قد أشبعت بحثاً، وتم الخوض في أدق تفاصيلها، من قبل الساعين لإعادة الخلافة الذين اعتبروا هذه القضية قضيتهم المصيرية، فإذا كنتَ لم تطّلع على آرائهم وأبحاثهم في هذه القضايا، فهذا ليس عذراً لباحث مثلك، ويسقط بذلك استدلالك، وتقام الحجة عليك.

وفي الختام آمل أن أكون قد وفقت في الرد على ملاحظاتك بالأسلوب الموضوعي المنهجي المدعَّم بالأدلة الصحيحة، وبكيفية الاستدلال السديدة، راجياً من الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد في القول والعمل.
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 19 2010, 09:53 PM
مشاركة #4


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



دس الدكتور احمد القديدي ( جريدة الوسط التونسية )

الصفحة 83 من التقرير الخطير الصادر هذه الأيام عن مؤسسة روبير لافون للنشر الباريسية بعنوان: كيف ترى المخابرات الأمريكية العالم عام 2020 ؟ نقرأ الفقرة التالية:

"سوف يتمتع الإسلام السياسي من هنا إلى عام 2020 بانتشار واسع على الصعيد العالمي، ونتوقع أن ترتبط الحركات الإسلامية العرقية و الوطنية ببعضها البعض و تسعى ربما إلى تأسيس سلطة تتجاوز الحدود القومية".

هذا بالضبط ما يتوقعه علماء أمريكيون و أشهرهم على الإطلاق عالم الاجتماع و أكبر خبراء استشراف المستقبل ألفين توفلر صاحب كتاب صدمة المستقبل و العالم تيد غوردن أكبر خبراء المشروع : ميلينيوم بروجكت الذي أنجزته منظمة الأمم المتحدة و العالم جيم ديوار من مؤسسة راند كوربوريشن و العالم جاد ديفيس المخطط لكل برامج شركة شال البترولية و غير هؤلاء من الأعلام الذين لا يشق لهم غبار في علوم استشراف المصير.

و بالطبع فان هذه الكوكبة من الأساتذة الجهابذة عملوا لمدة عامين لفائدة الوكالة المركزية للمخابرات بواشنطن و خرجوا بتقرير خطير و أمين يرسم ملامح العالم بعد 15 سنة من اليوم كما يرونه و من خلال المؤشرات التي بين أيديهم. و سبق أن أشرنا إلى التقرير المذكور بعجالة في بعض وسائل الإعلام العربية لكننا لا بد أن نتوقف عند نقاط نراها هامة جدا أو تستحق التركيز حتى نفيد الرأي العام العربي بهذا الصنف من الأدب السياسي الرفيع و المؤسس على العلم لا على الرجم بالغيب.

إن مبدأ الوحدة الإسلامية مبدأ مؤسس للأمة المسلمة و للحضارة الإسلامية منذ فجر النبوة الطاهرة و قيام دولة الخلافة الراشدة، و لعل كتاب الشيخ محمد عبده بعنوان الوحدة الإسلامية أفضل من جمع تلك القيم التي دعا إليها القران الكريم حتى تكون الأمة المسلمة أمة واحدة. و لكن لقائل أن يقول، كما كان الحال دائما بأن تاريخ المسلمين كان باستمرار تاريخا مليئا بالحروب و الانقلابات و انهيار الدول، و هذا قول نسمعه دائما ولكنه قول مردود لأن تاريخ الحضارة الإسلامية مختلف عن تاريخ السياسة لدى الشعوب المسلمة فالسياسة أينما كانت هي تاريخ التناحر على الحكم لدى المسلمين و لدى غير المسلمين، و من التجني معاداة مبدأ الوحدة الإسلامية برفع أشباح التدافع العنيف حول السلطة، فالعروش في كل الحضارات مواقع صراع و النفس البشرية مسلمة كانت أو مسيحية أو بوذية أو كافرة هي ذاتها النفس البشرية بفجورها و تقواها، كما جاء في الذكر الحكيم.

أما الحضارة الإسلامية فهي الفتوحات الرائدة و أسلمة الفرس و تحويل القسطنطينية إلى قوة عظمى و جعل الأندلس مصدر حوار الحضارات و فتح المأمون باب الترجمة من اليونانية و تأسيس بيت الحكمة و تطوير الطب و الكيمياء و الرياضيات و الفلك و رسم الإدريسي لخريطته للعالم على ظهر جمل و فكر العلامة ابن خلدون و قبله الجاحظ و المعري و الأدب السياسي لابن المقفع و حكمة ابن سينا و ابن الجزار و حلم صلاح الدين الأيوبي و استقلال القضاء عند الإمام سحنون ... و إلى أخر القائمة التي تمتد إلى العالم الحقوقي أبو الدساتير العربية المرحوم عبد الرزاق السنهوري الذي أنجز رسالة الدكتوراه في جامعة باريس عام 1922 حول الخلافة الإسلامية و كبف نبعثها من جديد على أسس العصر الحديث.

و هذه الرسالة القيمة المتميزة نشرتها ابنة السنهوري و زوجها الدكتور توفيق الشاوي في التسعينات بالعربية و لم يحظ هذا الكتاب الجليل بما يستحقه من الرواج و التعريف، كشأن أغلب الأعمال الثرية في الوطن العربي، بالرغم من أنه كتاب لم يصدر عن شيخ أزهري و لا زيتوني و لا عن متطرف، بل عن عقل مستنير تخرج من السربون و لكنه لم ير سوى الاتحاد الإسلامي طريقا نحو التقدم و المناعة والاستقلال، و حتى يصبح المسلمون قوة من قوى العالم الحديث كبقية القوى و كما كانوا في الماضي القريب. و هكذا فكر و خطط رجال دولة من أمثال نجم الدين أربكان و علي عزت بيجوفيتش و مهاتير محمد. أي إن فكرة الخلافة ليست دينية محض بل تنطلق من وحدة العقيدة لتؤسس للتعاون الاقتصادي و التكامل التجاري و التلاحم الثقافي و تحصن الشعوب المسلمة من المؤامرات و التهميش و الظلم. و أذكر أنه في العام 1966 تحمس لهدا المبدأ طيب الذكر الملك فيصل بن عبد العزيز و الزعيم الحبيب بورقيبة و أطلقا إشارة إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي تمهيدا لاتحاد إسلامي قائم على خدمة الأمة ومصالحها العليا ومصيرها الأفضل.

و أوروبا المتحدة اليوم هي شعوب تتكلم عشرين لغة و تدين بأديان و مذاهب شتى و قادمة من أصول و أعراق متباينة ثم هي دخلت فيما بينها ثلاث حروب أوروبية و عالمية متوحشة ذهب ضحيتها مئات الملايين من الضحايا في ظرف قرن واحد، وهي حروب 1871 و1914 و 1939 و قريبا منا حرب الكاتوليك والبروتستان في ايرلندا و حرب التطهير العرقي في ما كان يسمى بيوغسلافيا. و لكن على عكس المسلمين لم يقل من الأوروبيين قائل بأن هذا التاريخ المشحون بالدماء و التناحر و العدوان هو المانع من الوحدة، بل إن الأوروبيين تجاوزوا تلك الفتن الكبرى و حققوا اتحادهم.

و مع الأسف نجد اليوم من أبناء جلدتنا من اتخذ مبدأ الخلافة هزءا تماشيا مع المخططات الامبريالية و الصهيونية التي تريد تقزيم المسلمين و تلبيس الإسلام عار الإرهاب، فتراهم ينعقون في كل وادي( أي في كل مؤتمر و مناسبة) بأن فكرة الخلافة وهم واهمين و حلم حالمين، و نحن ما نزال ندعو إليها و نطالب بها كمشروع مستقبلي. و حتى أكبر علماء أمريكا و صناع قرارها أقروا بأنه مشروع المستقبل. و بالطبع فان اتحاد الشعوب المسلمة سوف يكون الحامي من التطرف و الجهل و يفتح أبواب الحداثة الحقيقية في وجوه الأمة أي يمكنها من الإبداع التكنولوجي و الاعتزاز بهويتها و المشاركة في رسم المستقبل الإنساني، لا أن يظل المسلمون كما هم اليوم شتاتا من رعايا الأمم الأخرى.

ثم أليس مؤتمر العلماء المسلمين الذي انعقد بالدوحة لمناصرة حكومة حماس و الشعب الفلسطيني هذا الأسبوع مؤشرا ساطعا بأن الأمة إذا قدرت أن تقول فهي قادرة أن تفعل.


* د.أحمد القديدي: كاتب وسياسي تونسي

المصدر: جريدة الوسط التونسية 17 ماي 2006
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 19 2010, 10:01 PM
مشاركة #5


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



زهير قوطرش ينعق بما لا يسمع:

كم أتمنى من كل قلبي أن تقام الخلافة الإسلامية على أية بقعة أرض في هذا العالم الممتد ,لا لشيء فقط لأكون مراقباً ومسجلاً للأحداث التي ستعقب إعلان الخلافة. وفي الدرجة الأولى ,سأحصي عدد الدول التي ستعترف بها حتى من العالم الإسلامي . وسوف أحصي عدد المسلمين الذين يرغبون العيش في هذه الخلافة التي سيحكم أولياء الأمور فيها بتطبيق الشريعة التراثية مستندين إلى كت&Egrig;تب الصحاح البخاري ومسلم ,وابن تيمية وأبن القيم وغيرهم .وبعد ذلك سأنتظر كيف ستدار هذه الخلافة ,على أي مذهب,أوعلى أية طائفة ,أو حركة إسلامية سياسية .ولأفترض أنهم استطاعوا حل هذه الإشكالات ,واتفقوا على طبيعة الحكم .سأترقب كيف ستدار هذه الخلافة داخلياً.
طبعاً ستلغى البنوك الغير إسلامية ,وسوف تشفر كل الفضائيات ما عدا الإسلامية ,وسوف يبث التلفزيون المحلي فقط الأفلام والوثائق والإسلامية التي تحكي عن الغزوات والفتوحات ,وسوف تكون ساعات تجويد القرآن من أكثر البرامج المقررة ,وسوف يشفر الانترنيت ,وستفرض الصلاة فرضاً على الجميع من الأطفال حتى العجزة الشيوخ بالعصا. وما يتبعها من النوم المبكر من أجل الإجبار على صلاة الفجر .وسوف تغلق محلات بيع شرائط وسيديات الأغاني ,لأن الغناء محرم .
أما المرأة ستمنع من العمل لأنها عورة,وعليها أن تلتف بالسواد ,ووظيفتها تقديم المتعة للرجل وتربية الأولاد, وسوف ينتشر مبدأ الزواج المتعدد بشرط المحافظة على العدد أربعة.
.ستتم مراقبة صارمة على المطبوعات والكتب ,ولن يطبع ويوزع إلا الكتب التراثية التي توافق توجهات أولي الأمر .ومنها على سبيل المثال كتب التوسل بالجان ,ومواصفات يوم القيامة ,وكتب تكفير أهل الكتاب .إلى جانب كتب الوحي الثاني الذي ينسخ آيات القرآن.
سياسة التعليم من المدارس الابتدائية وحتى الدراسات العليا سيتم التركيز على العلم الديني الشرعي ,أما العلوم الدنيوية ,ستكون في المرتبة الثانية ,لأن الهدف من التعليم والعلم هو الغائية من الوجود في نظرهم أي العالم الأخر.
,أما السياسة الخارجية أي علاقة الخلافة بمن حولها ستحكمها قوانين دار الإسلام ودار الكفر ,وستسعى هذه الخلافة إلى التمدد ونشر الدين الإسلامي ,بناء على آية السيف التي نسخت كل آيات الرحمة ,وستعلن الخلافة الجهاد ,وسوف تبني جيشاً من المجاهدين المتطوعين لقتل الكفرة ,من المسلمين الغير منتسبين للمذهب أو الطائفة الحاكمة ,ومن الأديان الأخرى بغض النظر عن التسميات ,و العلمانيين.وسوف تفرض الجزية على أهل الكتاب إن وجدوا ولم يقتلوا في دار الإسلام. وسيكون هدف السياسة الخارجية أسلمت العالم بالقوة ,أو أن يدفع العالم للخلافة الجزية كما صرح أحد قادة القاعدة في مقابلة تلفزيونية.
أما موقف الخلافة من المتنورين الإسلاميين ,فسوف ترصد الخلافة جوائز مالية كبيرة لملاحقة وقتل الكتاب الإسلاميين المصلحين ,وقتل العلمانيين الذين بحسب رأيهم هم أشد كفراً من الكفار .وهذه الأجندة تعتبر من الأهمية بمكان ,كون كل المذكورين من الأعداء الذين يجب على أمير المؤمنين أإصدار الحكم والفتوى عليهم بالقتل أينما كانوا ,وما على المجاهدين سوى التنفيذ.
الخلافة الإسلامية ستبني علاقتها الخارجية مع الدول الكبيرة على أساس الرسائل التي سترسل إليهم ,بحيث يخيرونهم بين الإسلام أو دفع الجزية.وفي حال الرفض ,ستكون العلاقة علاقة مصالح علاقة مرحلية ,بحيث ستعمل الخلافة على إرسال المتطوعين الانتحاريين ,لقتل الأبرياء وذلك للضغط على حكوماتهم بالانصياع.
موقف الخلافة من المذاهب الأخرى والطوائف الإسلامية المخالفة لمذهبهم أو
طائفتهم ,هؤلاء حكمهم أشد من الحكم على أهل الكتاب والعلمانيين ,هؤلاء هم المرتدون والخارجون على الجماعة ,فيجب قتلهم وتقطيع أوصالهم واستئصال ذريتهم .
أما كيفية إدارة الشؤون الاجتماعية ,فسوف تحرم الخلافة المظاهرات ,وستمنع تشكيل نقابات العمال والفلاحين ,وغيرهم من المهن الأخرى ,لأن موضوع مستوى الأجر ,ومستوى الحياة هو تابع للأقدار .وما على المواطن إلا الرضى ,وهذا فقد يصح في حق الرعية .أما المتنفذيين وزبانيتهم فلهم أقدار أخرى. وكل مظاهرة أو معارضة مرفوضة شرعاً , وهي بدعة وكل بدعة في النار
لهذا أقول لأصحاب هذا الشعار ,كفاكم ضحك على عقول فارغة ,يمكنكم أن تضعوا فيها ما تشاْءون من فكركم اللاواقعي. أسألكم بالله من سيعيش في هذه الخلافة ,يا من أصبتم بمرض الجمود ,العالم من حولكم تطور وأنتم تعيشون في الماضي .إن كنت على خطأ فيما ذهبت إليه ,أرجوكم أن تطرحوا على الملأ برنامجكم الذي يخالف تصوراتي البسيطة وأكون لكم من الشاكرين.




موقع اهل القرآن
http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_art...hp?main_id=6430

ليتفضل ذو همة بالرد ونوال الثواب من الله سبحانه
وبالمناسبة وجدت في الموقع المقال التالي


http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_news.php?main_id=6237
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
العبدالشاكر
المشاركة Aug 19 2010, 10:12 PM
مشاركة #6


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 1,787
التسجيل: 18-May 10
رقم العضوية: 12,511



كتب ضياء الموسوي: ما لم يخرج الاسلاميون من وهم الدولة الملتحية، واعادة الخلافة الاسلامية، لن يستطيعوا ان يتصالحوا مع الحياة ويخدموا مجتمعاتهم.

كإسلامي واقعي، انصح اخواني من الاسلاميين، على شتى مشاربهم، الايمان بالدولة المدنية، والانخراط في العصر، بعيدا عن اوهام الدولة الدينية، ومحاولة لي عنق التاريخ لاثبات اقامة الدولة الدينية.

لا يوجد في التراث شيء يثبت اقامة الدولة الثيوقراطية، ونحن اذ نكرس مثل هذه الفكرة في عقول الشباب المسلم، نزيده ابتعادا عن العصر والحداثة، ونمنعه من حيث لا نشعرالاندماج في المواطنة وفي العصر والواقع، او الولاء لارضه، بحجة الاممية الاسلامية. اننا بادعاء الدولة الدينية، نحاصر الدين الجميل، ونقيم عليه اقامة جبرية في زقاق مثل هذا المفهوم.

الاسلام جاء ليرسخ المنظومة القيمية، وليحفظ التوازن الروحي في المجتمع كي لا ينحدر المجتمع في الماديات.

اقول ذلك، وانا اشاهد المعركة المتأججة بين اسلاميي الاردن والحكومة، بسبب انتخابات البلدية.

مشكلة التيار الاسلامي في اكثر من منطقة عربية انه يعتبر نفسه الناطق الرسمي عن الله، وهو من يمتلك صكوك الجنة والنار، وان كل ما يأتي من الحداثة او الدولة المدنية كفر وفسق وزندقة. المشكلة تكمن في ايمان بعض اسلاميي العالم العربي بإقامة دول دينية وقد وقعوا في التناقضات، واصبح اغلبهم يرتدي معطف. المشكلة في بعض الاسلامويين، انهم ينادون باعادة (دولة الاسلام)، لكنك لو اعطيتهم السلطة، تراهم يتعاطون معها كما يتعاطون مع اي خطبة جمعة، يمتلكون اكياسا من العواطف والانفعالات والانشائيات، يلقونها من على المنبر على رؤوس المصلين، في الوقت الذي فيه تحتاج ادارة الحكم والدولة الى رؤية وعقول.

الدولة تعني تدبير شؤون العباد، بعيدا عن فنتازيا الميتافيزيقيا، وهوامات التغيير، او يوتوبيا الاحلام. مشكلة الاسلامويين أنهم يختزلون المشاكل الدولية، وتعقيدات الشرق الاوسط، بما فيها افرازات العولمة والحداثة في الفاظ تبسيطية تسطيحية. انهم حائرون بين رومانسية الثورة ومغريات الدولة.

يتكئون على التاريخ في تفكيك الحداثة، ويستندون على نيستولوجيا فاقعة في قراءتهم لواقع، يحتاج الى قراءة رقمية علمية معرفية.

امراض الاسلامويين في كل منطقة هي هي، لا تتغير. اشعال حرائق مع السلطة لإشباع غريزة جوع الطبقات المهمشة، المزدحمة على ارصفة الفقر والبطالة.

هم لا يطعمون الناس بسكويتا ولاخبزا، وانما اكثر هذه الحرائق تأتي على بقية ديكور العلاقة المتبقية بينهم وبين المجتمع والسلطة. والنتيجة: هي ضياع المصلحة، التي تصبح بمثابة الحمار، تماما كمايقول الشاعر:

ذهب الحمار بام عمر فلا رجعت ولا رجع الحمار.

ما حدث في غزة من استيلاء حماس على السلطة بالقوة أضر بالاسلاميين في كل العالم الاسلامي. هذا الحدث كرس ازمة الثقة التي ترسخت بسبب التجارب ما بين الكثير من الانظمة العربية وبعض الحركات الاسلاموية. وبالطبع المشهد الدراماتيكي التراجيدي الذي حدث في غزة ليس بعيدا عن الاردن او لبنان او مصر او اي احد يطمح بتأسيس جمهورية ملتحية، خصوصا ونحن نشهد صورا مرعبة من اغتيال الحداثة والعصرنة وحقوق الانسان على مذابح الايديولوجيا في العالم الاسلامي.

بعض هؤلاء الاسلاميين كي ينجحوا مع الواقع عليهم اولا مصالحة العصر بلا ديماغوجية. يجب عليهم التقليل من زرع المشانق الايديولوجية، التي ينصبونها ضد كل من يختلف معهم ولو كان هدف نقده مصلحتهم. اذا كنا، نحن كاسلاميين، اصبنا بفوبيا حكم الاسلاميين، لما نشاهده من ترهيب لنا، لاننا نمارس النقد الفكري!
ليس ما اكتبه تبريرا للانظمة، وليس من قبيل مسح الجوخ، او احراق البخور، ولكن الهدف توصيل رسالة، بعد طول تجربة اننا كاسلاميين لو خيرنا بين اي نظام عربي يعاني من ثغرات في حقوق الانسان، وبين حكومة ملتحية، توزع بسكويتا بلاستيكيا على انه من الجنة، سنختار الاول.
http://www.fpnp.net/arabic/?action=detail&id=34394
................................................................................
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة
أبونور
المشاركة Jun 21 2011, 09:52 PM
مشاركة #7


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 629
التسجيل: 12-April 05
رقم العضوية: 284




أعداء الخلافة

http://www.facebook.com/#!/pages/%D8%A...172850296109324
الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 24th July 2019 - 12:20 AM