منتدى العقاب

هذا المنتدى هو أرشيف منتدى العقاب حتى عام 2012

وهو فقط للمطالعة والتصفح، للمشاركة نرجو الانتقال للمنتدى الجديد

http://www.alokab.com

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )



 
إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
> الدواء الشافي
هيثم بكور
المشاركة Jan 28 2012, 07:58 PM
مشاركة #1


عضو متميز
***

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 36
التسجيل: 18-October 11
رقم العضوية: 21,222



بسم الله الرحمن الرحيم

الدواء الشافي


إنَّ الحمد لله نحمده ونستهديه ونستعينه وبعد. هذه قوانين وثوابت وسنن إليه من آمن بها أفلح ونجح وسعد ومن كذب بها خاب وخسر، إن الإيمان بالله تعالى، وبأنه الرؤوف الرحيم العدل الضار النافع ، فهو سبحانه يضر لينفع، يسوق الضرر لمن يستحقه ويسوق النفع لمن يستحقه، ويسوق النعمة أحيانا في صورة مرض. هذا المرض ليس صدفة بل هو تدبير حكيم لطيف يعالج به من إنحرف عن الطريق المستقيم، قال تعالى : (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير) (البقرة 165)،


وقالولا يظلم ربك أحدى) .


وقال: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وأمنتم وكان الله شاكراً عليماً) (النساء 147)


يقول الله تعالى في الحديث القدسي : ( يا عبدي ما سقت لك ماسقته إليك إلا لعلة منك أَصلح أُصلح غَير أُغير).


شروط الشفاء :


1 - الشرط الأول : التوبة من الذنوب : قال تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) (الرعد 11)


وتغيير ما بالنفس بردعها عن غيها وعدم الإصرار على الذنب بالتوبة الصادقة وطلب الهداية والعون من الله.


2- الشرط الثاني : عبادة الله حق عبادته، قال تعالى : ( ولو ان أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات كل شيء) .


عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أ تدري ما حق الله على العباد قلت الله ورسوله أعلم قال : فإن حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً قال : أتدري ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك ، قلت الله ورسوله أعلم ،قال : أن لا يعذبهم ) (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح)


وعبادة الله يجب أن تكون على علم قال تعالى : (إنما يخشى الله من عباده العلماء) .


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (طلب العلم فريضة).


3- الشرط الثالث : التقوى وعمل الخير والإصلاح : قال تعالى : ( فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنزن) (الأعراف 35)


وقال تعالى : ( من عمل صالحاً من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون) (النحل 97)


وكما قيل : ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ) وكما قيل : ( من أصلح ما بينه وبين الله اصلح الله ما بينه وبين الناس ومن أصلح أمر أخرته أصلح الله له أمر دنياه، ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ).


4- الشرط الرابع : الأخذ بالأسباب، قال تعالى: على لسان إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام : ( وإذا مرضت فهو يشفين) يعني هذا، إذا مرضتُ بسبب همي بالذنب أو وقوعي في الذنب فهو يشفين إذا تبت إليه توبة صادقة وتركت الحرام وطلبت الحلال.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداوو بحرام) (سنن ابي داوود)


وقال: ((تداووا عباد الله فإن الله عز وجل لم ينزل داءً إلا أنزل معه شفاء إلا الموت والهرم)) (مسند الامام أحمد)




وللمرض أسباب:


* مرض للردع : يصيب من يهم بالمعصية فيأتيه المرض ليردعه ويعيقه ويصرفه عن الوقوع في الذنب، ويعيده الى الله، فمن رحمة الله ولطفه بعباده أن لا يمكن لمن يريد المعصية الوقوع فيها إلا إذا أصر عليها


قال تعالى : (كتب ربكم على نفسه الرحمة) (الانعام 54)


وقال : (الله لطيف بعباده) (الشورى 19)


وقال : (ولنذيقنهم من العذاب الأذى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) .


* مرض للتكفير عن الذنب : عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) (رواه البخاري)


وقال صلى الله عليه وسلم : (إذا أحب الله العبد عجل له العقوبة في الدنيا) .


* مرض بسبب الشرك : قال تعالى : (إن الشرك لظلم عظيم) ، إن الخوف من خلق الله وإشراكهم مع الله في النفع والضر يؤدي الى الشدة النفسية التي تؤدي بدورها إلى ضعف مناعة الجسم ضد الأمراض، وكما قيل : (من خاف الله خوف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله خوفه الله من كل شيء).


* مرض بسبب الإصرار على الذنوب والمعاصي والإعراض عن عبادة الله.


قال تعالى : (وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون) . وقال : (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) (الجاثية 20).


فقد يأتي المرض ليردع عن اقتراف الذنب أو ليردع عن التكبر أو ليكفر أو ليشعر الإنسان بضعفه وأنه لا غنى له عن الله أو يأتي ليذكر بالله ويلجيء العبد الى التضرع والدعاء والعبادة.


يقول ابن القيم : (لله على العبد في كل عضو من أعضائه أمر وله عليه نهي، وله فيه نعمة، وله به منفعة ولذة فإن قام لله في ذلك العضو بأمره، واجتنب فيه نهيه، فقد أدى شكر نعمته عليه وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به، وإن عطل أمر الله ونهيه فيه، عطله الله من انتفاعه بذلك العضو، وجعله من أكبر أسباب ألمه ومضرته).


فعلى من ابتلاه الله بالمرض أن يفتش عن السبب فليدقق في كلامه وفي تصرفاته وفي عمله ودخله وفي أهله وأولاده، هل ظلم ؟ هل أكل حقاً ليس له ؟، هل عمل عمل عملاً أدى إلى فساد، فإن علم السبب فعليه التوبة وتصحيح ما أفسد، وإن غاب عنه سبب مرضه فليفوض وليسلم أمره لله وليصبر على ما امتحنه الله به، فإن الله ما ابتلى العبد إلا ليجزيه الأجر الكبير إذا صبر واحتسب وعلى العبد أن يتجنب ويتقي الأمراض الخطيرة بالتزام طريق التقوى فالوقاية خير من قنطار علاج.


وعلى العبد أن يختار ما أحل الله من طيب الطعام والشراب، ويبتعد عن ما حرم، فكل ما حرم الله خبيث يؤدي إلى أمراض خطيرة، وليبتعد ما أمكن عن الطعام المعلب والمحفوظ الحاوي على مواد حافظة وملونات ومنكهات، وخصوصاً إذا جاء هذا الطعام من شركات أجنبية لا يهمها إلا الربح، وأن يبتعد عن الأطعمة المعدلة وراثياً. فكل ما خلقه الله دون أن تعبث به الأيدي فهو الأصلح والأنفع للإنسان


قال تعالى : (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).


إن تغيير ما بالنفس بالتوبة الصادقة والأخذ بالأسباب يتم الشفاء بعد أن يغسل المرض ذنبه أو بعد أن يمتحن لمدة قصيرة ليعلم قوة توبته وصدقها.

الذهاب لأعلى الصفحة
 
+تعقيب مع اقتباس المشاركة

إضافة رد على الموضوعموضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



نسخة خفيفة الوقت الآن: 20th May 2022 - 12:41 AM